نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
السبت 12/2/ 2011
هذا الميت شيوعي
نوري حمدان
رن هاتفي النقال وكان على الهاتف عمي وعند إجابتي لم يسمعني بسبب تردي خدمة النقال وكنت اسمعه يقول أن كنت تسمعني (جدك مات)، فسرعان ما عدت إلى أيام قد مضت لكنها لا تنسى أيام عشناها وكيف عشناها بمرارتها وضيقها وصعوبتها، أيام قهرتنا، انفض الناس من حولنا بعد هجرة أبي من العراق أسوةً بالشيوعيين الذي رفضوا أن يخنعوا للدكتاتور ومن ثم التحاقه بأنصار الحزب الشيوعي في جبال كردستان، إلا المقربين منا جداً ومن بينهم جدي.
ساند أبي من أول أيامه التي انتمى فيها للحزب الشيوعي العراقي وكان يتصدى للذين يحتجون على انتمائه من القريبين والبعيدين وكان يقول لهم بصوت جهوري لا يخشى به احداً، أنا شيوعي مع حمدان.
كان من العمال النقابيين عام 1958 وشارك في مسيرة العمال عام 1959، لم تكن مساندته لأبي بدافع العصبية القبلية ولم تكن بالعلاقات الأسرية أو ألرعاية الأبوية بل كانت منبثقة من روحه الوطنية المرتبطة بمصالح العمال.
تحمل مسؤولية رعايتنا بعد هجرة أبي عام 1979 وكان يتابع أخباره التي انقطعت بعد بضع سنوات من رحلته التي استمرت حتى سقوط الدكتاتور عام 2003، لم تقتصر رعايته لنا بالجانبين المادي والمعنوي بل حتى بالقضايا التي تتعلق بالدوائر الأمنية، فكان لنا سنداً ومسانداً.. فنعم الجد والأب.. لن أنساك أبداً أبداَ.