نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
الأربعاء 26/10/ 2011
جلسة سمر (3)
ولاية بطيخ
نوري حمدان
لم انقطع عن هذه الجلسات مع اصدقائي التي نتحدث فيها عن ما يدور في بلدنا الذي لا يحسد عن ما فيه من خلافات سياسية وتدهور الاوضاع الامنية واقتصادية وخدمية وابرز ما يمكن الحديث عنه الفساد الاداري والمالي وهو حديث كل الناس ابتداءاً من السياسيين في البرلمان والحكومة وخارجهما، وفي الاعلام، وفي جلسات الناس بشكل عام حتى اصبح له اولوية في الحديث عن تدهور الاوضاع السياسية والامنية والخدمات ولعله هو السبب الرئيس في تردي كل ما ذكرنه.
لكن في هذه الجلسة لم نكثر الحديث بل كانت جلسة استماع الى كلمة دولة رئيس الوزراء في هئية النزاهة وهو يتحدث عن ملفات فساد لم تتابع من قبل الهيئة وأكد على أهمية هذه الملفات التي كبلت المال العام خسارة كبيرة بـ(المليارات)، وتحدث عن اخرى لا أهميته لها تهتم بها هيئة النزاهة وتترك الاهم منها، وتحدث عن اجراءات قام بها وهي من مهمة النزاهة واشار الى ملفات عديدة معطلة من بينها الفساد في وزارة الدفاع.
عند أكمال كلمة رئيس الوزراء استأنفنا حديثنا عن الفساد وما قاله السيد المالكي بهذا الخصوص، وقف أبو مصطفى وقال سوف اختصر لكم الموضوع برواية قصيرة جداً: يحكى عن ولاية تسمى بولاية بطيخ والحديث الى ابو مصطفى هذه الولاية قصدها احد المزارعين الذي يزرع في ارضه بطيخ والتي تقع بالقرب من هذه الولاية التي قصدها مع افراد عائلته لقضاء حاجة فيها، فأحتاجوا إلى طعام وقرر المزارع ان يشتري (بطيخه) واحده فذهب الى بائع البطيخ فأكتشف ان سعر البطيخه دينار واحد فانتفض المزارع على البائع وقال له ان ارضي لا تبعد عن الولاية الا بنصف ساعة فقط وانا ابيع لكم البطيخة بـمئة فلس فقط كيف انتم تبيعونها بدينار، اجابه البائع هذا هو سعرنا ان رغبت اشتري وان لم ترغب فأذهب من هنا.. فقال المزارع سوف اجلب البطيخ ابيعه هنا باقل من اسعاركم..
فعلاً فعلها فجاء في صباح اليوم التالي جالباً معه عشرة بطيخات وعند وصوله الى باب الولاية استوقفه الحراس وسألوا عن ماذا يحمل، فقال بطيخ، ردوا عليه ، ماذا تفعل به ؟ ، قال أبيعه، قالوا إذن اترك لنا اثنان واذهب إلى السوق، ترك لهم اثنان وذهب الى السوق فأستوقفه أمر الحرس ، قال له ماذا فعلوا معك الحراس هل أعطيتهم رشوة، قال لا بل هدية، كم من البطيخ جلبت ؟، قال عشرة بطيخات ، لماذا هي الان ثمانية ؟ قال اخذوا حراسك بطيختين، اترك ثلاثة منها وانا سوف احاسبهم على فعلهم هذا واذهب الى السوق، ترك ثلاثة بطيخات الى امر الحرس وذهب يحدث نفسه ماذا يفعل ؟ فقرر ان يشكوهم الى القاضي ، فذهب الى القاضي وعند سرد ما جرى معه الى القاضي، رفض القاضي فعل الحراس وآمرهم وقال له سوف نحاسبهم ونقاضيهم ولكن عليك الان ان تترك لي اربع بطيخات وتعود من حيث جئت، خرج المزارع من القاضي وبيده بطيخة واحدة واليأس يملأ جيوبه فقرر أن يذهب إلى الوالي وهو يحدث نفسه هي بقيت واحدة ليأخذها الوالي، دخل على الوالي وسرد ما جرى عليه إلى الوالي استنكر الوالي لما حصل وسأل المزارع وكم بطيخة بقيت في حوزتك، قال واحدة فقط ، فأرتجف الوالي منفعلاً كيف لك ان تدخل على الوالي ببطيخة واحدة خذوه الى الحبس .
هذا ما أمر به والي ولاية البطيخ .. والعاقل يفتهم.