| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 1 / 2 / 2026 د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
من جديد حول الحزب الشيوعي العراقي والحزب الانتخابي
د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة
(موقع الناس)مرت 17 عاماً تقريبا على نشر مقالتي (هل سيتحول الحزب الشيوعي العراقي الى حزب انتخابي؟ - نيسان 2009). وقتها كان حشع يتمتع بجماهيرية وقوى تنظيمية واسعة وفعالية في عموم الوضع السياسي ومؤشرات وتصورات عديده باتجاه تطوره كما اعتقد او تمنى الكثير من رفاقه وانصاره هذا الامر. كان الاستنتاج الأساسي للمقالة (أن سياسية الحزب الشيوعي الحالية تؤهله لان يلعب دوراً ما في الحياة السياسية وخلف الكواليس، ولكنها قاصرة إن لم تكن عاجزة عن تحويله الى حزب انتخابي)، إضافة لدعوة لإعادة تقيم سياسية الحزب ومعرف على أي شاطئ نقف؟ استنتاج المقال والذي بدا وقتها متشائم ومرفوض، كان بالأساس قائم على استخدام منهجاً تحلياً لسياسية حشع العامة والداخلية وقتذاك وما هو متوقع منها وكذلك البعد التاريخي لموضوعة تحالفات حشع منذ 1958 وأزمته المزمنة في إدارة هذه التحالفات والصراعات في فضاءات مفتوحة وعجزه المزمن عن الربط بين طرفي سياستيه في ظروف كهذه بين الموقف الإيجابي او الداعم للإنجازات وانتقاداه للتراجعات والسلبيات والذي تبناه في معظم تحالفاته او علاقاته بالأخر سواء في السلطة او خارجها. هذا الإخفاق هو تجسيد حي لتجاهل او تبسيط لاحد أبرز منطلقات الماركسية باعتبار الوحدة مؤقته او نسبيتها مقابل ديمومة الحركة والصراع.
لقد تبنت قيادة حشع شعاراً باعتبار الحزب حزباً انتخابياً. واستخدمت قيادة الحزب ورددت قواعده هذا الشعار بسيولة واسهال غير محدود، رغم ان الاحداث كان تظهر تراجع مستمر في قدرة حشع على إعادة تشكيل المشهد السياسي من الداخل، أو الخارج، أو القدرة او المساهمة في تفكيك النظام من الداخل او الخارج او التحول لقاعدة أساسية لمعارضة وطينة – ديمقراطية لنظام المحاصصة والفساد واللاوطنية والقوى المافيا والمليشيات المسلحة.
كان يجري التأكيد وأحيانا التفاخر وفي أكثر من مناسبة بان سياستنا او خطابنا مقبول من كل الأطراف. عمليا كانت هذه السياسة تعكس السعي للاندماج في النظام القائم وتحولت علنية الحزب الى أداة للتماهي مع سياسة جديدة حقق فيها تيار الوسط وهو المتحكم في قيادة الحزب ولعقود طويلة، توجهاَ او انتقالاً نحو اليمين والليبرالية الجديدة سواء في بنائه الداخلي أو صياغة سياسية العامة (ملموسات هذا الامر عديدة واسعة لا مجال لذكرها هنا) بتحيد الصراع الطبقي من اجل التوافق العام. ورغم فشل النظام التمثيلي (البرلماني) في العراق وتحوله عمليا الى أداة لسيادة الاستبداد وسيطرة قوة الفساد والميلشيات والارتباطات الخارجية وغيرها مما هو معروف والتحكم بالسطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وانغلاق النظام على نفسه، الا انه ظل التمسك بسياسية تغير النظام باليات النظام وبما يفرضه، منهجاً ثابتاً لا يمكن المساس به. لقد كانت سياسية حشع نموذجاً للاستهلاك وليس للنضال.
لقد لعب الاستخدام السائب لشعار الحزب الشيوعي باعتباره حزباً انتخابياً دورا كبيرة في مواصلة وترسيخ هذه السياسيات والحقت اضراراً كبيرة به والتي قادته الى لحظة وجودية في الوقت الراهن.
لم يسع حشع لصياغة أفكار وتصورات حول هذا المفهوم الحساس والمركب وجرى تجاهله بشكل تام واقتصر الامر في حدود تصورات بسيطة ان لم تكن ساذجة. أن دراسة هذا المفهوم وصياغة أفكار وتصورات عنه كانت تتطلب كأي دراسة لاي مفهوم من خلال تحديد تعريفات للأدوات والمصطلحات مرتبط به. مثل الحزب الشيوعي، النضال البرلماني، العملية السياسية : النظام الانتخابي وادواته، البناء الداخلي، العلاقات الجماهيرية وغيرها. ودفعاً للبلاء كما يقال استسهل الامر في الاستخدام السائب لهذا المفهوم دون تحديد إطار واضح له.
تتوجه صفحة بلا زحمة في ندوتها ليوم 8 شباط 2026 لدراسة هذا الموضوع، رغم تغير الكثير من الظروف وأبرزها انغلاق النظام القائم وانعدام الإمكانيات لاختراقه او الحد من إعادة انتاجه وتدوير نفايته. ربما إعادة نشر مقالي السابق والذي اعتقد ان فيه جوانباً مازالت تتمتع بحيوية ما. قد يسهم في تطوير النقاشات ويوسع بحث موضوع حساس كهذا. المقالة فيها إطالة بسب انها كانت تمثل ردود وحوارات داخلية ودفعاً عن وجهات نظر كان البعض يتحسس منها ويبدي امتعاضاً منها .
رابط المقالة
http://al-nnas.com/ARTICLE/ARabeah/26icp.htm