| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

 

هذا الكتاب

الجمعة 4/1/ 2008



قراءة في كتاب
( الحزب الشيوعي العراقي بقيادة فهد للكاتب الاستاذ سالم عبيد النعمان)
دار المدى

زيدان الطائي/ المحامي
zidankhuossin2005@yahoo.comm

تعد فترة الاربعينيات من القرن الماضي عنفوان نضال الحركة الوطنية العراقية وفصيلها الاساس الحزب الشيوعي العراقي بقيادة الرفيق الخالد يوسف سلمان (( فهد)) وكان لكتاب الاستاذ المناضل سالم عبيد النعمان مرجعا موثوقا ودقيقا في تسجيل تلك الاحداث كسفر رائع لا بصفته مؤرخا حياديا فحسب وانما مشاركا وجزء فعالا في تلك الفترة النضالية المهمة في تاريخ الشعب العراقي .
نقل المؤلف الاحداث بأسلوب واقعي ومؤثر ابتداءا من ظهور ارهاصات الفكر العلمي التقدمي في اواخر العشرينات مرورا بمراحل تأسيس الحركة السياسية التي تمثل الفكر الجديد في النظرة الى العالم والاحداث والتي توجت بالجهود النضالية الدؤوبة للرعيل الاول من المناضلين الديمقراطيين التقدميين والتي تمخضت عن تأسيس الحزب الشيوعي العراقي حزبا للطبقة العاملة العراقية وجماهير الشعب .
وقد ابرز المؤلف الدور الرائد والاساس للمناضل الشهيد الخالد يوسف سلمان (( فهد)) في قيادة الحزب على الصعيدين الفكري والنضالي وسلط الضوء كمناضل مشارك عن كثب في تلك المرحلة على المقدرة الكبيرة والموهبة القيادية التي يتميز بها هذا الثائر الفذ ، والمؤلف من الديمقراطيين المعروفين الذين وقفوا دوما الى جانب نضالات الشعب العراقي وتطلعاته المشروعة في اقامة نظام ديمقراطي في العراق يسعى الى وضع اسس العدالة والمساواة بين الجميع ، كما انه من رجال القانون المعروفين الذين انخرطوا في هذا النضال وهم لا زالوا طلابا في كلية الحقوق آنذاك والذين استمروا بعد ان اصبحوا محامين تمرسوا في الدفاع عن حقوق الشعب والمناضلين الذين احيلوا الى المحاكم من قبل النظام القمعي الرجعي آنذاك الى ان اصبح عضوا في محكمة التمييز اعلى هيئة قضائية في العراق وهو تتويج لمسيرته لما يتمتع به من كفاءة قانونية ونزاهة وخلق كريم .
ان قاريء الكتاب يعجب بالتواضع الجم للمؤلف الذي يتبين من خلال عرضه لمزايا المناضلين من رفاقه رغم ان العديد منهم لا يحمل شهادة اكاديمية سوى شهادة النضال والاصرار على وعي وتفهم الفكر الاشتراكي العلمي التقدمي ، والذي يثير المشاعر حقا ذلك التلاحم الكفاحي بين المثقف الواعي وابناء الطبقة العاملة فالمؤلف كما جاء في ثنايا كتابه من المناضلين المسؤولين عن الجانب الثقافي في التنظيم العمالي الى جانب الاحترام والاعجاب الذي يبديه في قادة العمال الذين رافقهم في تلك الفترة الحافلة بالنضالات المطلبية والوطنية لجماهير العمال والشعب العراقي .
ويعجب القاريء لهذه العلاقة الرفاقية التي يسودها الاحترام والتواضع بين المناضل والقائد وتنفيذه لمختلف المهام الصعبة والجريئة وقد اكد المؤلف مرارا على الامكانيات الكبيرة التي يتميز بها القائد بالاضافة الى حسه الدقيق بالتحليل واستشراف المستقبل وتحقق الكثير من تنبؤاته بعد ذلك وفي مقدمتها قيام ثورة 14 تموز 1958 الخالدة.
ان في طيات هذا السجل من الدروس الكبيرة ومن التواضع والالفة وعظمة الحلم والامل الذي وضع اساسه هؤلاء المناضلون الرواد ، ولا يفوتنا ان نلاحظ انه رغم الحس القومي الذي نلمسه عند المؤلف في نظرته الى الاحداث الكبرى التي تعرضت لها الامة العربية وفي مقدمة ذلك القضية الفلسطينية الا انه يقيم بحسم ووفاء مناضلي الحركة الوطنية من سائر القوميات والمذاهب والاديان عربا وكوردا ويهودا وصابئة في تلك الفترة الصعبة التي تتداخل فيها الاحداث والمحاولات الرجعية في شق وحدة الحركة الوطنية بأساليب خبيثة شتى .
ان الروعة في كتاب الاستاذ المناضل سالم عبيد النعمان انه سطر تلك الاحداث بإعتباره مناضلا فاعلا فيها وبأنها قد اختمرت في فؤاده بكل دفئها طيلة مدة الحكم الديكتاتوري القمعي الصدامي والتي تفجرت بكل عنفوانها وحقيقتها بعد ان تلاقت ارادة مناضلين كبيرين ارتويا من نفس المنبع الفكري والنضالي للمؤلف والناشر .
واخيرا نتمنى العمر المديد والصحة والسلامة للمؤلف من اجل مواصلة جهده الوطني والفكري لاطلاع الجيل الجديد على خبرته ورفاقه الرواد المناضلين في الحركة الوطنية العراقية .
 


 

Counters