| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

السبت 7/6/ 2008

 

أصحاب المعالي.. يرعدون

مهند الديراوي

في طور المراهقة وما به من حب تجربة كل شئ.. تداولنا أنا وبعض أقراني كتبا للسحر من ذوات الأسماء اللامعة المخيفة كالسحر الأسود والأحمر وغيرها الكثير. لم يكن ذلك سوى من قبيل الاطلاع لا أكثر كما نوينا!!، لكننا ما لبثنا قرأناها حتى وجدنا أنفسنا متشوقين لتجربة إحدى (هرطقات) علماء ذلك الزمان علّها تصيب!. جربنا واحدة ولم تفلح، وجربنا ثانية.. فكانت كسابقتها، وثالثة ورابعة حتى أعيتنا الحيل، فتناقلنا أنباء فشلنا بشئ من الانكسار والخيبة، إلا إن حرارة شوق معرفة الأسباب تلسع!.
وبعد فترة من الأسئلة والتمحيص وتغيير الكتب والاستعانة بمن لديه (خبرة) في هذا المجال؛ كدنا أن ندرك إن المسألة هي مجرد ضرب من الخيال، لكننا دائما ما نسمع إن فلانا استعان بعلان كي يقربه من فلانة، أو يبعد فلانا عن فلانة، وكلها ناجحة حسب الأخبار!!. فكررنا المحاولات مرة أخرى.. ومرة أخرى أعيتنا الحيل، فاضطربنا، وضربنا رؤوسنا ببعضها البعض، وازدادت حرارة التحدي فينا.. وحبّ الشباب (بفتح الحاء)..!!
كنا مؤمنين جدا بها وبنجاحها.. ولا نعلم من أين لنا هذا الإيمان ونحن لم نملك دليلا واحدا يثبت مصداقيتها.
عموما.. بعد مناقشات وسجالات طويلة لم تشهد قبة برلماننا - في بحث مرتبات واستحقاقات أعضاءها - مثيلا لها ، أفتى عم صديقي (وهو رجل كبير العمر صغير العقل والحظ، وهو من كان يمولنا بالكتب)، قال: ((هذه الكتب صحيحة وصادقة.. لكن اعتقد أن هناك ختما موحدا من رموز معينة أو شيئا من هذا القبيل تكمل به كل الأعمال في الكتب يعرفه كبار السحرة، ولم يذكروه في كتبهم خوفا من أن يصبح الناس جميعا سحرة، فلا تتعبوا أنفسكم بالمحاولة.))!!!!
فرغ الرجل من كلامه ونحن منصتون خاشعون لما قال.. وكأنه قرأ فينا قرآنا للتو!. لقد ألهمنا من الأسباب ما كنا نعوز وننتظر.. وألهمنا التوقف عن المحاولة. إن ما قاله لمقنع، فلو أصبح الناس جميعا سحرة.. لذهب (سحر) الساحر، وذهبت أسباب وجوده. صحيح إن هذا العم المسكين شحيح المعرفة بالسحر وغير السحر أيضا، لكنه أراحنا على كل حال. وبسببه ما شككنا يوما بان كتب السحر هذه ما هي إلا خزعبلات تمزج بين العلم والأدب.. القصد من وراءها الربح، ولا شئ غير الربح!، لكننا بالطبع عرفنا ذلك بعد أن أغلقنا باب المراهقة.
ما حصل لنا في مراهقتنا يحصل الآن بالضبط للعراقيين، لكن بصورة أكثر نضجا وبمستوى أعلى. فنحن - كشعب - نؤمن (بأصحاب المعالي) من رجال الدين السياسيين والمُسيّـسين دون أن نُتعب أنفسنا بمعرفة أي معالٍ يمتطون!!. وحتى إن شككنا للحظة في توجهاتهم أو (مناشئهم)، فان أحدا ما (كالعم المسكين) سيظهر من طرفنا أو من طرف أصحاب المعالي يبرر لنا طروحاتهم ويشرح لنا حسن نواياهم وطيبها، لكن العلة في غيرهم.. دائما في غيرهم!. وصاحب المعالي ليس إلا حملا وديعا يضاف إلى جموع (الحملان) التي أثقلت صدر الوطن.
أنا الآن خرجت من مراهقتي الفكرية، لأقول لأصحاب المعالي، يا محترفي السياسة.. لقد أفتيتم بما أتخمنا قراءةً وتطبيقاً.. وتكلمتم بما يفوق كلام الأنبياء كماً.. ولم تنقذوا عورةً ستراً من عريها، ولا طفلا تيتم ففقد مدرار حليبه، ولا رجلا من عصرة الفقر الموجعة.
وليست هذه هي المشكلة، المشكلة كامنة في كوننا ننتظر دوما هطْـل فتاواكم على جدبنا السياسي والفكري، فترعدون.. وترعدون.. وتبرقون برقا خُـلّباً !!. وان جُـدتم علينا بهطل مواهبكم في الكلام.. يجرفنا سيله إلى أقاصٍ أخرى، فيها سوء الحال أعظم، وأمل الخلاص ابعد. فاسكتوا أثابكم الله.. وابقوا في معاليكم.


al.derawi@yahoo.com
alderawi.wordpress.com
07703170370
07802182317

 

free web counter

 

أرشيف المقالات