نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
الثلاثاء 16/9/ 2008
يوميات بغدادي
دعوة غير مقبولة
نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
خاض العراقيون معركة ضروس مع الطبيعة منذ اليوم الأول في فصل الصيف الحارق والذي لا يطاق بعد أن ودعوا المعركة التي سبقتها في فصل الشتاء فالشعب العراقي يصارع الطبيعة في هذين الفصلين وهي أقسى من العهود البدائية والجاهلية وعليه مواجهتها بلا ناصر ولا حليف.
حتى ننتصر في هذه المعركة علينا أن نوفر لأنفسنا الماء والهواء البارد وكلاهما لا يمكن الحصول عليهما بدون كهرباء حيث أن الماء لا يدخل بيوتنا طوعاً بل نجبره بالمضخات الكهربائية التي وضعناها في مداخل بيوتنا وهو كغيره من الأشياء التي ارتفعت حرارتها من لهيب الصيف فلا نستطيع شربه حتى يبرد في البرادات، وهكذا نعود إلى الكهرباء التي هجرت بيوتنا ولعلها لا تتمكن من مواجهة الحر، ونحن لا نجحف حقها فقد كانت ترسل مسجاة كل أربع وعشرين أو أثنتا عشرة ساعة، مما جعلنا نلجأ إلى مولدة الشارع التي تعمل ثمان أو تسع ساعات في اليوم وبصورة متقطعة كما هو معروف، وتكلفنا مئة ألف دينار على الأقل أجور لصاحب المولد، ويضاف لها العطلات التي تتكرر كل شهر من أربعة إلى خمسة أيام.
يبقى من ساعات اليوم ست عشرة ساعة يتم معالجتها بطريقتين الأولى مولدة البيت وهي الأخرى معاناتها كثيرة منها صعوبة الحصول على الوقود لتشغيلها والحصول عليه من موردين الأول الشراء من الأسواق السوداء ويكلف الشيء الغير قليل، أما الأخر الوقوف في طابور محطات الوقود الذي يطول ساعات غير قليله تحت أشعة الشمس التي لا ترحم وفي النهاية يتم الحصول على الوقود أو لا، أما الطريق الثاني لمعالجة الساعات المتبقية من اليوم يكون ليلاً وهذا فقط عند الذين يمتلكون السطوح، أما الساكنين في الشقق فلا تتحدث عن معاناتهم، يذهب الناس إلى النوم في سطوح المنازل ليلاً حتى يتمكنوا من توفير وقود المولد إلى ساعات النهار وهنا لا تأتي الرياح كما تشتهي السفن فقد مر صيفنا برياحه الملتهبة والتي تتحول بسرعة لا توصف إلى عواصف ترابية والتي أصبحت جزء من المناخ العراقي الذي يثقل الحياة هو الأخر.
ونحن نمضي في الأيام الأخيرة من الصيف وقبل أن نعلن النصر الذي دفعنا ثمنه غالياً نستعد إلى القادم بالوقوف طوابير طويلة لا تختلف كثيراً عن الطوابير التي وقفناها للحصول على وقود المولدات، وهذه المرة للحصول على النفط الأبيض ليكون وقود المدافئ التي تقينا برد الشتاء القارص، ومع كل هذه المعاناة نقرأ في الصحف خبراً عن مؤتمر صحفي لمعالي وزير الكهرباء يدعو السياسيين والمواطنين إلى النظر بجدية لجهود وزارته بتوفير الطاقة ودعوة المواطنين بترشيدها وشراء الأجهزة المرشدة لها.
نتقدم بالاعتذار أليك سيدي الوزير عن النظر بجدية جهود وزارتكم، والى ترشيد الطاقة التي لا نراها فكيف تطلب من فاقد الشيء فهو لا يتمكن من أعطائه نتمنى لك التوفيق في الدعوات القادمة.