| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com

 

 

 

الثلاثاء 14/6/ 2011

 

هل الطب في العراق مهنة إنسانية أم تجارية

نوري حمدان

زارني احد الأصدقاء واخبرني انه استمع إلى برنامج قضايا الناس الذي أقدمه عبر اثير راديو الناس 96.5 f.m، وحدثني عن الحلقة التي كنت أتحدث بها عن "الطب في العراق مهنة إنسانية أم تجارية" وكان هذا الموضوع بعد ما أطلعت على رسالة من إحدى المستمعات أرسلتها إلى برنامج قضايا الناس وأخرى لمواطن نشرها في صحيفة طريق الشعب، الأولى كانت تتحدث عن أصابت ابنها برصاصة طائشة استقرت بالقرب من القلب والرئة وقصدت ثلاث مستشفيات حكومية لمعالجة الصبي لكن دون جدوى لم يعالجوا الصبي تحت أعذار لم يخجلوا من ذكرها (لا يتوفر طبيب خفر)، وفي المستشفى الثالثة اخبروهم بأنهم لم يتمكنوا من إجراء العملية بسبب عطلة الأسبوع فحددوا لهم موعد لأجراء العملية وهو يوم الأحد بعد عطلة الأسبوع، بذلك بقيت الرصاصة في صدر الصبي ثلاثة ليالي ولم يرف جفن أطباء العراق، وفي صباح يوم الأحد ذهبوا إلى تلك المستشفى ولم يستقبلوهم فلجئوا إلى مستشفى أهلي لأجراء العملية.

اما الثانية فقصته كما نشرتها صحيفة طريق الشعب بعددها الصادر يوم الاحد الموافق 5 حزيران 2011، يقول فيها المواطن هادي رشيد جاسم، سوف اروي لكم قصتي لتكونوا شهوداً عليها.

حين اصيبت زوجتي بعجز كلوي تام، قمت بمراجعة احد الاطباء في عيادته الخاصة، وبعد اجراء الفحوصات والتحاليل كان تشخيصه هو ضرورة اجراء زرع الكلى على حسابي الخاص.

وبتاريخ 21/4/2011 أدخلت زوجتي احد المستشفيات الاهلية، وفي اليوم التالي تم اجراء عملية زرع الكلى من قبل الدكتور اعلاه حيث كانت اجرة الدكتور (10 ونصف مليون دينار) ووصف لها ادوية بـ(600 الف دينار) قبل العملية. وبعد يومين من اجراء العملية وصف لها الدكتور المشرف على العلاج سبعة إبر نوع ATG سعر الابرة الواحدة (500 دولار) لغرض تخفيض المناعة، بعد اربعة ايام من اجراء العملية أمر الدكتور المشرف على اتمام علاج المريضة باجراء سونار ودوبلر لها خارج المستشفى لكون الدكتورة المختصة في أشعة السونار في المستشفى غير موجودة  (مسافرة خارج العراق) اضطررت الى نقل المريضة بسيارتي الخاصة الى مستشفى اهلي اخر لغرض اجراء السونار والى مختبر خاص لغرض الكشف الدوبلري، ثم ارجاعها الى المستشفى الذي اجريت فيه العملية وهذا الاجراء يتنافى مع تعليمات الجراح بعدم زيارة المريضة وعزلها في غرفة خاصة لان العملية كبرى وخطرة ويجب توفير عناية خاصة لها، خوفاً عليها من التلوث والجراثيم فقد تم حقنها بإبر خفض المناعة ليتقبل جسمها الكلى المزروعة، وفي اليوم التالي من اجراء  السونار والدوبلر ساءت حالتها الصحية كثيراً فاصر الدكتور المشرف على العلاج على اجراء عملية الديلزة (غسل دموي)، تمت عملية الغسل بدون الدكتور وبواسطة المضمد حيث استنجد مرافق المريضة وهي والدتها بالمضمد فجاء المضمد وفصل جهاز الغسل وقال انها لا تتحمل الغسل وتبين ان ضغطها نزل الى الصفر، فقدت الوعي على اثره.

ثم اتصلنا بالدكتور المشرف فجاء واعطاها علاجات لرفع الضغط واصر على نقل المريضة الى مستشفى الجراحات التخصصية لوجود اجهزة حديثة ومتطورة، فاتصل بدكتور اخر يعمل في المستشفى الحكومي . ثم نقلت المريضة في يوم 1/5/2011 الى مستشفى الجراحات التخصصية وتفاجئنا بعدم استقبال المريضة بحجة انه لم يتم تبليغنا من قبل الدكتور اولاً وثانياً كان اليوم عطلة رسمية (عيد العمال) ولا نستقبل أحداً.

ما العمل والمريضة بين أيدينا فاقدة للوعي والعملية كبرى، اتصلنا بالدكتور المشرف مرة اخرى وقلنا له ماذا نعمل هل نرجع الى المستشفى فقال اذهبوا الى مستشفى بغداد التعليمي (مدينة الطب) وقد تم تأمين غرفة لها في الطابق الثامن في مستشفى بغداد التعليمي وتفاجئنا مرة اخرى ان الغرفة المؤمنة لنا هي عبارة عن مخزن للاسرة والعربات والكراسي وكلها اتربة واوساخ فتم تنظيفها من قبلنا ووضعت المريضة فيها، علماً ان الضرورة الصحية تقتضي وجود غرفة نظيفة ومعقمة تتطلبها حالة المريضة.

أسألكم بالله تخيلوا حالتي وتصوروها واحكموا بالعدل.

في ذلك المخزن الحقير انتهي كل شيء..وبعد ساعات  فقدت المريضة حياتها. لكن شيئاً واحداً لم ينته بعد وهو إني سوف اطرق كل الأبواب لأعرف من المسؤول عن هدر حياة إنسان دون أي واعز أو ضمير وهل هو سوء رعاية أو تعدد مصادر التشخيص؟؟.

وصديقي الذي زارني له قصته أيضاً والذي أراد أن يعرضها على مسامع مستمعي راديو الناس من خلال الاتصال في البرنامج لكن تردي خدمة الهواتف النقالة في العراق حالت دون ذلك، وقصته مع طبيب قصده لمعالجة والدته التي تعاني من مرض السكر وارتفاع ضغط الدم وهي تتناول علاج قد وصف لها من قبل، فاخبره الطبيب ان تترك العلاج القديم وان تأخذ علاج جديد قد وصفه لها وقد أرشدهم الى صيدلية سوف يجدون فيها العلاج الجديد، وسارع صديقي لشراء العلاج الجديد برغم من غلائه حيث يبلغ سعره 180$ ولم يكفي لشهر واحد أي يجب أن يشتري العلاج كل شهر بسعر 360$، ولم يكن ارتفاع سعر العلاج المشكلة برغم من صعوبة تامين هذا المبلغ شهرياً فأمه لها حق عليه كما قال ، فالمشكلة لم ينفعها العلاج وعندها ذهب مرة أخرى إلى الطبيب واخبره بان العلاج لم ينفع أمه فقال له الطبيب وبكل برود اجعلها تترك العلاج الجديد وتعود الى علاجها القديم..

بذلك أعود واضع السؤال للقارئ ليجيب عنه (هل الطب في العراق مهنة إنسانية أم تجارية).

 

Counters