|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  10  / 3  / 2026                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الامريكيون يحاولون جر العراق الى مستنقع حربهم الفاشلة

سعد السعيدي
(موقع الناس)

في تطور مثير منذ بدء التحالف الامريكي الصهيوني للعمليات العسكرية ضد ايران علمنا من الاعلام بان قوة خاصة أميركية قد نفذت إنزالاً جوياً قبل ايام في عدة مناطق استراتيجية بصحاري محافظات الانبار وكربلاء والنجف.

فوفقا لمعلومات أدلى بها مسؤول في قضاء الرطبة بمحافظة الأنبار فإن القوة الأميركية نزلت في موقعين مختلفين بقضاء الرطبة وتمركزت فيهما. هاتان المنطقتان هما منطقة "شنانة" التي تبعد 40 كيلومتراً عن ناحية النخيب وحدود محافظة كربلاء والثانية منطقة "چلابات" ضمن حدود قضاء الرطبة، التي تبعد 100 كيلومتر عن مركز القضاء وتقع بين الرطبة والسعودية. وأشار المصدر، إلى أن قوة من حرس الحدود العراقي حاولت مساء الأربعاء (4 آذار 2026) الاقتراب من موقع إنزال القوات الأميركية، لكنها واجهت إطلاق نار، ما أدى إلى إصابة عدد من أفراد حرس الحدود واحتراق 4 مركبات تابعة لهم. يعد قضاء الرطبة أكبر أقضية العراق من حيث المساحة، ويتمتع بموقع جغرافي حساس.

كذلك قال مصدر أمني رفيع في محافظة كربلاء الخميس، (5 آذار 2026)، بان قوة خاصة أميركية نزلت في منطقة شنانة الواقعة على الحدود بين النخيب والنجف، وكذلك كربلاء، مضيفاً أن اشتباكات وقعت مع تلك القوة وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش. وتقع هذه المنطقة ضمن قاطع مسؤولية "فرقة الإمام علي - اللواء 2" في صحراء النجف و"فرقة العباس" في صحراء النخيب. وقال حسن فدعم الجنابي، مسؤول شؤون الدولة في تيار الحكمة وعضو الدورة السابقة في البرلمان، بان "هذه القوات اميركية ونزلت في المناطق الصحراوية بين النجف وكربلاء. وعندما اقتربت قوة عراقية منها على بعد كيلومترين، اطلق الأميركيون النار عليها، مما ادى إلى استشهاد جندي وإصابة اثنين آخرين، كما احترقت عربتا همر تابعتان للجيش العراقي". اشار فدعم إلى انه لم يتضح بعد ما إذا كان الهدف من إنزال هذه القوات هو القتال أم جمع المعلومات، لكنه أكد انهم متأكدون من أن القوات أميركية وليست إسرائيلية.

وجاء في برقية أمنية عراقية من المنطقة أنه تم الحصول على معلومات من أحد الرعاة تفيد بوجود قوة مجهولة في منطقة شنانة التي تبعد 40 كيلومتراً في عمق ناحية النخيب، حيث شوهدت عدد من المروحيات يتراوح بين 5 و7 طائرات، بالإضافة إلى عدة مركبات عسكرية من طراز هَمَر.

كما أكدت خلية الإعلام الأمني العراقية، في بيان لها، الهجوم على القوات العراقية، معلنة أن "قوة من قيادة عمليات كربلاء تعرضت لقصف جوي وإطلاق نار خلال تنفيذها واجب تفتيش في الصحراء بين كربلاء والنجف". ووصفت الخلية الهجوم بأنه "انتهاك وعمل غير مبرر"، وأعلنت عن تشكيل لجنة تحقيق عليا لمعرفة تفاصيل الحادث.

يأتي هذا الإنزال الجوي للقوات الأميركية في وقت تمر فيه المنطقة بوضع حساس بسبب الصراع بين إيران والتحالف الأميركي الإسرائيلي، وأصبحت صحاري العراق، نظراً لموقعها الجغرافي، محط اهتمام القوى الدولية.

نقول نحن بانه من الواضح بان سبب تواجد هذه القوات في الصحراء بين كربلاء والنجف بالتحديد يرتبط بالحرب التي يشنها التحالف الامريكي الصهيوني على ايران. وبرأينا فإن هذه القوات قد اوكل اليها استطلاع امكانية تهيئة مواقع انطلاق للقيام بعمليات ارهابية في مدينتي النجف وكربلاء. وهو سبب إنزالها في منطقة متاخمة لهاتين المدينتين. والهدف من هذه العمليات هو الايحاء بان إرهابيي داعش هم من يقف خلفها، ثم استغلالها بادعاء ان الوضع الامني في العراق هو هش غير مستقر ومهدد. وبالتالي استخدام الامر للضغط على حكومة السوداني لاعادة القوات الامريكية الى العراق بذريعة حمايته، بينما الحقيقة هي لضرب ايران من خلال إرسال قوات خاصة ضاربة عبر الحدود معها، وفي السياق تصفية الحساب مع اذرعها في العراق. وسبب حاجتها للتدخل في ايران من العراق مباشرة نابع من استمرار حربهم عليها دون تحقيق نتائج حاسمة بالتوازي مع الخسائر المتزايدة في قواعدهم في الخليج. وكل هذا هو مما لا يمكن اعتباره إلا تهور امريكي يعكس جزع الرئيس ترامب من تلاشي فرصة تحقيق نصر سريع على الايرانيين. بيد ان العملية قد فشلت فشلا ذريعا بعدما تسرب امر تلك القوات الى الجيش العراقي بطريق احد الرعاة. ومع هذا قيام القوة الامريكية بكشفها لامرها بنفسها لاحقا لدى قصفها لرتل من عمليات كربلاء مكون من 30 عربة همر ارسل الى المكان للتحقق من امرها كما فهمنا من اخبار اخرى. هذا القصف كان هدفه تأخير تقدم ذلك الرتل لفسح المجال للقوة الامريكية للانسحاب الى اماكن اخرى ابعد. والنتيجة هي حصول اشتباك مع القوة الامريكية المهاجمة بعد الهجوم على رتل العمليات. بيد ان هذا الإنزال الامريكي هو ما امرت قيادة العمليات المشتركة بالتكتم حوله بداية حيث ادعت بانهم لم يجدوا شيئا في الصحراء، قبل ان تعترف بحصوله لاحقا لكن مع التكتم مع ذلك على نتائج تفتيش موضع القوة الامريكية بعد هروبها. انه من المؤكد بان قيادة العمليات المشتركة وبتحليل مشابه لما نقوم به هنا قد توصلت الى اهداف هذا الإنزال لكنها تركت منفذيه يهربون بعد انكشاف امرهم. ولم تقم باعلام الشعب بالحقيقة متعمدتا ادعاء البلاهة تنفيذا لاوامر عليا.

ان تكتم السوداني على هذه العملية الامريكية السيئة التنفيذ بشكلها المثير للسخرية يهدف لعدم اثارة الرأي العام العراقي ولتجنب توفير الحجة لاذرع ايران الحقيرة والنذلة برفع وتيرة تدخلها في الحرب الدائرة بشكل اكبر وتهديد امن البلد مثلما فعلت بتصرفها الخسيس لدى قصفها رادارات الدفاع العام الماضي وما كررته هذه الايام مع قصفها لرادار عمليات البصرة. وايضا لكي لا يصيبه الإحراج هو بالتالي ويظهر بصورة من لا يهتم بمصالح البلد وسبل الدفاع عنه قدر اهتمامه بمجاملة الرئيس الامريكي ترامب للحصول على دعمه للولاية الثانية.

على هذا فاننا نطالب السوداني بالتوقف عن تملق الامريكيين ورئيسهم الاحمق وبإرسال القوات الامنية لتنظيف المناطق الصحراوية التي ذكر حصول الإنزالات الامريكية فيها وبالقبض على منفذيها اينما وجدوا على اراضي بلدنا وتقديمهم للمحاكمة. إذ لا يمكن اعتبار هذه التصرفات الحقيرة مما يمكن ان يصدر عن جهة حليفة وداعمة على العكس. فمصالح البلد اهم بما لا يقاس من مصالحه هو الخاصة. ونطالبه ايضا بنشر نتائج تفتيش مواضع القوة او القوات الامريكية الهاربة. نطالبه كذلك بالحصول من الامريكيين الغادرين على تعهد باحترام سيادة العراق والابتعاد تماما عن محاولة زجه في خلافاتهم مع ايران. إن هذه التصرفات المتهورة والشديدة الغباء ستزيد من الكراهية الشعبية لهم في العراق. فالامريكيون الآن وبهذه العملية الفاشلة وبغض النظر عن حربهم الغادرة ضد ايران قد اثبتوا بانهم ليسوا ممن يمكن الثقة بهم وانه لابد من اخذ هذا بعين الاعتبار في اي تعامل معهم مستقبلا. ايضا نطالبه بعمل ما يلزم للحصول على ادانة لهذا التصرف الامريكي من جامعة الدول العربية واخرى من الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter