نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

فنون

 

 

 

الجمعة 19/5/ 2006

 

 

 

فصول من تاريخ المسرح العراقي
( الفصل الثالث عشر)


( رائدات المسرح العراقي )


لطيف حسن
latif@webspeed.dk

من الصعب تحديد من هي المرأه الاولى التي صعدت على خشبة المسرح العراقي خلال القرن الماضي او خلال القرن الذي سبقه ، المعتقد فيه ان فن المسرح قد دخل العراق ، فالمجتمع الرجولي وتقاليده لم يكن تسمح في ذلك الوقت بفتح المدارس الخاصه بتعليم البنات ، فكيف تسمح لها بصعود خشبة المسرح المرفوض اصلا كفن منذ بدايات دخوله حتى على ممارسة الرجال له .

المعروف انه عند تأسيس الملاهي الليليه في بغداد وبعض المقاهي فيها التي اقدمت على تقديم الطرب والرقص في ذلك الحين، كانت السباقه في تقديم المرأه المهمشه اجتماعيا على المسرح ، كانت البدايات جلب هذه النساء من حلب ولبنان من غير المسلمات للعمل كمغنيات وراقصات ، وعندما تأسس المسرح العراقي في باحات المدارس ، قام الذكور بأداء ادوار النساء كتعويض عن هذا النقص، واستمرأداء الرجال لادوار النساء كتقليد في المسرح العراقي حتى الخمسينات ، دون ان يشكل حرجا اضافيا للممثل انذاك في ان يؤدي هذه الادوار على الحرج الاجتماعي الذي فيه كونه ممثل أصلا .

وعندما تشكلت الفرق المسرحيه الشهيره في العشرينات، جرت الاستعانه بالمطربات الشهيرات لاداء الادوار النسائيه ، وهذا كان الحال حتى في بدايات السينما العراقيه ( عليا وعصام ) أذ أستعين بالفنانه المطربه عزيمه توفيق وسليمه مراد ببطولة الادوار النسائيه ، وهذا لم يكن مختلفا عما كان عليه المسرح عموما في المنطقه العربيه التي كانت تمر وتعيش نفس المرحله الاجتماعيه .

في مصر مثلا التي سبقتنا في التعرف على المسرح ، وكان جيل الممثلات الاوائل منحدر من وسط الطرب والرقص ، والمهمشات ، او ممن تمردن وهن صغيرات في السن من الريفيات و الشرائح الفقيره ، وهربن من بيوتهم وجئن الى القاهره ، لتحقيق احلامهن في النجوميه في الملاهي و السينما والمسرح .


( نزهة الجميله ) من ممثلات المسرح العراقي في الثلاثينات والاربعينات

ان ظاهرة منع المرأه من صعود المسرح ليس جديدا في العالم ، فالمسرح ارسى في بداياته منذ الاغريق الذي لايعترف اجتماعيا بدور هام وكبير للمرأه في الحياة الاحتماعيه والعامه التي كانت عبوديه الطابع ، بداء عندهم تقليد صعود الرجال المسرح منتحلين دور المراْه ، واستمر هذا التقليد في المسرح الروماني الذي انحط من مؤديه طبقة الشعراء العظام في اليونان الى العبيد حصرا لصعود المسرح في روما.

وبعدها في مرحلة نشوء ونهوض الحضاره الاسلاميه التي استلهمت الكثير من الحضارتين السابقتين ، لم تخرج عن موقف هاتين الحضارتين في علاقة المرأه بالمسرح ، بل اهملت فكرة المسرح جملة وتفصيلا ولم تعطه اهميته التي يستحقها من منطلق ديني معقد يحتمل التأويل والتفسير والاختلاف .


عبدالجبار عباس يؤدي دور المرأه على المسرح 1966

نستطيع هنا ان نقسم فترة علاقة المرأه بالمسرح في العراق الى فترتين ، هي كل تاريخ قدوم وتجذر وانتشار المسرح ، الفتره الاولى تمتد منذ ان عرفنا المسرح في نهايات القرن التاسع عشر وحتى منتصف الخمسينات ، والذي يمكن لنا ان نسميه بالمسرح الرجالي ، لتفرد الرجال وحدهم بالعمل فيه تقريبا .

والفتره الثانيه منذ منتصف الخمسينات وحتى وقتنا الحاضر . الذي شهد صعود الرعيل الاول من النساء من البيوت والعوائل لخشبة المسرح ، وكسرهن بجرأه الحواجز والموانع الاجتماعيه التي كانت قائمه وراسخه، مضحيات بوضعهن الاجتماعي ، وهذا بحد ذاته كان كبيرا وخطيرا في ذلك الوقت وهن يخرقن التقاليد الباليه في هذا المجال بالذات، وتحملن تبعات ذلك باصرار وصبر ... وتركن الباب من بعدهن مشرعا لتدفق النساء على صعود المسرح .

في الفتره الاولى ،عند نهاية العشرينات و مابعد الثلاثينات ، احتدم الصراع بين المتنورين من المثقفينن المناصرين لسفور النساء على رأسهم الزهاوي من جهه ، وبين المتزمتين المدافعين عن الحجاب وهم كثر من جهة اخرى .

حدث حراك في المجتمع العراقي آنذاك ، وظهرت نزعة نحو التحديث الجريء في العلاقات الاجتماعيه ، والانطلاق لمسايرة ركب الدول المجاوره التي سارت بعنف في درب التطور الاجتماعي ، وكانت تركيا اتاتورك ، وايران رضا بهلوي النموذج، وكان هذا الحراك الاجتماعي بالتالي نتاج طبيعة التفاعلات الداخليه ومع الخارج التي رافقت سياسياعملية الانفصال والتحرر من النير العثماني و تأسيس وتوطيد الدوله العراقيه الحديثه عام 1920 ، ان هذا الحراك التقدمي في بنية المجتمع العراقي الذي تبدى في اشكال مختلفه آنذاك ، دشنت بداية النزعة نحوالعصرنه والتحديث ، و بروز روح التحدي لازالة التقاليد الاجتماعيه المعرقله ، و هي التي صنعت للمسرح العراقي عصر عزه الذهبي في الثلاثينات و التي في تقديري لم ينتبه اليها احد لحد الان .

فالى جانب الرجل الذي واصل انتحال دور المرأه على المسرح الى اواخر الخمسينات ، كان مسرح جعفر لقلق زاده يقدم ليليا نمره المسرحيه بمعية ( الممثلات الارتيست ) ، وهي تسميه لفنانات الملاهي ( اكثريتهن راقصات ومغنيات ) من العراق او بلدان عربيه مختلفه لبنان والشام بشكل خاص ، جلبن للعمل في الملاهي وفق شروط مشدده ، يتحدث عنها ياس علي الناصر في مذكراته فيقول ((...جرت العاده في ملاهي ايام زمان عند تقديم برنامج الملهى ان تجلس جميع الفنانات صفا واحدا على المسرح ومن خلفهم الموسيقيون الذين يبدأون بقطعه موسيقيه كمقدمه اولا ، ثم تليها بأداء التواشيح ، وكان توشيح ( يانحيل القوام ) هو التوشيح الافتتاحي الذي يردد في كافة ملاهي بغداد .

ومن التقاليد التي كانت متبعه عند اصحاب الملاهي ،الاعلان عند وصول فنانه جديده أي الاعلان عن تشغيلها في الملهى ، بواسطة الطبل وبمرافقة الفرق الموسيقيه الشعبيه التي كانت ترابط عند باب الملهى .

ومن الملفت للنظر هي ان الفنانه كانت تقدم كفاله ماليه قدرها (75) دينارا وتعهد بعدم السماح لاي شخص مهما كان بدخول دارها ، وفي خلاف ذلك تسحب اجازة الفنانه وتقدم للمحاكم .

كما جرت العاده ايضا بمرافقة الشرطه للفنانات ليلا وايصالهن لبيوتهن بعد انتهاء عملهن للتأكد من التزام الفنانه بالتعليمات الصادره من الجهات المختصه لهن ، وذلك حفاظا على سمعة الفن الذي ينتمين اليه ...))

ويستطرد ياس علي الناصر ((....وبالفعل فقد كانت معظم الفنانات في ذلك الوقت ملتزمات بالتعليمات وحريصات على الحفاظ على سمعتهن الفنيه نظيفه لكي لاتحرم من مورد رزقها ، فقد كن بالنسبه للجمهور بمنزلة القديسات ولذلك ترى الشخصيات الكبيره والمهمه وغيرها يتسابقون للجلوس في الصف الامامي قريبا من خشبة المسرح طمعا بتحيه او سلام او اشاره والتفاته من الفنانه ، او الفوز منها بكلمه )).

ان كباررواد المسرح الاوائل من الرجال ، سبق وان قاموا بأداء أدوار المرأه على المسرح بدون حرج تحت وطأة الحاجه الماسه لملاء الفراغ التام في المسرح من المرأه ، بدءا من حقي الشبلي مرورا بأسعد عبدالرزاق وبدري حسون فريد واخرين وصولا الى عبد الجبار عباس الذي اشتهر بأدائه لدور ( أم علي ) في الخمسينات ، وسمير القاضي .حتى وقت متأخر.من اعوام الستينات .

من الرائدات في المسرح العراقي الاوائل في الاربعينات حتى الخمسينات ، مديحه سعيد ، وليلى العبيدي وسلمى عبدالحميد ، والمحاميه نظيمه وهبي، والطبيبه فوزيه القطان الى جانب زوجة يحيى فائق ( في الفرقه العربيه للتمثيل ) وسلمى عبد الاحد أخت عازف الطبله الشهير سامي عبدالاحد، صعدت ايضا ( في الفرقه الشعبيه للتمثيل ) ماجده عبد القادر زوجة جعفر السعدي على المسرح بدفع وتشجيع من ازواجهن .

وكثيرا ماكان يجري اقناع بعض العناصر النسائيه للعمل في المسرح ، وعددهن لم يكن قليلا من الراغبات ، لكنهن لايواصلن الى النهايه ، فينقطعن بمجرد الزواج ، او بسبب تعرضهن لتهديدات جديه تصل الى حد التهديد بالقتل تصدر عن عائلاتهم واقاربههم من الدرجه الثانيه ( ابناء العمومه ) ، وحتى العشيره .، او تعرضهن لتهديد فسخ الخطوبه لبعض من كن مخطوبات وعلى وشك الزواج ، وكثيرا ما تحرج الفرقه بانسحاب مفاجيء للمثله من العمل بسبب هذه الضغوط قبل يوم من تقديم العمل فتضطر الفرقه الى التأجيل او الغاء العرض المقرر .

وكلها كانت عوامل تثبيط جراء التقاليد الاجتماعيه القبليه التي كانت تتحكم في توجهات المرأه الشخصيه وحريتها بشكل مطلق .

يتذكر جعفر السعدي ممثله في( فرقة جمعية بيوت الامه) في نهاية الاربعينات، اسمها ( سلسبيل ) شاركت في عدد من مسرحيات الفرقه ، لكنها لم تواصل بسبب ضغوط عائليه . .

اسماء اخرى عملت في الفرق المسرحيه في الخمسينات ثم انشغلن عن المسرح بامور اخرى لاعلاقة لها بالضغوط الاجتماعيه التي ذكرت ، وانقطعن دون اكراه وانشغلن عنه بأمور اخرى ، كرينيه يعقوب ، ولميس عبدالرزاق .


ازادوهي صاموئيل (1942 ) رائدة في المسرح العراقي منذ عام 1954

فوتحت آزادوهي صاموئيل للآنتماء لفرقة المسرح الحديث من قبل اخت سامي عبد الحميد، وهي طالبة قد اكملت توا المرحله الابتدائيه ، وانتقلت الى الدراسة المتوسطه ، اخبرت عائلتها بالموضوع ، لم يبدي الاب رأيا واحال الموافقه الى اخوتها الثلاثه بحجة انه امي ولايفهم في هذه الامور ولا يريد ان يتحمل ماسيجري لها لاحقا في سلوكها هذا الدرب الذي كان يدرك انه صعب وغير مأمون على طفله بسنها، ويخشى في انه قد يظلمها في حالتي الموافقه او الرفض .

وافق اخوتها الثلاثه فورا ، بأعتبار ان العمل في هذه الفرقه شرف ، فأفراد عائلتها لم يكونوا بعيدين عن الشارع المسيس ، وكان اخوتها من المساهمين النشيطين في المظاهرات والاعتصامات التي لم تكن تنقطع في تلك الفتره مابين ( 1954-1956) وتعرض منهم للآعتقال اكثر من مره، وافقوا لتعمل فيها على شرط ان يرافقها احدهم عند ذهابها للتمارين وعودتها منه ، وشجعوها على اساس هوية الفرقه السياسيه التي ينسجمون معها ومعرفتهم الجيده المسبقه بالفنانين الذين يعملون فيها ، وكانو يحترمون الفرقه ويعتبرون نشاطات الفرقه كانت محركا لم ينقطع لاثارة السخط على الانكليز و على الاحلاف والعملاء.

وكان يرافق آزادوهي في التمارين احد اخوتها ، عادة اخوها ( هايك صاموئيل) ، و كانت في بداياتها تتحدث بلغة عربيه غير سليمه، تغلب على لهجتها اللكنه الارمنيه ، كانت طفله بمعنى الكلمه ( 12 سنه ) البسوها ملابس الام ووضعوا على رأسها عباءه وحملت بين يديها دميه ملفوفه ، واصبحت اما على المسرح ، هذا ما كانوا يحتاجون منها . أن تكون أما وليست طفله .

مثلت في الفتره مابين 1954 - 1958 مسرحية ( ايراد ومصرف ) على قاعة الكليه الطبيه وفي اماكن اخرى و( حرمل وحبة سوده ) و (ست دراهم ) لنفس المؤلف يوسف العاني ولنفس المخرج ابراهيم جلال، وكانت تحمل اسما فنيا في الاعلانات ( زاهده سامي ) استمر معها الى ما بعد تموز 1958 حيث مثلت تحت هذا الاسم ايضا في مسرحيتي ( آني امك ياشاكر ) و( اهلا بالحياة ) .

بعد ان انهت الدراسه المتوسطه عام 1958 ، وهي ما تزال تعمل في فرقة المسرح الحديث ، كانت مواهبها الفنيه وثقافتها المسرحيه قد تبلورت الى حد كبير بالتمارين والمراس على يد ابراهيم جلال ورعاية باقي اعضاء الفرقه لها ، فدخلت معهد الفنون الجميله - قسم المسرح - والتي كانت منذ تأسيسها في عام 1945 ، ولحد ذلك التاريخ 1959 ، معهد يدرس فيه الذكور فقط ، ولم تجروء او حتى تفكر أي فتاة على الاقدام بالدراسة فيه قبل آزادوهي .

فتحت آزادوهي للاخريات من بعدها ، بدخولها الشجاع كأول فتاة الى معهد الفتنون الجميله قسم الفنون المسرحيه ، الافاق الواسعه امام من انخرط بعدها لاحقا لدراسة هذا الفن ، فتدفقن ببطء على المعهد في السنه الثانيه من دراستها ، كانت هناء عبدالقادر ثم جائت من بعدها سميه داوود ، وبعد سنتين كان من طلاب المعهد فوزيه الشندي ، رؤيا رؤوف ، وساهره احمد , وشوبو محمد ، ومنيره عباس ، بلقيس الكرخي ، وهكذا تقدم الى المعهد في السنيين التاليه وبدون حرج كبير ، شيماء وغزوه الخالدي ، وسعاد عبدالله ، واحلام عرب ، ونضال عبد الكريم.. الخ .

الاسماء كثيره الان في الوسط المسرحي من الفنانات خريجات المعهد او الاكاديميه يمارسن النشاط المسرحي في مختلف المجالات ، قسم منهم يحمل الدكتوراه في تخصصات مسرحيه مختلفه ، ومدرسين في المعهد وكلية الفنون .

وقسم كبير اخر منهن ايضا ، ضعن واختفين في المحافظات ، اشتغلن كمعلمات بعيدا عن المسرح ونشاطاته ، او تركن الفن المسرحي بعد الزواج .

تعلمت آزادوهي الكثير في المعهد ، بمايساعدها في ان تتخلص من الخجل والتوجس و تمتلك شخصيه متحديه ، وجرأه اجتماعيه ، من هذه التمارين الطريفه والغير مألوفه في العادات العراقيه آنذاك ، و التي كان يطلبها منها استاذها بهنام ميخائيل ان تتوقف مثلا عند ماسح احذيه في الشارع وتطلب منه ان يمسح لها الغبار عن حذائها الذي تحتذيه .

بعد ان تخرجت من المعهد عام 1962 ، عينت معلمه في بغداد ، ثم سرعان ما اعتقلت وطردت من التعليم بعد انقلاب 1963 ، واضطرت خلال الفتره من 1963 وحتى 1965 للعمل كحلاقه في صالون نسائي لسد الرمق .

بعد ان اعيدت لفرقة المسرح الفني الحديث اجازتها في عام 1965 ، وجرى لم شمل الاعضاء القدامى اليها اشتركت بنشاط في كل الاعمال المسرحيه التي قدمتها في تلك الفتره (فوانيس)و( صوره جديده )و( مسألة شرف ) و( المفتاح) و( النخله والجيران) و( الخرابه ).

كانت تعمل في صالون الحلاقه بشكل متواصل من الساعه التاسعه صباحا الى الساعه السابعه مساءا ، ثم تتمرن من الساعه السابعه وحتى الساعه العاشره في مقر الفرقه ، دون ان تأخذ اجورا على عملها المسرحي ، حالها حال باقي اعضاء الفرقه في ذلك الزمان .

اعيدت الى الخدمه في عام 1968 عندما شملها قرار باعادة كل المفصولين لاسباب سياسيه الى وظائفهم ، وعينت معلمه ، ولكن في هذه المره في مدينة بعيده هي الرمادي ، مركز محافظة الانبار ،.والرمادي تبعد عن بغداد غربا ب 200 كيلومتر ، فتضطر ان تستيقظ في وقت مبكر وتذهب لتقطع يوميا مسافة ساعتين في الباص ذهابا لتلحق بعملها في الوقت المناسب ، ثم تقطع نفس المسافه بعد انتهاء الدوام الرسمي في طريق العوده الى بغداد ، لتذهب بعدها مسرعه الى مقر المسرح الفني الحديث تتدرب على مسرحيات تعد للعرض . ، ثم تصل في نهاية مطافها اليومي الى البيت وهي منهكه فيما يقارب منتصف الليل .

بقيت على هذا الحال اكثر من ثلاث سنوات ، اتعبها التنقل اليومي بين مدينتين ، فأضطرت السكن والاستقرار في الرمادي والتفرغ لعملها الوظيفي فقط ، يأسا من أي حل قريب لمشكلتها.

لكنها لم تقف ساكنه في انقطاعها عن العاصمه واجوائها المسرحيه ، شكلت هناك للتنفيس عن طاقاتها الفنيه فرقه مسرحيه محليه من خريجي معهد الفنون الجميله من ابناء المدينه ، وبعد عشر ستوات من الشقاء في الرمادي والابعاد المتعمدعن بغداد والانقطاع عن مسارحها ، انتهت عذاباتها في عام 1977 بنقل خدماتها الى الفرقه القوميه الحكوميه ، وعادت الى النشاط المسرحي في أعمال هامه للفرقه القوميه ، وواصلت دون انقطاع.

من أهم الاعمال التي ادتها آزادوهي في معهد الفنون الجميله ،( المثري النبيل) لمولير اخراج جعفر علي ، و( عطيل ) لشكسبير اخراج جاسم العبودي و( اوديب ملكا ) لسوفوكليس اخراج جعفر السعدي.و( فيماوراء الافق) لاونيل اخراج بهنام ميخائيل .

وفي فرقة المسرح الحديث من عام 1954 وحتى تموز 1968 مثلت تقريبا في كل مسرحيات العاني الاولى ذات الفصل الواحد ، وبعدها واصلت في الفرقه وشاركت في ( اني امك ياشاكر ) و( اهلا بالحياة ) و( فوانيس) و(مسألة شرف ) و(صوره جديده ) و( المفتاح) و( تموز يقرع الناقوس)و( النخله والجيران )

وفي الفرقه القوميه ( جزيرة افروديت)و( ابن ماجد) و( لغة الامهات ) و( الروح الطيبه)و( ثورة الموتى)و( محطات السنيين) و( المزيفون) و(العاصفه)... وغيرها.

عملت منذ ان صعدت على خشبة المسرح مع ابرز المخرجين في العراق بدءا بابراهيم جلال ثم سامي عبد الحميد وعبدالواحد طه وبهنام ميخائيل وجعفر السعدي وجعفر علي وبدري حسون فريد وسعدون العبيدي ومحسن العزاوي وقاسم محمد واخرين .

تعتبر آزادوهي من اكثر الممثلات العراقيات نشاطا وغزاره ومشاركه بمسرحيات هامه في تاريخ المسرح العراقي ، وقد حصلت خلال عمرها الفني في المسرح الذي قارب الخمسين عاما ، على جوائز فنيه وتكريميه وتقديريه عديده ،في العراق ومن مهرجانات مسرحيه عربيه عديده شاركت فيها .


ناهده الرماح (1938 ) اعتلت خشبة المسرح في عام 1956

جاءت ناهده الرماح الى المسرح ، وهي شابه متزوجه حديثا ، بعد فتره قصيره نسبيا من دخول آزادوهي للمسرح، في عام 1956 بالتحديد عندما مثلت في فرقة المسرح الحديث مسرحية ( الرجل الذي تزوج امرأة خرساء ) من اخراج سامي عبد الحميد ، وكان هذا العمل يعتبر العمل الاول الذي يخرجه سامي عبد الحميد، وقدمت على قاعة مسرح الامير عبدالله في الاعظميه .

كانت ناهده الرماح في تلك الفتره قد انتهت توا من تمثيل بطولة فيلم ( من المسؤول ) ، وكان تحت الانجاز والذي عرض فيما بعد في عام 1957 .

فهي ولجت مجال السينما اولا ، كزميلتها زينب ، قبل ان تصعدا خشبة المسرح . ودخلتا كلتيهما هذا المجال عن طريق اعلانات كانت منشوره من قبل الشركتين السينمائيتين في الجرائد تطلبان فيها وجوه نسائيه جديده للعمل في الفلمين .( من المسؤول ) و( سعيد افندي ) على التوالي.

تقترب من ازادوهي في الظروف الشخصيه التي ساعدتها في دخول مجال المسرح ، توفر اناس متفهمون في عائلتها ساندوها وشجعوها لتحقيق حلمها ، اولهم زوجها شوكت الرماح المتفتح والمتنور الذي وقف بحزم الى جانبها ووالدتها.

وكما كان اخوة آزادوهي يرافقونها في تمارين الفرقه ، كان زوج ناهده الرماح يرافقها في التمارين ، واحيانا والدتها المسانده الثانيه لناهده في العائله و التي كانت ترافقها اثناء تصوير ( من المسؤول) وظهرت في الفيلم ايضا ببعض اللقطات كنوع من تضامن قوي معلن من ام تؤيد وتزكي خطوات ابنتها الشريفه في الحقل الفني ، وكحصانه لها درءا للقيل والقال .

تختلف بدايات ناهده الرماح عن ازادوهي التي جاءوا بها الى المسرح طفله بمعنى الكلمه، بينما بدأت ناهده وهي امرأه ناضجه تعرف ما تريد، وتقدر نتائج ما تفعل ، بالرغم من النقص في اهليتها ان تكون ممثلة مسرح متكامله في البدايه ، كما جاء على لسانها .

فهي تذكر في احدى لقاءاتها الصحفيه (( ... لم اكن افكر مطلقا ان اغدو ممثله ، ففي مطلع الخمسينات لم تكن هناك حركه فنيه ، والدخول الى مضمار الفن كان يعتبر عارا واساءه اجتماعيه بالغه ، لكني بدأت اتغير ونما عندي حب الفن تدريجيا من خلال مشاهداتي للافلام السينمائيه التي كانت تعرض في دور السينما انذاك ، وأختلاطي بالوسط الفني من خلال حضور متفاوت لتمارين فرقة المسرح الشعبي ، ومعهد الفنون الجميله ، بمعية السيده ليلى العبيدي ، سحرت بعالم الفن وانشددت اليه بقوه غرائبيه . )).وصممت ان تكون ممثله .

وتتحدث عن بداياتها في مكان اخر ، انها كانت خجوله ، ومتهيبه تماما ، وغير مشجعه ، او ان يكون هناك امل في ان تكون شيئا ، بحيث تذكر دائما حكم بدري حسون فريد عليها آنذاك بأنها (( لن تصبح ممثله طوال حياتها))

لكنها بدأت تعززمن ثقتها بنفسها ومن ثقافتها العامه و الفنيه بقراءة نهمه لما كان متاحا انذاك من مجلات وصحف ، وتعلمت فنون المسرح على اصوله ( كما تقول ) على يد اساتذتها الاوائل في الفرقه ، ابراهيم جلال وسامي عبدالحميد ويوسف العاني .

ومع ارساء اصول هذا الفن تعلمت قيمه ومثله الراقيه ، وفي الفرقه بدأت تدرس وتتعلم قواعد اللغه العربيه وسلامة النطق بمساعدة زميلتها ( زينب ) التي كانت مدرسه للغه العربيه ، والزملاء الاخرين المجيدين في اللغه العربيه. كانت الفرقه بمثابة ستوديو ومدرسه حقيقيه في تثقيف موهبتها الفنيه .

نشأت ناهده الرماح في بيت ، كان فيها اخيها ناشطا سياسيا ، تعرضت ناهده الرماح للآعتقال من قبل الحرس القومي بعد انقلاب 1963 ، وفصلت من وظيفتها التي كانت تشغلها في احد البنوك ، لكنها ظلت متعلقه بالمسرح ، الذي سرعان ماعادت اليه بعد اعادة تشكيل ( فرقة المسرح الفني الحديث) ، واعيد تعيينها بعد عام 1968 كموظفه في مصلحة السينما والمسرح بعد ان شملها ايضا قرار اعادة المفصولين السياسيين الى وظائفهم الذي صدر من الدوله آنذاك.

اهم اعمالها في فرقة المسرح الحديث والتي يتذكرها فيه جمهورها ( آني امك ياشاكر ) و( الخال فانيا ) و(مسألة شرف ) و( النخله والجيران ) و( الخرابه) و(المفتاح ) و(القربان) و(الصوت الانساني )واعمال عديده اخرى .

اشهر الافلام التي اشتغلت فيها ( من المسؤول) و( الضامئون) ، وحصلت خلال مسيرتها الفنيه في المسرح على عدد من الحوائز لنشاطها الابداعي في المسرح ، وجوائزتقديريه .

اصيبت بتلف في شبكية العين اثناء ادائها دور زنوبه في مسرحية القربان ،اعداد ياسين النصير عن رواية لغائب طعمه فرمان ، اخراج فاروق فياض عام 1976 ، وارسلت للعلاج فورا ، وخضعت لعدد من عمليات ترقيع الشبكيه ، الا انه لم يجدى نفعا ، واضطرت الى اللجوء في بريطانيا بمعية كافة افراد اسرتها بعد تأزم الوضع السياسي في العراق في نهاية السبعينات ، بعد تنقل وتشتت بين لبنان وسوريا ودول اشتراكيه سابقه واوربا .

بقيت تحن للمسرح العالم الذي نذرت نفسها اليه وارغمت على ان تبعد عنه وهي في عز عطاءاتها الناضجه ، ولم تنقطع في غربتها عن اجترار ذكرياتها عنه ، وحاولت ان تعوض عن هذا البعاد بالقيام بفعاليات مسرحيه عديده للجاليه العراقيه ومحبيها في الخارج اشبه بالمونودراما تعيد تقديم مشاهد من اشهر ما أدته على المسرح طوال نصف قرن تقريبا هو عمرها الفني .، تجولت بفعالياتها هذه في معظم دول اوربا واسكندنافيه والولايات المتحده الامريكيه وبعض دول الخليج .

وبالتدريج اخذ ينطفيء عندها البصر ، وتعيش اليوم ناهده الرماح بالظلمه في لندن ترعاها ابنتها هند ، الا انها مازالت متوهجه بحبها القديم الجارف للمسرح ، الذي ضحت من اجله الكثير ، ولم تحصد منه غير نسيان اصدقائها والوسط الفني لها بسبب الانقطاع الطويل عنهم ، الذي فرض عليها، وانبعث جيل كامل من الجمهور لم يسمع او يرى او يعرف شيئا عن ناهده الرماح او عن زينب على المسرح .


فخريه عبد الكريم ( زينب ) ( 1931 - 1998 ) ترتقي خشبة المسرح عام 1958

ولدت فخريه عبدالكريم(1931-1998) زينب في الكوت ، وسط عائله كبيره يعيلها موظف حكومي ( مدير زراعة الكوت )، وشهدت طفولتها في المدينه تناقضات ونمو التيارات السياسيه الوطنيه المعاديه للاستعمار ، ووجد ت انعكاس هذا التيار في البيت ، احد اشقائها كان ينتمي الى حزب الاستقلال ، والاخر كان شيوعيا ، ووالدها رجل متدين متسامح .

مالت منذ ان بدأت تعي بقوه الى افكار اخيها الشيوعي، وفي سن مبكر ، انخرطت تشارك في المظاهرات التي كان يقوم بها الشيوعيون ، وكانوا آنذاك كما تصفهم زينب ((... يوجد منهم نفر قليل العدد في المدينه ، لكنهم بأستطاعتهم انذاك تجييش المظاهرات الجماهيريه الضخمه )).

في نهاية الاربعينات انهت الدراسه الثانويه ، ودخلت دار المعلمين العاليه في بغداد ، وتخرجت عام 1952 تحمل بكالوريوس في الادب العربي.

وبعد التخرج من الجامعه ، عينت مدرسه للغه العربيه في الكوت في عام 1953 لم تستمر في عملها سوى اشهر ، ومن البدايات اظهر المتنفذون في المدينه انهم غير راغبون بان تستمر المدرسه الشيوعيه في عملها بالمدرسه ، فطلبت الانتقال للعمل في مدرسه اخرى في مدينة العماره ، وبعد اشهر فوجئت بنقلها من العماره الى الرمادي ، وبعد شهر نقلت الى مدينة الشطره ، وبعد ايام من اتتقالها طردت من العمل مع اخويها لاسباب( مقتضيات المصلحه العامه).ولم تعد للعمل الا بعد تموز 1958 ، تفرغت في فترة البطاله الطويله للعمل الحزبي بعد ان تزوجت من زميل كان لها في الدراسه بدار المعلمين العاليه ( نوري اكبر ) ، زوجها الاول الذي دعمها وشجعها وساند خطواتها الاولى بمعية اشقائها في السينما ( سعيد افندي ) 1967 ، ثم في المسرح لاحقا بعد تموز 1958 ، مفتتحه مجدها الفني ، ومجد المسرح السياسي ، في اول مسرحيه لها، و لفرقة المسرح الفني الحديث ( اني امك ياشاكر ) ، الذي دام عرضها بلا توقف لشهر كامل وثلاثة ايام في العرض الاول لها ، وثلاثة اسابيع في العرض الثاني لها في العام التالي ، وهذا الرقم يعتبر في حينها اطول مدة عرض لمسرحيه تقدم في العراق.ولاقت المسرحيه انبهارا غير عادي حتى على مستوى رجال المسرح آنذاك ، تذكر زينب بأعتزاز كيف ان قيادة ثورة 14 تموز قد شاهدت المسرحيه وجائوا ليحيوها خلف الكواليس وتذكر ايضا ان سلام عادل وحسين ابو العيس واخرين من قيادة الحزب هنأوها على ادائها في المسرحيه ، و تصف بتأثر اول لقاء بها بيحيى فائق فتقول (...جاءني وانا خلف المسرح بعد العرض ، رجل اشيب وجثم على الارض واخذ بيديه قدمي ، وانا في ملابس ام شاكر ، فارتعبت وحاولت ان اسحب قدمي ، الا انه اصر وقال لي انه يفعل هذا تقديرا منه لام شاكر التي هي رمز لكل ام عراقيه مناضله .))

برزت زينب بسرعه بعد هذا العمل كما لم تبرز أي ممثله من قبلها ، اذ احدثت ( آني امك ياشاكر ) ضجه اعلاميه كبيره في الصحف والاعلام حول المسرحيه وحولها كممثله ، حتى ان الناس في الشارع ومعارفها واصدقائها اخذوا يلقبوها ( بأم شاكر ) واطلق عليها بعد ادائها لهذا الدور لقب ( فنانة الشعب ) عززت كثيرا من ثقتها بنفسها ،والشعور بالرفعه والشموخ والسمو التي لازمت شخصيتها حتى وفاتها ، وظلت وفيه لمثل ( أم شاكر ) البطوليه التي تقمصتها في حياتها العاديه ، وهي في الواقع رغم ثراء تاريخها الفني الحافل بالاعمال المسرحيه الهامه ، وتنوع الشخصيات التي ادتها طوال 45 سنه في المسرح، الا انها بقيت للنهايه معتزه بأدائها لهذه الشخصيه ، كأنها لم تؤد في حياتها سوى شخصية ( آني امك ياشاكر ) لربما استمدت في اواخر ايامها وهي تصارع السرطان سر القوه في مواحهه المرض من هذه الشخصيه التراجيديه .

المسرح بالنسبة لهاكما تذكر في لقاءاتها الصحفيه عباره عن وسيله للتعبير عن افكارها ومعتقداتها وانحيازها الى جانب الشعب ،ولاتعتبر نفسها انها فنانه وكفى، بل هي فنانه شيوعيه.

اضطرت بعد انقلاب شباط 1963 الاختفاء في كردستان الى نهاية عام 1964 حيث طرد الانقلابيين بأنقلاب عسكري مضاد ، وعادت الى بغداد بعد ان هداء الوضع ، لتبدأ حياة صعبه فقد انفصلت في هذه الفتره عن زوجها الاول ، وعاشت في بيت شقيقها ، في وضع اقتصادي صعب ، فمارست مهنة الخياطه بالقطعه في البيت لتعيش، ولم تعد الى الوظيفه الا بعد عام 1968 .

عادت لفرقتها ( فرقة المسرح الفني الحديث ) بعد اعادة اجازتها عام 1965 ، وسافرت معها الى الكويت سنة 1966 ،

تزوجت ثانية من الفنان لطيف صالح في بدايات السبعينات من القرن الماضي ، وتركا معا العراق في عام 1979 ليعيشا حياة شاقه وصعبه في المنافي بدءا من الكويت وبلغاريا واليمن وسوريا واخيرا في السويد حيث توفيت بمرض السرطان هناك عام 1998 ، ودفنت في مدينة يوتوبوري بالسويد حيث كانت تعيش.

كانت تحاول في أي بلد تحل فيه في الغربه ان تلف حولها الشباب المسرحيين وتشكل منهم فرقه تقدم عملا او عملين وينفرط عقدها ، بتشتت اعضائها ، وزينب مثقفه من طراز جيد ، كتبت القصه والمقاله ونشرتها في الصحف منذ اوائل الخمسينات بأسماء مستعاره ، مره بأسم ( سميرة الفقراء ) ومره اخري بأسم ( زينب) وكتبت التمثيليه التلفزيونيه والاذاعيه.

اشهر اعمالها بعد ( آني امك ياشاكر ) ( الخال فانيا ) و(عقدة حمار ) و( البستوكه ) و( فوانيس)و(وصوره جديده ) و(النخله والجيران ) و(الخرابه ) واخر اعمالها في الفرقه قبل ان تغادر العراق ( بيت برناردا البا )


زكيه خليفه ، من السجن الى تحريض وتوعية الفلاحين بواسطة المسرح بعد عام 1958

رائده في المسرح ، لكنها مختلفه ، فهي سياسيه بالاساس ‘ ومدافعه عن حقوق المرأه ، ومارست الفن المسرحي بعد ثورة تموز 1958 كسلاح سياسي للتوعيه والتحريض . فهي قبل كل شيء من المناضلات المعروفات التي قضت عشرة اعوام في السجن ، ولم يطلق سراحها الا بعد ثورة تموز 1958 .

منذ نعومة اظفار ها وهي لصيقه بالعمل السياسي السري ، اخوها مجيد خليفه احد قياديي التنظيمات الفلاحيه في الحزب الشيوعي ، و من مؤسسى اوائل الجمعيات الفلاحيه في العراق بعد ان اطلق سراحها من السجن بعد ثورة 14 تموز 1958 مع بقيه من كان سجينا سياسيا منذ العهد الملكي ، اصبحت كادرا متقدما في الحزب لمنطقة بغداد ، وعملت في وزارة الاصلاح الزراعي ، التي اخذت على عاتقها مهمات خطيره في بداية الثوره وهي تقليم اظافر كبار الاقطاعيين من الاراضي الواسعه التي كانت بحوزتهم ، والتي استعبدوا بواسطتها الفلاحين الفقراء، ويحدد لهم المساحات المسموح لهم الاحتفاض بها .

خرجت الى الارياف في حملات توعيه وتثقيف بقانون الاصلاح الزراعي ‘ بين الفلاحين ، واشتركت بنشاط في الحملات التحريضيه الاعلاميه التي شنت آنذاك ضد النظام الاقطاعي ، وحماية النظام الجمهوري وضد امراض والتخلف والجهل والاميه ، وتوعيه مباشره بالقوانيين الجديده باعمال فنيه من خلال فرق مسرحيه كانت تابعه للجمعيات الفلاحيه ، و كانت تتجول وتتنقل معهم بين القرى والارياف .

مازالت تمثيلية ( غيده وحمد) الاذاعيه التي كتبها زاهد محمد ، ومثلتها زكيه خليفه ، وغنتها وحيده خليل ، طريه في ذاكرة جيل الستينات كأحسن عمل اذاعي قدم آنذاك.

وعندما حدث انقلاب شباط1963 كانت في الخارج ، ولم تعد الى العراق من بلغاريا الا بعد عام 1968 ، انتمت بعد عودتها الى فرقة المسرح الفني الحديث ، وعملت في نفس الوقت في المسرح الفلاحي المتنقل، حتى عام 1997 حيث ، انقطعت بعدها ، وانزوت ، ولم تترك العراق رغم المضايقات التي تعرضت لها .

اهم اعمالها في المسرح ( النخله والجيران ) و( البستوكه ) ومسرحيات اخرى .

نخلص من هذا الفصل . ان تأسيس قسم المسرح في معهد الفنون الجميله عام 1940 ، وحتى عام 1959 فشل في ان يجذب الى صفوفه للدراسه العنصر النسائي من الطالبات ، والاسباب يمكن تحديدها بما يلي .

اولا :- تتعلق بالنظره الاجتماعيه التي كانت سائده عن المسرح والرافضه له كدخيل ثقافي جديد مفبرك من الغرب الكافر بالقيم والعادات الاسلاميه .

ثانيا :- تقاليد المجتمع الرجولي في التعامل مع المرأه التي كانت تصادر حريتها الشخصيه وارادتها في تقرير شؤونها ومصيرها لصالح الرجل .

ثالثا :- ساعد في تعميق الهوه بين المرأه والمسرح ماكان شائعا من اقتصاره على نوع معين فقط من النساء اللواتي صعدن على خشبته ( الممثله الارتيست ) ، الاجنبيه في الغالب ،( من سوريا ولبنان) ، أوالعراقيات من لااصل اجتماعي واضح لهن ، من المنبوذات .

والمرأه التي هي من غير هذه الشريحه المذكوره ، والتي تجرأت وصعدت خشبة المسرح بدون علم اهلها ، حتى اذا كان هذا المسرح مدرسيا ، او في فرقه جاده معروفه بالاستقامه الاجتماعيه والرصانه، كانت تردع بقوه وتمنع من المواصله بعد العرض الاول، واحيانا قبل ان تصعد المسرح ، من قبل عائلتها وعشيرتها ، خشية الفضيحه ودرءا للعار الاجتماعي الذي قد يلحق بهم .

ومن استطاعت ان تكسر هذه التقاليد من الرائدات الاوائل ، من اللواتي استمررن في الدرب منذ جيل اواسط الخمسينات المسرحي وما قبلها بقليل، كان لهن دائما ظهير من الذكور المتفهمين والمتفتحين في العائله ساندتهم ودافعت عن مسيرتهم التي ظلت صعبه وقاسيه الى النهايه .

يضاف الى اهمية فعل الافكار السياسيه الثوريه المناصره للحريه والتقدم الاجتماعي التي كانت موجوده ومؤثره في محيط وداخل عائلة ( الرائده المسرحيه) ، والتي شكلت هذه الافكار قوه كبيره داعمه لهن في تحديهم الاجتماعي الصعب .

ان تغير تركيبة الطلبه من حيث الجنس في معهد الفنون الجميله بعد عام 1959 ، لم يكن بسبب دخول آزادوهي اليه وكسرها للحواجزالمعيقه فقط، بل يعود بالاساس الى الوضع الثوري والديمقراطي الحقيقي الذي ساد المجتمع العراقي بعد 14 تموز 1958 والذي شجعها على ان تقدم على خطوتها.

هذا الوضع الذي عصف بشده بقواعد المجتمع القديم وهز مفاهيمه الباليه التي لم تعد تصلح كأطار للعراق الجديد. كل شيء كان في حالة انطلاق وحركه عنيفه في السنه الاولى والثانيه من الثوره .

وقد استفادت المرأه من فسحة الحريه والديمقراطيه آنذاك استفاده كبيره ، بأعتبارها كانت من اكثر الشرائح التي ألحق بها الظلم والتهمبش والضرر في المجتمع وعلى مدى قرون من تسلط الرجل في ظل النظام والعادات الاقطاعيه الطويله .

في ذلك اليوم مزقت العباءه من على رأسها وانطلقت من القمقم ، وانخرطت بأيجابيه في حياة المشاركه العامه ، في العمل في المعامل والمصانع ودوائر الدوله جنبا الى جنب مع الرجل ، وحملت السلاح دفاعا عن الثوره والوضع الجمهوري ، وأجبرت بنضالاتها المطلبيه من اجل نيل حقوقها المسلوبه على سن قانون متقدم للاحوال المدنيه ، يكفل لها حقوقها و يقارب ان يساويها بالرجل ، وانخرطن في مدارس محو الاميه ، وصعدن طالبات المدارس والشابات والنساء لاول مره على خشبات مسارح النقابات والطلبه والشباب ورابطة النساء والجمعيات الفلاحيه والنوادي الرياضيه ، يدبكن و يرقصن ويغنين ويمثلن الادوار المختلفه في مسرحيات مهرجانيه حاشده بدون حرج او موانع جديه، وانتمين في هذه الفتره بحريه اكبر الى الفرق المسرحيه الاهليه التي كانت تعمل .

لقد تدفقت بعد تموز 1958 وما قبلها بقليل ، الكثيرمن العناصر النسائيه للعمل في الفرق المسرحيه التي كانت موجوده ، منهن من انقطعن ، ومنهن من واصل ، نذكر نجاة رشاد ، واختيها اقبال ونصر ، وشقيقة زكيه خليفه سعديه الزيدي ، وخوله عبد الرحمت ، وخوله ونضال وانوار( اخوات ) ،وفوزيه عارف وامل الدامرجي وامل كاظم وافراح عباس وابتسام حسون فريد ، وسليمه خضير ، ووهيبه ، ونبيله ، وفاطمه الربيعي ، ووداد سالم ، وسعاد عبدالله ، نضال عبدالكريم ونوريه وجانيت يوسف ( اخوات ) وسميره وأفلين ، ...الخ.

ان الثوره ومباديء ثورة تموز 1958 لم تغير نمط الحكم السياسي فقط ، بل غيرت ايضا اعماق الشخص العراقي ، وعي وضمير وطريقة تفكير الفرد العراقي في المجتمع .


1- المبدعه العراقيه ناهده الرماح - حاورها علي فوزي - الوفاق الثقافي - العدد الاول 26/ شباط /1993
2-
مثقفون ومثقفات يناقشون علاقة المرأه العربيه بواقع المسرح - حكمت الحاج - جريدة القدس العربي - 11 ايار 2000
3-
المرأه العربيه على خشبة المسرح وخلف الكواليس - حكمت الحاج - جريدة القبس العربي - 10 ايار 2000
4-
ناهده الرماح تتألق من جديد - المحرر الفني - رسالة العراق العدد 24 - 1996
5-
عاشقه لفن عظيم اسمه المسرح - آزادوهي صاموئيل - القدس العربي -12 ايار 200
6-
مايقدم اليوم لاعلاقة له بفن المسرح ورسالة المسرح - جريدة الجمهوريه عدد يوم 24/تشرين الاول /1998
7-
مذكرات ياس علي الناصر -الجزء الاول - مطبعة الامه - بغداد - 1980
8-
الحس الوطني العالي موهبه كالمواهب الابداعيه - لقاء مع زينب - مجلة الثقافه الجديده - العدد154 ايار 1985
9-
تموز في ذاكرة المسرح - لقاء مع زينب - مجلة الثقافه الجديده -العدد 187 تموز 1987
10-
زينب تصوف ورومانتيكيه - لطيف حسن - مجلة رسالة العراق - العدد 48 ديسمبر 1998
11-
( الصور من ارشسفي الخاص )