| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 9/3/ 2007

 

أرشيف المقالات

 

تحية الى امنا ورفيقة دربنا د. نزيهة الدليمي


محمد عيسى

الفقر والجوع حملنا وحملناه معنا في الاربعينيات من جنوب العراق الى بغداد لنستقر مع خالي الحارس في بستان لاتزيد اجرته عن مقابل ايوائه وسد ركن صغير من معدته- خمس بنات وثلاثة اولاد اصغرهم انا . لم يتحمل صاحب البستان هذا العدد وهدد بطرد الخال. رحلنا الى منطقة نائية او هكذا تبدو ، ولم يسكن فيها سوى حارس لآثار تل حرمل. نتذوق الحلوى عند قيام احد الطوائف الهندية القادمة مع الجيش البريطاني الى العراق بحرق موتاهم في مكان لايبعد اكثر من250 مترا من منزلنا المكون من غرفتين سقوفها من الحصران والخشب. بنيت هذه البيوت لسكن المستخدمين في دوائر الدولة. ولكن لم يسكنها احد،لاماء ولا كهرباء ولا بشر..........بمرور الزمن تطورت المنطقة بالرغم من وجود نهر الشطيط او مايسمى بنهر الامراض، ويعود الفضل في تطورها الى الهجرة الكبيرة من جنوب العراق في الخمسينيات من القرن الماضي. لم يحصل اي من هؤلاء المهاجرين على بيت وانما تمددوا بمحاذاة نهر البلهارزية.

قرر الشهيد عبد الكريم قاسم تمليك هذه الدور الى ساكنيها وبمبلغ بسيط يدفع باقساط شهرية لاتزيد عن دينار واحد في الشهر.رفض طلب والدتي بالاستملاك. لانها لا تعمل في مؤسسة حكومية، وعلينا اخلاء الدار. علمت الوالدة ان الطلب رفض من قبل وزيرة البلديات، فتقدمت بطلب الى الوزيرة الدكتورة نزيهة الدليمي ومقابلتها.

يمه انتي يمكن ماتدرين اشلون عشنه وشنو ناكل،خبز يابس وشوية بهارات وملح ونتفة دهن وفوكاهن مايات، والجهال ياكلون ويسالون شني هاي يمه، اكلهم تشرباية، اسمها غريب ويشبع. طلبت الدكتورة نزيهة من الوالدة الجلوس مع استكان شاي لترتاح قليلا ولتسمع القصة ثم قالت للوالدة" ياامي هذه البيوت للعاملين في الدولة، ماعندكم واحد من العائلة يعمل في الدولة. لاوالله يمه اكبرهم 13 سنة ، وانا اخبز و أشيل الطبك وأبيع الخبز والليل كله مع البنات نغزل.
تحولت اقوال والدتي الى قوة عمل في نظر الدكتورة نزيهة الدليمي وكتبت على الطلب:
"تملك الدار لها لأنها عاملة لنفسها و معيلة لعائلتها"
مازلنا نسكن في نفس الدار التي ملكتنا الدكتورة والرفيقة نزيهة الدليمي...............................
وللحديث صلة .