| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأحد 9/12/ 2007



المعجزة السويسرية . بعد ان ولى عصر المعجزات

امير الاسدي *
amir.alasadi@hotmail.com

الشعب السويسري هو حصيلة توازن بين ثلاث ثقافات متجاذبة. الى جانب ثلاثة اتجاهات سياسية متنافرة .فهو شعب مؤلف من ثلاث اجناس يتكلمون ثلاث بل اربع لغات .ولهم مذهبان دينيان اساسيان ولكنهم متآلفون متجانسون جميعا في مجتمع واحد لايدّعي تحدره من عنصر مشترك ولا تجمعه ثقافة واحدة . الا انه قد يكون في الوقت نفسه الشعب الاكثر اتحادا وتآلفا والاقوى وطنية بين شعوب العالم . فما الذي يقف وراء ذلك ? وكيف تسنى لهذه العناصر التي من شأنها ان تشكل عامل انفصام وشقاق - كما قلنا- ان تصبح عامل التحام ووئام? لعلها المعجزة السويسرية بعد ان وّلى عصر المعجزات- فخلافا لما يتصوره اصحاب بعض النظريات الاجتماعية والسياسية اثبتت التجربة السويسرية ان اللغة - رغم كونها عنصرا هاما في تكوين الامة - يمكن الا توخذ في الحسبان عند الحديث عن عناصر تشكيل القومية ، فهي هنا ، اي في ما يخص سويسرا . لا تشكل عامل افتراق وتنافر . والا لكان على السويسريين الناطقين باللغة الفرنسية ان يميلوا كل الميل الى الاندماج مع الشعب الفرنسي . بينما الواقع يحدّثنا عن حقيقة مضادة . فهذه الفئة من (السويسريين) الذين يسمون بالسويسريين الرومانديين يتكلمون الفرنسية على انها لغتهم الام ويشتركون مع الشعب الفرنسي في الثقافة وفي سبل التفاهم الادبي والعلمي – الا ان هذه الجسور المشتركة – هي نفسها – تشكل عاملا سياسيا قويا لدى السويسريين في ابتعادهم عن فرنسا والفرنسيين والاتجاه جغرافيا نحو قوميتهم السويسرية اتجاها اقرب الى التعصب الاعمى ولكن بكل ما يحمل ذلك من معان روحية وآمال وطنية . وهكذا، فليس السويسري - الفرنسي اللغة - فرنسيا ولا السويسري - الالماني اللغة - المانيا ولا السويسري - الايطالي اللغة - ايطاليا - بل كلهم سويسريون ينتمون الى -هيلفيتسيا- ويتمسكون بآواصر سويسريتهم الى درجة من القوة والصرامة ، انهم صمدوا على مر القرون امام اشد الزوابع عنتا وقسوة. واذا كان مصدر تجمّعهم سلبيا بسبب تعدد اللغات وتنابذها ( وهو العامل الذي من شأنه ان يفرق بين الجماعات كما قلنا ) الا ان حصيلة ذلك كانت ايجابية بكل معنى الكلمة - واذن ، فخلافا لما نشاهد لدى الشعوب والامم الاخرى . نرى ان الوحدة القومية الوطنية في سويسرا لا تقوم البتة على الاسس الثقافية واللغوية المتجانسة - وانما تكمن عواملها الايجابية في ميدان اخر خارج اللغة والثقافة الادبية - وعلى رأس هذه العوامل يتجلى تعلق الشعب السويسري برمته بالمؤسسات والكيانات السياسية المشتركة – التي تكوّن الاتحاد - تعلقا يشكل جوهر وحدتهم –لانه جزء لايتجزأ من وجودهم وكينونتهم المادية والروحية التي يحسونها بمشاعرهم ويدركونها بوعيهم ويعيشونها في ليلهم ونهارهم لانهم صانعوها منذ البداية وتسير معهم حتى النهاية..وهنا من حقي كمواطن عراقي ان اتمنى من كل القوميات والاديان الموجودة في بلدي ان تحذوا حذو القوميات السويسرية وان يكون ولاها للعراق اولا واخيرا - فالعربي يجب ان يكون ولائه للعراق والكردي كذلك والتركماني والمسيحي والمسلم والصابئي والايزيدي - انه العراق فبدون العراق لا تقوم لنا قائمه فكونوا كما كان واصبح الشعب السويسري - فالدين لله والوطن للجميع -وخيركم من خدم العراق واهل العراق .
 

* كاتب مقيم في سويسرا
 


 

Counters

 

أرشيف المقالات