|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  8  / 5 / 2026                                                                                                     أرشيف المقالات

 
 

 

يتناول المقال تحديات العراق بين الاستقرار والانجرار لصراعات المنطقة، مع التركيز على تشكيل الحكومة، وضبط السلاح المنفلت، ومحاربة الفساد لحماية الدولة والشعب.

العراق بين الاستقرار والانجرار إلى صراعات الجوار

أحمد خالد
(موقع الناس)

بينما تسعى دول المنطقة إلى النجاة من العاصفة، يجد العراق نفسه عالقًا في صراعات خارجية.

فهل يختار طريق الإصلاح الداخلي أم يظل أسيرًا لتجاذبات الجوار؟

تشهد المنطقة تصاعدًا متسارعًا في الأحداث الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية؛ من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، مرورًا بالاغتيالات الإسرائيلية لقادة "الرضوان"، وصولًا إلى انسحاب الإمارات من منظمة أوبك. ورغم تنوع هذه الملفات وتشابكها، فإنها تتقاطع عند هدف واحد: النجاة من العاصفة.

لكن العراق يبدو وكأنه يغرد خارج السرب؛ فبدل أن ينشغل بإنقاذ نفسه من أزماته المتراكمة، ينخرط في صراعات لا تعود عليه إلا بالمزيد من الانقسام والضياع، تاركًا مصيره بين عقوبات أميركية محتملة أو انتقام مليشيات عراقية موالية لإيران، حتى لو كان ذلك على حساب الشعب والدولة.

في هذا السياق، يسعى القائمون على الحكم إلى تشكيل حكومة جديدة بعد أشهر من التجاذبات داخل "الإطار التنسيقي"، الذي منح علي الزيدي الثقة لتشكيل كابينته الوزارية خلال ثلاثين يومًا. الزيدي، الخارج من رحم الإطار باعتباره الكتلة الأكبر المصادق عليها من المحكمة الاتحادية، يواجه تحديات جسيمة: محاربة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وضبط المليشيات الخارجة عن القانون، وهي ملفات يراقبها البيت الأبيض عن كثب ملوّحًا بعقوبات اقتصادية وقطع الدعم إذا لم تُتخذ خطوات ملموسة.

من جانبه، وضع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر خارطة طريق من ستة شروط أساسية، مؤكدًا أن أولوية المرحلة المقبلة يجب أن تتركز على رضا الشعب ومعالجة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية. وقد تصدّر ملف السلاح المنفلت هذه الشروط، حيث دعا الصدر إلى إعادة هيكلة الفصائل المسلحة وتحويلها إلى تشكيلات غير قتالية تحت مسمى "جند الشعائر الدينية" تتبع لهيئة الحج والعمرة، أو تحويلها إلى أطر إنسانية وإغاثية، مشددًا على أن أي جهة ترفض هذا التحول ستُعد "خارجة عن القانون".

كما أعلن استعداده لحل "لواء اليوم الموعود" وتسليم "سرايا السلام" إلى القائد العام للقوات المسلحة، في خطوة تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية. وحدد سقفًا زمنيًا لا يتجاوز ثلاثة أشهر للبدء بإجراءات حازمة لمكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين في ملفات كبرى، من بينها ما وصفه بـ"صفقة القرن".

اليوم يقف العراق أمام مفترق طرق حاسم: إما الإسراع في تحقيق الاستقرار وتحسين أوضاع شعبه الذي أنهكته الأزمات، أو الانجرار إلى دائرة الهلاك التي تعصف بالمنطقة.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter