نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 8/3/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

تهنئة للعراقيات ونساء العالم من أميرة يزيدية


الدعوة لأنشاء مفوضية عليا لحقوق المرأة في العراق
تحية لك من القلب أختي العراقية واليزيدية وكل نساء العالم في عيدكن
 

عروبة بايزيد اسماعيل بك

يحتفل العالم بعيد المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من آذار\ مارس من كل عام ، تقديراً وعرفانا لذلك المخلوق الرائع المعطاء، شاملا الام والزوجه والاخت والبنت ، ومشتملا على نصف المجتمع .هذا النصف الذي وللأسف مكث دهورا يظلم ويسدل على طاقاته الخلاقه ستار أعراف باليه يتبناها مجتمع ذكوري يكرس القوة البدنية على حساب قوة الروح والعاطفة والمكارم والجمال. لقد أمعنت المجتمعات تغاضي عن حقوق تلك المخلوقة، والانتقاص من شانها وصل حد التغييب والإقصاء جاعلها ماكثة في التبعية والخنوع والخضوع .

رام رهط من هؤلاء أن يجعلوا من خروج المرأة الى ميدان العمل والحياة الكريمة، حرام وهذا مالم تحرمه اي من الشرائع السماوية أو الوضعية ، وربطت المفاسد حكرا بها ووجهت النظرة القاصره لها ،حتى تداعى الى أن بعضهن ارتضن قبول فكرة الذيلية والدعة، وأستمر الحال حتى بعد أنفتاح المجتمعات في يومنا الحاضر .

أن مكوث المرأة في نطاق العزلة يجعل منها اسيره التخلف والجهل وبالتالي يتداعى الى شل طاقات المجتمع بأكمله كونها اللبنه الأساسي لنهضتة وبناءه . وإذ نعتبر أن عالم اليوم يختلف تماماً عما كانت عليه العصور الخوالي، وأن ثمة مكوث لقوانين وأعراف بائدة من تلك الأزمنة يجدر دحضها وتغييرها ،فالقوانين تستمد اسـُسها من حركة المجتمع وتطوره ،وان المرأة قدمت التضحيات وتلقت المعاناة ومارست صنوف الكفاح من أجل إنعتاق المجتمع متضمنا إنعتاقها الناشز. لقد شاركت العراقيات في جميع الانتفاضات والثورات الوطنيه منذ قرن ، وتوسمن بالشهادة أو دفعن أرواحا غالية من أزواج وأخوان أو فلذات الأكباد الى منصة الشرف الوطني، من أجل رفعة الحياة وتكريس الإنصاف المنشود .

وتثميناً لذلك الدور الرائع تبوأت العراقية مناصب مهمه ولنا على سبيل المثال من نساءنا اليزيديات ( الاميره ميان خاتون ) التي تسلمت قيادة الامارة اليزيدية بأصعب الظروف التي كان يمر بها اليزيديون في حينها، وشهد لها الجميع بالكفاءه والحزم والقوة والأداره الحكيمة التي كرستها في حـُكم الامارة .

وإذ ننتهز حلول هذه المناسبة اليوم، ونحن نعيش في خضم الإنعتاق العراقي من عصور التخلف والطغيان ،داعين لضرورة حث الخطى والجهود للمناداة بالحريه ورفض التمييز على اساس الجنس ، والمطالبه بتشكيل حكومه علمانيه منفتحة وحضارية،تنأى عن العشائريه والقبليه وروح البداوة والإنغلاق جوهرا وتطبيقا.

ان قوتنا في وحدتنا وضعفنا في تفرقنا ولا وجود لمجتمع قوي متماسك دون مشاركة المرأه،ويقتضي الأمر إرساء منظومة للتوعيه تخص أجيالنا الصاعدة من بناتنا اللواتي حـُرمن من نعم المعرفة، على مبدأ ( الام مدرسه اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق) .وإذ نعتبر أن اعداد المرأة وتأهيلها معرفيا وحضاريا يعني اعداد أمة عراقية قادرة على تحمل مسؤوليات الغد بسلطان العلم ونور العقل. وإذ نعتبر إن تداول العلم ضمانة لمستقبل الشعوب ،وهو رصيد المهمشين في المجتمع، فالحرية تبدأ من الوعي بالحاجة لها وضرورة تجسيدها بالإتكال على الذات،ولايمكن أن يبقين نساءنا اسيرات الجهل ،فالخشية من التنوير يتبناها من لا يرغب بإنعتاق المجتمع وفئة النساء تحديدا .

ولنأخذ نموذج المرأة الاوربيه مع تقديرنا للخصوصية والذاتية الإجتماعية، وكيف تحلت بالصبر والأناة وتحملت مسؤولية اعمال قاسيه ، وشاركت بشتى المجالات ،وقادت مؤسسات كبرى ،وتبوأت منصب رئيس الوزراء وقادت دفة السلطات التشريعية والتنفيذية.و لم نلمس غضاضة في كفاءة تلك المرأة لوطأ بر الأمان والنجاح الباهر في اعمال كان يعتقد أنها حكر وحصرا على الرجال.أن تفوق المرأه هذا أعطى للحياة دفقاً وتداعى الى أن يكون عضيدا وعونا سخيا ومؤازرة إنسانية لأخيها الرجل .وإذ نذهب الى أن سر إنتصار المجتمعات على مصاعبها وإجتياز كبواتها يكمن في وسع المشاركة النسوية في حيثيات الحياة من خلال إيجاد الحلول لهموم مشتركة، كانت ثقلا على كاهل الرجل وحده ،وإذ نقر بعدم وجود فرق في الروح التعاونية بين الرجل والمرأه.

لنجعل من يوم المراة العالمي منطلقا من أجل تحرر المرأة العراقية واسهامها في الحياة ، ليس بالشكل الذي يفهم على انه حرية غير منضبطة او حرية تهدم البيت بل حرية تبني الوطن ببناء البيت كخلية وجزء من نسيج عام ، فيها وفاءاً للامومة ووفاءاً للمحبة ووفاءاً لخدمة أخيها الرجل .

أضم صوتي بهذه المناسبة كأمرأة يزيدية الى أصوات أخواتي العراقيات بأن يـُسمح لنا بالدخول في المعترك السياسي وأن لاتبقى السياسة والقرار حكراً على الرجال، وإذ أذكر بأن العراق شهد ريادة في تبوأ أول وزيرة أمراة(نزيهة الدليمي) عام 1959 كسابقة حضارية في العالم الثالث، وسبقت فيها الكثير من الدول المتحضرة. وإذ نطالب غير متوانين أن تنشأ مفوضية وطنية عليا تعنى بشؤون المرأة ، وتسعى إلى تكريس مجتمع متكامل تختفي فيها ظواهر التبعية والدونية لفئات على صالح فئات أخرى.ونسعى جاهدين و بكل جوارحنا أن نصنع لنا بديلا حضاريا ،ونطالب بسلطة متفتحة وقابلة للآخر وتكرس روح المواطنة و تحترم العقائد والفئات والتجمعات والخصوصيات الثقافية،وتكرس القيم الإجتماعية المسترسلة من قيم أجدادنا الكرام الذي سطعت من مساعيهم الديانات الكبرى والفلسفات والأفكار النيرة، التي تبقى مصدر فخر وإلهام لنا في بناء منظوماتنا لقادم الأيام.


المانيا