مقالات وآراء حرة
الجمعة 9/5/ 2008
يوميات بغدادي
طقوس عائلية.. (شارع الربيعي)نوري حمدان
noryhamdan@yahoo.com
أعتدت على ممارسة طقس عائلي منذ اللحظات الأولى التي جمعتني بحبيبتي، في أول كل شهر نذهب إلى مطعم عائلي لنتناول الغداء وتكون الدعوة على من استلم مرتبه اولاً، تقليد جميل يذكرنا بأيام الخطوبة. لكن انقطعنا عنه فترة غير قليله بسبب تردي الأوضاع الأمنية خصوصاً المنطقة التي اعتدنا الذهاب إليها حيث تكثر فيها المطاعم العائلية (شارع الربيعي).
يوم طويل من العمل ولم ننتبه إلى فترة الفطور أو الغداء حتى أصبحت الساعة الثالثة ونصف عصراً فشعرنا بالجوع وذهاب إلى مطعم لنتناول الغداء تهامسنا ماذا نأكل وفي أي مطعم قريب، فقالت لي اليوم هو الخامس من أيار أي إننا في أول الشهر فلماذا لا تدعوني إلى الغداء في شارع الربيعي، أجبتها سريعاً فلنذهب.
أتمنى أن لا أكون ثقيلاً في وصف شارع الربيعي عندما وصلنا إليه، في مدخل الشارع سيطرة أمنية واضعة القواطع الكونكريتية وأكياس الرمل يوحى إليك انك في منطقة عسكرية ليست مدنية، تدخل السيارات واحدة تلو الأخرى ويتعرض ركابها إلى السؤال.. إلى أين ذاهب وماذا تفعل؟، اجبنا على السؤال وتركونا ندخل وشهدنا اغلب المحلات مقفلة قد هجرها أصحابها والشارع محفور من بدايته حتى النهاية لصيانة المجاري وهذه الصيانة لم تكتمل بالرغم من طول فترة العمل حيث يقول احد المواطنين بدؤوا قبل عشرة أشهر.
دخلنا مطعم وكان غير مزدحم كعادته سوى عائله تجلس هنا وأخرى هناك.. جلسنا وتذكرنا الأيام التي مضت، أخر يوم لنا في هذا المطعم هو قبل احد عشر شهراً تقريباً، كان بصحبتنا ولدنا الذي تخلف اليوم و كان يلاعب الأطفال، هل يتمكن الأطفال من اللعب أم لا ؟ حسب اعتقادي لا. كيف يمكنهم الحضور واللعب في ظل هذا الوضع العسكري في الشارع.
كي لا تكون أحلامنا سراب ولا تذهب الفرحة والابتسامة من وجوه أطفالنا، علينا أن نوفر لهم الأمن والسعادة واللعب في الأماكن التي أحبوها والتي تجمع الناس على الحب والسلام وتكون قناة لتكوين علاقات اجتماعية بعيدا عن العنف والسلاح وعسكرة المجتمع.
قد عانوا أطفال العراق وحرموا من ابسط حقوقهم في عهد الدكتاتورية حين فقدوا الأب جراء الحروب ، ومنعوا من الغذاء الجيد في فترة الحصار الاقتصادي الذي سببته سياسة الدكتاتورية البغيضة، وهذا اليوم وبعد الخلاص من الدكتاتورية المجرمة يحرم أطفالنا من حقوقهم بسبب الصراعات التي تدور بين الكبار ممن يبحثون عن مصالحهم الضيقة، وليس لهم علاقة بها لا من قريب ولا بعيد، هؤلاء الأطفال هم الأكثر تضرراً جراء هذه الممارسات العنفية وهم من يجب أن ينشئوا في دوله مدنية ديمقراطية تكفل حقوق الجميع بالعيش الكريم ودون تمييز طائفي وعرقي..