| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 7/11/ 2008

 

أوباما فاز, كرينسبان يتجاهل, لكن "أداة الرأسمالية" مازالت موجودة

ستيف وايسمن
ترجمة : كفاح عادل

قبل سنة قيمت صحيفة النيويورك تايمز كتاب آيان راند " الأطلس المستهجن" على أنه واحد من أكثر كتب عالم الأعمال تأثيراً وصورت "كالت", البطل النموذجي في الكتاب, على أنه مثال للمدراء التنفيذيين في سعيهم الحثيث خلف مصالحهم الخاصة. فلا عجب بعد ذلك أن نرى واحد من أكثر المتحمسين ل آيان راند, آلان كرينسبان, الرئيس السابق لبنك الأحتياطي الفدرالي, يعترف بأن الجشع قد فشل: "كنت مخطئاً" قال كرينسبان ذلك أمام الكونغرس, " في افتراضي بأن المصالح الذاتية للشركات, وبالأخص البنوك, قادرة بحد ذاتها في حماية مصالح المساهمين و حصصهم في الشركات".
بالنسبة للديمقراطيين, فأن أقرار كرينسبان بالخطأ مؤشر نحو أتخاذ المزيد من الأجراءات الحازمة لتنظيم عمل الأسواق المالية و التي كان يعارضها السيد كرينسبان لسنوات طويلة. الرئيس المنتخب, باراك أوباما, يبدو هو الآخر ينوي فرض المزيد من الآليات الجديدة لتنظيم الأسواق المالية و كذلك زيادة الضرائب على العوائل التي يتجاوز دخلها السنوي ربع مليون دولار.
لكن أرجو ان لا تبتهجوا, كما ابتهج بعض المحللين التقدميين. فالكثير ممن يجلسون في قمة الهرم الأميركي لا يرغبون بتنظيم الأسواق المالية و لا بزيادة الضرائب و هم ليسوا مستعدين لرفع الراية البيضاء بعد. بالنسبة لهم, المعركة قد بدأت تواً!
مجلة "فوربس", و التي تتفاخر بكونها " أداء الرأسمالية", قادت الهجوم المضاد و ذلك عندما وضعت صورة رئيس التحرير, ستيف فوربس, و هو يصرح "كيف ستحمينا الرأسمالية؟". السيد فوربس, المتنافس السابق مرتين على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة و المستشار الأقتصادي لجون ماكين بنى ثروته الطائلة بطريقة تقليدية و ذلك من خلال وراثته لأمبراطورية أعلامية من ابيه و جده! اليوم يرفع السيد فوربس راية المعركة بثقة الرجل الذي ولد و في فمه ملعقة من ذهب!
الأزمة الحالية , من وجهة نظر السيد فوربس "ليست فشل لنظرية السوق الحرة بل نتيجة للأجراءات الخاطئة من قبل الحكومة".
من الممارسات و الأجراءات الخاطئة التي يدرجها السيد فوربس هي: خلق سيولة مالية هائلة, أبقاء معدل فائدة منخفضاً, و السماح بتدهور قيمة الدولار تماشياً مع رغبة أدارة بوش في دعم الصادرات الأميركية. كذلك فقد أعتبر أجراءات مصرفي الأقراض " فاني ماي" و "فريدي ماك" (اللذان أنهارا مؤخراً) في توفير قروض ميسرة لشراء البيوت, و التي نسميها اليوم "القروض المفترسة" و خطأ أجراءات المدعين العامين المتشددة في ملاحقة عمليات الأحتيال في الشركات المنهارة و الأجراءات المحاسبية المشددة والتي تطالب المؤسسات المالية بكشف القيم الحقيقية لموجوداتها.
أنا أود مناقشة كل من هذه الحجج و مدى صلاحيتها و لكنها لا تتعدى كونها خدع ساحر! المشكلة الكبرى في أدعاءات السيد فوربس هو الأنتقائية فهو يحاول التركيز على أمور معينة و يترك أمور أخرى. في حماسه و هو يحاول أعفاء نظرية السوق الحرة من أي مسؤولية, نسى مسؤولية الأفراد و المؤسسات في قطاعي العقار و المال. " جشعهم و طيشهم" حسب السيد فوربس لم يكن سوى رد فعل للأجراءات الحكومية! حتى أنه تجاهل ما أكده أغلب المراقبين حول سبب الأزمة الحالية و هو رفع القيود بصورة غير منطقية عن عمل المؤسسات المالية. و لكن من يلوم السيد فوربس على موقفه هذا و هو من أبطال نظرية رفع القيود و من أشد المافعين عنها! في الحقيقة تغاضي السيد فوربس عن هذه الحقيقة لا يدخل في مجال الحياء بالنسبة له. فهو مثل ملوك آل بوربون لا يتعلمون و لا ينسون, فمازال السيد فوربس يحارب بلا هوادة فكرة القيود المنطقية على أسطورته "السوق الحرة" و يؤمن بالقوى الخفية التي تنظم السوق و التي يبدو اني ذهبت بلا عودة.
كذلك مازال السيد فوربس مؤمناً بأن تخفيض الضرائب على أرباح الشركات سوف يشجع الأستثمار و يخلق المزيد من فرص العمل بالرغم أن كل الدراسات العلمية أثبتت تاريخياً بأن الضرائب لم تكبح أو تشجع الأستثمار بصورة مؤثرة. يريد السيد فوربس فرض ضريبة دخل "ثابتة" و التي ستلقي بأعباءها على الأفراد الأقل دخلاُ في المجتمع.
ليس السيد فوربس وحده في هذه المعركة, بل يقف معه كل كل اصحاب الفكر الأقتصادي الجامد من جون ماكين الى رئيس اتحاد الغرف التجارية الأميركية الى عتاة سوق وول ستريت. "المؤمنون" سوف يدفعون بمعتقداتهم و أفكارهم الأقتصادية بصرف النظر عن من يكون الرئيس في البيت الأبيض. اذا كان فوز أوباما يعني شئ, فالقليل منا سوف ينخدع هذا المرة!


عن موقع TRUTHOUT
6 تشرين الثاني 2008

 

free web counter

 

أرشيف المقالات