نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
الأثنين 8/12/ 2008
شيلمها.. شيلمها
نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
يحكى ان رجلاً فقد عقله كان يدور في شوراع بغداد ليلاً نهاراً يصرخ بعلو صوته (من الذي يجمعها) (شيلمها)، وكان يقصد صور وتماثيل الدكتاتور صدام التي ملأت شوارع بغداد والعراق بصورة عامة بل حتى البيوت كان جلاوزته يجبرون الناس على وضع صورته في بيوتهم.
وجاء يوم الخلاص من ظلم المجرم صدام واعوانه فأستنفر الناس وكأنهم متهيئين وهم كذلك لازالة جميع الصور والتماثيل واي دلال’ تشير له، وكلنا شهدنا كيف تمت ازالتها بالكامل بفترة قصيرة جداً، مما يؤكد بأن الولاء والحب لا يكون بوضع الصور والرموز في الشوارع او البيوت او المكاتب والدوائر الحكومية او رفعها في مسيرة او تظاهرة، ولا يمكن ان يحكم على الفرد بأنه عدو او يكره او خائن كما كان يصفه ازلام صدام الفاشست عندما يرفض وضع او رفع صورة الدكتاتور.
الذين يخلدون في عقول وقلوب الجماهير وفي الصفحات المشرفة من التاريخ هم من يعملون بأخلاص لوطنهم وشعبهم ولا تتسع هذه السطور لذكر امثله بل ما يحتاجه الشعب بعد مرور خمسة اعوام على التغيير الذي حصل والسعي الى بناء دولة مدنية ديمقراطية تُحترم بها حقوق الانسان وتتوفر فيها مستلزمات العيش الكريم وفي المقدمة توفير الكهرباء والماء الصافي وحل ازمة السكن وتحسين مفردات الحصة التموينية وتوفيرها والنهوض بالواقع التعليمي والعمل على ايصال احدث التكنولوجيا الطبية الى مستشفياتنا، في هذه المجالات ممكن العمل لكسب حب الناس والخلود في ضمائرهم وليس السعي الى وضع صور واننا نشهد هذه الايام ومع الاسف ترفع وتوضع صور لبعض المسؤولين الذي كانوا يناهضون الدكتاتور، وهم الان يسعون الى بناء دولة المؤسسات والديمقراطية والمساواة دولة العراق الجديد الذي لا يحكم من شخص واحد بل بسلطة القانون والدستور.