نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
الأثنين 28/1/ 2013
الرونك سايد (rong side)
المالكي وحل البرلمان!..
نوري حمدان
ان المادة 64 من الدستور، هي التي تحدد آليات حل مجلس النواب وسحب الثقة من مجلس الوزراء، علما ان من يمتلك سلطة حل البرلمان هو البرلمان نفسه ولا جهة غيره، ذلك ان تصويت الأغلبية المطلقة من أعضائه (163 عضواُ) مؤيدة لقرار الحل ويجري التصويت عليها بناء على طلب يقدم إلى البرلمان، إما من رئيس الوزراء، بموافقة رئيس الجمهورية، أو ثلث أعضاء مجلس النواب، وهذا يعني انه لا يمكن لرئيس الوزراء، أو لرئيس الجمهورية، ولا لكليهما معا حل مجلس النواب من دون تصويت المجلس نفسه بالموافقة على ذلك، ولا يبدو الأمر ممكنا من الناحية السياسية ما لم تتوافق أكثر من كتلة رئيسية على ذلك، وتعد الحكومة مستقيلة وتتحول إلى حكومة تصريف أعمال، وتتفرغ للتحضير لاجراء انتخابات مبكرة في موعد اقصاه 60 يوماً.
وفي التصريحات المتصاعدة والمتوترة بين السياسيين، هناك ضرورة ان تأخذ مساعي الحوار طريقها الى التنفيذ لتهدئة الاجواء وإعادة بناء جسور الثقة المتهاوية في ظل الازمة القائمة، وعدم السماح بتحويل موضوع حل البرلمان او إقالة الحكومة لتكون لأزمة أخرى واحتقان سياسي جديد يدفعان بالمجتمع الى اتجاهات مثيرة للقلق وفي أجواء شد طائفي، خصوصاً وان هناك من يتخوف من حل البرلمان وتحويل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال نظرا لعدم وجود ضابط لها مستقل عن الجهة التنفيذية يمنعها من ان تكون مطلقة اليد، ما يسمح لها بالتأثير على سير العملية الانتخابية بصورة منحازة أو من ان تتجاوز مهلتها الدستورية في إجراء الانتخابات، او على الحكومة الحالية تغيير مسارها، ومعالجة اعتراضات وتحفضات بقية الكتل بخصوص تمركز الصلاحيات ونوعية المشاركة في صنع القرار، التي هي اليوم غير مرضية لبقية الشركاء في الحكومة، من خلال التكفل بتنفيذ التعهدات والاتفاقات السابقة بين الحلفاء، التي أفضت الى تشكيل الحكومة الحالية.
وان تطويق الأزمة وتنفيس الاحتقانات تتجلى في تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين بواقعية والتوجه نحو إعادة الحوارات والتشاور، وأن المسؤولية الاساسية في انجاز هذه العملية تقع على عاتق رئاسة الوزراء بوصفها الجهة الممسكة بزمام الأمور، والقادرة على تنفيذ المطالب المشروعة للمواطنين، وأن الحل الجذري للأزمة يكمن في الخروج من دولة المحاصصة الطائفية إلى دولة المواطنة، والابتعاد عن التجييش الطائفي تحت اي مسميات والتهديدات السياسية التي يعلم الجميع عدم امكانية تنفيذها "مثل حل البرلمان"، والحذر كل الحذر من استغلال الجماهير بالمبارزات والصراعات السياسية التي ليس لهم ناقة فيها ولا جمل، صرعات هدفها السلطة والنفوذ، لذلك يجب عدم استغلال الشعب تحت عناوين التظاهرات المناوئة والمؤيدة، يكفي ما صنعتموه من تفرقة ما بين ابناء الشعب فالنسيج الاجتماعي لا يحتمل المزيد من استغلالكم، عليكم الاصغاء لاهل العقل بالعودة الحقيقية لصاحب الحق الشرعي في تقرير المصير وان يقول كلمته الشعب العراقي من خلال الانتخابات المبكرة بنوايا صادقة.