| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 7/11/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

السيد المالكي ـ يتجاوز نضال الشيوعيين وتضحياتهم

 

حازم الحسوني

ظهر السيد المالكي على شاشات التلفزيون يوم الخامس من تشرين الثاني 2006 لإلقاء كلمة على الهواء مباشرة ًبحكم موقعه كرئيس للوزراء، بعد أن تم إعلان النطق بقرار حكم الإعدام بحق الدكتاتور صدام وأعوانه، هذا الحكم الذي كان ينتظره كل ضحايا الفاشية البعثية منذ زمن طويل حيث مثل الحكم انتصاراً لكل الشهداء الذين روا بدمائهم أرض العراق، وأنتصاراً لكل المناضلين الذين واجهوا الدكتاتورية، وتحملوا أعباءها بإختلاف اتجهاتهم السياسية، الشيوعية والديمقراطية والإسلامية ، وبإختلاف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم.
المُلفت للنظر في كلمة السيد المالكي هو التجاهل المقصود لهذهِ الحقيقة، وتعامله حتى مع الشهداء بإنتقائية غير مقبولة، فهو تجاوزَ نضال وتضحيات الآف المناضلين الشيوعيين والديمقراطيين طيلة سنوات الدكتاتورية البغيضة.
يقول السيد المالكي بكلمتهِ "إن حكم الإعدام على مجرم كصدام وأعوانه لايمثل عندي شيئاً كبيراً وإن إعدامه لايساوي قطرة من دم المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر أو الشهيد السيد محمد صادق الصدر أو الشهداء من آل الحكيم وشهداء الدعوة الإسلامية والشهداء العلماء الشيخ عبد العزيز البدري والشيخ ناظم العاصي أو أي شهيد من أبناء العراق من الكرد والتركمان والكلدوآشوريين." .
من يقرأ هذهِ الفقرة لابد ان يقف عند نقطتين مهمتين :

أولاً : يبدو أن قرار الحكم لا يمثل شيئاً كبيراً عند السيد المالكي كما يقول، فهذا من حقه الطبيعي كمواطن ولهُ كامل الحرية بما يعتقد، ولكن كان عليهِ أن يتذكر مركزه كرئيس للوزراء، فمثل هذا التعبير يقلل أهمية قرار الحكم، وبالتالي يشكل إحباطاً عند ذوي الشهداء وضحايا الدكتاتورية، ويقلل ثقتهم بالمحكمة وقراراتها، فهل ياترى انتبه السيد المالكي لهذا حين كتب كلمته قبل بثها على الهواء مباشرة ً ؟؟؟

ثانياً : يبدو أن السيد المالكي لايستطيع التمييز ما بين توجهاته الإسلامية وموقعه القيادي في حزب الدعوة، وبين موقعه الرسمي كرئيس للوزراء، فبحكم موقعهِ الرسمي هذا كان يفُترض بهِ، ومن باب الحنكة السياسية، أن يختار باعتقادي أحد الأسلوبين عندما يريد الحديث عن الشهداء.
إما ان يشير الى كل الشهداء ويذكر إتجاهاتهم السياسية والفكرية من إسلاميين ، وشيوعيين وديمقراطيين مع ذكر كل القوميات والأديان، فحتى في هذهِ الأخيرة تناسى عشرات ومئات الشهداء من أبناء الطائفة المندائية، والآيزيدين، والشبك . وإما أن لا يُشير، ولا يضع إمتيازات وأفضلية لهذا الفصيل السياسي أو ذاك على الآخرين، فموضوع الشهداء لا يتحمل المزاودة، أو الحسابات السياسية الآنية و المرحلية، أو المستقبلية كما هو واضح في هذهِ الفقرة من كلمتهِ .
نعم أن إعدام صدام " وليس حكم الإعدام كما يقول السيد المالكي " لا يعوض قطرة من دم أي شهيد، فالشهداء متساوون بغض النظر عن مراكزهم الدينية والسياسية والاجتماعية، فهؤلاء الآبرار قدموا حياتهم قرباناً على مذبح حرية الشعب، وخلاصه من الدكتاتورية الساقطة، ومكانتهم محفوظة تسكن في ضمائر الناس وعقولهم .

ليس من الحكمة والإنصاف والعدالة، تجاهل ونكران تضحيات المناضلين الشيوعيين التي يعرفها الشعب العراقي حق المعرفة طيلة كل تاريخ حزبهم النضالي ، فقد دخلوا السجون، وتم إعدام الكثيرين منهم، وقوائم الشهداء التي تم العثور عليها في مقرات أجهزة الأمن والمخابرات تشهد على ذلك، وبسبب مواقفهم الصلبة تعرضت عوائلهم وذويهم الى شتى أنواع المضايقات والتمييز، والشيوعيون مارسوا الكفاح الآنصاري المُسلح قبل أن تظهر الكثير من الأحزاب المُشاركة في الحكومة حالياً بضمنها الموجودة في قائمة الإئتلاف التي فيها حزب السيد المالكي "الدعوة الإسلامية "، وقدموا مئات الشهداء الآنصار، وتشهد على تضحياتهم جبال ومدن وقصبات كردستان، وقد مارسوا كل أنواع النضال، وتعرضوا الى النفي، والمعاناة الكبيرة في منافيهم، فهل بإمكان السيد المالكي تناسي وتجاهل كل هذا التاريخ، وكل هذهِ الحقائق ؟؟!!!!
أن الإقرار والإعتراف بتضحيات الشهداء الشيوعيين ليست منه َمن أحد، بل تكريماً وأحتراماً لتاريخهم ونضالهم، و واجباً رسمياً وأخلاقياً على الدولة الحالية وحكومتها ينبغي الإلتزام بهِ .
أن على على الحكومة الحالية أن تضع في سُلم أولوياتها وهيَ تتعامل مع ملف الشهداء العراقيين أن تعتمد المساواة والعدالة في النظرة والأعتبار لكل الشهداء بغض النظرعن توجهاتهم السياسية والفكرية، وإنتمائاتهم الدينية والمذهبية والقومية ، فهم شهداء الشعب والوطن، قدموا حياتهم وهم يقارعون الدكتاتورية، على أن تشملهم بالتساوي بكل الحقوق الواجبة على الدولة الألتزام بها من رواتب تقاعديه ، وتوزيع للأراضي ، ورعاية لعوائلهم وذويهم ....ألخ، فدون عمل كهذا، يصبح الحديث عن الدولة الديمقراطية والقانون والمواطنة، فارغ ٌمن محتواه رغم محاولات السيد المالكي ألأطناب في كلمتهِ تلك بالعديد من هذهِ العبارات .
ختاماً على السيد المالكي ومكتبهِ الإعلامي إعادة النظر بهذهِ الكلمة، وتصحيح الخطأ الذي وقعَ فيهِ أذا أخذناه بالنوايا الحسنة كونه خطأ غير مقصود، وأن يصدروا توضيحاً وإعتذاراً عن هذا التجاهل والنكران لنضال وتضحيات الشيوعيين والديمقراطيين العراقيين، وتضحيات أبناء الطائفة المندائية، والآيزيديين ، والشبك ، أحتراماً لنضالهم وتاريخهم النضالي، وإلتزاماً بحقوق الإنسان التي تتحدث عنها الحكومة الحالية ليل ونهار .