| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 5 / 4 / 2026 سعد السعيدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
قفوا الى جانبنا وإلا...
سعد السعيدي
(موقع الناس)
لقد قلناها عدة مرات في السابق ونكررها هنا مرة اخرى. وهو ضرورة إنهاء ملف الميليشيات المسلحة في بلدنا بسرعة. إذ تكرر بسببها الإضرار بمصالحه كما تظهره الاحداث الحالية. فهذه الميليشيات تريد بالابتزاز جره للوقوف الى جانب داعمتها. وهي بهذا لن تتورع عن التعرض الى اصول الدفاع عن البلد لجعله مكشوفا، وهو ما يرقى الى الخيانة العظمى. من الناحية الثانية فإن على السوداني الاسراع باخراج القوات الامريكية من البلاد وإغلاق ملفها هي ايضا. إذ ان وجودها فيه وهي قوة غزو واحتلال سيدفع اية جهة معارضة لها الى التعرض لها بحجة مقاومة الاحتلال. لذلك فاي تهاون او تواطؤ مع إبقاء هذه القوات في البلاد سيجلب الينا المزيد من الاضرار مما نحن في غنى عنه. وللتذكير فثمة نفاق امريكي بشأن هذه الميليشيات. فهم كانوا يغضون النظر عنها عندما كانت بعيدة عن دولة الكيان وتهتم فقط بممارسة الفساد ونهب المال العام. لكنها تحولت الى شيطان رجيم بمجرد مشاركتها في قصف نفس دولة الكيان حتى مع استمرارها في فسادها. وكان ثمة تخادم بين الطرفين سبق ان كتبنا عنه. نسترعي الانتباه بان لا ايران وصنائعها ولا الامريكيون يهتمون إن تعرض للبلد للتجاوز عليه من قبل اية جهة اخرى، فكل منهم ينظر الى مصالحه فقط. يجب الانتباه ايضا الى ان قصف المواقع العسكرية يمكن ان يتبعه قصف الاصول والمنشآت الاقتصادية إن لم يعقد العراق مرغما اتفاقا سياسيا مع اي من اطراف الصراع الحالي مما يبتغونه. اي الانحناء للابتزاز. وكالجهة المقابلة فإن سفالة هذه الاذرع ونذالتها نابعة من سفالة ونذالة داعمتها. انها طابور ايراني خامس يغض السوداني النظر عن فساده ونهبه ويريد من الجميع غض النظر عنه والتسامح مع وجوده. لذلك ففي حال لم يلتزم السوداني بانهاء اي من الملفين الآنفين دون انهاء الآخر وبسرعة فسيعتبر مشاركا معهما في الإضرار بمصالح العراق. فكلا منهما يتذرع بالآخر إن سرا او علنا للبقاء في بلدنا. يلاحظ في سياق تسليط الضغوط على بلدنا بعد استهداف الناقلتين الشهر الماضي منع ايران من عبور ناقلاته لمضيق هرمز. وهو عملية ابتزاز واضحة حيث ما زالوا يريدون دفعنا للوقوف الى جانبهم لكن بالقوة الناعمة هذه المرة. فهم لا يريدون ابتعاد العراق عنهم هنا، بل يريدون تبعية بلا اسئلة. وبالنسبة للاتفاق الاخير مع الامريكيين من الواضح بانه كان نتاج مفاوضات معهم قطعا قد بدأت بعد إنزال هؤلاء الخسيس في الصحراء، وإن هدف هذه العملية والضربات اللاحقة غير تلك التي طالت الحشد كان لضمان بقائهم في العراق بعدما كانوا سيخرجون منه في ايلول المقبل. وهي تشابه مما يلاحظ مع ما جرى في حزيران 2014 لكن مع اختلاف طفيف. ومن الضروري الانتباه الى عدم فسح المجال للامريكيين من تحويل لجنة التنسيق الامني الناتجة عن هذا الاتفاق الى جهة تمهد لهذا الابقاء بشكل دائم في العراق بذريعة مشابهة لذريعة محاربة داعش وهي الحماية. فلابد من تحديد نطاق حركتهم في البلد كي لا يحولوه الى قاعدة انطلاق لعملياتهم. والاهم تحديد لحظة انتهاء عمل هذه اللجنة وخروج اعضائها الامريكيين من البلد نهائيا بمجرد انتهاء حربهم مع ايران. وللتوضيح فالضربات الجوية مثل تلك التي طالت معسكر الحبانية هي مما يستخدمه الامريكيون من ضمن سياق المفاوضات كاداة ضغط للتأثير عليها والحصول على التنازلات. وهو خسة ونذالة كما يستنتج. لذلك فلابد من الصمود امامهم وان يهيء العراق نفسه لاوقات ستكون ربما صعبة مع عدم تورع كل من هذه الاطراف من ممارسة الابتزاز الاقصى سواء بالقصف الجوي او العمليات الارهابية لدفعه الى القبول باوضاع غير مقبولة.
في الختام يلاحظ الاستخفاف التام بالعراقيين من قبل كلا الطرفين هنا. وهو امر طبيعي مع حالة الانقسام السائدة في البلد. فللعلم فإن كلي الامريكيين والايرانيين يهابون العراقيين لدى توحدهم.