| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الجمعة 27 / 2 / 2026 سعد السعيدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
السوداني وحكومته هم احد المسؤولين عن انخفاض اسعار النفط
سعد السعيدي
(موقع الناس)
تكررت في الفترة الاخيرة الاخبار حول قرارات التقشف التي اصدرتها حكومة السوداني والتي لجأت اليها بهدف تقليل الانفاق الحكومي. وهذه القرارات هي ما اضطرت هذه الحكومة الفاشلة الى القيام به مع توالي اخبار استمرار بقاء اسعار النفط في السوق العالمية منخفضة عند 68 و 70 دولارا للبرميل. ومعدل سعر الخام هذا كان هو نفسه العام الماضي.
من خلال البحث في اسباب الموضوع اكتشفنا حصول ارتفاع في صادرات العراق من النفط الخام في كانون الثاني الماضي، بنسبة 2.6% بعد تراجعها في الشهرين الأخيرين من 2025. كذلك قد علمنا بان هذه السنة الاخيرة قد شهدت تحولًا محوريًا في سياسات تحالف اوبك بلاس. إذ بدأت 8 دول منها العراق، مسارًا تدريجيًا للتخلص من التخفيضات الطوعية. فشملت المرحلة الأولى إعادة 2.2 مليون برميل يوميًا إلى الأسواق خلال المدة من نيسان حتى أيلول 2025. ثم تعزز هذا التوجه بقرار لاحق لإعادة 1.65 مليون برميل يوميًا إضافية من التخفيضات الطوعية الأخرى بدأ تنفيذها في تشرين الأول 2025، قبل إعلان التوقف المؤقت عن الزيادات خلال الربع الأول من عام 2026.
وتشير البيانات الأولية إلى وجود شحنات بمعدل 156 ألف برميل يوميًا لا تزال وجهتها "غير معلومة" حتى الآن، إلا ان التوقعات الفنية ترجح ذهاب معظم هذه الكميات إلى الموانيء الصينية.
من خلال هذا العرض السريع يتبين لنا بان حكومة السوداني كانت مشاركة منذ العام الماضي مع بلدان نفطية اخرى في زيادة كميات النفط المصدر. وهو ما ادى بالنتيجة الى انخفاض اسعار الخام منذ ذلك العام وحتى الآن. وتخفيضات التصدير الطوعية المذكورة اعلاه كانت هي ما جرى الاتفاق عليه بمبادرة من اوبك لمواجهة انخفاض اسعار الخام نتيجة التخمة النفطية التي تسبب بها في وقت ما من بين دول مصدّرة اخرى العراق نفسه. وطبيعي فان ضخ النفط بهذا الشكل غير المسؤول ومعه التملص من الالتزام بتعويض التصدير السابق الزائد الذي تسبب بتراجع الاسعار بداية سيؤدي إن عاجلا ام آجلا الى حصول ازمة نراها هذه الايام في البلد. إن انخفاض اسعار النفط هو ما ادى عدا عن استنزاف الاحتياطي المالي، الى وصولنا الى ما نحن عليه الآن من خلال لجوء حكومة السوداني الى حلول التقشف الترقيعية والتي من نتائجها إن لم تكن الاستقطاعات الاجبارية من رواتب الموظفين قطعها كليا او تسريح بعضهم اجباريا، الى آخره من الاجراءات المتسرعة غير المدروسة.
نقول نحن وقطعا لسنا وحدنا بانه كان يجب على السوداني التحسب من البداية من حصول مثل هذه التطورات مع العمل على تجنبها لدى تحديده السياسة النفطية. إلا انه قد ابى إلا ان يثبت فشله وفساده وقصر نظره في ادارة هذا الملف. إننا من الناحية الثانية لا نرى في هذه التصرفات النفطية الحكومية إلا انصياعا للطلبات الامريكية في الضغط على اسعار النفط العالمية بالضبط لدفعها للانخفاض.
وغير واضح كيف سيمكن للسوداني الذي بانبطاحه للامريكيين في محاولته كما هو واضح الاستعاضة بهم عن الدعم الداخلي المفقود، الاستمرار هو وحكومته بهذه التصرفات مع انعكاساتها التي نراها على اوضاع البلد وهو الذي لا هم له إلا اعادة انتخابه على حساب مصالح الاخير.