نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
الثلاثاء 19/10/ 2010
المحكمة الاتحادية العليا.. والتأثيرات السياسية
نوري حمدان
تشكلت المحكمة الاتحادية بقرار من الحكومة الموقته وفق قانون أدارة الدولة الذي وضعه الحاكم المدني بريمر ابان الاحتلال وجاءت الحكومة الانتقالية وتم انجاز الدستور العراقي الذي صوت عليه الشعب العراقي في عام 2005، واستمر عمل المحكمة الاتحادية وفق المادة (89) من الدستور والتي تنص "تتكون السلطة القضائية الاتحادية، من مجلس القضاء الاعلى، والمحكمة الاتحادية العليا، ومحكمة التمييز الاتحادية، وجهاز الادعاء العام، وهيئة الاشراف القضائي، والمحاكم الاتحادية الاخرى التي تنظم وفقاً للقانون".
كما وضع الدستور آلية تكوينها في الفقرة الثانية من الفصل الثالث في المادة (92) "اولاً :ـ المحكمة الاتحادية العليا هيئةٌ قضائيةٌ مستقلة مالياً وإدارياً.
ثانياً :ـ تتكون المحكمة الاتحادية العليا، من عددٍ من القضاة، وخبراء في الفقه الاسلامي، وفقهاء القانون، يُحدد عددهم، وتنظم طريقة اختيارهم، وعمل المحكمة، بقانونٍ يُسن بأغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب".
اما المادة (94) فقد خصصت عمل المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي: "اولاً :ـ الرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة .
ثانياً :ـ تفسير نصوص الدستور.
ثالثاً :ـ الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية، والقرارات والانظمة والتعليمات، والاجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية، ويكفل القانون حق كل من مجلس الوزراء، وذوي الشأن، من الافراد وغيرهم، حق الطعن المباشر لدى المحكمة.
رابعاً :ـ الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية، وحكومات الاقاليم والمحافظات والبلديات والادارات المحلية.
خامساً :ـ الفصل في المنازعات التي تحصل فيما بين حكومات الاقاليم أو المحافظات.
سادساً :ـ الفصل في الاتهامات الموجهة الى رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء والوزراء، وينظم ذلك بقانون.
سابعاً :ـ المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب.
ثامناً : ـ أ ـ الفصل في تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي، والهيئات القضائية للاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في أقليم. ب ـ الفصل في تنازع الاختصاص فيما بين الهيئات القضائية للاقاليم، أو المحافظات غير المنتظمة في أقليم". وأكدت المادة (94) ان قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة.
بعد معرفة ما ورد في الدستور العراقي بخصوص المحكمة الاتحادية العليا يجب ان يكون عملها مستقلاً وغير متأثر بالتجاذبات او الصراعات بين الكتل السياسية، خصوصاً وان الدستور حصن القضاة في اصدار الاحكام كما ورد في المادة (88) "القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لاية سلطة التدخل في القضاء او في شؤون العدالة".
اذن لنسلط الضوء على الاحكام او القرارات التي خرجت بها المحكمة الاتحادية في الفترة الاخيرة حصراً ما يتعلق بالانتخابات النيابية في 2010، قد صادقت المحكمة على نتائج الانتخابات برغم من وجود دعوة قدمها الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاسلامي الكردستاني طالبين فيها اصدار حكم في دستورية تعديل قانون الانتخابات الذي جرت فيه الانتخابات المذكورة، علماً ان الدعوى قد تم تقديمها قبل اجراء الانتخابات بأكثر من شهر، لكن المحكمة اهملت الدعوة حتى بعد انتهاء الانتخابات والمصادقة على نتائجها، اصدرت حكماً متأخراً ناقصاً يقول ان التعديل على قانون الانتخابات كان غير دستوري، كما يشير حكمها على ان لا يؤثر على نتائج الانتخابات، وهذا هو النقص في الحكم كيف تعيد حق لصاحبه مع وقف التنفيذ او لاجل غير مسمى. وهنا ايضاً بودي ان اشير الى حكمً اخرً قد اصدرته مع الفارق في سرعة أصداره وهو أعادة العد والفرز اليدوي في بغداد، التي قدمته قائمة دولة القانون، والذي تغير بموجبه (3) نواب مع تأكيد مفوضية الانتخابات ان الانتخابات كانت نزيهة، التغيير الذي حصل نتيجة اجتهاد الموظفين في العد والفرز الأولي والتالي.
ان الإسراع بإصدار حكم وتأخير اخر يطرح بعض الأسئلة نتركها مفتوحة لتقديرات القارئ (هل المحكمة الاتحادية تتعامل او تقف على مسافة واحدة من كافة العراقيين ان كانوا منظمات او احزاباً او كتلاً سياسية؟ اذا المحكمة الاتحادية تقف على مسافة واحدة من العراقيين، لماذا أسرعت بإصدار حكم لدولة القانون وأخرت اصدار الحكم لصالح الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاسلامي الكردستاني؟.. هل المحكمة الاتحادية العليا تتأثر بالتأثيرات السياسية!؟).
وها هي اليوم تترك الحبل على الغارب للكتل السياسية المتنفذة باختراق الدستور أو الاتفاق عليه في الجلسة المفتوحة التي طال وقتها حتى تجاوز ستة اشهر علماً ان الدستور لم يترك هذه الجلسة بدون ان يحدد آليتها فذكر في المادة (54) "يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد بمرسومٍ جمهوري، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة اكبر الاعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ولا يجوز التمديد لاكثر من المدة المذكور آنفا"، وبهذه المادة لا يسمح الدستور لرئيس الجمهورية تمديد الخمسة عشر يوماً فكيف تكون الجلسة مفتوحة لأكثر من ثلاثة اشهر دستورياً، والمحكمة الاتحادية العليا لا تحرك ساكنا بأتجاه مجلس النواب حتى بالتنبيه او الانذار كون الجلسة المفتوحة غير دستورية، ولم تصدر المحكمة حكماً بالدعوة التي قدمتها منظمات المجتمع المدني على رئيس السن لمجلس النواب.
الدستور الذي صوت له العراقيون يجب أن تكون صيانته من مسؤولية الجميع وبالدرجة الاولى المحكمة الاتحادية العليا كون صيانته من صلب عملها، فبدون الدستور لا يمكن لنا ان نبني دولة ديمقراطية عصرية مؤسساتية تحترم فيها حقوق الإنسان وتصان كرامته، بل وبدونه تتراكم عناصر تكون وتمارس قمع الحريات التي عانينا منها سنين طويلة.
وفي العودة الى المادة (92) من الدستور والتي تنص "اولاً :ـ المحكمة الاتحادية العليا هيئةٌ قضائيةٌ مستقلة مالياً وإدارياً.
ثانياً :ـ تتكون المحكمة الاتحادية العليا، من عددٍ من القضاة، وخبراء في الفقه الاسلامي، وفقهاء القانون، يُحدد عددهم، وتنظم طريقة اختيارهم، وعمل المحكمة، بقانونٍ يُسن بأغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب"، وهذا ما لم يتم انجازه من قبل مجلس النواب السابق وعلى مجلس النواب الحالي تشريع قانون لها والتصويت على اعضائها، وما نتمناه على القضاة العراقيين هو اقامـــة محكمة اتحادية عليـــا لا تأخذهـــا لومة لائم في حكمها.