نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
الأثنين 7/1/ 2013
الرونك سايد (rong side)
التطوعية (الفزعه)
نوري حمدان
العمل التطوعي جذوره تعود الى الريف العراقي وهو جزء من ثقافة العراق الاجتماعية حيث كان الفلاحون يتجمعون في مواسم الحصاد ليقوموا بحصاد المنتوج الزراعي وكانوا يطلقون على عملهم الذي يقومون به بـ(الفزعه)، ولم يختصر هذا النوع من العمل على مواسم الحصاد بل في بناء البيوت وتعميرها فكان الاقارب والاصدقاء يتجمعون لبناء بيت صديق لهم او قريب، وكذلك في المناسبات السعيدة والحزينة يتسابق الصديق والقريب لتقديم العون والمساعدة، يعمل الفرد ايام بدون مقابل ولا ينتظر الشكر على هذا العمل ويعتبره واجب يجب ان يقوم به، ولم تختصر هذه الاعمال التطوعية في الريف بل في المدينة ايضاً برغم من تزايدها بين الناس الذين تعود علاقاتهم الى الريف.
من هذه الثقافة الاجتماعية الجميلة التي تماسك العلاقات الاجتماعية التي تقلصت تدريجياً بسبب عوامل عديدة حتى اصبحت اليوم اشبه بالمعدومة، بهذه (الفزعه) وجدت الاعمال التطوعية ارضاً خصبة للعمل في المجال السياسي حيث لم نسمع في نضالات الاحزاب التي لها تاريخ ان تقوم بدفع مكافئات او رواتب لاعضائها، كان المناضلون يعملون ويضحون بانفسهم وما يملكون من اجل القضية التي بها مؤمنين، والعراق قد شهد من هؤلاء الرجال الكثير وامثالهم من هو بين اظهرنا اليوم يعملون لخدمة وطنهم وشعبهم ولا ينتظرون الشكر بل هم بحاجة الى مساندة ومؤازرة ابناء شعبهم للنهوض بقضية وطنهم السامية.
انحصار او انعدام العمل التطوعي يعود الى عدد من الاسباب منها شماعتنا التي نرمي عليها فشل اصلاح ما افسدته هذه الشماعة "الدكتاتورية" حيث تسببت سياستها بتفكيك النسيج الاجتماعي خصوصاً في سنوات الحصار الاقتصادي الذي عانى الشعب منه وتسبب بظهور العديد من الممارسات السلبية التي ينأى العراقي بنفسه عنها وبمقدتها المصلحة الذاتية الضيقة التي تجعل الساعي لها محط انتقاد الجميع، وبعد الخلاص من النظام الدكتاتوري اصبحت الاعمال التطوعية نادره وليست قاعدة كما كانت في عهدها، حيث قامت العديد من الاحزاب بالترغيب للانتماء اليها بالمكاسب المادية كالرواتب والتعيين فقد بات الحصول على الوظيفة الا من خلال الانتماء لحزب ولم تكتفي هذه الاحزاب بذلك بل جعلت من الانتخابات سبباً اخر لانحصار العمل التطوعي وشوهت هذه الممارسة التي من شئنها ان تصلح ما افسده النظام السابق وتكريس روح المواطنة بتوظيف المال السياسي في ادارة حملاتها الانتخابية ومنح رواتب كبيرة للذين يعملون في ادارة الحملات الانتخابية وصولاً لشراء الاصوات من خلال مسميات عديدة لتوزيع الرشوة الانتخابية النقدية والعينية.
الوطن بحاجة الى (فزعه) فعلينا جميعاً ان لا نبخل عليه وان نفزع له ونمارس دورنا الوطني في الانتخابات القادمة وان ننتخب من هو اجدر وافزع لنا ولوطننا.