| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 7 / 2 / 2026 سعد السعيدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
المالكي يتزعم حزبين في آن واحد..
سعد السعيدي
(موقع الناس)
يتردد هذه الايام اسم المالكي كثيرا بين المؤيد والمعارض لتبوئه للمرة الثالثة منصب رئاسة الوزراء. لكن كالعادة لا يطرح اي من هؤلاء امر القوانين التي تحدد امر الاحزاب ولا مساءلة المالكي عن تصرفاته فيها. بيد اننا قد قمنا كعادتنا بالبحث والتفكير في الامر وهذا ما توصلنا اليه.
نبدأ بهذا بالتساؤل عن سبب تزعم نوري المالكي لحزبين سياسيين. وهو امر يبدو انه قد فات على الكثيرين الانتباه اليه. فهو حسب الاخبار امين عام حزب الدعوة الاسلامي، اي رئيسه حسب ما يستنتج، وبنفس الوقت زعيم ائتلاف دولة القانون، اي امينه العام. وهذه الامانة العامة للحزبين هي مما يتحاشى اعلامنا المحلي عن توضيحه. الم يكن من الواجب الاستعلام من نوري المالكي بشأن امر تزعمه لحزبين سياسيين في آن واحد ؟ السؤال الثاني يتعلق بالاحزاب المكونة لائتلافه حيث نسأل المالكي عن ما تكون اسماء هذه الاحزاب. اليس من حقنا معرفة هذه الاسماء المجهولة والمتكتم عليها، ام ان الامر يدخل في باب الامور الغامضة ؟ هكذا لم تطرح اي من الوسائل اعلامية الكثيرة العدد في بلدنا مثل هذا السؤال على زعيم هذين الحزبين. وهو يدل إما على تقصير شديد في العمل الاعلامي او على تواطؤ خصوصا وان هذا الائتلاف قد مضى عليه وقت طويل منذ تأسيسه العام 2009 وحيث لم نرى او نسمع عن اية خلافات بين اطرافه مع سيل حالات الفساد وحتى الكوارث التي تسبب بها رئيسهم للبلد. ولنا بهذا ان نسأل إن كان هذا الائتلاف حقيقي ام وهمي ؟ فالامر يهمنا للتأكد من مصداقية من سيقود البلد.
وحول نفس هذا الامر، يختلف هذين الحزبين مما نتصور من حيث البرنامج والاهداف. فاحدهما اسلامي قح والآخر مبهم التوجه. إذ هنا ايضا نفتقر الى المعلومات بشأنهما مع اعلامنا الفاسد التجاري والمرتزق. هنا سنفترض بان اعضاء كل من هذين الحزبين او بعضهم هم ليسوا نفس الاعضاء للحزبين. على هذا ما يكون رأيهم بشأن تزعم رئيسهم لحزب آخر يختلف عن توجهات حزبهم وما تكون مصداقيته على هذا، ام ان الامر لا يهمهم ؟ إن من حقنا التساؤل إن كان المالكي قد سمح لحزب الدعوة في حال خسارته للانتخابات مثلا بالبقاء في السلطة تحت غطاء ائتلاف دولة القانون. وهو ما يعني حيازة مقاعد في مجلس النواب والمشاركة في ادارة الحكومة بمعية هذا الغطاء. ويكون فرح الحزبين بهذا الوضع هو ما يدلل على ان كليهما فاسدان ولابد على هذا من حلهما ومنع رئيسهما من الترشح للانتخابات مرة اخرى. ويبدو على اعضاء حزب الدعوة ايضا انهم لا يأبهون باستخدام اسم حزبهم كغطاء لموبقات امينهم العام وفساده من بينها الكوارث التي تسبب بها للبلد، طالما انهم مستفيدون من هذا الغطاء السياسي لتنمية حقائبهم التجارية.
لكن ماذا يقول قانون الاحزاب حول هذا الامر ؟ في هذا القانون الذي جرت كتابته فترة المالكي وتأجل التصويت عليه حتى تشريعه فترة العبادي بعد اندلاع انتفاضة الكهرباء حينها، تشترط المادة (9) لمؤسس اي حزب بعدم انتمائه لحزب او تنظيم سياسي آخر وقت التأسيس. فإن كان الامر كذلك فعليه الاستقالة من احدهما. وتقول المادة (58) بوجوب تكييف الاحزاب القائمة عند نفاذ هذا القانون أوضاعها القانونية بما يتفق وأحكامه خلال مدة لا تزيد على سنة واحدة من تاريخ نفاذه وبعكسه يعد الحزب او التنظيم السياسي منحلاً. وسنكون ممتنون للمالكي لو تجشم هو ومفوضية الانتخابات التي لم تقم بعملها عناء الاجابة على اسئلتنا هذه.