نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

السبت 8/4/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

 

نائب!!! من طراز جديد
 


حيدر الطباطبائي
haidartab@yahoo.com

إن ابرز ما يلفت نظر المراقب للاحداث في العراق هي مظاهر خطيرة تتمثل في ذلك الانحطاط والتدهور الاخلاقي والاجتماعي الذي حل بالعراق جراء ممارسات النظام السابق وتخريفاته وثقافته المدمرة، ان صح اطلاق كلمة الثقافة عليها. لقد جري التعتيم على هذه الظواهر وممارسات النظام السابق داخلياً واقليمياً وعالمياً لاعتبارات انتهازية لا تمت بأدنى صلة لمثل الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اقرته الامم المتحدة في عام 1949 والتي وقعت عليها كل دول العالم. ونتيجة لتعميم هذه الظواهر وبسبب من ممارسات النظام السابق تشكلت طوابير من المجرمين المحترفين الذين تتحدد كل اختصاصتهم ومهنهم في ارعاب الناس وشل اي مسعى للخلاص من طغيان الحكم السابق. وانكشفت الامور مع انهيار النظام الصدامي ورفع الغطاء عن ممارساته الجهنمية ومع الاخطاء الكبيرة التي ارتكبتها الادارة الامريكية في العراق وعدم تقديرها لحجم الجريمة ومستواها في هذا البلد وانعدام اية خطة لشل فلول النظام السابق وفلول الجريمة الاخرى. لقد كشفت الاوضاع التي أعقبت انهيار النظام عن مظاهر للجريمة التي فاقت كل التصورات وادهشت وفاجأت الجميع بمن فيهم العراقيين. إن ظاهرة واحدة تكفي لتبيان عمق الكارثة، إذ ان اقدام بعض الاطباء العراقيين على قطع آذان ووشم جباه من يعاقبهم النظام ثم قيام أطباء آخرين بقتل الجرحى من الشرطة العراقية والحرس الوطني بعد الاطاحة بالنظام لشاهد على مدى هذا الانحطاط الذي طال حتى من يتولى المهام الانسانية ومن قسم على قسم "أبقراط".
ومما زاد الطين بلة وعمق هذه الظاهرة المرضية وجعلها اكثر خطورة هو ما إرتكبته فلول المجرمين الارهابيين المتخلفين القادمين من وراء الحدود من بشاعات والذين تفننوا في قطع الرقاب واغتصاب وقتل النساء والاطفال والشيوخ وبغطاء وتستر من بعض من حملة الجنسية العراقية علاوة على ما قامت به كل هذه الزمر من نهب المال العام والخاص.
ومما شدد من خطورة الوضع في العراق وتكريس حالة عدم الاستقرار فيه هو ممارسات العديد من الحركات السياسية التي برزت الى السطح بعد الاطاحة بالطاغية والتي أما انها قد ورثت هذا الارث الدموي الثقيل وراحت تبدع فيه أو أنها تشكل استمراراً لحزب الطاغية ولكن بعناوين واسماء مختلفة والتي تتوفر لديها امكانيات مالية ضخمة لتصدر صحفها وحتى قنواتها التلفزيونية. والانكى من كل هذا وذاك هو ذلك الدور المتمم لهذا الظواهر والذي اخذ يلعبه رجال دين واحزاب ومؤسسات دينية مما زاد لهيب المواجهات الدموية الطائفية وقتل الناس على الهوية وتدمير دور العبادة ووضع العراق على كف عفريت. وفي الحقيقة نحن الآن في العراق امام محنة لا تشابهها اية محنة عاشتها شعوب اخرى بما فيها الشعب الافغاني المنكوب. ولا يرى المواطن العراقي افق قريب لازاحة هذا الكابوس الخطير بل ان الامور تزداد سوءا وخطورة وتتحول الى عملية للتدمير الذاتي.
واذا تحلينا بالصراحة وسعينا لنقل الحقيقة للعراقيين، فينبغي ان نوجه اصابع الاتهام بالدرجة الاولى الى غالبية رجال الدين والاحزاب الدينية ومسؤوليتهم في ما آل اليه الحال في عراق النكبة. فهذه التيارات تحولت الى حصان طروادة للارهابيين والقتلة ومافيات الجريمة بشكل ينزع عنها صفة الدين والرحمة التي ينبغي على المؤمنين الاتصاف بها ومما يلحق اضراراً جسيمة بالدين والمعتقدات الدينية. وفي هذا المجال لا بد لنا من القاء بعض الضوء على سبيل المثال لا للحصر وهي غيث من فيض تأكيداً على هذا القول. فمنذ الاطاحة بالطاغية تحولت بيوت الله الى مراكز تدريب المتطرفين واستقبال مافيات الارهاب الوافدين من الخارج وخزن الاعتدة واجهزة التدمير وجمع الخاوات والفديات ومقر للمحاكمات العشوائية. وتم طرد حتى بعض رجال الدين ممن كانوا يخشون من هذه الممارسة وعواقبها على الدين والبلاد واهلها. وهذه الممارسة لم تقتصر على طائفة دون الاخرى، فالجميع ساهم في هذا "الكرنفال" الدموي. ولم يكن الهدف من كل هذه الافعال التأثير على الجيوش الاجنبية بقدر ما هو توجيه سهام الموت ضد العراقيين وزج العراق في مذابح اهلية ضمن خطة يمولها ايتام النظام السابق والارهاب الدولي ودول اقليمية تخشى ان يؤدي استقرار العراق والمثل التي سيقدمها وتأثير ذلك على زعزعة الانظمة الاستبدادية الدينية منها والعلمانية في المنطقة. هذه القوى تخشى من استرجاع العراق وجهه الحضاري بما يملكه من امكانيات بشرية ومادية. وفي الواقع فان العراق يتعرض الآن الى خطة جهنمية اقليمية ودولية للتدمير يشارك فيها عراقيون كأدوات ومرتزقة لتدمير الحرث والنسل بأسم الدين.
فما معنى ان يسعى شخص مثل حارث الضاري الى تشكيل كتائب ثورة العشرين لينشر الموت بين صفوف العراقيين. وما معنى ان يقوم هذا الرجل الذي يترأس هيئة دينية بالترحال في هذا البلد او ذاك للقاء مدير المخابرات المصرية او السورية ويلتقي بشار الاسد ومسؤولين آخرين. وينتقل هذا الانسان المعروف بعلاقاته بالارهاب الدولي حتى الى روسيا للتباحث في قضية لم يكلفه احد بها رسمياً. وما معنى ان يشمر الضاري عن ساعديه ويحمل الخناجر والمسدسات والبنادق الاتوماتيكية هنا وهناك؟ هل هذه هي مهمة دينية لرجل دين يترأس مؤسسة دينية؟ وهل سيجلب هذا العمل ،الذي يؤدي الى الفوضى والقتل والدمار، رضى الخالق؟ وماذا سيجيب حارث الضاري على نحيب الاف اليتامى الذين ترميهم هذه الافعال على قارعة الطريق وهم الذين اوصى بهم الخالق "واما اليتيم فلا تقهر". ان الكارثة لا تقف عند هذا الحد. فالشخص الثاني في هيئة علماء المسلمين السيد عبد السلام الكبيسي يأخذ على عاتقه مهمة لا يرضى الخالق عنها، فهو يتفاوض مع ذوي الخاطفين للحصول على ملايين الدولارات لتمويل العصابات المسلحة كما ضبط اثناء مباحثاته التلفونية من اجل تحرير الرهائن العراقيين. وشهدنا المهزلة الاخيرة في عملية اطلاق سراح الصحفية الامريكية والتي توسط فيها مع القتلة والخاطفين طارق الهاشمي رئيس الحزب الاسلامي وعضو مجلس النواب.. نعم عضو في الهيئة التشريعية التي ستسن قوانين لحفظ القوانين وحقوق الانسان؟ فهذا الرجل لم يكتف بتمثيلية اطلاق الصحفية المسكينة واجبارها على التصريح لصالح المختطفين المجرمين، بل راح هو الاخر يكيل المديح للخاطفين والعصابات المسلحة!! فأي نائب هذا؟ فهو بدلاً من ان يكشف هوية الخاطفين ومساعدة الاجهزة الامنية لرصدهم بإعتباره المؤتمن على امن البلاد كعضو في مجلس النواب، ولكننا نراه وعلى الملأ يهلل لمن يدوس القوانين تحت الاقدام. نائب آخر زمان ممن قد يرشحوا لتولي منصب رئيس مجلس النواب العراقي!!
ان الامر لا يقتصر على مجموعة دون أخرى. فأطراف في التحالف الذي ربح اكثر المقاعد في مجلس النواب هي الآخرى لا تقل شأناً عن منافسيها الوارد ذكرهم اعلاه. ان اطرافاً في هذا الائتلاف ورغم الشواهد العينية مازالوا يصرحون الواحد تلو الآخر تصريحات تبرأ غلاة التطرف الديني في ايران من التدخل في الشؤون الداخلية العراقية خلافاً لاعتراف ايران بالتدخل ضمناً وتأكيد ذلك على لسان عبد العزيز الحكيم عندما اقترح اقتراحه في اجراء مباحثات بين ايران والولايات المتحدة حول الشأن العراقي!! ان كل من يزور البصرة والمحافظات الجنوبية يدهش لهذا التغلغل للمتطرفين من حكام ايران في الشأن العراقي الى حد القيام بأعمال تثير التدهور الامني وتتصيد العناصر المعارضة للانتهاكات الايرانية وتطاولها على العراقيين وحقوقهم. فهم لا يكتفون بتوزيع الاموال على مريديهم وتنظيم المحاضرات المروجة لعقليتهم وولاية فقيههم او محاضرات حول القوة النووية الايرانية في المدن العراقية، بل ويسعون الى تصفية كل من يخل من العراقيين بموقفهم. وهكذا تم اغتيال العراقي الشريف عز الدين سليم لانه اعلن جهاراً معارضته لمبدأ ولاية الفقيه في العراق. ولكن ومع كل معرفة رموز في الائتلاف العراقي الموحد بتفاصيل سلوك الحكومة الايرانية الا انهم يصرون على نفي التدخل الايراني بمن فيهم رئيس الوزراء العراقي الدكتور ابراهيم الاشيقر. فأية امانة سلمها العراقيون لممثليه في مجلس النواب او في الحكومة المقترحة؟
ولعل اغرب من "يمثل" العراقيين المنكوبين هم نواب من "طراز جديد" من الذين يمثلون مقتدى الصدر والذين حصلوا على ثلاثين مقعداً في مجلس النواب ضمن توزيع قائمة الائتلاف الذي حظيت بدعم من المرجعية. والعجيب ان المرجعية تعلم جيداً الاعمال العبثية التي قامت بها هذه الزمرة الى حد القتل والنهب واجراء محاكم تفتيش في المدن المقدسة ومدينة الثورة والسطو على الاضرحة المقدسة، ووصلت بهم الوقاحة ان رفعوا شعار "يا سيستاني يا جبان يا عميل الامريكان" قبل الاطاحة بإمارة مقتدى في مدينة النجف!!ولم يتردد اقطاب في هذا التيار بالإدلاء بتصريحات استفزازية ضد من دعم هذه القائمة وكان السبب في حصول زمرة مقتدى الصدر على هذا العدد من المقاعد. ان بهاء الاعرجي، النائب من طراز جديد في مجلس نوابنا الموقر، ومسؤول العلاقات الخارجية في مجموعة مقتدى اعلن صراحة في لندن اثر ختام زيارته الاخيرة الى جنوب افريقيا ليتعلم هو وآخرون من مبادرة القس ديزموند توتو للمصالحة في جنوب افريقيا، لم يتعلم اي شئ بل زاد تطاولا على الآخرين عندما اعلن امام حاضرين في مجلس فاتحة لاحد العراقيين ان "السيستاني عجمي ..وهو وقندرتي!!". ابهذه العقلية سيشرع بهاء الاعرجي القوانين والتشريعات التي تحمي حقوق عباد الله؟ انني استغرب من تشبث اقطاب قائمة الائتلاف بهذه المجموعة المشبوهة ويصبح اعضاءها وزراء ونواب في حين ان باكورة افعال هذه المجموعة تمثلت بقتل السيد عبد المجيد الخوئي وزملائه. ان اقطاب هذه المجموعة مطلوبون من القضاء العراقي على الرغم من فقدان اضبارة الاتهام التي نظمها القاضي العراقي في مدينة النجف والتي اختطفت في ظل حكومة الدكتور الاشيقر "الشفافة". وقامت نفس الحكومة بحماية ميليشياته المسلحة والسماح لها بارتكاب اعمال القتل والفوضى حتى بعد احداث النجف واخيراً بعد مأساة تفجير المرقدين العسكريين في سامراء، حيث قامت هذه الزمر بتدمير العشرات من المساجد وقتل اناس فيها لكي يصب في المزيد من اثارة النعرات الطائفية التي اشعلها التكفيريون ومافيات الارهاب. ان الانسان ليستغرب من "زواج المتعة" بين الاشيقر والعبثي مقتدى، فالفارق كبير بين دكتور انهى دراسة جامعية في الطب وشهد الاجواء الديمقراطية في بريطانيا وبين شخص مجهول التاريخ والسلوك والغارق بالعبث. في الحقيقة ان مقتدى الصدر يجري تهيئته للقيام بدور خطير في العراق ومدفوع من قبل جهات عراقية واقليمية لفرض استبداد ديني على طراز الطالبان وملا عمر في افغانستان. ان سفرته الاخيرة لدول المنطقة لهي دليل آخر على هذا المسعى الاقليمي الذي يعلن قادته ان العراق لا يمكن ان يحكم الا من قبل ديكتاتور منفلت يبطش بشعبه كي "تستقر" الاوضاع فيه. هذا ما اعلنه صراحة العديد من زعماء الدول المجاورة وكان اولهم تصريح حسني مبارك الذي اعلنه بعد ان اطيح بحكم صدام حسين. وليس من الصدفة ان يمد له البساط الاحمر في دمشق حيث استقبله بشار الاسد مرتين ولساعات طويلة.. نعم بالرغم من مشاغل بشار الاسد بشؤون بلاده وبالمخاطر التي تحيط بها. وهذا جرى ايضا في الاردن وايران علاوة على تصريحاته النارية حول ارسال "جيش المهدي" لنجدة ايران وسوريا وحماس ونصر الله، الذي مهد له تدريب هذا الجيش في جنوب لبنان. أو ليس هذا دليل واضح لما يبيت للعراقيين من استبداد قد يفوق استبداد صدام؟ أو ليس من الصدفة ان تجهر فلول صدام والقومجية بتأييدها "لسماحة" مقتدى الصدر والتهليل بدوره في اخراج القوات الاجنبية من العراق!!. نقول للعراقيين هذه الشذرات لكي يجنبوا توريط انفسهم في مطب خطير عندما يراهنون على اشخاص من هذا الطراز "الجديد" القديم.