| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 8/12/ 2008

 

لن يولد بيتنـا بعمليــة قيصريـــة

سعيد شامايا

بيـتـنــــــــــا
* قد يكون مخاض ميلاده عسيرا ، لكننا نشيده بتأن
* مفهوم الديمقراطية الذي نحتاجه ، هل يمكن تطبيقه في معالجة البناء والتأثيث وتجسيده في ممارسة التعامل مع المكونات داخلنا ومع المركز

لن استجدي القراء لمطالعة كتابتي لانني لن اجهد نفسي لاجعلها موضوعا ادبيا بليغا وانما الى من يهمه امر تحقيق الحلم الذي ظل يشغل اباءنا ويشغلنا منذ بدأت الشعوب تتململ بعد الحرب العالمية الاولى المدمرة وتسعى من اجل تكوين كيانات خاصة بها .
نحن ايضا طالبنا ليكون لنا ذلك الكيان ,,,,انه البيت الذي ظل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ، يحلم به دهوراً ، ليعيد مجد اجداده فيه وان تم ذلك بصورة مصغرة مقارنة بما اقاموه في بابل ونينوى و عما اتبعه الاجداد من وسائل بل ، نسعى اليه اليوم معاصراً ملائماً لهذه المرحلة وما يليها من المراحل وملائماً لواقعنا دون ان يزعج عملنا او يثير الاخرين ، منا ، ومن هم حولنا ، ومن هم ابعد والابعد عنا . انـه بيتنــا في الحكــم الـذاتــي .
لن اكون موغلاً في خيالي وبانياً اياه من رمل او من الثلج كما يبنيه و يثير اعجابنا بعض الفنانين ، بل نسعى اليه واقعا راسخا مستفيدين من الموروث التاريخي وتجارب الماضي و ممكنات الحاضر من التجارب والعصر الحاضر .

نحن بحاجة الى من يسعى
لقد اثار تصريح الاستاذ سركيس آغا جان حول حقنا في حصول شعبنا على الحكم الذاتي في مواقع سكناه حتى اليوم ، اثار الغيارى من ابناء شعبنا وهم يراقبون ويلاحظون كيف يحصل البعض على المكاسب من الوطن بعد التغيير بسقوط النظام السابق ، خصوصاً وابناء شعبنا يشعرون بأحقيتهم بهذه الحقوق التي طالما طالب بها اباؤنا بعد الحرب العالمية الاولى نتيجة تعاونه مع الجيوش الغربية ضد العثمانيين ولكنها كانت وعوداً تناسوها طبقاً لمصالحهم في المنطقة .
واليوم وفي اجواء الديمقراطية المنشورة مجاناً على صفحات الجرائد وفي مواقع الانترنيت وعلى شاشات الفضائيات ، وفي اجواء تشكيل التنظيمات السياسية والاجتماعية دون اية عوائق أو ضوابط تأسست تنظيمات سياسية وديمقراطية اضافة الى القائمة منها في مجالنا القومي واختصت منها في المسعى لتوحيد صفوف شعبنا شعباً وقيادة كما تبنت النضال من اجل تحقيق هدف الحكم الذاتي لشعبنا وبالتحديد كانت لجنة تنسيق العمل المشترك المتكونة من احزاب وتنظيمات ديمقراطية وثقافية ,كما كان لعقد المؤتمر الشعبي الواسع في عنكاوا الذي تبنى هدف مشروع الحكم الذاتي ايضا هدفا رئيسا ,ومن اجله التأمت الاحزاب في لجنة التنسيق واخرى قبلها مع المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري ,وهم ماضون بكل جهودهم لنيل هذا الحق .
نتساءل هل ممكن اقامة الحكم الذاتي اليوم على اساس وشروط مهمة ، و مواد بنائه مكونات من الديمقراطية والحق والعدالة ، وليس بغيرها لا من نفوذ خارج المعقول ولا ظروف متاحة على حساب الاخرين لاننا لا نمتلكها بل منهاجنا هو الاساس الديمقراطي في دولة القانون والدستور الملائم لكل الاطراف التي نحن في مشاركتها فدرالياً ووطنياً .
لا يمكن ان نقيم مثل هذا البيت في مناخ غير ديمقراطي يوفر لنا الظرف الملائم وكذلك نسعى بديمقراطية ان تكون البيئة ملائمة ، طبعا شعبنا لا ينتظر ان تأتيه هبة من السماء او هدية من اصدقاء انما هي حقوق مستحقة يسعى اليها مستثمراً الامكانات المشروعة دستورية او قانونية مقرة من قبل ممثلي الشعب ، ونحن اليوم نقر بالواقع وبما يعيقنا من وضع وطني متشابك مع مشاكل تعيق تطبيق الديمقراطية في الممارسات الوطنية تتخللها صراعات تكاد تنسف الجهود التي بذلت من اجل القضاء على مخلفات الدكتاتورية من فساد اداري واطلاق مجرمين من سجونها ، خصم طارئ مضافاً الى محاولات القوى الارهابية السلفية بأسم الدين ، وعدم تعاون دول الجوار في حفظ حدودهم مع العراق لا بل تسهيل وصول الارهابيين وحماية ازلام النظام السابق واعدادهم لتعقيد الامور . زد الى كل هذا ان التغيير الذي حصل في وطننا بإزالة الدكتاتورية لم يكن بفعل ثوري تقوده عناصر مناضلة نظيفة لها مواثيقها وبرامجها وانما بغزو خارجي فرض نوعاً من التنظيم الاداري بعد اسقاط السلطة مما اتاح لجماعات سياسية كانت قد عانت من ظلم الدكتاتورية فوجدت فرصة لتوافق مرحلي رعاه سياسيو البيت الابيض واضطرت القوى السياسية التي ناضلت وقاومت السلطة الدكتاتورية بالسلاح واخرى محايدة تمنت سقوط النظام ، ان تقف محايدة بحساب التخلص من النظام السابق فولدت سلطة مؤقتة يبرز في طابع تكوينها القومي المتعصب والديني الطائفي مع اهمال متعمد للقوى السياسية التي كان لها دور كبير في المقاومة خلال عمر الحكومات التي تعاقبت على السلطة لكن هذه القوى تآلفت فيما بينها حين وجدت انها مهددة ورفعت شعار الديمقراطية واقامت حكومة المؤسسات لكنها بطريق التوافق القومي مع الطائفي فوزعت السلطة محاصصة فيما بينها وكان كل طرف مجاهداً ليحصل على المواقع الحساسة دون ضمان جدارة وكفاءة من اختارتهم فولد كادراً ادارياً ضعيفاً ولا نقياً مما وفر الفرص امام الفاسدين من اجهزة الدولة الذين استمروا في اماكنهم الوظيفية ووفروا الفرص لازلام النظام السابق من الجيش والشرطة التي بدأ بتشكيلها المحتل ليندسوا في تنظيماتهما,حتى ساء الوضع وفاق ما كان عليه في عهد الدكتاتورية .
في مثل هذا الوضع يكون من المحال على القوى الصغيرة والضعيفة ان تنال حقوقها وان تجد الفرص الملائمة لتحسن وضعها ، ومنهم شعبنا الذي اعطى دوماً الكثير دون ان ينال القليل .
وحرمان شعبنا ليس كل المشكلة ، انما تأثيره السيئ على نفسية ابناء شعبنا الاسوأ لانه افقده الثقة بالسلطة وبالسياسة والسياسيين ، لذا سيكون امام مفكرينا وقياديينا مرحلة ومهمة صعبة لجعل شعبنا يؤمن يسلوك الطريق الصعب لبناء هذا البيت رغم الميزات التي يمتلكها مقارنة مع الشرائح العراقية الاخرى .
اعود واقول : هل اكثرية ابناء شعبنا واعية لوضعنا والوضع العام ولها ايمان بتحسن الاوضاع وتنامي السلوك الديمقراطي في مؤسساتنا ؟ الجواب على ذلك بالايجاب صعب ، لكننا لا زلنا في الطريق وعزاؤنا ان شعبنا في تجربته سيكون اكثر تقبلاً ، وهو من حيث اختيار المناسبين من مسؤوليه فهو اكثر تقبلاً ديمقراطياً وهذا ما لمسناه في ممارسة نشاطاتنا الاجتماعية في انديتنا وجمعياتنا الثقافية والاجتماعية ومع ذلك علينا ان نفهمهم ليؤمنوا ان الديمقراطية هي تمثيل الاكثرية في اختيار المسؤولين والمشاركة في هذا الاختيار وان الديمقراطية ممارسة سياسية لتحديد شكل مجتمعنا وتوفير العدالة التي تحقق الديمقراطية ... كما لنا الامل ان نستثمر معاناة شعبنا ومظلومياته للاندفاع نحو الترحيب والمساهمة في اقامة البيت المنشود تحرراً واجابة لتساؤلات اخرى نقول نعم لنا ارث تاريخي واجتماعي قابل للتطور والتحول نحو الديمقراطية ... اما ما يشعرنا البعض بالقصور من ضعفنا في واقعنا من حيث حجم الكيان القومي والديني والعددي في اجواء تفتقر الى المزيد من الديمقراطية بل مقاييسها هي تلك!! لكن ذلك النقص يجب ان يكون حافزاً وبيئة صالحة للاستعاضة عنه باللجوء الى الديمقراطية في داخل مجتمعنا .
رغم اننا نمتلك الكثير من العوامل الذاتية الملائمة لقيام تجرية ديمقراطية تساعد حركة التغييرعندنا الا اننا نحتاج الى عوامل موضوعية كالبنى الثقافية والاجتماعية والسياسية ، لكن ايضا نحتاج الى الاطمئنان اننا اكثر تأهيلاً لجعل تلك البنى فاعلة منتجة لمتطلبات التغيير.
الامر الذي يطمئننا اننا لسنا بصدد بناء دولة متعددة الاديان والقوميات والطوائف الفعالة و المتشددة ، لنفترض اننا افلحنا ان نقيم حكماً ذاتياً ضمن جغرافيتنا وهيئتنا الديمغرافية (مع اخوتنا الايزديين والشبك ,,حتى ان وجد العرب والكرد) وبتطبيق ديمقراطي سنجد او نخمن ان التناقضات بين المكونات الثلاث الاولى ليست قوية لانها اشتركت دوماً بما نالها من غبن واضطهاد واهمال فهي ستكون اكثر استعداداً لتقبل الديمقراطية دون التطلع الى الاستحواذ  والتعاون لحل الاشكالات المعترضة بأسلوب ديمقراطي وتغليب التوافق على التناقض .
كيف التوفيق في التخطيط الديمقراطي الذي قد يختلف مع المركز الاتحادي ، مثلا ما نمارسه في موقع حكمنا الذاتي مقارنة بما يكون متبعاً في المركز الاتحادي ، في الموصل او بغداد او الكوت اوصلاح الدين ، طبعا لن نكون مستقلين كدولة ونظام لا علاقة له بمن حوله ، لكننا سنكون في الوطن ملتزمين بدستوره وقوانينه ، الا اننا سننظم تلك العلاقة بقوانين تصون واجبات وحقوق المركز ومنطقة الحكم الذاتي الواحد تجاه الاخر مشرعة ومقرة من قبل المجلس النيابي ، وسيطمئن كلاهما لتلك العلاقة الوطنية دون خلل, وفي تلك الاجواء من الاطمئنان والاستقرار ستتاح لنا الفرصة لممارسة التجارب البنائية والانمائية دون ان تحدث خللا بالعلاقة .
من الاهمية ان ننتبه الى تركة الماضي السيئة وما اورثته لنا من تراكمات طالت شعبنا وتخلق المصاعب في اختصار طرق البناء والاصلاح دون الاعتراف بالممكن من قابلياتنا وامكاناتنا ,خصوصا اصلاح وتطهير الانفس التي افسدها الماضي المر لان اهمالها او رفضها يكون مصدرا لنمو جرثومة لافساد ولادات جديدة ونحن مع الاصلاح الباني برفق وطيبة مع الحزم في عدم قبول تكرار السوء والخطأ .
بالطبع ستكون لنا مؤسسات معينة لها مسؤولياتها كمؤسسات المجتمع المدني التي ستكون تحت رقابة الشعب وفي نفس الوقت تكون هي الاخرى مراقبة ومتعاونة مع اجهزة السلطة لبناء المكون الجديد . من المؤكد ان تظهر اراء مختلفة واحيانا متناقضة ولكنه كما ذكرت لن تكون هناك تلك الشدة والصراع الهدام كالتي لمسناها ولا زلنا نلمسها في الممارسات السياسية التي رافقت التحولات في الوطن وما افرزته من تناحرات دموية . نسعى ان نجعل المنافسة عندنا ديمقراطية بسبب عدم وجود تلك التناقضات القوية وان ما نلناه من اضطهاد شمل الجميع يجعلنا الاقرب الى بعضنا والاكثر حرصاً ليضمن النجاة من الاعتداءات التي مورست بحقنا ، هذا من داخلنا اما من يضع العراقيل من خارجنا خشية ان تنمو هناك وحدات وطنية تتميز و تتقدم فاضحة الفرق في الاداء الشعبي والوطني فذاك ليس همنا.
هذا من متطلبات نجاح الاعداد للحكم الذاتي ومن ثم في بناء بيتنا قوياً راسخاً ، ان نستفيد من تجربة الوطن وعدم الانجرار الى الطائفية والعشائرية بل ان توضع مقاييس ملزمة لاختيار العناصر الكفوءة وبعد تشخيصها تمر عبر انتخابات نزيهة بكل تجرد من اية مؤثرات .
هذه بعض الاجابات التي تشغلنا وتؤثر في بعضنا وهنا ، ربما يأساً وهو سلاح مارسه المتقاطعون مع الحكم الذاتي ،وغداً سينبري احدهم صائحاً رويدك ياهذا وكأنك حصلت على الحكم الذاتي .


8/12/2008


 

free web counter

 

أرشيف المقالات