نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
الأربعاء 28/10/ 2009
جلسة سمر (2)
الحكومة هي المسؤولة..
نوري حمدان
في الجلسة السابقة تحدثنا عن الفرق بين جلسات الأصدقاء في العالم وبين جلسات العراقيين وتطرقنا إلى النكات التي تبكي ولا تضحك.. وفي جلستنا هذه أصبح حديثنا بكاء ودموعنا دم.. على ضحايا الأحد الأسود إثر هجوم إجرامي جبان قام به إرهابيون، جبناء يستهدفون الشعب العراقي الذي رفض الدكتاتورية ويسعى إلى العيش بحرية.
احد الجالسين رن هاتفه ليخبره عن استشهاد صديق له في تفجير مجلس محافظة بغداد، وأخر أخذ هاتفه ليبحث عن رقم احد أقاربه الذي يعمل في وزارة العدل وبالفعل أجرى الاتصال وتحدث مع قريبه الذي أصيب في الانفجار ولكنه في حالة جيدة وهو ألان في المنزل وان إصابته بسيطة.. فطلب منه صديقنا أن يخبره عن الحادث كيف وقع وما هي النتائج.. فقال بعد فتح (مايك الموبايل) ليسمع جميع الجالسين.. حدث انفجار رهيب لم نعلم كيف لأننا كنا منشغلين بالعمل في مكاتبنا، سمعنا صوت مدوٍ وشعرنا بعصف رهيب جعل من الوزارة عاليها سافلها وامتزجت دماء الضحايا بأوراق العدل وأشلائهم بمقاعد وطاولات وجدران الوزارة.. ولم يستطيع الاستمرار بالحديث حيث تقطعت أنفاسه بسبب البكاء.. فسألته من المسؤول عن ذلك.. فقال بصوت يبكي الحكومة، الأمن، السيطرات التي صار رجالها كمن يبيع (الحاجة بربع).
بينما كنت أوضح للجالسين ماذا يقصد في بائع (الحاجة بربع)، برغم من أن الجميع يعلمون كيف يعمل هؤلاء الباعة حيث يضعون مكبرات الصوت ويعيدوا كلمات مسجل تعلن عن بضاعتهم المعروضة والتي لا تتشابه واحدة مع الأخرى، فان رجال السيطرات الذين يحملون جهاز الفحص يرددون كلمات وكأنها مسجلة عندما يشير جهازهم إلى السيارة التي تمر من خلالهم فيقول رجل الأمن (عدكم سلاح، عطر، حشوه في الأسنان، سيكوتين)، أذا كان الجواب نعم يوجد أحدها ويترك السيارة تمر حتى وان كانت تحمل (اليورانيوم).. هذا يشير إلى ضعف تدريب القوات الأمنية وضعف تقنيات هذا الأجهزة التي يقال أنها بالغة الثمن، وهذا يعود بنا إلى ما يقوله صاحبنا أن الحكومة فعلاً هي المسؤولة عن هذا الضعف في القوات الأمنية التي تسبب ثغرات يستغلها الإرهابيون.
رن هاتفي ليحدثني صديق قد حددت موعداً معه ليعتذر عن عدم الحضور بسبب انشغاله بالبحث عن شريكه في العمل الذي تواجد لحظة الانفجار في وزارة العدل.. فتحدث احد الجالسين قائلاً هذا ما يبتغيه الإرهابيون تعطيل العمل وتوقف الحياة، نحن نقول لا وألف لا لهؤلاء المجرمين القتلة وسوف لا تتوقف حياتنا ولا يعطل عملنا في بناء العراق الديمقراطي الجديد.