نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

السبت 8/4/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

 

حكومة وحدة وطنية .. أم الهاوية !

 


عدنان محمد

أكثر من ثلاثة أشهر تمر، والنخب السياسية العراقية المتحصنة في مواقع منيعة، لا تسمع الا نفسها، وهي تتحاور على توزيع المناصب السيادية منها أو عديمة السيادة، وتصر على هذا الموقع أو ذاك متناسية حجم المهام الوطنية الجسيمة التي تواجه البلاد وفي مقدمتها بناء حكومة إنقاذ وطني، تملأ الفراغ السياسي وتعالج أوضاع البلاد المتردية وتدرأ مخاطر إنزلاقها نحو حرب أهلية! رغم أن الجميع يقسم بأغلظ الأيمان بأنه لا يريد هذه الحرب، وإنه يرفض تحويل العراق الى أقطاعيات طائفية/قومية!
والاَ ما معنى ربط المستقبل كله بتولي رجل واحد لمنصب ما ، وبناء حكومة رأينا فشلاَ ذريعاً لمثيل لها خلال عام مضى! أهي عودة ثانية لمقولة "القائد الضرورة" الذي تختاره السماء قبل الأرض والشعب؟! وهل هذه هي سمات الديمقراطية في عراق المحاصصة العرقية والطائفية؟ وإذا كان من غير المعقول أن يرتبط مصير البلاد بحكومة حتى لو كانت عظيمة الأنجازات، فكيف يمكن ربط مصير البلاد بحكومة شمل فشلها كل نواحي البلاد وعم بمأساته جميع البلاد؟ وأين ذهب عقلاء الأئتلاف الوطني الموحد وحكماؤه كي يعلنوا تفضيل المصلحة الوطنية العامة على المصالح الحزبية والطائفية؟ وهل يمكن اختزال طائفة برجل واحد واختزال شعب بطائفة أو تحالف سياسي مهما كان مؤثراً وذا شعبية ونفوذ؟!
ومن جانب أخر، كيف يمكن بناء حكومة جديدة دون أن نحدد إخفاقات السابقة والمسؤول عنها؟ دون أن نعرف حجم مسؤولية الأئتلاف العراقي الموحد، وحجم مسؤولية شريكه التحالف الكردستاني عن هذه الأخطاء والممارسات التي أضرت بطبيعتها القومية والطائفية بالبلاد وبمستقبلها السياسي وبواقعها الاجتماعي وبتطورها الاقتصادي؟ والى متى تبقى المجاملات سيدة الموقف؟
الا يحق للعراقيين أن يسألوا عن مدى تمسك وإيمان التحالف الكردستاني بأن لا حقوق قومية بدون ديمقراطية للعراق كله؟ وإن قضية كركوك قضية عراقية معقدة تتطلب تأنياً ومعالجة حكيمة وتوافقاً وطنياً شاملاً، وقبل هذا وذاك، إنصاف الضحايا وتصفية أثار التهجير القسري ليس للكرد فحسب بل ولباقي القوميات العراقية في المدينة؟
ال يحق لكل العراقيين أن يتساءلوا:
• من المسؤول عن الهجرة القسرية من ابي غريب والعامرية والغزالية والدورة والعامرية وترك الممتلكات وخسارة عمر من التعايش الاخوي بلا طائفية او تمييز، دون أن تفعل الحكومة وقواها العسكرية شيئاً؟
• من المسؤول لأخراج العراق من الواقع المعاصر واعادته الى عصور ما قبل الكهرباء؟ واين ذهبت كل التخصيصات المالية والتقنية لحل هذه المشكلة؟
• من المسؤول عن النهب المنظم والفساد الشامل ولماذا لم يحاسب المفسدون؟ والى متى يتبادل الحرامية المواقع؟
• من المسؤول عن تحويل مهد الحضارة الى بلد الرقيق الأبيض والحشيش الأسود؟ أين الأمن القومي والميليشات والأحزاب والترسانات العسكرية والأمنية؟
• كيف يمكن بناء ديمقراطية بدون حرية منظمات المجتمع المدني، ومن المسؤول عن إعادتها الى هيمنة "الأجهزة" تآسياً بنظام العفالقة؟
• من المسؤول عن وجود ميليشيات خارج القانون تفتخر بها بعض النخب السياسية!

إن مرور ثلاثة أشهر على الأنتخابات دون تشكيل الحكومة يدل على أن النخب السياسية هذه ليست بمستوى المرحلة لتفرز قادة وطنيين يرتبطون بالجماهير ويكسبون ثقتها ويقودها لأعادة الأستقرار وبناء الدولة المدنية الحضارية التي تضمن المساواة والعدالة الأجتماعية. إن مواصلة العملية السياسية على أساس برنامج وطني ديمقراطي متفق عليه مطلب عام للعراقيين جميعاً، وسوف لن يرحم التاريخ المتخلفين عنه أو الذين يضعون العصي في عجلة تحقيقه وتقدمه، لأن ذلك يعني الهاوية والخراب الشامل.

أن الجماهير التي تكتوي بنيران الطائفية والتمييز والتهجير والأرهاب والبطالة ما زالت تدعو النخب السياسية لتبني الحكمة والعمل بروح التضامن الوطني لمعالجة الكارثة .. إن صبر الشعب طويل لأنه عرف بحلمه، لكن على الجميع أن يتذكر الحكمة القائلة:
أحذر الحليم إن غضب !