| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 9/1/ 2008



العاصفة التي يخبئها الهدوء

موفق الرفاعي

كل شيء يسير في الاتجاه المرسوم مع بعض الإجراءات التي تقتضيها الفروقات ما بين خريطة العمل وما بين التنفيذ على الأرض، فيتم تعديل بسيط هنا وتعديل أكثر بساطة هناك.
فالحكومة العراقية ومن خلال تصريحات رئيسها تبدو اليوم أكثر ثباتا مما كانت عليه قبل شهور حين كانت تنسج حولها الإشاعات عن استبدالها، ويكاد يعصف بها فشل مريع في تهدئة الأوضاع وعدم السيطرة على الأطراف المتقاتلة في الشارع العراقي، وفشل آخر في إقناع دول الإقليم العربي بضرورة دعمها وإسنادها.
فبعد (تأليف قلوب) بعض الطموحين في مناطق كانت مغلقة تماما على القاعدة والقوى المعارضة للعملية السياسية ونجاح أولئك ولو نسبيا في عقد تحالفات مع بعض القوى المعارضة في مسعى لإقامة جبهة مضادة للقاعدة في تلك المناطق ، وبعد جولات وجولات قام بها الرؤساء الثلاثة وبعض الوزراء المعنيين لدول المنطقة وعقد اتفاقات وإن جاءت هامشية وتتسم بالتحفظ من قبل تلك الدول مع حكومتها، نتج عن هذا كله هدوء مشوّب بالكثير من الحذر والقلق على مصير تلك النتائج المترتبة على هذه النشطات أن تنهار إن لم تفعل وتتطور.
ولكن هل من الحنكة السياسية ومن الحكمة أيضا النظر إلى مستقبل الحكومة من خلال ما هو متوقع من نتائج ؟
في السياسة يجب انتظار النتائج غير المتوقعة دائما، وما هو غير متوقع أن ترضى الأطراف المتصارعة بالنتائج التي تمخضت عن الأحداث منذ تفجير المرقدين وحتى قبل ستة شهور من الآن.
معنى هذا أن استقرار الأوضاع وان بدا قريب المنال إلا انه يظل مرهونا بما ستتمخض عنه التحركات التي تجري اليوم محليا وإقليميا.
إن بعض الأطراف بنت فرضيتها في قطف الثمرة حتى وان كانت ما تزال خضراء على أوهام ما بدا انه نتيجة نهائية للصراع، في حين أنّ الذي تبين بعد فترة وجيزة أن هذه النتائج لم تكن سوى علامة وقف لالتقاط الأنفاس، وان سقف المطالبات لم ينخفض ولكنه أصبح أكثر قدرة على الارتكاز بعد أن انكشف الكثير مما كان يعد مجرد ظن بالآخر قد يجر صاحبه إلى الإثم، وبعد أن ذاق البعض الآخر طعم التسلط ولا نقول السلطة.
إن ما تسعى إليه الإدارة الأمريكية في السيناريو القادم هو العمل على احتواء الجميع وهذا بالطبع يستوجب تحجيم البعض ممن استعلى كثيرا نتيجة غياب القوى الأخرى وليس بسبب قوة لا يمتلكها غيره أو نضج سياسي، وان هذا الاحتواء يجب أن يكون متزامنا حتى وان اضطر المايسترو الأمريكي
إلى خفض عصاه ليتوقف العازفون الآن عن العزف. فالاوركسترا يجب أن تعزف بلحن توافقي واحد وليس مسموحا بعد الآن لأي لحن نشاز، فالأذن الأمريكية في الداخل يجب أن تبقى بعيدة عن التلوث السمعي حتى لو كلف ذلك التضحية ببعض الأصدقاء ممن لا يجيدون استقبال الإشارات الخفية.
ومع هذا فان البعض ما زال غارقا حتى أذنيه في وهم ما هو غير مسموح به البتة وهو الاستئثار بالسلطة دون الآخرين وان الآخرين هم الجميع دون استثناء.
إن نجحت القيادة الأمريكية من تنفيذ هذا السيناريو وإلا فان عودة الصراع المسلح سيكون وحده الكفيل لإعادة الاعتبار للجمهوريين أمام الديمقراطيين الذين أشبعوهم ركلا منذ انتخابات الكونغرس وحتى وقت قريب من الآن حين بدوا مؤخرا مقتنعين بخطورة انسحاب مفاجئ لقواتهم من العراق على المصلحة الأمريكية العليا، خاصة بعد توسيع القاعدة لميدان معركتها ليشمل مساحات بعيدة عن الميدان الرئيس في العراق، ما يعني أن الهدف الاستراتيجي الأمريكي بشن حرب عالمية على الإرهاب سيكون أمام اختبار صعب بإمكانية نجاحه وسط هذه الفوضى العراقية التي لا يبدو انها سوف تنتهي قريبا.
الإدارة الأمريكية لن تقف متفرجة ترى الضربة تأتيها من مكمنها،ولهذا فسوف تضطر الى تفجر الأوضاع داخل القوى الحليفة لأن حلفاء الأمس هم من يضعون اليوم العصي في العجلة الأمريكية المتوقفة أصلا وكلما تبين أن العوائق التي أوقفتها أزيلت من أمامها وأنها على وشك الحركة .
 


 

Counters

 

أرشيف المقالات