| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 7/5/ 2007

 

أرشيف المقالات

 

بمناسبة دعوة منظمة حقوق الإنسان العراقية لاجتماع تداولي حول تأسيس مجلس جالية عراقية في الدانمارك يوم 5ـ5ـ 2007.


مجلس جالية أم مجلس أحزاب الجالية؟!


سلام إبراهيم

من المفترض يكون المجلس هيئة مجتمع مدني تمثل العراقيين أمام الجهات الدنمركية في علاقة العراقيين ووجودهم وما يعانون منه في المجتمع الدنمركي، ويكون الأقرب إلى فهم ما تعانيه الجالية في ظل ظروف حضارية متطورة ومختلفة عن حضارة الوطن الأم.
فمنذ سنة ونصف جرت محاولات عديدة لتأسيس المجلس، لكن اغلبها تعثرت لأسباب مختلفة، يأمل مناقشتها بكل صراحة في الاجتماع المقترح، كي يتبلور مفهوم عن ماهية مجلس الجالية ككيان مجتمع مدني لا علاقة له بالصراعات السياسية بين القوى والأحزاب المتنافسة في الساحة العراقية، بل يكون كيانا مدنيا معنيا حقا بشؤون العراقي الذي يعيش في الدانمارك بغض النظر عن اللون والجنس والدين والقومية والطائفة والانتماء الحزبي والأيدلوجي. دون قيام ـ المجلس ـ على هذه الأسس التي يجب أن تسجل في ـ نظام داخلي ـ دقيق غير قابل لتفسيرات مزدوجة، سيكون عرضة لأهواء الأحزاب المتصارعة وتحالفاتها المتغيرة مما يؤدي بالضرورة إلى فشل المجلس الذي سيكون رجع صدى لتلك الخلافات، وسيعرض بالتالي عن هموم الجالية المختلفة تماما عن هموم المجتمع العراقي في الوطن الأم.
هذا الأمر أي تشكيل مجلس جالية حقيقي يعبر عن أبناء الجالية الذين يقارب عددهم 25 ألف لا يتم إلا بمشاركة أبناء الجالية بغض النظر عن أي موصفات أخرى عدا كونه عراقي يعيش في الدانمارك، لذا أجد أن على كل عراقي حضور هذا الاجتماع التداولي لسماع مختلف الآراء وإبداء الرأي للوصول إلى صيغة متفق عليها دون طبخات تجري في الخفاء بين منظمات الأحزاب السياسية التي تحاول تصادر حق أبناء الجالية في مجلسهم لتبقى تتصارع فيما بينها حسب بارومتر الصراع السياسي الداخلي في البرلمان المشاد على أسس طائفية وقومية وحزبية أدت بالوضع العراقي إلى سوء ما بعده سوء ويوما بعد آخر .
من المفترض أن يناقش هذا الاجتماع المفتوح، الذي يجب أن يدار بطريقة شفافة بانتخاب هيئة من الحاضرين لمناقشة نقاط جوهرية تخص الجالية تتلخص فيما يلي:
ـ التفريق بين مفهوم الجالية العراقية المتواجدة في الدانمارك، ومفهوم الأحزاب العراقية العاملة بين صفوفها.
وهنا أطرح وجهة نظري الشخصية. الجالية مفهوم أوسع من مفهوم الأحزاب إذ تشمل كل عراقي يعيش في الدانمارك، بينما تمثل الأحزاب السياسية أعضائها وهم عدديا لا يشكلون شيئا بالنسبة لعدد أعضاء الجالية.
التنوع الإنساني والعرقي والقومي والطائفي بين العراقيين يستدعي أن يكون أعضاء مجلس الجالية منتخبين بشكل شفاف ويتمتعون بنظرة أممية ( وطنية عراقية ) تترفع عن النزعات القومية والطائفية والدينية كي يعبروا عن العراقي وحاجاته كإنسان ولا يميزونه تبعا للطائفة والقومية والدين
ـ التفريق بين مفهوم الحزبي المحكوم بأهداف حزبه السياسي كل حسب أيدلوجيته، ومفهوم أبن الجالية العراقي وهمومه العامة والإنسانية المختلفة بالضرورة. لذا من المفترض أن يكون المجلس ـ مجلس الجالية ـ مجلس منتخب على أسس إنسانية عامة، لكن ما جرى طبخه على عجل بين تنظيمات الأحزاب السياسية يشير عكس ذلك تماما، فقد جرى في الاجتماعات التحضيرية الاقتصار على نخب الأحزاب السياسية التي صاغت النظام الداخلي بما يتناسب مع أجندتها، وبطريقة تنم على روح الاستحواذ الذي ميزّ أحزاب البرلمان العراقي كل بما يتناسب مع نزوعه الطائفي والقومي، مما سيحول مجلس الجالية العراقية في الدانمارك من منظمة مجتمع مدني إلى كيان نسخة طبق الأصل من البرلمان العراقي القائم على المحاصصة الطائفية، وبالتالي سينشغل المجلس بالصراع بين تلك الأحزاب ويكون صدى للخلافات التي قد تقوم هنالك في العراق، وهذا ليس له علاقة البتة بشؤون ومشاغل، أبناء الجالية العراقية المتنوعين عرقيا وقوميا، المتعلقة بظروف الحياة ونشأة الجيل العراقي في ظروف الحياة في الدانمارك، المختلفة، التي أفرزت مشاكل تختلف جذريا عن مشاكل العراقي داخل العراق.

كيف تجلى هذا الخطأ الجذري في محاولات التأسيس القائمة عمليا؟!.
هذا سؤال حيوي سأحاول الإجابة عليه!.
فكرة محاولة تأسيس مجلس جالية حسب مستحقات نتائج الانتخابات العراقية التي يعرف الجميع أنها جرت في ظروف نسبة الأمية تجاوز الـ 50% والتي أدت إلى ما أدت عليه!. فكرة ملتبسة لا تتناسب مع مفهوم منظمة مجتمع مدني في دولة ديمقراطية حقيقية كالدانمرك. المفترض من وجهة نظري أن تقوم تنظيمات الأحزاب السياسية العراقية العاملة هنا بدور المراقب في مثل هذه التشكيلات المدنية الديمقراطية وبالعكس من ذلك يكون ممثليها هم من يدير السفارة مثلا باعتبارها كيان عراقي رسمي ممثلا عن السلطة السياسية في العراق، وذلك من خلال مشاركتها بتنظيم انتخابات مجلس جالية بانتداب ممثل واحد لكل كيان سياسي داخل هذا مجلس الجالية المنتخب، كي يستطيع المجلس التحرك دون أهواء وأهداف الأحزاب العراقية وبالتالي يعبر حقا عن العراقي المتواجد بغض النظر عن لونه وطائفته وقوميته ودينه وجنسه واتجاهه السياسي. أما الغالبية العاملة داخل هذا المجلس المنتخب فتكون لمن هو كفء ونشط ومستقل يهمه العراقي بلا مسميات، ومن مثل هؤلاء يتواجد الكثير من بين أبناء الجالية.
ما جرى في التأسيس هو بالمقلوب تماما، إذ جرى تخصيص قرابة 73% من المجلس لأحزاب الجالية، أما البقية فخصصت لمنظمات المجتمع المدني العراقية العاملة في الدانمارك، والمستقلين. وجرت محاولات عديدة من قبل ممثلي الأحزاب لإقناع بعض المنظمات، والشخصيات النشطة في مجال المجتمع المدني والتي لديها امتداد وعمل مشترك مع السلطات الدانمركية للقبول بهذا الأمر، لكنها قوبلت بالرفض. لأن هذا المجلس سيكون ليس مجلس لأبناء الجالية، بل مجلس لأحزاب الجالية التي تعّطفتْ على أبنائها ببعض المواقع غير المؤثرة وبالنسب المذكورة، وبالتالي سيكون وضعه مطابقا لوضع البرلمان العراقي الهش والمنشغل عن همّ العراقي بهموم طائفية وقومية ومصالح ذاتية، لكنهم واهمون فهنا غير العراق، ومصير مثل هذه المجالس الفشل كما هو حال كل مجلس قائم على هذه الأسس. إذ سيكون سيتحول مجلس الجالية إلى واجهة تمثل السلطة القائمة في العراق وستكون ذراع السفارة العراقية وسط الجالية، كما هو حال ـ المنظمات الشبيه التي تقيمها السلطات العربية لأغراض محض سياسية دعائية ليس لها علاقة بهموم الجالية في بلدان المهجر.. كمنظمة المغتربين العراقيين التي أقيمت في الدانمارك قبيل سقوط الدكتاتور!.
فمن يستطيع إبداء رأي مخالف لما ترديده هذه الأحزاب وسط مجلس هذا تكوينه؟!.
من كل هذا أخلص إلى ما اقترحته من أفكار يرتكز عليها في تأسيس المجلس حتى يكون مجلس جالية عراقية حقيقي يطابق أسمه وذلك من خلال:
أولا: بعد تحديد المفهوم العام يجري عرض ما تمخضت عنه اجتماعات محاولات تشكيل مجلس الجالية وما وصلت إليه بصراحة ودون مواربة وخشية ومجاملة على الحضور العراقي لوضع اليد على موضع الخلاف والخطأ في التأسيس، لعل ذلك سيحفز أبناء الجالية إلى المساهمة الفعالة في تشكيل ـ مجلس جالية حقيقي ـ لا مجلس أحزاب جالية ).
ثانيا:ـ وضع آلية انتخابية تناسب ـ مجلس جالية ـ كمنظمة مجتمع مدني في دولة من أرقى الدول الديمقراطية ( الدانمارك ) بدلا من آلية التعيين والمحاصصة التي تناسب مؤسسة حكومية لدولة قائمة على ذلك النظام.
لذا أدعو ليس العراقيين فحسب بل أيضا ممثلي القوى السياسية التي شرعت بتأسيس مجلسها ـ جالية الأحزاب ومؤيدها الخاص ـ لكي تناقش الأفكار الواردة في المقالة بشفافية وحيادية وموضوعية وبلا تشنجات تحول الحوار من حوار أفكار هادف إلى شبه شتائم شخصية ميّزت المقالات المنشورة حول هذا الموضوع على صفحات الانترنيت، والحوارات في بعض الاجتماعات التي حضرتها، كي تسمع صوتا غير صوتها وتتخلص من فكرة الاستحواذ المستقاة من ثقافة أحزابها دون استثناء.