| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 8/2/ 2008

 

نداء مدنيون ....اطار واسع لكل المؤمنين بضرورة التغيير

قحطان المعموري
kahtan996@hotmail.com

اثار النداء الذي اطلقه الحزب الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي العراقي والحركه الاشتراكيه العربيه ، وجمع غفير مخلص من الديمقراطيين والمستقلين والعلمانيين، كتابا ومفكرين وفنانين، واساتذة جامعات، وشيوخ عشائر، ونشطاء في منظمات المجتمع المدني وغيرهم من الشرائح الاجتماعيه في الداخل والخارج، والذي حمل اسم مدنيون، اثار اهتماما ملحوظا من لدن المتابعين للشأن العراقي افرادا وجماعات، وقد تجلى ذلك في المواقف الايجابيه الداعمه للنداء والتي من ابرزها مواقف حركة اليسار الديمقراطي العراقي، اتحاد الشيوعيين ،مؤتمر حرية العراق اضافة الى اسماء عراقيه مهمه متابعه للشأن العراقي. ان رد الفعل الايجابي هذا ان دل على شئ فإنما يدل على الحرص الحقيقي والرغبه الجاده على العمل الديمقراطي المشترك من اجل بناء جبهة نضال حقيقيه يصطف فيها كل الاحزاب والتيارات اليساريه والديمقراطيه والعلمانيه وكل المؤمنين بضرورة التغيير لبناء دوله مدنيه ديمقراطيه في العراق . ان نداء مدنيون هو رد حقيقي على فشل القوى الدينيه والقوميه في ادارة شوؤن البلاد منذ سقوط النظام الديكتاتوري، حيث تعيش البلاد في اجواء الامن المنفلت والارهاب العشوائي والمنظم والذي تشرف عليه وتديره ميليشيات هذه القوى،وسيادة الروح الطائفيه والقوميه الضيقه ، وتفاقم الوضع الاقتصادي السيئ الذي انعكس سلبا وبشكل كبير على فئات واسعة من الشعب، مثلما استفادت منه بعض الاوساط الحكوميه النافذه احزابا وشخصيات من خلال عمليات الفساد الاداري التي اصبحت سمة المؤسسات الرسميه العراقيه، مع التراجع الكبير في دور المرأة في المجتمع من خلال نشر الفتاوى الدينيه التي تعرقل نشاطها وتجعلها تابعا ذليلا للرجل، اضافة الى تفاقم ظاهرة الهجرة والمهجرين بين اوساط الشعب المختلفه. ان وضعا مأساويا مثل الذي يعيشه العراق اليوم في ظل حكومه تستند الى مؤسسه دينيه وفي ظل الاستقطاب الطائفي المقيت، قد ادى وبلا شك الى تراجع القوى اليساريه والديمقراطيه والعلمانيه، مضافا اليه العامل الذاتي لهذه القوى القائم على التشتت والفرقه والخلافات والذي اضعفها بشكل كبير شعبيا وتنظيميا حيث بدا ذلك الضعف جليا في نتائج الانتخابات التي جرت خلال الفتره الماضيه . ان وضعا مثل هذا يتطلب تجميع واصطفاف هذه القوى ضمن برنامج سياسي /واقعي/ واعني بالواقعيه هنا ملائمته للظروف السياسيه المعقده في البلاد ودراسة هذه الظروف دراسه جاده ومعمقه وتحديد الشعارات الملائمه لها بعيدا عن الشعارات الكبيره الفضفاضه البعيدة عن ظروف المرحله ومتطلباتها. لقد درس موقعو نداء مدنيون تشابكات الوضع العراقي دراسه جديه وهو ما جعلهم يصلون الى لب الموضوع ويركزون على اهداف واقعيه ذات مساس مباشر بما تعانيه البلاد حاليا على الصعد السياسيه والاجتماعيه والسياسيه. ان الاهداف /المركزة/ التي اطلقها النداء هي اهداف مرحليه تناسب المرحله الراهنه وموازين القوى الطبقيه والسياسيه السائدة في البلاد و هي لا تعني بأي حال من الاحوال تخلي موّقعيها عن اهدافهم الستراتيجيه التي ناضلوا من اجلها طويلا وقدموا الشهداء من اجلها. ان واقع الحال السياسي العراقي يتطلب اصطفافا حقيقيا لكل القوى اليساريه والديمقراطيه، وهذا الاصطفاف يجسده نداء مدنيون من خلال استنهاض وتعبئة كل الجهود الخيرة المؤمنه بضرورة التغيير ، ومما يفرح حقا وجود توقيعات على النداء من قبل شخصيات برلمانيه من داخل الكتل السياسيه التي تمسك بزمام الدوله، ما يشير الى ان هناك تفهما كبيرا واجتهادات مختلفه لدى الكثير ممن هم محسوبين على الكتل /الطائفيه والقوميه/ داخل العمليه السياسيه ورغبتهم في احداث تغييرات في المسارات السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه التي تنتهجها الحكومه وربما يشجع هذا الامر قادة نداء مدنيون على الحوار البناء مع هذه الشخصيات في سبيل دعمها وحثها على المساهمه والمطالبه بالتغيير من داخل كتلهم وجعلهم نقطة جذب لشخصيات اخرى . وبقدر هذا الاعجاب ، فأن هناك دهشه من ردود الافعال السلبية لبعض التيارات والشخصيات المحسوبه على اليسار، ولعل رسالة السيد سامان كريم الى الاستاذ رزكار عقراوي ابرز مثال على ذلك. انها رساله تدخل ضمن ما اشار اليه الاستاذ عقراوي من انه / لايزال هناك نوع من الاستهانه والقصور في فهم دور وآليات التحالفات السياسيه وكذلك وجود التردد والتحفظ والتعصب التنظيمي والشخصي عند البعض الآخر وخاصة في مستويات قياديه/...لقد ذهب السيد سامان بعيدا في رسالته وكأن نداء مدنيون هو دعوه لتوحيد اليسار العراقي متهما النداء /بأنه يروّج للافكار الموجودة وللعمليه الموجودة وللقوة الموجودة على رأس السلطه/، مستغلا رسالته بالهجوم على اليسار العراقي عموما ومتهما اياه بالابتعاد عن محتواه اليساري لا بل عن الحركه الاصلاحيه البرجوازيه ناسيا او متناسيا بأنه وتياره السياسي ضمن هذا اليسار شاء أم أبى ، ولم يكتفي بذلك بل صال وجال في التنظيرات ابتداءا من الشيوعيه البرجوازيه وانتهاءا بسقوط جدار برلين، ناكئا جراحات الماضي وتخوين الآخرين، متحدثا بلغه استعلائيه استعراضيه محاولا فرض شعاراته وكأنه يتحدث في مؤتمر حزبي. واخيرا يدعو السيد سامان الآخرين الى الانضمام الى مؤتمر حرية العراق / ابدى المؤتمر استعداده للعمل المشترك مع النداء/ طالبا من الذين لم ينظموا الى المؤتمر بيان اسباب ذلك. وانا بدوري اسأل السيد سامان، هل هناك تقاطع بين ما تدعو اليه ،وما يدعو ايه نداء مدنيون من اهداف ومطالب واقعيه ؟ ان قراءة متأنيه لنداء مدنيون يعطي صورة واضحه من ان هناك قواسم مشتركه بين ما تدعو اليه جميع الاحزاب والتيارات اليساريه والديمقراطيه والعلمانيه في العراق في الوقت الراهن على اقل تقدير وعليه فهي حاله لابد من استغلالها على اتم وجه والتخلي عن روح الاستعلاء وتخوين الاخرين وتصفية الحسابات مع هذا الطرف او ذاك فلم يعد هناك متسع من اوقت فالخطر يتفاقم ولابد من وقفه شجاعه وحقيقيه مع الذات ومع الآخرين، ولننادي معا كما نادى شاعرنا المبدع ابراهيم البهرزي/ من اجل ان تكون مدنيون حركه شعبيه ديمقراطيه تتبلور في الانتخابات القادمه كتيار سياسي يهدف الى اعادة الوجه الحضاري للعراق من خلال بناء دولة المدنيه والديمقراطيه والقانون .
 


 

Counters

 

أرشيف المقالات