| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 8/8/ 2008

 

اليوم الثامن من الشهر الثامن

خالد غني - كوبنهاكن

تتجه أنظار الملايين من البشر هذا اليوم موعد افتتاح الدورة الاولمبية التاسعة والعشرين في بكين لمتابعة فعاليات هذه الدورة من داخل الملاعب الرياضية الصينية وكذلك من خلال شاشات التلفزيون عبر الاقمار الصناعية . لا اريد الترويج لهذا الحدث الرياضي الكبير أو التحدث عن الاستعدادات والتحضيرات التي تسبق الافتتاح لانها ستأخذ مساحة واسعة والناس على دراية واسعة بهذه التحضيرات التي بدأت منذ بضع سنوات وربما أكثر، ولا يخفى على أحد من ان الصين من الدول المتطورة جدا وتمتلك الامكانيات الكبيرة المالية منها والتقنية والبشرية والامنية وغير ذلك .

تشير كل التوقعات الى ان حفل الافتتاح سيكون كبيراً وجميلاً ومثيراً وممتعا للغاية بمشاركة أكثر من مائتي بلد تضم وفودها الالاف من خيرة رياضييهم نساءً ورجالاً ، ومن المفرح ان العراق سيكون حاضراً في هذه الدورة بوفد متواضع كاد ان لا يشارك بسبب قرار اللجنة الاولمبية الدولية بمقاطعة الرياضة العراقية على خلفية قرار مجلس وزراء الحكومة العراقية المرقم 184 في العشرين من شهر آيار الماضي والذي جمّد فيه اعمال المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية العراقية وتشكيل هيئة مؤقتة لادارة الرياضة العراقية ، هذا القرار الذي اعتبرته اللجنة الاولمبية الدولية تدخلاً غير مقبول من قبل الحكومة العراقية بمؤسسات أهلية رياضية ذات علاقات دولية . وقد بادرت الحكومة العراقية بعد نفاذ فترة الانذار الموجه لها بارسال وفد لتلافي حرمان العراق من المشاركة في هذه الدورة ، وقد استجابت اللجنة الاولمبية الدولية ووافقت على مشاركة خمسة رياضيين عراقيين بدلاً من سبعة رياضيين .

كان من المفروض ان لا يحدث كل هذا لو كان قرار الحكومة العراقية رقم 184 مدروساً بشكل أفضل وبتقدير احسن للوقت المناسب لاصداره ، فالدورات الرياضية عربية كانت ام دولية لا يمكن التفريط بالمشاركة فيها وهي فرصة كبيرة لا تعوّض وهي نصر كبير للدول المشاركة فيها ، وهنا لا يغيب عن الاذهان مشاركة العراق في الدورة الاولمبية في ايطاليا عام 1960 برياضي واحد هو الرباع الفقيد عبد الواحد عزيز الحاصل على الميدالية البرونزية ، حيث اعتلى المنصة وارتفع العلم العراقي عاليا وعزف السلام الجمهوري .

وبالطبع ان للدورات الاولمبية اهداف اخرى سامية ثقافية منها واجتماعية لتقوية أواصر الصداقة والمحبة بين رياضي المعمورة وان تواريخ اقامة الدورات لا تنسى ، على العكس من تواريخ الحروب ، فالناس تنسى متى بدأت الحرب أو متى حدثت المعارك الكبيرة فيها ، ولكنها تتذكر تأريخ انتهائها والخلاص من مآسيها ، ومصادفة افتتاح دورة بكين في اليوم الثامن من الشهر الثامن هذا العام 2008 عاد بذاكرتي الى ما قبل عشرين عاماً عندما اعلن وقف الحرب العراقية الايرانية في اليوم الثامن من الشهر الثامن من عام 1988 مع الفارق الكبير بين هذين التأريخين ، الاول تتطاير فيه حمامات السلام رمزا للوئام والارض مفروشة بأوراد الياسمين تسبح في فضائها الفراشات الملونة الجميلة والايادي مرفوعة باصرار من اجل منافسات شريفة لتحطيم الاقام القياسية في مختلف الالعاب ، بينما يعيدنا التاريخ الثاني الى ذكريات سنوات الحرب المفجعة حيث الطائرات الحربية محملة بالصواريخ والقنابل الفتاكة تحلق لتقتل مئات الالاف من النساء والاطفال والشيوخ من كلا الشعبين العراقي والايراني ، والحقت الخراب بالبلدين واحترق الاخضر واليابس وانهزم الطرفين في تحقيق اهدافهما من تلك الحرب وستظل الامها في ذاكرة الشعبين وقتا طويلا .
لاشك ان رايات الدورة الاولمبية ستبفى خفاقة من اجل عالم تسوده المحبة والسلام ، ونتمنى النجاح والسؤدد لدورة بكين الاولمبية وأبطال الوفد العراقي  .

 

free web counter

 

أرشيف المقالات