نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
الأثنين 14 / 10 / 2013
مشكلته ابن الرئيس
نوري حمدان
أبناء الرؤساء في الدول العربية يتمتعون بامتيازات يحسدون عليها ليس من أقرانهم فحسب، فهي ابعد من طموح السياسيين ورجال الأعمال والعلم والقوات الأمنية وحتى القضاة.. امتيازات تتجاوز حتى الرؤساء.
وهنا أستذكر قصة قصها لي احد الأصدقاء ومفادها أن "هناك ملكا قام بتوزيع ادوار إدارة المملكة على أفراد العائلة جميعاً وترك ابنه، فقال له ابنه أبي قد تركتني ولم تجعل لي نصيبا في المملكة، فأجابه الملك لم أتركك ولم أنساك فأنت تملك أمك وأمك تملك المالك فأنت تملك الجميع حتى المالك".
لعلي أكون متطرفاً في قولي إن امتيازات أولاد الرؤساء في الدول العربية ابعد من ذلك أيضاً عند مقارنتهم بما نسمعه عن رؤساء دول العالم، فهؤلاء ملتزمون بتنفيذ القانون إذ تجدهم يلتزمون في الطريق بتعليمات المرور وفي دوائرهم بقانون العمل ووقت الحضور إلى الدوام والخروج عند انتهاء وقت الدوام وهذا ما لا يلتزم به في بلداننا حتى مدراء الدوائر العامة وليس الرئيس.
فليس غريبا ولا عجيبا ولا هي بدعة في إطار النظم العربية أن يملك احمد المالكي ما يملك أبوه وهو عربي ولا تختلف شخصيته عن الرؤساء العرب. والخلل في ذلك يكمن في الشخصية العربية التي ترجمها السيد المالكي في اللقاء التلفزيوني عندما تفاخر بشجاعة ولده احمد وقلل من قيمة وقدرة القوات الأمنية بل حتى قوات القانون أيضا في اعتقال مقاول يتمتع بنفوذ. فقد وصف المالكي ابنه بأنه لا يتراجع عن تنفيذ أمر القبض ولكن القوات الأمنية تتراجع بسبب المحسوبية والمنسوبية بحسب رئيس الوزراء الذي قال إن الشخص المطلوب كان متشعب العلاقات مع عدد من السياسيين فالقوات الأمنية لا تتمكن من اعتقاله بسبب ذلك. وهذا يجعلنا بين أمرين حتميين: أولهما ان القوات الأمنية مسيسة وبالتالي فهي تراعي العلاقات السياسية في تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن القضاء، وثانيهما ان سلطة احمد المالكي في إدارة الحكومة راسخة كما يتحدث الكثيرون الذين يعيبون على المالكي هذا الأمر.
وبالعودة إلى الشخصية العربية التي تورث كل ما تملك وما لا تملك للابن دون الآخرين فان الشخصية العراقية التي لم تكتفِ بالتفاخر بالابن وتقليل شأن الآخرين تدافع عن الابن وان كان يرتكب الأخطاء وهذا أيضا ترجمه السيد المالكي في ذات اللقاء حيث قال وهو يتوعد الخصوم أو المنافسين له في الوصول للسلطة بأنهم إن وصلوها فلن يختلفوا عما يقوم به غيرهم من حكام العرب.
نعود إلى قول المالكي "أتحدى أن يمسكوا عليّ أي شيء وعند عجزهم استهدفوا احمد وأتحداهم أن يمسكوا شيئا على احمد واحمد لا مشكلة له سوى انه ابني"، إذن مشكلة احمد المالكي هي انه ابن الرئيس فقط.