| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 7/11/ 2008



نظريات عالمة جديدة
(2)
لغز ارتفاع درجات الحرارة في العراق

بان ضياء حبيب الخيالي
b_maqeen@yahoo.com

كان ياما كان في سالف الأزمان …كان الصيف في العراق حارا …نعم لكن الحر هذه الأيام شيء آخر غير ما خبرناه كل حياتنا هو أشبه شيء بمارد مجنون يرحل هادرا مزمجرا على بساط الريح ناثرا سمومه في الهواء ممسكا بتلابيب الأخير حارما إياه من فكاك لحظه…. حتى أن كل مؤسسات الأرصاد الجوية التي نسمعها متعجبة لهذه الظاهرة فقد وجد العلماء أن الشمس بريئة مما حدث وان ثقب الأوزون برئ هو أيضا وان الضغط الجوي وسرعة الرياح لم تختلف فقط درجات الحرارة التي أصبحت تقارن بدرجات حرارة بلدان اقرب من العراق بكثير إلى خط الاستواء مما دفعني سادتي الأفاضل إلى أن امضي في بحوثي لاكتشاف أسرار تلك الظاهرة التي طرأت على الأجواء في العراق … وكان يوم وضحت لي فيه الصورة وها أنذا أضع بين أياديكم الكريمة نظريتي المتواضعة.......................
اهدي نظريتي إلى …….
كل الأحلام التي نعيش بها زمنا جميلا ويحدث ما يحدث فنراها تتبخر في لحظات تطير ترفرف تنغرس قليلا في الغيوم ثم تختفي نرقبها لوهلة ثم ندير الرأس يأسا لأننا نعلم أنها رحلت لكي لا تعود ابدا ً همس يتسربل من فم رجل ذاهل يفترش الرصيف في بقعة كانت قبل سنة واحدة مسرحا داميا لانفجار حدث قرب ساحة الطيران/ بغداد……الاسم :- أبو محمد
ألمهنة :- عامل بناء
لنستمع لهمس أبي محمد:-
حدث كل شيء في لحظه رمشه عين فصلت ما بين عمرين كنت في الأول متمكن من ارتقاء الأحلام والثاني عاجز أن أشير إلى أنها كانت أحلامي ..
كأن ما حدث منذ سنه لن يبارح مخيلتي أبدا دوي هائل زلزل الأرض من حولي تشقق حديد السيارات أمامي وكأنها مصنوعة من ورق طار في الهواء ونزل مطحونا كأنه قش تذرى في احتفالية على الرؤوس .
أناس حلقوا في الفضاء كأنهم أوراق كوتشينة بعثرتها رياح خريف طارئ همدت الرياح وسقطت أوراق اللعب مذهولة مدماة وعادت تحمل أشلائها مستجمعة ما بقي فيها من قوه لتركض بكل الاتجاهات دون هدى.. صراخ هستيري يدوي الأركان وأنا ذاهل اجلس كما اجلس الآن على الرصيف لا أحس حتى بألم ونوافير الدم تعلن احتفالية صاخبة حولي أشارك بها بسيل عارم يتدفق بقوة من ذراعي.
شخص يزيح ستار ذهولي صارخاً بي قم معي هل تستطيع هناك عربة إسعاف قريبه يحاول أن يسحبني من دثار ذهولي لكن الصمم احتواني وبصري مشدود لا يستطيع التحول عن ما أراه أمامي... هناك على بعد قريب مني.......
كل الأشياء اختلطت كل الأصوات اختلطت كل قطع اللحم البشري امتزجت فقط هي أراها أمامي نقية تسبح في بركتي الصغيرة....طبيب يحاول إيقاف سريان الدم من يدي حشد المسعفين يضعونني على نقالة ممتلئة بالدم الطازج وأنا.... غارق في ذهولي مشدودة نظراتي بسلاسل من حديد لبقعة حمراء قرب الرصيف الآخر.. إنها بقعتي...... وهو دمي يحيط بقطعة لحم مني طارت في الهواء لحظة الانفجار لتسقط أمامي.... يدي اليمنى.. كفي المذبوحة يالها من نهاية سيئة لكف لم تقترف سوى الخير بل بالأحرى كانت في طريقها لبناء غد أفضل..... فانا عامل بناء عراقي أعيش بقوت يومي.....
سادتي الكرام لم أجد خيرا مما سمعته من الرجل الذي كان مفتاحي لحل اللغز لأجعله مقدمة لنظريتي واستميحكم عذرا للإطالة فما أسفر عنه بحثي يقتضي ذلك واليكم ملخص ما حدث.... بيت متوسط الحال في احد أحياء بغداد/الساعة الخامسة صباحا وجرس المنبه يصرخ ممزقا سكون الليل......... استيقظت أم محمد بتراخ وهي تتثاءب هزت زوجها الغارق في النوم بلطف وعندما لم يستيقظ فضلت تركه نائما لنصف ساعة أخرى ريثما تعد له الإفطار..لم تفت عشرة دقائق وبينما إبريق الشاي يصفر سمعت صوت صنبور الماء وسعال أبو محمد وبينما كانت تضع الفطور على المائدة كان زوجها يلقي إليها بتحية الصباح متعجلا مسرعا نحو الباب صاحت وراءه طالبة منه أن يبتدئ صباحه بلقمه تعينه على يوم العمل فأرتشف رشفة مجاملة من قدح الشاي ومضى مسرعا وهو يتمتم تأخرت كثيراً..وانطلق إلى الشارع ينهب الأرض نهبا يسابق الوقت فالشمس بدأت ترتقي سلمها الذهبي نحو كبد السماء وهو ما يزال بعيدا عن مكان تجمع العمال في ساحة الطيران كان أبو محمد يفكر في سره انه لن يتهاون اليوم سيجد عملا أي عمل ليعوض ما فات من أيام مرضه التي منعته عن العمل واتت على نصف ما ادخره لعملية الماء الأسود الذي غزا مقلتي والدته المسنه وهنا صار الماء الأسود يتراءى له في الطريق كما رآه في كوابيسه مؤخرا مسخ اسود يستهزئ بهمته يخرج له لسانه ويضحك فيزداد أبو محمد همة ويحث قدميه على الإسراع أكثر شائطا كل ما يصادفه من أحجار الطريق دابا قدميه دبا كأنه مشروع زلزال يمشي على الطريق والدته المسنة لم تحصل من مباهج الدنيا الا عليه حتى أنها لم تتزوج بعد وفاة والده الذي تركته مبكرا وظلت رغم فاقتها تصارع أمواج الحياة المضطربة لتخرج بوحيدها إلى بر السلامة شريط ذكرياته طفولته صباه زواجه منظر طفليه النائمين حين خرج مبكرا كان يمر أمامه جعله الآن مصرا أن ينتصر في معركته مع الماء الأسود مر في طريقه بمدرسة أطفال وعاد يبتسم متذكرا إن اليوم هو اليوم الأول لولده في المدرسة وتذكر يوم أمس عندما قصد غرفة والدته ليحييها تحية المساء فسمعها تبث ولده أمانيها في أن يكون مهندسا ليحقق أمنية أبيه التي سلبت منه بموت والده ودعواتها أن يطيل الله في عمرها لترى ذاك اليوم وتكشر فمه عن ابتسامة واسعة وهو يتخيل يوم تخرج ولده من كلية الهندسة ...و..............هو سيكون والد المهندس وضحك في سره لهذا الخاطر أين هو من يوم تخرج ولده الذي لم يزل في اليوم الدراسي الأول.
وعاد ينهب الأرض مطرقا ومفكرا سيجمع المال أولا للعملية فهو لن يسعد بولده حتى لو أصبح مهندسا إذا كانت أمه فاقدة البصر سيعمل بكل جهد الدنيا ليخرجها من عالم الظلام قبل أسبوع واحد كان يعمل بجنون وبدأ مبلغ العملية يتراكم متسلقا نحو القمة المطلوبة لكنه فوجئ بتيبس مفاجئ حدث ليده اليمنى بسبب الإجهاد جعله ممنوعا من العمل لأسبوع كامل بأمر الطبيب حتى تتحسن حالته والكل يعلم ما تعنيه اليد اليمنى لعامل بناء تنتظره كل يوم عيون أولاده وزوجته وأمه التي يعمل الزمن على إطفاء جذوتها رويدا رويدا ...... ويعود يسرع يدب الأرض دبا مشوقا لهالات التعب اللذيذ التي تحيط عينيه وهو يستلم أجرته آخر النهار, طشت الماء الدافئ والملح.......ودعوات والدته وهي تتلمس يديه الممتلئتين بالندوب والشقوق محتضنة وجهه المتغضن المتعب... وصل أخيرا بالقرب من مكان تجمع العمال"الوكفه" يفصله فقط عن الوصول لزملائه شارع رئيسي مسدود بسبب مرور رتل مصفحات امريكيه........من البعيد رأى زملائه عمال البناء يفترشون الرصيف في انتظار احد المقاولين و...... ألقى بسيجارته التي لم تكتمل من يده فقد شده منظر سيارة احد المقاولين الذين عمل معهم كثيرا وكان كريم الأخلاق سخي اليد يعرفه ويميز جوده عمله ويقصده دوما حين يحتاج لعمال بناء ولكن....... أف لهذا الرتل الذي لا يريد أن ينتهي والتقطت نظراته المضطربة والمتلهفة للعبور لقطة لرجل مدني يقف ناظرا أليه مشيرا له بالابتعاد....... لم يفهم معنى أشارته إلا بعد ما حدث..........
وقطع كل الأفكار والأماني دوي صوت هائل طار الدخان وامتلأت الدنيا بالضباب وطار مع ما طار أشياء كثيرة صور جميلة..كلها طارت محلقة في لحظة اقتراب الحلم من الحقيقة.. أما تلك البيضاء فقد حلقت أمامه على ارتفاع بسيط وسقطت ثقيلة مكونة حولها بركة من الدم ارتعشت قليلا..متوسطة البركة بشموخ ....وعادت فهمدت... لم يملك الرجل الذاهل إلا أن يطلق زفرة حرى أودعها كل إحساسه بالرفض والألم ولدت في حشاشة قلبه وانفلتت من بين شفتيه كفقاعة طارت في الهواء... ولم يكن رجلنا وحده في ذاك الموقع......... أحلام كثيرة طارت وزفرات حرى انطلقت للأعالي..........................
تجمعت فقاعات كثيرة ممتلئة باللهب وطارت في سماء العراق كل فقاعة كانت تحمل درجة مئوية من الحرارة وعند بلوغها منطقة محدده من الطيران تفتقت في الفضاء مرسلة عاصفة من الحر سفعت وجه الشمس المسكينة وهزأت بقدرات ثقب الأوزون المتشدق.........
............................................................................................
وأنا متأكدة سادتي الكرام إن ما أطلقتموه من زفرات وانتم تطالعون قصة أبو محمد المسكين ستعمل على زيادة حرارة الجو حولكم ليوم غد..... ولا ادري ربما لبعد غد أيضا وإذا لم تصدقوا............... ترقبوا نشرة الأرصاد الجوية في بلدكم

 

free web counter

 

أرشيف المقالات