| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 9/1/ 2008

 

قداس فوق الأنقاض

صباح ميخائيل برخو

(صدى قداس أقامه المسيحيون العراقيون فوق الأنقاض )
في بقعة ما من هذا الكوكب الأرضي , و الذي أبرز كائناته وأقدسها هو الإنسان , هذا الكوكب الأرضي المليئ بالقهر و الظلم و الطغيان و إستلاب الحق و الكرامة , و هذا الإنسان الذي من أجل أن يسمو عن هذه مع أخيه الإنسان زرع الأمل و الحياة و سقاها بأنهار من الدماء و الدموع ليحصد المهانة و الألم بدل الحرية و حق الوجود.
في مكان ما من هذة الأرض و التي تسمى العراق و كانت تسمى أرض بين النهرين هناك بقايا لأعرق شعب بين الشعوب ليس على تلك الأرض فحسب بل على وجه البسيطة , هذا الشعب الذي اول من فض بكارة هذه الأرض و زرع في رحمها الحياة و الحضارة و المجد و أقام بها المدن و منحها ألوان قوس قزح , و أهدى المنجز تلو المنجز للبشرية جمعاء للأقربين ثم الأبعدين , هذا الشعب الذي أبيد و سحق و هجر في عقد من قرون و بقي منه خيط أوصل ببطولة أسطورية شيء مما لأجداده , هذا الشعب الذي يمثل تراكم الأجيال المزدحمة في التاريخ , و حرم مما منحه للآخرين , و في بقعة من هذة الأرض التي تسمى الموصل و سماها هذا الشعب نينوى يقيم أقدس شعائره فوق أنقاض , ضيقوا الأرض(أرضه) إلى المدى الذي أبو فيه إلا أن يقيم قداسه فوق الأنقاض , و فوق الأنقاض وضع هذا الشعب دمه في كفه ليسير حتى النهاية و بصمود لإقامة قداسه , و حتى لو أقامه فوق أعضاء شعبه لقد ضاقت الأرض و كما يقول الشاعر المناضل محمود درويش (تضيق بنا الدنيا .... فتحشرنا في العمر الأخير .... فنخلع أعضائنا كي نمر) فلكي يمر قداسنا نخلع أعضائنا , و سنقاوم و نقاوم و نقاوم بمحبتنا لأرضنا و بسلامنا مع شعبنا بوطنيتنا مع عراقنا سنقاوم و سنقيم قداسنا حتى إذا ضيقنا ففي أحشائنا.
صلواتنا ستغدو أناشيد تجددك يا عراق , و دعاؤنا شرنقة ميلاد الحياة في ربوعك يا عراق , و من أرض الأنقاض التي أقيم فوقها ذلك القداس ستمتد لتشمل العراق شمسآ و خضرة و صباحات جديدة .
يا مسيحنا , يا مسيحنا العراقي , أغثنا و امنحنا سلامآ و قوة لنظل و نبقى كما بقينا نلملم ما تساقط منا في غفلة منا أو رغمآ عنا نصمد و نتحدى الموت و نزرع السلام و المحبة و الأرض , و نعلن لأرضنا و للشعوب و للبشرية بأننا ما زلنا هناك و سنبقى هناك .




 

Counters

 

أرشيف المقالات