نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
الخميس 3/9/ 2009
قانون الانتخابات.. تقرير مراقبنوري حمدان
ثلاثة أهداف ومعايير وضعتها الامم المتحدة يجب تحقيقها عن طريق أي قانون أنتخابي، إلا أنه ليس من السهل تحقيق جميع هذه الأهداف بشكل تام ولكن إذا كان النظام لا يفي بهذه الأهداف إلى حد كبير فمن المرجح أن نتائج الانتخابات سوف لن تلقى استحسان الناخبين، يجب أن تكون العملية مفهومة من قبل الجميع وأن تكون جميع الأنشطة الانتخابية شفافة كما أن فهم العملية الانتخابية والقدرة على مشاهدة عملها يساعد على بناء الثقة بين الأحزاب والناخبين في العملية الانتخابية وفي النتائج، ينبغي ادرج معظم فئات المجتمع في العملية الانتخابية وأن يشعر بأنه من ضمن المشمولين بهذه العملية، ، أما المستثنون والذين يشعرون بأنهم مستبعدون من قبل الحكومة قد يفقدون الثقة في العملية الانتخابية وقد يلجأون إلى العنف، على الجميع أن يشعر بأن أصواتهم وآراءهم على قدر كبير من الأهمية أسوة بباقي الناخبين.
المعايير التي لابد منها عند النظر في القانون الانتخابي، يجب أن تعكس نتائج الانتخابات تركيبة المجتمع الذي يمثلها، يجب أن يكون القانون الانتخابي غير مكلف ومستديم، يجب أن يكون القانون الانتخابي عملياً، يجب أن يكون القانون الانتخابي مفهوما للناخبين والأحزاب السياسية وللمراقبين وأصحاب العلاقة، يجب أن يكون القانون الانتخابي مقبولا من قبل كل القوى السياسية في البلد، يجب ان يرتقي القانون الانتخابي لشمول مختلف المجاميع السياسية في الوقت ذاته أن يمثل المرأة وان يعكس التنوع العرقي.
اول قانون انتخاب يتم تشريعه في العراق بعد سقوط النظام المقبور، عمل المشرع على ان يتم اختيار أعضاء المجلس الوطني عن طريق الاقتراع المباشر و الشامل و السري ، و يتم اختيار الأعضاء البالغ عددهم 275 ، و ان العراق سيكون منطقة انتخابية واحدة و سيتم توزيع جميع المقاعد في المجلس الوطني على الكيانات السياسية من خلال التمثيل النسبي ، و أن يعتمد في صيغة المستخدمة لتوزيع المقاعد على حساب أولى يستخدم الحصص البسيطة ( هيركوتا) و على حسابات أخرى تستخدم أكبر المتبقي، كل ذلك من اجل مساهمة اكثر عدد ممكن من مكونات الشعب العراقي في القرار السياسي، برغم من بعض الملاحظات لكنه كان قريب الى حداً ما من الاهداف والمعايير التي اشرنا لها في المقدمة.
قانون الانتخابات الثاني الذي جرت فيه انتخابات مجلس النواب الحالي قد تراجع المشرع عن الاسس الوطنية الى المحلية بل الى الطائفية والقومية فجعل القانون العراق دوائر متعددة في الانتخابات اي لايحق للمواطن البصري ان ينتخب المرشح البغدادي او الموصلي، جاء ذلك نتيجة الاحتدام الطائفي الذي اوشك ان يدخل العراق في دهاليز مظلمه، قد حرمت المواطن من التمتع بالحرية المراد لها ان يتمتع بها العراقيين في انتخاب من هو ممثلهم في مجلس النواب على اساس وطني وكفاءة المرشح بل اجبر المواطن على انتخاب من هم في محافظته بغض النضر عن الكفاءة والوطنية، تحت ذريعة ان ممثل الموصل او السماوة في مجلس النواب يجب ان يكون من تلك المحافظات تاركين وراء ظهورهم الوطنية وحقوق المواطنة التي لا تفرق بين جميع المواطنيين من كافة المحافظات برغم من ان الدستور قد كفل للمحافظات انتخاب مجلس محافظة وتشكيل حكومة محلية تتمتع بصلاحيات كبيرة وواسعه، وقد جرت الانتخابات في هذه المحافظات وقد شرع المشرع قانون ثالث في العراق وهو الاكثر تراجعاً من الثاني حيث تمت مصادرة اصوات الملايين الى قوائم لم يتم انتخابها من قبلهم وهذا يتقاطع مع الهدف الثالث الذي تم ذكرة من قبل الامم المتحد والذي ينص، (على الجميع أن يشعر بأن أصواتهم وآراءهم على قدر كبير من الأهمية أسوة بباقي الناخبين).
ونحن مقبلون على انتخابات مجلس النواب القادم ترتفع اصوات المناقشات في مجلس النواب على شكل القانون ومنهم من يريد ان يكون العراق دائرة واحدة واخرون يبذلون كل ما لديهم من قوة الى ان يكون العراق عدة دوائر برغم من انهم يدعون انهم عازمين على ان تكون الانتخابات القادمة عابرة للطوائف وسوف تكون على اسس وطنية وليس على اسس القومية والطائفية.
ان التصريحات والدعوات لا تكفي لاطمئنان المواطن بل يجب ان تقارن الافعال الاقوال بحيث يتم تشريع قانون انتخابات وطني وغير محلي ويكفل حق المواطنة وعدم مصادرة الاصوات واحترامها وان تشكل تحالفات وطنية عابرة حقيقة للطائفية والقومية في جوهرها وليس في ظاهرها فقط.