| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 6/7/ 2007

 

أرشيف المقالات


 

ثورة العشرين وتنامي الوعي الوطني بين النساء


خانم زهدي

لم يذكر التاريخ دوراً ملموساً للمرأة في المعارك الوطنية قبل ثورة العشرين،غير ان بعض المصادر ذكرت بأنه كان لها دور في المعارك التي حدثت ضد الاحتلال البريطاني والتي قامت بها عشائر الفرات الاوسط في اثارة النخوة وذلك في احدى المعارك قرب الديوانية عام 1917 وما بعدها، حيث دخلت احدى النساء واسمها (عمارية) وهي زوجة احد رؤساء الجبور بين فلول العشائر حاسرة القناع عن رأسها متقدمة تثير النخوة فيهم، فانتفضت العشائر وهجموا على الانكليز بإستماتة فاجلوهم عن مواقعهم، ولكن هذه البطلة أصيبت بقذيفة اودت بحياتها ، وفي الهاشمية كانت البطلة (صافية) من عشيرة العوابد قد قامت بنفس دور اختها عمارية بإثارة النخوة وقول الهوسات والاهازيج لرفع المعنوية والإقدام ، كما برزت شاعرات واجهن استشهاد الاعزة بشجاعة ورباطة جأش. حيث يروى ان احدى النساء فقدت اولادها في المعارك فقال لها شقيقها في احدى الهوسات ((جن ماربيتي ولوليتي)) فردت عليه ((ربيت ولوليت لها اليوم)).
وفي بغداد تشكلت لجنة من السيدات لإسناد ثورة العشرين والتضامن معها حيث قمن بحملة جمع التواقيع والتبرعات والتثقيف بأهداف الثورة وقامت المرأة ولأول مرة بتظاهرات شجب الاحتلال البريطاني كما قامت مجموعة اخرى من النسوة بتقديم مذكرة احتجاج حول اعتقال الوطنيين والمطالبة بتحسين ظروفهم واطلاق سراحهم.
إن إسهامة المرأة العراقية في ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني تشير الى معركتها الاولى وبداية لنضالها الوطني الحديث فمهما كان أسلوبه بسيطاً ومختلفاً، فقد كان خطوة جبارة في حياة المرأة العراقية خاصة بالنسبة للمرأة الفلاحة التي كانت تعيش في ظروف اجتماعية غاية في الصعوبة.
لقد نمت اثناء ثورة العشرين المفاهيم الوطنية والاستقلال فكانت بمثابة المدرسة الاولى التي عمقت تلك المفاهيم لدى العراقيين وكانت البداية للوعي الوطني الذي اخذ ينمو ويتطور.
إن إسهامة المرأة العراقية واشتراكها في ثورة العشرين كانت تعتبر بدايات نمو الوعي تجاه قضية المرأة وادراك القوى الوطنية للطاقات الكامنة والمخزونة لدى المرأة التي تفجرت بالرغم من كل القيود والحجج التي كانت تعرقل انطلاقتها وعليه فان ثورة العشرين حفزت العناصر الواعية للمطالبة بالاعتراف بدورها في الأسرة والمجتمع.
كما هو معروف ان ثورة العشرين أسفرت عن استبدال الاستعمار البريطاني لحكم العراق بأسلوب آخر للحكم اي من الاحتلال الى الانتداب وتشكيل حكومة وتنصيب الملك فيصل الاول 1921 وأصبح لها قوانينها وانظمتها لادارة البلاد وتركيز الهيمنة الاستعمارية وتعميق الاستغلال ونهب الثروات الوطنية وكانت تلك القوانين خالية من حتى اشارة واحدة الى حقوق المرأة.
كان لثورة العشرين دروس عميقة في حياة الشعب العراقي والمرأة خاصة اذ ادت الى تعميق وعيها ودفع حركتها الى الامام.
في السنوات والعقود اللاحقة بعد تبني الكثيرين من المتنورين من الكتاب والشعراء (قضية تحرير المرأة) وتبني برنامج الاحزاب الوطنية لقضيتها ومن ثم انتشار التعليم بين النساء والخروج للعمل خارج البيت وولوج ابواب الجامعات، أثر ذلك على توسيع مداركها وتطور وضعها داخل الاسرة ومن ثم المجتمع. لقد أدركت المرأة ضرورة تأسيس منظمات نسائية تعمل من أجل إحقاق حقوقها في مختلف المجالات بالارتباط مع نضال شعبها ضد الاستعمار ومعاهداته وأحلافه العدوانية ومن اجل التحرر والاستقلال والسيادة الوطنية وكان لرابطة المرأة العراقية منذ تأسيسها عام 1952 برنامج يتميز بطابعين الاول حماية حقوق المرأة وحماية الطفولة والثاني النضال مع قوى الشعب الوطنية من اجل التحرر والاستقلال والديمقراطية والسلام، لادراكها الكامل بانه لا تحرر للمرأة ولا حرية ولا حقوق اذا لم يتحرر المجتمع والرجل اولاً من الجهل والتخلف.
لقد حصلت المرأة على مكاسب كثيرة في نضالها المرير من اجل حقوقها وساهمت مساهمة فعالة من اجل سعادة شعبها وتوجت ذلك بعد ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة عام 1958 حيث أسهمت المرأة بنضالاتها في تهيئة العوامل الذاتية لنجاح الثورة بمزيد من المكاسب واهمها شرعية منظمتها رابطة المرأة العراقية واقرت مشروع قانون الاحوال الشخصية 188 لعام 1959 وتبوأت رئيسة الرابطة المناضلة نزيهة الدليمي منصبا وزاريا كثمرة لنضالها وبذلك فقد اعطت ثورة 14 تموز المجيدة زخماً كبيراً للحركة النسائية عامة والرابطة خاصة والتي استمرت في خوض النضالات الى يومنا هذا في مختلف الظروف السياسية، وفي سنوات الردة بعد الانقلاب المشؤوم 1963 وخلال 40 عاما من سيطرة النظام الدكتاتوري الدموي فقدت المرأة العراقية الكثير من حقوقها ومكاسبها وفقدت ايضاً العديد من الكوادر النسائية في عمليات التصفية الجسدية والمقابر الجماعية فأصيبت حركتها بالضعف نتيجة الارهاب الدموي وهيمنة السلطة على المنظمات الجماهيرية الخاصة بها وتسخيرها لتحقيق اهدافها.
وبعد سقوط النظام الدموي وبعد ان استجدت ظروف سياسية ملائمة وبعد ازالة الدكتاتورية، تمكنت المرأة من الاستنهاض وأسست منظمات نسائية عديدة وتظاهرت وأثبتت وجودها على الساحة الوطنية فتمكنت من تحقيق نصيب من السلطة التشريعية والمشاركة السياسية في مختلف نواحي الحكم وإلزام قانون ادارة الدولة العراقية ان لا تكون نسبة النساء في البرلمان اقل من 25% ولكن بالرغم من ذلك وفي ظل فقدان الامن وانهيار العراق الذي حصل فيما بعد والوقوع تحت وطأة الاحتلال البغيض الذي نتج عنه تفاقم الخراب والفوضى وانتشار العصابات الارهابية والجريمة المنظمة وانهيار الوضع الاقتصادي وفقدان الخدمات بجانب ذلك اصبح الموت المستمر على الهوية الطائفية والتهجير الاجباري من الامور اليومية ، كل ذلك بالتعاون والتنسيق مع قوى الشر وبقايا النظام الدكتاتوري .
هكذا وجدت المرأة نفسها في المواجهة مع هذا الوضع المأساوي بالاضافة الى مواجهة تيارات مختلفة تعمل على تحجيم دورها وتهميشها وتكبيل حركتها مما ادى ذلك الى ابعادها عن المساهمة في اهم ما يهم حياتها وحياة المواطنين حيث همش دورها في مراحل اعداد وضع الدستور الجديد للبلاد واقراره والذي جاء محبطا للامال ومتجاهلاً الحقوق الاساسية للمرأة والاسرة فجاءت المادة 41 بديلاً لقانون الاحوال الشخصية 188 لعام ، 1959 يعتبر هذا عودة الى الوراء ، الى بدايات الصراع حول قضية المرأة في بدايا ت القرن العشرين والصراعات حول دور المرأة في الحياة العامة في قضية التعليم والحجاب بعد ثورة العشرين حيث حدث ذلك بتأثير من القيادات السياسية من اعداء مساواة المرأة والقيادات الدينية المتشددة وبذلك تفقد المرأة حتى حرية الحركة والتنقل واللبس وهي ورقة سياسية مهمة بيد مختلف الجماعات لاستعمالها للهيمنة بواسطتها على المجتمع.
من المهم ان تحصل المرأة على حقوقها و الاهم ان تكون هناك قوانين مثبتة في الدستور لحماية هذه الحقوق وضمانها وكيفية تنفيذها والمحاسبة القانونية في حالة التجاوز عليها لكي لا تبقى المرأة دائماً الضحية الاولى والاكثر تضرراً في المجتمع وتدفع فاتورة كراسي المحاصصة البغيضة.
وفي ظل هذه الاوضاع المأساوية والممارسات المتخلفة والحرمان من ابسط الحقوق تبرز بشكل جدي واكثر من اي وقت مضى مسؤولية النساء العراقيات بممارسة الضغط والاساليب والوسائل على الحكومة والبرلمان والمشرعين لتعديل الدستور بما يضمن حقوق المرأة بشكل يتناسب وطبيعة العصر والقوانين الدولية ويستدعي هذا تكاتف المنظمات النسائية ليكون لها موقع مؤثر في تحقيق ذلك وان تجد هذه المنظمات نفسها في موقع المسؤولية في ضرورة الدفاع عن حقوق المرأة وحمايتها من كل التجاوزات على الحقوق التي يجب التمتع بها من الامن والامان ومنع كافة مظاهر التمييز والعنف ضد المرأة بموجب لائحة حقوق الانسان واتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة تساندها وتدعمها قوى انصار المرأة من الديمقراطيين بالتضامن معها لتحقيق ذلك.