| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

السبت 6/10/ 2007

 

أرشيف المقالات

 


في الذكرى 90 لثورة اكتوبر الاشتراكية
 

مجموعة من الاساتذة والعلماء الروس
ترجمة :حازم كويي

لم تقم ثورة اكتوبر عن طريق مؤامرة او بتخطيط مخابرات دول اجنبية بل كانت زلزالا اجتماعيا ,اعصارا ,توسنامي (نسبة الى اعصار توسنامي الذي حدث في جنوب شرق اسيا ) ولم يتمكن احد من ايقافها بنداءآت عارية.
الثورة قامت من خلال تطورها المنطقي لشعب عبر عن عدم الرضى للواقع الذي كان يعيش فيه فيأتي من يقول انه نتاج مؤامرة وهذا امر مشكوك فيه , واذا صح ذلك فكيف استطاعت هذه السلطة الجديدة ان تبسط نفوذها على بلاد مساحاتها شاسعة بدلا من النظام القديم ولم يدعم الشعب الروسي هذه السلطة فحسب بل حمل السلاح ودافع عنها .
ان منتقدي (انقلاب اكتوبر ) ينسون ان سبب الازمة العميقة في روسيا هي السلطة القيصرية حيث اطلقوا حلهم ب (الحرب حتى النصر النهائي ) ولم يأخذوا محمل الجد واقع الشعب المتأزم ,هؤلاء المنتقدون نسوا الهزائم العسكرية على جبهة الحرب ودسائس بلاط القيصر ولم يروا الواقع بان المهمة الرئيسية هي انهاء الحرب وتسليم الارض للفلاحين .
ان اكتوبر بلغت أشدها كثورة روسية اجتماعية حيث استند قادتها الى الافكار الثورية للاشتراكيين الديمقراطيين وتجلى فيها الوعي ببؤس وعوز الناس البسطاء .
وبالتأكيد فقد لعب لينين ورفاقه دورا رئيسيا ومع هذا لم يكن احد منهم بلا خطيئة ومن غير الصحيح اعطاءهم دور الالوهية .ان الكره الذي يكنه البعض ضد هؤلاء لايوجد له اساس واقعي هؤلاء القادة لم يخدموا سوى افكار الثورة ولم يفكرو ا بالمال والجاه حيث كانوا يعيشون بالمقاييس الطبيعية للحياة وكانوا يخدمون مثل الحرية وتخليص المضطهدين من الفاقه والعوز.
ورغم ان ثورة اكتوبر لم تمارس العنف الا بتضحيات قليلة عند اقتحام قصر بترو غرادومع اننا لسنا دعاة عنف فلاننسى عند مراجعتنا للتاريخ ان الكثير من الثورات لم تخلو من العنف ومثال ذلك الانقلاب البرجوازي في هولندا ,انكلترا وفرنسا والمعروف كذلك ان انهاء العبودية في امريكا الشمالية في القرن التاسع عشر انتهت بحرب اهلية دموية .
في روسيا لم تكن هذه الظاهرة نتيجة دسائس بل هي ازمة الحكم وعدم امكانية النظام القيصري من حل المشاكل المتراكمة ,فالعنف الثوري له شروطه عندما تغض الطبقة الحاكمة النظر وتصاب بالعمى طمعا بالمال والجاه وزيادة ثرواتها كي تحافظ على امتيازاتها وتغفل مصالح الشعب ,فلا يوجد مخرج سوى ان تاخذ زمام الامور بيدها وهذا هو الدرس الاساسي لثورة روسيا العظمى فهو لم يكن انقلابا اجتماعيا ربط نفسه بالعنف واي شكل من اشكاله بل لبناء عالم جديد بشروط افضل ولكل الناس وليست لطبقة عليا ,وبهذا المعنى اثبتت هكذا ثورة انها كانت قطار
التاريخ الذي يريد الاسراع نحو التطور التاريخي .
وفي تاريخ الكثير من بلدان العالم كانت هناك العديد من انتفاضات الكادحين ضد الراسمالية ,لكنها اخذت في روسيا طابعا بعيد المدى فاصبحت بلادنا مركزا للتطور الاجتماعي ,ساعدت على تقليل المشاكل الاساسية في العالم ومدخلا لاضعاف الراسمالية من حيث التناقض بين اراسمال والعمل ,وامتلكت الطبقة العاملة الروسية المشيئة والعزم بالتغلب على هذا التناقض ليس لمحاصرة الراسمالية فحسب بل ليكون معبرا لنظام اجتماعي تقدمي وصولا الى الاشتراكية .
ان ثورة اكتوبر التي تعقبت خطى كومونة باريس حققت فيها صعود الطبقة السفلىللمجتمع الى قمة السلطة .سلطة العمال والفلاحين ومن يمثل مصالحهم من مثقفين ,سلطة السوفييت كشكل ديمقراطي لممارسة الحكم والتي استطاعت بدل الحرب الطويلة ان تجلب السلم والارض لمالكيها وامنت تقرير مصيرها واظهرت هذه الثورة ان النخبة ليست هي الفاعل والمقرر للتاريخ .
ان نتائج ثورة اكتوبر اظهرت للعالم ان هناك نظامين اجتماعيين متناقضين وان المجتمع قادر لتقرير تطوره الاجتماعي والفضل يعود لها حيث انبثقت حركات التحرر واضطر النظام الراسمالي باقامة الاصلاحات وبتاثير من ثورة اكتوبر انهارت الكثير من الانظمة الكولونيالية وعروش عاشت طويلا
هذه الثورة التي حملت افكار التحرر الاجتماعي والعدالة حيث ظهر لاول مرة في التاريخ اتحاد الشعوب الطوعي وبتاثيرها ظهرت اعمال عملاقة في مجال الادب والعلم ,تيميريزيف ,فيرنادسكي بلاتونوف ومايكوفسكي ,شولوخوف وايزنشتاين .وظهر من يساندها من شخصيات عالمية مثل برناردشو ,بيكاسو ,اينشتاين وسولوكوفسكي .
ان ثورة اكتوبر وضعت القاعدة للتاريخ السوفييتي حيث الانجازات العملاقة مع التراجيديا المخيفة والكثير يتضمنه هذا التاريخ ,استلام الكادحين للسلطة ,الحرب الاهلية والغزو الاجنبي .وكانت لها ايضا نواقصها من الخبرة التاريخية حيث حدثت الكثير من الاخطاء ,خطة لينين التي وضعت في القرن العشرين سواءا على مستوى السياسة الاقتصادية او الثقافة والعلوم ,البعض منها كان يناسب القرن الحادي والعشرين .
لقد طالب الحزب الشيوعي السوفييتي ممثلا بالعمال والفلاحين بالديمقراطية والتجديد بادارة الدولة لكن هذه الضرورة اوقفت منخلال ستالين الذي اظهر عدم الاخلاص والخشونة وسوء استعمال السلطة ,وبعد وفاة لينين اخذ سوء استعمال السلطة واضحا بالتنكر عن مبادئ ثورة اكتوبر كالحرية السياسية للمواطنين ,ودفعت اثمان باهضة لسيا سة التصنيع والاكراه الجماعي وتوضحت نزعة السلطة والتنكيل الجماعي والاعتداء على حقوق الانسان وحقوق شعوب الاتحاد السوفييتي المناقض لمبادئ الثورة الاشتراكية .
نحن نعي هذه الحقائق لكننا نتصدى لمن لبس ثوب العلم واوقع نفسه في مستنقع الكذب والدعايات المغرضة ضد تاريخ الاتحاد السوفييتي بشكل عام ,هذا التاريخ المتعدد الاشكال والذي كانت تطغي عليه اتجاهات ديمقراطية وبيروقراطية في آن واحد.
لايوجد هناك بلد يستطيع ان يفصل مواضع الخلاف التاريخية ,فالحروب الكولونيالية للانكليز والفرنسيين او السيطرة العبودية في الولايات المتحدة لم تكن افضل من الكولاك السوفييتي وهذا لم يمنع النجاحات في المجالات الاجتماعية والثقافية لهذه البلدان .ولهذا لماذا يمنع هذا الانجاز الذي قدمته شعوب الاتحاد السوفييتي في الانتصار على الفاشية وماقدمته من روائع الادب والثقافة ,التقدم في مجال الضمان الاجتماعي ,غزو الفضاء .
على الانسان ان لاينسى الطاقات الخلاقة لثورة اكتوبر بولادة مجتمع جديد حقق الكثير من الافكار الاممية ولايمكن ان نلغي النشاطات الخلاقة في مجال العلم والتكنيك حيث ظهرت من خلالها الطبيعة الرومانتيكية الثورية والبطولات لملايين المواطنين السوفييت .

لماذا فشل النموذج السوفييتي
نحن نشدد على الاختلافات في وجهات النظر فيما يخص طبيعة النظام الاجتماعي والذي شكل النظام السوفييتي لكننا نتفق وعلى اقل تقدير للمهمات التي جلبتها ثورة اكتوبر من مبادئ حق الشعوب والاممية والعدالة والانسانية .
ان تقييد المبادرات الابداعية للانسان عن طريق النظام التوتاليتاري ادى الى تحجيم الامكانيات لنمو الاقتصاد السوفييتي .
ان العجز في السوق البضاعي والذي اصبحت صفة طبيعية حيث ان الطبقة الكادحة لم تستطع اللحاق بمستوى الدول المتطورة .والعامل الثاني المهم تمثل في نقص السياسة الواقعية في دمقرطة الاقتصاد ومنها الانفتاح في مجال ثورة المعلومات والاتصالات التكنلوجية والذي ادى الى التغريب الذي خلقته السلطة البيروقراطية في صفوف الكادحين .
فالمحاولة التي قامت بها البروسترويكا للتغلب على هذا التغريب لم تنجح للتوصل الى النتائج الضرورية لحلها وبالنتيجة سقط الحزب وسقطت السلطة السوفيتية .هذا الوضع استغلته القوى السياسية لحل الاتحاد السوفييتي وتوجيه روسيا الى طريق الاوليكارشية الراسمالية المتوحشة ,الراسمالية التي جلبت جيوش العاطلين وهبوط المستوى المعاشي وتعميق الهوة الاجتماعية ولتنمو من خلالها النزعة القومية وتصاعد الجريمة .
ان فشل النموذج الاجتماعي السوفييتي لاتعني ان افكار اكتوبر كانت خاطئة ,هذا المشروع التاريخي للاشتراكية لم يتحقق في المحاولة الاولى . الآن يتشكل الجديد ,الجيل الشاب الذي لايتقبل الراسمالية .
وهناك اسباب كثيرة للتامل من ان افكار ثورة اكتوبر تدخل القلوب بشكل جديد ومن الصعب تقدير المعنى التاريخي لهذه الثورة فالجانب الايجابي المنظور منه ان اكثر من ثلث البشرية يهتدي معالم هذا الطريق والكثير من الدول تواصل هذه الحركة مع الاخذ بنظر الاعتبار الهزائم والتراجيديا الماضية .
ان اكتوبر اثبت ان عالما عادلا آخر ممكن تحقيقه وهذا هو طموح الكثير من القوى الاجتماعية والسياسية المختلفة ومنها ماظهر من موجات ثورية للتغيير في امريكا اللاتينية وآسيا .
ان ثورة اكتوبر كانت وستبقى قدرنا ولانستطيع ان نترك اهم جزء من تاريخ روسيا .ولذكراه التسعين نرفع اصواتنا وان لاننسى اننا نعيش في بلد سطر تاريخه باعظم ثورة ولانستطيع الا ان نكون فخوريين به .

ترجمت عن صحيفة (اونزرة تسايت ) الالمانية