|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  21  / 3  / 2026                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

غدر ايراني وعدوانية مع العراق..

سعد السعيدي
(موقع الناس)

لم نكد ننتهي من التقاط انفاسنا من مفاجأة الانزال الامريكي الخاسيء في صحراء بلدنا حتى باغتتنا الجارة الاسلامية جدا والتي تطالب بالتضامن معها في محنتها بالاعتداء على اراضينا وذلك بعد اسبوع من ذلك الانزال. وقد قامت بهذا من خلال ضرب ناقلتين للنفط كانتا راسيتين في مياهنا الاقليمية. لكن قبل الاستمرار في هذا الموضوع نرى بوجوب ان نعرج على امر آخر لا يقل اهمية يرتبط به. هذا الامر هو تبوؤ رئيس وزرائنا الفاشل لمنصبين حكوميين في آن واحد.

فقد قام السوداني في ثاني ايام الحرب على ايران ومن خلال امر ديواني بتكليف نفسه بتبوؤ منصب وزير الدفاع وكالة. وكما هو التقليد في بلدنا المنكوب بامثال حثالات السوداني هذا فقد جاء هذا التطور بشكل مفاجيء بدون مقدمات. ولدى البحث عن مصير الشاغل السابق للمنصب الوزاري واسباب عدم ظهور اي رد فعل من قبله مع غيابه اكتشفنا مفاجأة ثانية. إذ تبين لنا ان هذا الشخص كان انتقل الى مجلس النواب بعد فوزه مع سبعة آخرين في الانتخابات النيابية الاخيرة وتأديته لليمين الدستورية ليصبح عضوا فيه. هذا الانتقال المفاجيء غير المسؤول يسجل على هذا الاخير بشدة مثلما يسجل بنفس الشدة على من سهل له الامر وصمت عنه وهو ذو المنصبين نفسه. ولم نفهم كيف قبل رئيس الوزراء هذه الاستقالة بحيث بقي المنصب شاغرا لمدة اكثر من شهر وهو الذي كان شاغله قد نبه شهورا قبل استقالته عن الاحتمال الكبير لاندلاع الحرب بين ايران وامريكا باية لحظة مرة اخرى. اي انه كانت بحوزته معلوماتا في غاية الخطورة عن قرب استئناف الحرب بين هذين العدوين، لكنه فضّل مع ذلك مصالحه الشخصية، ولتذهب مصالح البلد الى جهنم. ولم نفهم من السياق كيف يمكن لوزير في حكومة ما زالت قائمة مهما يكن توصيفها الدستوري ان يترك عمله ويضرب مسؤولياته الامنية عرض الحائط ومعها قسم خدمة البلد وينتقل بمنتهى البساطة الى عمل في مكان آخر. وكان الاولى به انتظار زوال التهديد على البلد قبل الانتقال الى عمله الجديد. إذ لن يطير ويتبخر مقعده النيابي. ايضا بنفس هذا السياق لم نفهم كيف قبل رئيس هذا الوزير على نفسه قبول استقالة هذا الدعي من منصبه في وزارة مهمة مثل وزارة الدفاع ليهرب الى عمل آخر، وهذا في ظل الاوضاع الخطرة التي كانت المنطقة باكملها تقترب منها. انها فعلا من مهازل عصرنا الاسلامي الزاهر. ولا نسأل ايضا عن نواب المجلس الجدد الذين تقبلوا تصرف زميلهم الجديد في المجلس المختطف من قبلهم بدون اية مساءلة، ولا النواب السابقين الذين لم نرهم يطالبون السوداني بتبيان موقفه مما يحدث. وهذا سواء لحظة وقوعه او بعد اندلاع العمليات الحربية ضد دولة الجوار هذه. ولا نعلم إن كان السوداني قد حاول ايجاد شخص آخر لتبوؤ المنصب حتى بعد مرور شهر على شغوره. ما كان على السوداني قبول هذه الاستقالة. وهو لما قد قبلها فانه يعني انه هو ايضا لا يهتم لمصالح البلاد. لكن هل يمكن فعلا الاعتماد على شخص مثل السوداني ليقرر في مثل هذه الامور المصيرية في منطقة تجلس على حافة بركان وهو اول من يفكر في مصالحه الشخصية قبل ان يفكر في مصلحة البلد ؟ إن السوداني ويتفق معنا القراء، هو آخر من يمكنه ادعاء المصداقية في اي شيء.

بالعودة الى امر الناقلتين ففي تفاصيل الاعتداء قد ارسل الايرانيون نحوهنّ قاربين مسيرين انفجرا لدى ارتطامهما بهنّ وتصاعد السنة اللهب منهنّ. وعلى شاشة التلفزيون قد سمعنا صيحات فرح جنود الجارة الاسلامية جدا وترديدهم لجملة الله اكبر لدى سماعهم اصوات الانفجار. لاحقا ادعت ايران بانها كانت قد استهدفت ناقلتين امريكيتين شمال الخليج.

بيد ان شركة سومو قد اصدرت بيانا بشأن هذا الاستهداف. بيان الشركة ذكر بان "الناقلة (سيف سي فيشنو) التي ترفع علم جزر مارشال والمؤجرة لإحدى الشركات العراقية المتعاقدة معها، والناقلة (زيفيروس) التي ترفع علم مالطا والمحملة بمنتوج المكثفات من شركة غاز البصرة، تعرضتا لهجوم أثناء تواجدهما في منطقة التحميل الجانبي داخل المياه الإقليمية العراقية". وأشار البيان إلى أن "هذا الاستهداف يمثل تهديداً لسلامة الملاحة البحرية والأنشطة النفطية في المياه الإقليمية العراقية، فضلاً عن تأثيراته السلبية في الملفين الأمني والاقتصادي للبلاد".

إن من حقنا كمواطنين يهمنا امر البلد طرح الاسئلة حول هذا الاستهداف الاجرامي لمن يستسهل لنفسه تبوؤ المناصب المختلفة في آن واحد. الاسئلة هي عن اسباب التهاون في حراسة المياه الاقليمية والسفن الراسية فيها بحيث تمكن شلة مجرمين من التسلل اليها ومهاجمة سفينتين راسيتين فيها بالقوارب المسيرة، ثم الخروج دون ان ينتبه اليهم احد. وهذه هي ليست المرة الاولى التي يحدث فيها مثل هذا التسلل في مياهنا الاقليمية. إذ يتذكر الجميع امر اللغم البحري الذي وضعه الايرانيون على إحدى الناقلات النفطية الراسية في تلك المياه قبل سنوات. إن من الواضح بان على كل من يحتل منصبين في آن واحد ان يكون قادرا على القيام بواجبات هذين المنصبين بشكل كامل، لا مجتزأ. وهذا لا يمكن ان يحصل دون ان يكون هناك تفرغا كاملا للمتبويء لعمله. فهل يستطيع شخص يركز على ادارة البلد ان يركز بنفس الوقت على وزارة معقدة تعني بتفاصيل الامن فيه ؟ انه لا يمكن الجزم باي شكل من ان امن البلد قد تحسن بعد هذا العمل الاجرامي والتي لا ينم عن حسن الجوار. فالتعرض بسلاح مدمر لدولة جوار تربطها بالمعتدي اواصر دينية واقتصادية وسياسية هو مما لا يمكن ان يوصف بالشجاعة، وإنما بالجُبن إن لم يكن بالغدر. لكن يبدو ان جارتنا الاسلامية (جدا) قد اصابها الجزع والاختناق الشديدين من الخسائر الباهظة التي تعرضت لها، فارادت التنفيس فكانت هذه البطولة. قبل هذا كانت جارتنا هذه قد نفّست عن اختناق سابق لها. ففي العام الماضي كانت قد اوعزت الى احد ذيولها باظهار قوتها على رادارات الدفاع عن امن البلد وذلك بعد انتقادنا بمقالة لتصريحات لرئيسها بشأن دفاعاتنا الجوية. فجرى تدمير واحد او اثنين من هذه. وهو ما اعترف به احد انذالها وهو المدعو عباس العرداوي. ولا يمكن لنا ان نتساءل إن كان هذا الذيل الاغبر قد انتبه الى انه قد قدم خدمات جليلة لاعداء بلده من خلال قيامه بالعمل الذي كانوا يحلمون بالقيام به. وهو ما يجعل منه مجرما يستحق الاعدام على فعلته هذه. إن جارتنا الاسلامية هي كما يرى ليست إلا جهة غدر وعدوان ولا تستحق اي تضامن معها.

لنا ان نسأل عن اسباب غياب التحقيق في حادثة الاعتداء على هاتين الناقلتين في مياهنا الاقليمية ولماذا لم يجر استدعاء ايّ من قيادات البحرية وخفر السواحل للوقوف على اسباب التقاعس عن تسيير الدوريات البحرية والذي هو واجبها ؟ بل لماذا لم تعلن حالة التأهب العسكرية بعد اندلاع الحرب واين هي خطط الدفاع عن البلد التي بمعيتها كان يمكن كفالة صيانة مصالحه في هذه الاوضاع الخطرة على امنه ؟ ام ان التحقيق يجري فعلا لكن بعيدا عن الشفافية المطلوبة في مثل هذه الامور التي يرتعب منها اولياء الدولة وحيث كان لابد من ارسال الاشارات الى الرأي العام بان ما جرى هو الاستثناء لا القاعدة وان الحكومة جادة في القيام بواجبها في ضمان امن البلد ؟

لقد كشفت حادثة ضرب الناقلتين عن ثغرات رهيبة في دفاعنا ليست ناتجة عن ضعف، وإنما عن فساد وفشل وسوء ادارة. وهو ما كان على السوداني سؤال وزير دفاعه عنه لمراجعته لحظة توافره على اخبار قرب اندلاع الاعمال الحربية قبل شهور. لكننا لم نرى هذا وهذه هي النتائج مما يرى الجميع. إن على السوداني تقديم استقالته بعد انتهاء هذه الحرب والابتعاد عن رئاسة الوزراء بعدها تماما.

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter