| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com

 

 

 

 

الأحد 29/3/ 2009



البعثيون .. المصالحة الوطنية

نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com

إن مفهوم المصالحة الوطنية جاء بعد الاختلافات والتناحرات وتنافس على السلطة بين الأحزاب السياسية التي كانت معارضة للنظام ألبعثي الفاشستي الحاكم في العراق والذي حرم جميع الأحزاب من ممارسة العمل السياسي كحق مشروع، والتحق فيما بعد بالعمل السياسي الكثير تحت مسميات جديدة كأحزاب وحركات سياسية، فتصاعد الصراع حتى وصل الأمر إلى استخدام السلاح بدل الحوار، واختلف البعض مع المصالحة والبعض الأخر سعوا لتحقيقها بدوافع وطنية وأخرى بدوافع شخصية حزبية ضيقه مما أخر نجاح المصالحة.

لذلك وصل الأمر إلى وضع حزب البعث هو العامل الأساسي في المصالحة حيث أن الأمين العام لجامعة الدول العربية تحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع دولة رئيس الوزراء العراقي في زيارته الأخير للعرق قال (أن العراق قد تحول من اجتثاث البعث إلى اجتذاب البعث)، مما جعل مكتب رئيس الوزراء يصدر توضيحاً بهذا الموضوع يشير إلى أن البعثيين يعودون إلى عملهم بشكل فردي وليس كحزب حيث أن الحزب محظور دستورياً.

جاء تصريح موسى بمثابة القدحة التي أشعلت الفتيل حيث تصاعدت التصريحات والتحليلات، فطلب احد السياسيين أن يعتذر حزب البعث من الشعب العراقي والأخر يطلب من جميع الأحزاب والقوى السياسية أن تعتذر إلى الشعب العراقي حيث وصف استغلال بعض البنايات الحكومية مقرات لها بمثابة أعتداء على الشعب كما أعتدى حزب البعث على الشعب العراقي في حلبجة وفي الاهوار والمقابر الجماعية وجره إلى حروب ليس له فيها أي مصلحة، وفي نهاية المطاف أدى الحصار الاقتصادي إلى نخر جسد المجتمع العراقي، والتدخل العسكري من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها تحت غطاء التحرير الذي أوصل البلد إلى الاحتلال واليوم فالعراق يعاني من كيفية الخلاص منه وإعادة أعماره ومن التدمير الذي خلفته الإله العسكرية.

وتأتي تصريحات آخرين والتي فحواها أن يتم الفصل أو التمييز بين البعث الصدامي الذي أجرم بحق الشعب العراقي وتسميتهم بالعصابات الإجرامية وبين حزب البعث غير الصدامي ومنهم البعثيين الذين كانوا لهم دور في المعارضة العراقية ضد نظام صدام وبالتالي يدعون إلى رفع الحظر الدستوري عن هذا الحزب، وآخرين يقولون أن حزب البعث لا يختلف ولا يمكن تمييزه بين صدامي وغير صدامي حيث أن هذا الحزب هو نتاج فكر شخصية صدام كونه لا يؤمن بالديمقراطية وتناقل السلطات بالطرق السلمية بل هو دكتاتوري انقلابي فاشستي (قومي متطرف).
أن كانت هناك رغبة حقيقية في تحقيق المصالحة مع حزب البعث فعلى الحكومة القيام بإجراءات مهمة، رفع الحيف عن المتضررين من ممارسات هذا الحزب وتعويضهم، والانفتاح الأوسع على الأحزاب ألمساهمة في العملية السياسية والذين قدموا التضحيات في مقارعتهم للنظام الدكتاتوري وحتى بعد إسقاطه، وإنصاف السجناء السياسيين وتعويض عوائل الشهداء وعودة المفصولين السياسيين إلى وظائفهم وتعويضهم من الحرمان والأذى الذي لحق بهم.

إن تشريع قانون الأحزاب يعدّ الرافعة الأساسية التي تحمي العملية السياسية السلمية وتحمي الشعب من الأحزاب المتطرفة وغير الديمقراطية ويكون فيه ضوابط لمنح رخصة تشكيل حزب أو كيان سياسي، ومنع الأحزاب (العصابات) من ذوي الفكار الأرهابية، والحزب الذي يريد الأشتراك بالعملية السياسية يجب أن يؤمن بالانتقال السلمي للسلطة وهي الطريقة السليمة في العمل السياسي وليس الانقلاب وان يؤمن بالمشاركة الوطنية لجميع مكونات الشعب بكل إشكالها ومشاربها الثقافية، وفيه نصوص تجعل أي حزب يقف أمام القانون ويحاسب عن أي عمل فيه اعتداء على مصالح الشعب، وهذا القانون يجب أن يكون منسجماً مع قانون الانتخابات وان لا يكرّس لإنتاج دكتاتورية جديدة، وان قانون الانتخابات يجب أن يخضع لتعديلات تضمن مشاركة الجميع وليس مصادرة حقوق الآخرين كالذي جرى في انتخابات مجالس المحافظات حيث استحوذت بعض القوى على مقاعد دون وجه حق، والبعض الأخر قد تم ضبط شهادات مزوره لمرشحيهم ولم يتم معاقبة الحزب أو الكيان السياسي الذي (أستخدم الغش) وزور النتائج بل خدع الشعب، فيجب أن يتضمن قانون الأحزاب عقوبات لمثل هكذا ممارسات مهينه بحق الشعب.

 

free web counter