نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
الأربعاء 7/11/ 2012
الرونك سايد (rong side)
شيخ للإيجار
نوري حمدان
من الظواهر السلبية التي يعاني منها مجتمعنا اليوم ما يمارسها البعض من شيوخ العشائر ومستغلين العادات والتقاليد القبلية التي يمارسها أغلبية الناس وحتى الذين لا يرغبون بممارستها تفرض عليهم قصراً، المشكلة التي تحدث بين طرفين لا تحل إلا بالركون للعرف العشائري (الفصل)، يتحدث الكثير من الناس أن العرف العشائري حل الكثير من المشاكل وحقن دماء وحافظ على أرواح قد تزهق دون سبب، وكان لشيوخ العشائر دور كبير بذلك، والبعض يتفاخر بان يكون له هذا الدور في الحفاظ على أرواح وممتلكات الناس كونه رجل حكيم تقصده الناس للتحكيم والتدخل في مخاصمة (أطلابه) عشائرية ويطلق عليه اسم (الفريضة)، وهذا النوع من الرجال قد أشيعت أسمائهم وهم أعداد نادرة جداً، ولا يقصدون بعملهم الأجر.
اليوم أعداد كبيرة من الذين يدّعون بأنهم شيوخ عشائر يتدخلون بين الذين يختلفون وبدلاً من حل الخلاف ومصالحتهم يجري تصعيد التوتر ما بين المختلفين وتحريضهم على المطالبة بـ(الفصل) وبأرقام كبيرة جداً لا يتمكن الفقير من تسديدها، لانحيازه لطرف دون الأخر بسبب القرابة والعلاقات الأخرى، والبعض الأخر هم من يقصدهم الناس للتدخل للإصلاح ولكن ومع الأسف مقابل اجر.
ظهرت هذه الظاهرة في التسعينات ووفرت لها عوامل تفاقمها سياسة النظام الدكتاتوري المقبور الذي كان يستعين بشيوخ عشائر البعض منهم صنيعة الدكتاتور للسيطرة على أبناء العشائر واستمر تفاقمها حتى يومنا هذا واصبح الناس يتحدثون بها بشكل علني، ويقوم من يريد أن يقتص من خصمه بتكليفه بـ(فصل) كبير يقصد شيخ لديه القدرة على الحديث والمماطلة لفرض مبلغ كبير دون وجهة حق مقابل أجر، أو من يريد أن لا يدفع ما يطلبه الخصم أو بأقل كلفة (للفصل) يقوم بتكليف شيخ أخر للقيام بهذا المهمة مقابل اجر أيضاً.
عدد كبير من شيوخ العشائر يحتفظون بمقامات وسمعة وطنية ونزيهة ينأون بأنفسهم عن هذه الممارسات ويدعون أبناءهم أن لا يتورطوا في فعاليات مغشوشة، في وقت أصبح الغش يسد الطريق الى الإصلاح.