| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 1 / 3 / 2026 سعد السعيدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
عقود الخدمة في جولات التراخيص النفطية
سعد السعيدي
(موقع الناس)
في خبر من بداية الشهر الجاري حول ارتفاع صادرات العراق من النفط والذي مصدره هو نفس مصدر المقالة السابقة، استرعى انتباهنا ما ذكر فيه من كون هذا الارتفاع يرجع إلى عوامل فنية لا تتعلّق بزيادة الإنتاج. إذ ركزت البلاد على استغلال مخزوناتها النفطية التي تراكمت في الشهور الأخيرة نتيجة تعطل الإمدادات من حقل "غرب القرنة 2" الذي تديره شركة لوك أويل الروسية، بحسب تحليل شركة إنرجي أوتلوك أدفايزر الأمريكية. فقد ساعدت العقوبات الأميركية الأخيرة على خلق اختناقات لوجستية ادت إلى تراكم الخام غير المباع، ما جعل قفزة كانون الثاني بمثابة عملية تصريف للمخزون المتراكم لتجاوز تلك العقبات.
من المعروف بان عقود جولات التراخيص التي وعلى الرغم من كونها عقود خدمة، قد منحت الشركات الاجنبية امتيازا غاية في الغرابة. هذا الامتياز هو ان تستلم منها الحكومة العراقية النفط المنتج مهما كانت كميته وتدفع لها اجرها عنه. اي قد فرضت الحكومة على نفسها استلام كل ما شاءت تلك الشركات ان تنتجه في اي وقت بلا اعتراض. وانه يمكن للحكومة ان تتعرض الى اجراءات جزائية لو انها رفضت هذا الاستلام. من هذا الكلام يمكن فهم ما ذكر في الفقرة السابقة حول تراكم الخام غير المباع. وهو ما يجعل المرء يتساءل إن كان هذا الامتياز يبقي تلك العقود فعلا كعقود خدمة.
بيد اننا ومن خلال البحث قد عثرنا على معلومة لا نفهم كيف نفذت من اعين الراصدين وكيف صمت عنها الكثيرون. وهي ما ذكره عبد المهدي العميدي مدير دائرة العقود والتراخيص النفطية خلال محاضرة القاها في جامعة النهرين في ايار 2019 حول عقود الخدمة لجولات التراخيص. إذ ذكر هذا في تلك المحاضرة الموجود نصها على الشبكة بان المادة (38) من قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2016 وكذلك المادة (48) من قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2017 قد نصتا على ما يلي: تلتزم الحكومة الاتحادية ووزارة النفط بمراجعة عقود التراخيص النفطية لتعديل بنود العقود بما يحفظ مصالح العراق الاقتصادية ويدفع بزيادة الانتاج النفطي وتخفيض النفقات وايجاد آلية لاسترداد التكاليف بحيث تتلائم مع اسعار النفط. واضاف كذلك بان في قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2018 نصت المادة (21) بالاضافة الى ما ورد اعلاه على: وعلى كافة الجهات الرقابية تقديم تقرير الى مجلس النواب حول اجراءات تنفيذ هذه المادة خلال السنة الحالية. يفهم من نقطة تخفيض النفقات الواردة في المحاضرة امر النفط الواجب استلامه. فهو تكاليف زائدة مما وجب على الحكومة الاتحادية تحمل نفقاتها.
ان ما ذكره العميدي هو ما يمكن اعتباره بالمفاجأة. إذ عدا عن نتف الاخبار العامة لم يعلمنا احد في اي وقت عن امكانية القيام بمثل هذا التعديل من خلال قانون الموازنة الاتحادية. كذلك فان المادة (21) لا تقل اثارة حيت اننا نسأل إن كانت الجهات الرقابية المذكورة فيها قد نفذت ما طلب منها، وإن كان مجلس النواب قد ناقش تقريرها بعد استلامه منها وعن القرار الذي اتخذه بشأن المواد المذكورة خصوصا نقطة تخفيض النفقات. بيد إن خبر بداية الشهر الجاري الذي استهلينا به المقالة يشير الى امورا اخرى وهي انه لم يجر تنفيذ مطالب قانوني الموازنة الاتحادية الآنفين حول النفط غير المباع، وإن المجلس إما قد ناقش جزءاً من ذلك التقرير او انه قد اهمله كله بالمطلق. نذكّر نحن بان اية عقود خدمة هي عقود مخصصة فقط لخدمة صاحب الارض، وهو من يقرر لا شركة المقاول. ولا يجوز بالتالي منح امتيازات للاخير وشركاته على حسابنا. وكحقنا كمواطنين مطالبة مجلس النواب بتوضيح ما فعله بشأن هذا التقرير.