| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 11 / 2 / 2026 سعد السعيدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
اليكم سبب بطء تنظيف الاراضي الزراعية من المقذوفات الحربية
سعد السعيدي
(موقع الناس)
في خبر نشر في الاعلام قبل ايام بشأن تطهير محافظة ذي قار من المقذوفات الحربية علمنا فيه عن تمكن الفرق المختصة في مديرية الدفاع المدني في المحافظة، خلال عام 2025 من رفع وإزالة حوالي 13 ألف مقذوفاً حربياً ومتساقطاً جوياً، في عمليات ميدانية وُصفت بالخطرة نظراً لطبيعة المواد المتفجرة المنتشرة في مناطق المحافظة. لاحقا في الخبر علمنا بان دائرة شؤون الألغام نفذت عمليات مسح غير تقني شملت خمس محافظات جنوبية زائدا بغداد، اظهرت أن إجمالي المساحات الملوثة في العراق تجاوز 2.8 مليار متر مربع. وهو ما يشكل خطراً مستمراً على المدنيين ويعرقل عودة النازحين واستثمار الأراضي الزراعية، فضلاً عن تأثيره المباشر على مشاريع الإعمار والتنمية. ثم تفصيل آخر صغير لكنه مهم كما سنرى ادناه هو بطء سير عمليات التطهير من الالغام في المحافظة. وطبعا فخبر هذه المحافظة الذي نورده هنا هو مثال لاوضاع البلد نتيجة الحروب هذه.
الخبر اعلاه كان قد ظهر في الاعلام بعد آخر سابق عن مرصد ايكو العراق. وموضوع الثاني باختصار هو انه في العراق يجري استغلال 46 بالمئة من الاراضي الصالحة للزراعة. ومن المعروف بان نسبة الاراضي الزراعية في العراق هي 15 بالمئة من مساحة البلد. وقد اورد الخبر الاسباب التي يعتقد انها ادت الى هذه النتيجة بعضها يتعلق بالمناخ والبعض الآخر بسوء ادارة حكومية. ولا ندري إن كان إهمال المرصد ذكر امر التلوث بالمقذوفات الآنفة ناتجا عن سهو ام تغافل.
بيد اننا لو وضعنا الخبر الثاني من ضمن الخبر الاول لتوضح لنا بان ثمة امورا لا تريد حكومات حزب الدعوة في العراق من اثارتها. هذه الامور هو تعمدها التقاعس عن معالجة امر هذا التلوث بالقذائف والالغام. وكنا قد اثرنا نحن في مقالة قبل ثلاث سنوات امر الالغام في العراق طالبنا فيها الدولة بالقيام بتطهير البلد بنفسها كونه مسؤولية وطنية وعدم تركها للمنظمات الدولية. وكشفنا وقتها خبر مركبة تفجير الغام روسية تدار باللاسلكي عن بعد لانجاز عمليات التطهير بوقت قصير. إلا ان حكومة السوداني لم تعر لما طرحناه من اذنا صاغية وما زالت. وكان يمكن شراء اجازة تركيب هذه الآلة من المنشأ وبنائها في العراق. بيد اننا فهمنا لماذا تتعمد هذه الحكومة إهمال الامر. انه يتعلق بالقاعدة الانتخابية.
لقد ذكر في متن الخبر الاول امر تأثير هذا التلوث بالقذائف غير المنفلقة من بين عدة نتائج اخرى على استثمار الأراضي الزراعية. اي بكلام آخر تعطيل هذا المقدار الهائل من هذه الاراضي التي هي اكثر من نصف ما لدينا منها. هذا التعطيل يشكل بما لا يقبل الشك مكسبا لقواعد السوداني الانتخابية التي يشكل تجار الاستيراد نسبة كبيرة منها. فكلما استمر تعطيل الاراضي الزراعية بالتوازي مع بطء سير عمليات تطهيرها من هذا التلوث، تبقى بالتوازي ارباح تجار الاستيراد من اصدقاء السوداني وغيره مؤمنة. هذه العلاقة بين السياسيين والتجار هي ما اوضحناه في مقالة سابقة العام الماضي قبل الانتخابات الاخيرة. بهذا سيمكن فهم اسباب عدم اعارة السوداني الاذن الصاغية لمقترحنا بشأن تطهير الالغام. إذ ان عينه وانتباهه هما دائما مركّزان على قاعدته الانتخابية وكيفية حماية مصالحها وزيادة ارباحها كلما تمكن هو.
النتيجة النهائية تكون إن السوداني وكعادته وككل الذين سبقوه متورطا بتجيير مصالح البلد العليا لتحقيق مآرب خاصة. بهذا لا يكون السوداني ولا المالكي ولا اي من الباقين هو ممن يصلح لحكم العراق. وعليهم بهذا جميعا الرحيل.