نوري حمدان
noryhamdan@gmail.com
الأربعاء 25 / 6 / 2014
شبح الاحتلال ما زال في العراق
نوري حمدان الساعدي
يبدو أن شبح الاحتلال ما زال في العراق وأن زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري التي بحث فيها مع القادة العراقيين آخر تطورات الملف الأمني والتحديات التي يواجهها العراق نتيجة الهجمة الإرهابية، ولم يختصر حديث وزير الخارجية الأميركي مع السياسيين العراقيين حول الملف الأمن، بل لحسم مرشح رئاسة الحكومة العراقية المقبلة.. ويتحدث بعض السياسيين أن الأميركان اليوم يحاولون إنقاذ ما تبقى من العملية السياسية في العراق، إذ إن لهم دوراً في اختيار المرشح لرئاسة الحكومة المقبل، وأن مجيء كيري إلى العراق كانت فيه غايات عديدة منها تلميع صورة بلده بعد فشلهم في العراق، فأميركا ليس لديها ستراتيجية صحيحة في دعم وإنقاذ العراق، ودول المنطقة متخوفة من الانهيارات الأمنية التي يشهدها العراق، فضلاً عن ذلك إن الديمقراطية في العراق تمر بمنعطف خطير، ورئيس الحكومة نوري المالكي يتحمل مسؤولية التدهور السياسي والأمني في العراق، كذلك هناك من يطالب رئيس الوزراء بتقديم استقالته وترك الكتل السياسية لاختيار مرشحها.
يذكر ان رئيس الوزراء نوري المالكي التقى وزير الخارجية الاميركي جون كيري، وتشير المصادر الى أن المالكي بحث مع كيري المستجدات والتطورات الامنية والسياسية في العراق، وما يتعرض له البلد حالياً يشكل خطراً ليس على العراق فحسب بل على السلم الإقليمي والعالمي ، وقد دعا المالكي دول العالم لاسيما دول المنطقة الى أخذ ذلك على محمل الجد، كما أكد على ضرورة الالتزام بالتوقيتات الدستورية للعملية السياسية، وأن هناك مواعيد حددها الدستور لعملية تشكيل الحكومة وانتخاب الرئاسات الثلاث وما ينتج عنها من تكليف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة الجديدة ينبغي الالتزام بها، من جانبه أكد وزير الخارجية الأميركي التزام الولايات المتحدة بحماية أمن واستقلال العراق ودعمها له في مواجهة الارهاب وعزمها على دحر المنظمات الإرهابية وفي مقدمتها داعش لأنها تشكل خطراً على العراق والمنطقة والعالم، وأن واشنطن مستعدة لتجسيد ذلك ميدانياً باتفاقية الإطار الستراتيجي مع العراق ولاسيما التعاون الأمني والتسليحي.
اما في لقاء كيري مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني الذي قال إن هجوم عصابات داعش الإرهابية في شمال وغرب وشرق البلاد خلق واقعاً جديداً وعراقاُ جديداً، وشدد بارزاني خلال اللقاء الذي جرى في مقر مجلس وزراء حكومة إقليم كردستان، على أنه في ظل هذه التغيرات والواقع الجديد يتطلب اختيار قيادة جديدة للعراق، وذكر كيري لمسعود بارزاني أن التحدي الأكبر أمام العراقيين حاليا هو تشكيل حكومة جديدة تضم جميع الفصائل والأقليات، وقال إن قوات البيشمركة تلعب الدور الحاسم للمساعدة في وقف تقدم مسلحي داعش.
وأكدت التصريحات أن كيري قد اجرى سلسلة لقاءات بزعماء عراقيين بينهم نوري المالكي وأسامة النجيفي وعمار الحكيم وصالح المطلك ووزير الخارجية هوشيار زيباري ورئيس الإقليم مسعود بارزاني ، وبرهم صالح، ورئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ونائب رئيس حكومة إقليم كردستان قوباد طالباني، فضلاً عن المنسق العام لحركة التغيير نوشيروان مصطفى، وشدد كيري على ضرورة الاسراع بتشكيل حكومة شاملة تجمع كافة اطياف الشعب العراقي والالتزام بالمدد الزمنية في تشكيلها من خلال عقد الجلسة الاولى للبرلمان.
وقد بحث كيري مع رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح خارطة تشكيل الحكومة المقبلة وسبل حل الازمة الامنية في العراق، وقد وصف مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية زيارة كيري الى الإقليم بالمهمة جداً وأنه سيحث قادته على عدم الانسحاب من العملية السياسية كما سيشجع القيادة الكردية على القيام بدور فعال جداً في عملية تشكيل الحكومة العراقية المقبلة بما في ذلك اختيار رئيس قوي جدا يمكن أن يمثل المصالح الكردية والمصالح العراقية أيضا، وكان لرئيس إقليم كردستان تصريح بأنهم سوف يطرحون على كيري قرار الانفصال عن العراق .
وما زال الأكراد متمسكين بمنصب رئيس الجمهورية، وقال النائب السابق عن التحالف الكردستاني حسن جهاد: هناك كلام في اقليم كردستان عن ترشيح فؤاد معصوم وبرهم صالح لمنصب رئاسة الجمهورية ولكنها ما زالت أنباء متداولة لكن لم يطرح أي منهما بشكل رسمي او غير رسمي، ولا توجد أي اتفاقات بين الحزبين الكرديين حول منصب رئاسة الجمهورية والجميع مشغول بالوضع الامني في البلد وهناك كتل يقال انها طلبت تأجيل عقد جلسة البرلمان الاولى لتسمية مناصب الرئاسات الثلاث، وأن الاتحاد الوطني الكردستاني إن كان هناك تفاوض حول رئاسة الجمهورية فانه يرى أن المنصب من حق الاكراد وأن يكون من حصته.
بعد تمسك المكون الكردي رئاسة الجمهورية وبرعاية اميركية يكون منصب رئاسة البرلمان للمكون السني ولكن من سيمثل المكون السني في البرلمان ليحصل على رئاسة البرلمان، هل متحدون هي الممثل للمكون السني أو الوطنية أو العربية وغيرهما من الكتل الصغير أو ستجتمع جميع هذه الكتل بتحالف سوف يكون له اسم يجمعهم، وهل القاعدة الشعبية للمكون السني الذي يعاني اليوم الامرين من سياسة هذه الكتل واحتلال (داعش) لأراضيهم يتقبل تمثيلهم بهؤلاء السياسيين.
ومنصب رئيس الوزراء من حصة المكون الشعي الممثل بالتحالف الوطني وهو الآخر لم يتفق عليه إلى الآن على تسمية رئيس الوزراء وعد الاتفاق على تسمية الرئيس جعل من التحالف الوطني منقسما على نفسه، فدولة القانون وبعض الكتل الصغيرة يسعون الى تشكيل ما يسمى (حكومة أغلبية) رغم عدم حصولهم على التوافق الوطني من قبل المكون الكردي والمكون السني، أما كتلة المواطن والأحرار يبدون رغبتهم في تشكيل حكومة ما يسمى بـ (الشراكة الوطنية) وهي منسجمة مع رغبة المكونين الكردي والسني وكذلك السياسة الاميركية التي حضر كيري لإعادة ترسيخها بعد أن عملوا على تنفيذها من قبل.
في الختام بودي أن اطرح سؤالا لجميع السياسيين وغير السياسيين العراقيين.. هل العراق تحرر من الاحتلال؟ أو مازال شبح الاحتلال في العراق؟