| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 6/3/ 2009



الحركة النسائية والثامن من اذار

خانم زهدي

في بدايات القرن التاسع عشر وفي البلدان المتقدمة صناعياًدفع الجوع والفقر المرأة الى العمل كالرجل وفي ساعات طويلة تبلغ احيانا الى 17 ساعة يوميا وبأجورزهيدة وفي أسوءظروف عمل واخطرها من اجل كم سنت زيادة .. ولأضطرار المرأة للعمل في مثل هذه الحالات كان اصحاب العمل والمعامل يعتبرونها ورقة رابحة باليد ضد عمل الرجل وتهديده بالاستغناء عن عمله ، حيث أدى ذلك الى خلق التفرقة والكراهية .

ان العمل في مثل تلك الظروف القاسية والاجور المتدنية قد دفعت المرأة في تلك البلدان الى النضال من اجل المساواة في الاجور وتحسين ظروف العمل .ففي اواسط القرن التاسع عشرفي 8 اذار 1857اضربت عاملات مصنع الغزل والنسيج في نيويورك في امريكا مطالبات برفع الاجور وقد تضامن معهن العمال والعاملات في المصانع الاخرى ولكن قوبل الاضراب برصاص الشرطة واسالة الدماء ... وبعد سنتيين من ذلك التاريخ في 8 اذار 1859 أسست تلك العاملات نقابة للعاملات لحماية حقوقهن من اصحاب العمل .. وفيما بعد حصلت تغيرات كثيرة في الحركة النسائية نتيجة للتغيرات الحاصلة في مجمل حركة المجتمع الاجتماعية والاقتصادية وتصاعدت وتيرة نضالات المرأة من أجل المساواة في الغرب فبدأت النساء بتأسيس الجمعيات والنقابات واصدار المجلات النسائية المعبرة عن طموحات المرأة .

وفي 8 اذار 1908 وفي نيويورك ايضاً نظمت اكبر مسيرة نسائية حيث شارك فيها اكثرمن (10 الاف ) مشارك وتحت شعار ( الخبز والورد ) مطالبة بزيادة الاجور وتقليل ساعات العمل وشعارات اخرى حول حق التصويت ومنع تشغيل الاطفال .
في عام 1909 ولاول مرة تحتفل نساء امريكا بيوم 8 اذار يوم النضال والتضامن .

وفي المانيا لعبت جريدة (المساواة) لسان حال النساء الاشتراكيات والتي كانت رئيسة تحريرها المناضلة كلارا زيتكين دوراً مهماً في الدعوة من اجل المساواة ضد الشعار الرجعي ( الكافات الثلاث) Kriche, Kuche , Kinder ( بمعنى المرأة للصلاة والمطبخ والاطفال ) والذي اعاد هتلر احياءها في الثلاثينات . وهي ( كلارا زيتكين ) التي اقترحت في مؤتمر كوبنهاكن عام 1910 والذي حضره (100 أمرأة ) من (17 بلد ) بأعتبار 8 اذار يوماً عالمياً للمرأة ، يوماًللنضال من أجل المساواة والتضامن العالمي وقوبل الاقتراح بالاجماع وكانذلك نقطة انطلاق في الحركة النسائية العالمية التضامنية .

كان لهذا القرار تأثير كبيرفي الحركة النسائية في مختلف البلدان ، ففي أذار 1911 احتفلت النساء لاول مرة في النمسا والدنمارك والمانيا وسويسررا ونزل الى الشوارع اكثر من مليون مشارك من الرجال والنساء في مسيرة رافعين شعارات منها حق التصويت والمشاركة في صنع القرار وانهاءالتفرقة العرقية .

وفي اذار 1917 أحتفلت معاً نساء كل من النمسا وهولندا وامريكا وروسيا والمانيا وهنكاريا وسويسرا ، و في روسيا تضاهرت نساء بتروغراد ضد الحرب والجوع تحت شعار ( السلام والخبز ) ضد الافقار والاستبداد ضد عرش نيكولا واعتصمت النساء مع الجماهير الغفيرة لمدة اربعة ايام واشتدت وتيرة النضال الى تخلي القيصر عن العرش وتأليف حكومة مؤقتة وكان ذلك في 23 /2/1917 في التقويم القديم والمصادف 8 اذار 1917 .

ان نضال المرأة المدعوم والمسند بنضال التقدميين والثوريين وتضامنهم معها قد اثمرت وكسرت حلقات عديدة واحدة تلوا الاخرى التي كانت تكبل المرأة ونالت المرأة بذلك مكتسبات كثيرة في حقوقها المختلفة ولكن مع كل هذا لم تكن هذه الحقوق تضمن المساواة الحقيقية للمرأة .

بعد الحرب العالمية الاولى حصلت تغيرات كثيرة في قضية المرأة ففي عام 1917 نالت المرأة في ست دول حق الانتخاب ( النمسا ونيوزيلندا والنرويج والدنمارك وفلندا وايسلندا )وبعدها بأربع سنوات بلغ العدد 17 بلداً وفي عام 1970 بلغ العدد 121 بلداً ولايزال العدد في التصاعد الى يومنا هذا ، والجدير بالتأكيد ان انتشار الافكار الاشتراكية التي تنظر الى المرأة والرجل نظرة واحدة كان دعماً كبيراً لقضية المرأة ، كما ان ربط قضية المرأة من قبل مناضلي هذا الطريق بالنضال السياسي اليومي للجماهير الشعبية قد قربقضية تحرير المرأة .

وفي المنظقة العربية والبلدان الاخرى في المنطقة والتي تعرضت للاحتلال الانكليزي والفرنسي منذ 1914 فقد كانت مشاركتها مع شعبها ضد الاحتلال ومن اجل الاستقلال باكورة نضالها الوطني ونضالها من اجل حقوقها ... وقد شارك المتنورون ومن الادباء والشعراء لحث المرأة ودعم تحركها من اجل رفع الحجاب والمساواة ... وفيما بعد تكونت جمعيات نسائية كجمعية الترقية النسائية في مصر ويقظة الفتاة العربية في بيروت ونهضة الفتاة في طرابلس وجمعية النهضة النسائية في بغداد وعقدت مؤتمرات نسائية عديدة وتأسس الاتحاد النسائي العربي 1945 في القاهرة .

وبعد الحرب العالمية الثانية وبعد تعرض العالم الى اهوال الحرب والفاشية ،تأسس الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي 1945 في باريس والذي كان له منذ تأسيسه دور كبير على الحركة النسائية العالمية وتوسيع حركة التضامن ودور كبير في هيئة الامم وخاصة في أقرار السنة العالمية للمرأة 1975 والذي احدث نقطة انطلاق في الحركة النسائية في الدعوة الى المشاركة الفعلية للمرأة في كل نواحي الحياة وتطبيق العدالة وفقاً للاتفاقيات الدولية الخاصة ، وفيما بعد جاء مؤتمر بكين الدولي عام 1995 المنعطف الهام في الحركة النسائية العالمية والذي عقدته هيئة الامم المتحدة وقراراتهالمعروفة بالوقوف بحزم ضد كل مظاهر التمييز والعنف ضد المرأة .
لكل هذه التغيرات كان حركة 8 اذار النواة الاولى لتأسيس حركة التضامن واشتداد النضال للمساواة الحقيقية والنضال بلاهوادة ضد التميز والعنف ضد المرأة .

ونحن في العراق تأثرت حركتنا ومنذ تأسيس الرابطة في 10 / 3/ 1952 وانتماء الرابطة الى الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي بالحركة النسائية العالمية الديمقراطية ووكانت تتمتع ولا تزال بدور بارز في النشاطات التضامنية العالمية بالاضافة الى اغتبارها 8 اذار رمزاً نضاليا احتفلت به ولا تزال تحت مختلف الظروف السياسية التي مر بها البلد .

واليوم وقد تغير وضع المرأة العراقية وحصلت على كثير من الحقوق واحتلت اماكن كثيرة حساسة في السلطة والبرلمانولكن لا تزال الغالبية تعيش في واقع مؤلم ، ينبغي تشديد العمل من اجل انتشالها وتوفير الحياة الحرة الكريمة لها والعمل من اجل تشريع قوانين تثبت حقوقها وحمايتها وقوانين خاصة تحميها من العنف الممارس ضدها وتجريم مرتكبي العنف ضدها . .

فالحصول على المكتسبات مهم والاهم حمايتها من العابثين وملاحقتهم قانونياً .



 


 

free web counter

 

أرشيف المقالات