الخميس 9 /2/ 2006

 


مناضل مــن بلادي



مع مذكرات المناضل جبار عبود لفتة ـ ابو نضال ـ
الحلقة ( 2 )


اعداد نعيم الزهيري
 

فــي ناحيـــة الزبيديـــــــــــــــة

الزبيدية ناحية صغيرة معزولة ومهملة تابعة الى قضاء الصويرة وفيها ملكيات صغيرة للفلاحين .بقيت في الزبيدية اريع سنوات وقد بدأت عملي في التركيز على كسب إمام الجامع "الحاج عكَار"وهو من اهالي الناحية فصار صديق للحزب ومن ثم انضم الى منظمة انصار السلام .ومن اهالي الناحية ايضا معلم اسمه جاسم بالك،كان سابقا صديقا
للحزب فصار خير معين لي في عملي ،رغم انه كثير التشكك. تمكنا من تشكيل هيئةاسميناها مجازا[لجنة المدينة]، اخذت على عاتقها العمل الحزبي، فوضعت برنامجا طموحا للعمل بين الفلاحين القريبين وبين ابناء المدينة كذلك.كانت الهيئة تجتمع مرة في الاسبوع، تنشر سياسة الحزب وتقوم بالتثقيف بشعاراته،وكانت الادبيات ترسل لنا من بغداد والمراسلة هي زوجتي ام نضال والى جانبها فاطمة زوجة عبيد محسن واخته زيدة [وقد ارغمنا زيدة على الزواج من عامل السكك عبد الله رغم عدم اقتناعها] ومن زيدة وفاطمة وام نضال شكلنا لجنة لرابطة الدفاع عن حقوق المراة. ومن الطرائف التي تذكر، كانت تاتي الينا بين الحين والاخر سينما بريطانية متحركة، تستخدم للدعاية الى بريطانية، فهاجمتها المنظمة النسائية وخربت شاشة السينما!! وتسهيلا لعملي اشتريت دراجة نارية استخدمتها في الذهاب الى الكوت والنعمانية والصويرة، وعندما توسع العمل تمّ ضم خليل حمه الى لجنة مدينة الصويرة، وعند غيابي كان يدير العمل رسول عبد الرضا[وهوبقال].
وبالرغم من اهمية اجتماعاتنا وانتظامها وبرامجها ومراجعة تلك البرامج ونقدها بشكل
مستمر لم نكن نكتب محاضرا لتلك الاجتماعات، علما ان الحزب كان يعرف عن نشاطنا بشكل جيد... وفي عام1951 صار اتصالنا بالكوت وكان مسؤول الكوت انذاك الرفيق جليل ابراهيم الاطرش [كان ناصر عبود عضو ل.م قد تزوج اخت الرفيق جليل واسمها عطية، تعمل مراسلة للحزب كوت ـ بغداد.] ولكن الرفيق ناصر طلقها بعد فترة مما اثرعلى جليل فارتد وانتقل الى بغداد واشتغل في معمل للمياه الغازية...في ذلك الوقت تكونت لي علاقات جيدة مع اشخاص معينين في مدينة الحي كان ابرزهم الرفيق هاشم جلاب مسؤول المدينة ...
كان نشاطنا مميزا ًانذاك اعتبارا من توزيع البيانات والكتابة على الجدران والسماع الى اذاعة موسكو في المقاهي وتحدي وكلاء الملاكين،ومن ثم مقاطعة الانتخابات الصورية، وفتح صفوف لمحو الاميّة في القرى القريبة جدا من المدينة ،قيادة اضراب الفلاحين ضد اعمال السخرة ،وبهذا كتبت جريدة القاعدة مقالا ضافيا ًعنه.اقترح جاسم بالك ان نعمل باسم الحزب الوطني الديمقراطي وقد ارسلنا المقترح للحزب ،بناء ًعلى طلبه ،وقد رفض المقترح وشرحت اسباب الرفض فانزلنا الرسالة الى كل قواعدنا .
فـــــي عام 1953 انكشف امرنا فتم استدعاء عبيد محسن وجاسم بالك الى مركز الشرطة للتحقيق معهما ،لكن مواقفهم كانت صلبة ومتماسكة ملم يُنل منهما شيء. طلبتُ من الحزب الموافقة على ذهابي الى بغداد لقضاء العطلة الصيفية،لكن الرفيق عدنان عضو لجنة لواء الكوت رفض ذلك وطلب مني الذهاب الى النعمانية حيث كانت قوى راية الشغيلة وعدد اعضائها اكثر من قوانا .كان منظم النعمانية انذاك رفيق خياط ـ لا اتذكر اسمه ـ وفي حينها كان يوزع كراس او نشرة انجاز رقم 13 الصادرة من الحزب.
ذهبت الى النعمانية ،وبعد شهر قمنا بنشاطات تذكر من ضمنها توزيع نشرات فـــــــي اربعينية ستالين ( وهي بخط اليد )،وزعت تلك النشرات بشكل مكثف أمام بيتي مما اثار انتباه الشرطة،فقامت بتحري البيت وللمصادفة كان معي في البيت الرفيق عدنان فعثرت الشرطة على بعض الادبيات والكتب ومنها تاريخ الحزب الشيوعي السوفييتي ،وتعتبر تلك مستمسكات جرمية ،اما نحن فقد تمكنا من الهرب وافلتنا من الطوق الذي ضربوه حول المدينة .لقد ساعدني على الهرب بعض رفاقنا ومنهم الشهيد تركي الحاج صلاّل الموح وهو من اعلام ثورة العشرين الوطنية في الديوانية وبعد جهد كبير وصلت الى قرية( البو خايس ) وهي قريتهم فمكثت فيها خمسة ايام ثم ذهبت الى الديوانية بمساعدة المحامي زيد وهو الاخ الاكبر لتركي ،ومن الديوانية الى بغداد فاتصلت بالحزب واسكنني في بيت حزبي وكان معي في نفس البيت الرفيق مهدي عبد الكريم (نعمان) .كان البيت مركزا للاجتماعات الحزبية ،ويتردد علية الرفاق [ نزيهه الدليمي ، دليّ مريوش ،خضير عباس،.وغيرهم ] .وبعد مدة ارسلني الحزب مع زاير عبد(ابو كاظم)وهو رجل مسن عمره 60 سنة ويعمل حائكا ً ومن اهالي احدى قرى الناصرية ..
زاير عبـد مناضل قديم ،متدين أمي ،كان مع الرفيق فهد في حزب جعفر ابو التمن، يحب الشيوعية ويحترمها كثيرا ،كما كان مراسلا بين الرفيق فهد وثورة ريسان الكَاصد في سوق الشيوخ ...
فتحتُ دكانا ًصغيرا باديء الامر وعندما بدا هذا الدكان يعرقل حركتي ولايساعد على سرية عملي بشكل جيد ،طلبت من عامر ان يعلمني الحياكة وبالفعل علمني المهنة فاشتريت عدّة للحياكة وعملت (جومة)في البيت واخذت انتج العباءة الصوفية كأي حائك. بعد ذلك رحّل الينا الرفيق مهدي غويلي من اهالي الكوت ومعه الرفيق ورد عنبر من اهالي سوق الشيوخ فشكلنا لجنة اللواء وقسمنا العمل كما يلي :
ـ ورد عنبر/ مسؤول عن سوق الشيوخ والقرى التابعة له .
ـ مهدي غويلي/ مسؤول عن قضاء الشطرة وتوابعها والرفاعي وقلعة سكر .
ـ جبار عبود / مسؤول عن مدينة الناصرية وناحية الزديناوية وناحية البوصالح والفهود
وبعد فترة قصيرة من العمل اعترض الرفيقان ورد ومهدي على عملهما ،فطرحت فكرة ان آخذ ريف سوق الشيوخ بالاضافة الى عملي ،ومهدي على اعتباره متفرغ للعمل الحزبي يبقى في عمله ،لكنه رفض تلك الفكرة ايضا ،فاقترحت عليه ان يبقى مشرفا ًالى حين ايجاد منظم للعمل يحل محله فرفض ايضا ؛فزودته برسالة وذهب الى بغداد ،وقد جاء رد الحزب يصف فيه ذلك العمل بانه بيروقراطي فظ ،وجلب الرسالة الينا الرفيق سلام عادل ومعه والدي ومهدي ،وعقدنا جلسة فور وصوله (وصول سلام)الينا .
لم اكن ابالي بمظهري حتى صرت وكأنني من الدراويش القدماء ؛ملابس رثة ولحية طويلة (مبهذل)،انتقدني سلام على هيئتي تلك ،ورغم اعترافي بخطأي،انتقدني بشّدة. كان سلام آنذاك مسؤولا ً عن المنطقة الجنوبية ... لقد اوضحت لسلام في الاجتماع دوافع عملي وهي احياء التنظيم سيما وان اللواء كبير وتنظيماتنا واسعة وركائزنا منتشرة في المدينة وفي الاقضية والنواحي والقرى والاهوار واذا لم نكن بمستوى المسؤولية فالافضل لنا ان نترك العمل ونجلس على التل ،اننا لانريد حزب أفندية كما قال فهـــد،بل علينا ان نعمل بنكران ذات وهمة شيوعيــة ...
شرح سلام كيفية العمل هنا وبهذا الظرف بالذات حيث الحزب مضروب من قبل العدو وعلينا ان نعمل خطوة خطوة وبهدوء تام ويجب الاّ نفرط بقوانا . ثم قام سلام بالاشراف على تنظيمات اللواء(الناصرية)،ومن ثم استصحب مهدي غويلي معه وذهب ... وبعد ذهابهما رسمنا خطة عمل للواء تتلخص بايجاد مكتبة لكل تنظيم ،ولكل تنظيم ان يرسم خطة عمل تفصيلية له وفقا لظروفه ،كما ركزنا على جانبين هامين هما :التغلغل بين الجماهير ،وتحسين العمل الفكري .وبذلك قمنا بحملة واسعة للاشراف على التنظيمات المذكورة والاتصال بالعناصر التي تركت العمل ،كما نشطّنا عملنا بين صفوف الطلبة والمثقفين وكان اتصالهم معي مباشرة ً...
اما الرفيق ورد عنبر فاخذ مسؤولية سوق الشيوخ فقط .
وفي الزيارة الثانية لسلام عادل الينا وكان معه عباس علوان من اهالي ابو الخصيب قام بالاشراف على مدينة سوق الشيوخ وعلى لجنة الفلاحين مؤكدا على كيفية العمل بين الجماهيرالفلاحية وتقوية التنظيمات والركائز،عندها طرح ورد عنبر وضعه الشخصي،وبعد رجوعنا الى الناصرية عقدنا اجتماعا قسمنا فيه العمل كما يلي :
ــ ورد عنبر/ مسؤول مدينة سوق الشيوخ فقط .
ــ جبار عبود /مسؤول لجنة لواء الناصرية ومشرف على لجنة الفلاحين في سوق الشيوخ ،واحياء الركائز في خط الاهوار ،اضافة الى ناحية الفهود وكَرمة بني حسن والنواحي القريبة من مدينة الناصرية مثل البوصالح والزيديناوية والشطرة .وبمسؤلية الشطرة الاشراف على الركائز الموجودة في السويجات .وبمسؤوليتي ايضا الاشراف على قلعة سكر مع فلاحيها والرفاعي .تلك كانت خطة العمل التنظيمي وتوزيعه الجديد وقد حضيت تلك الخطة بموافقة سلام عادل . وبعد ثلاثة ايام من مغادرة سلام الى البصرة ارسلنا ام نضال لجلب البريد الحزبي وكانت في ايامها الاخيرة في الحمل فجلبت البريد ووزعناه على مسؤولي الخطوط . ومن جانبي ذهبت الى ناحية الفهود ومررت بكَرمة حسن وآل شدود وآل جويبر .وهناك اتصلت باحد مناضلي 1946ـ 1947 وكان ذلك المناضل صاحب نكشة(قطعة ارض صغيرة لاتزيدعن ربع دونم)كما اتصلت باحد مختاري آل جويبر وفراش مدرسة كَرمة بني حسن وهم ركائز لنا ،ثم اشرفت بشكل مباشر على لجنة الفهود ومنظمها صبيح دابس وهو معلم ومناضل قديم ونشط واستغرقت السفرة عشرة ايام .ولدى رجوعي وقعت في كمين امام البيت ولم استطع التخلص منه ،بل تمكنت من اتلاف ما لدي من اسماء ؛كانت عندي بعض العباءات الصوفية فادعيت بانني حائك واسمي حسون منصور من اهالي النجف وابيع العباءات في قرى الناصرية ،مما اثار احتجاج كبار التجار والشخصيات في المدينة ضد التعذيب البشع الذي يلاقيه المناضلون كالسحل بالسيارة والنفخ من الشرج وغيــرها .
وقبل القبض عليّ كانوا قد القوا القبض على زوجتي ام نضال وعلى والدتي العجوز ومن جراء التعذيب ولدت زوجتي وهي في المعتقل ولدت طارق .في حينها دافعت عنها وعن المعتقلات السياسيات الاخريات ،رابطة الدفاع عن حقوق المراة ،حيث كانت معتقلة اخرى من مدينة حلبجة ايضا .فقدمت الرابطة عريضة احتجاج بـ 400 توقيع (وتلك مسجلة في مجلة الرابطة لسنة 1954 )حدثت تلك الاعتقالات نتيجة تلفون من حسين قاسم العزيز مدير ثانوية الناصرية انذاك .حيث اتصل بمديرية الامن واخبرهم بان الشيوعيين يوزعون مناشير معادية للحكومة .ونتيجة ًلتلك المكالمة القي القبض على الطالب حسين علوان ، وهو طالب في نفس الثانوية وصادف ذلك موعدا كان بين حسين علوان وبين عباس علوان عضو لجنة لواء الناصرية ،فحدثت اعترافات نالت بعض الطلبة وزاير عبد وورد عنبر.ولم يعترف الاخير على لجنة المدينة ،لانه لم يكن قد استلمها بعد ،وعندما راى عباس علوان التعذيب بعينه ،تأثر كثيرا وندم على ما فعل .
وفي المعتقل تكلمت معه وطلبت منه ان يتوقف عند هذا الحد، عندها توقف عن المزيد من الاعترافات ولم يذهب الى البصرة .
وبالنسبة لوالدتي فقد استغلوا بساطتها ففي اليوم التاسع من توقيفها عرفوا ان اهلها في مدينة الصويرة فجلبوا اخيها وعندما سمعت بهذا الخبر قررتُ الاضراب عن الطعام من اجل الافراج عن والدتي من التوقيف وايداعها لدى المختار خوفا من تأثير اخيها والتمادي في اعطاء معلومات اكثر،وبعد ايام من الاضراب تحقق المطلب الرئيسي فارسلوا والدتي الى المختار وهو احد اقاربها .بقينا في المعتقل 6 شهور أضربنا فيها عن الطعام مرتين .
قدمونا الى المحكمة فحكمت عليّ بالسجن سبعة شهور وحكمت على عباس علوان وحسين علوان بالسجن ثمانية شهور،وعلى والدتي احدى عشر شهرا مع ايقاف التنفيذ لان المحكمة اعتبرتها مراسلة للحزب ،واعتبرت ام نضال زوجة مرافقة لزوجها .ولا يجب ان يفوتني القول انني قدمت شكوى على المحقق الذي حقق معنا في المحكمة الكبرى في البصرة وتلك الشكوى احدثت ضجة كبرى بين النجفيين فقدموا مذكرة احتجاج وقعها خمسون من كبار التجار احتجاجا على التعذيب الذي لقيناه في المعتقل .
امضيت محكوميتي (سبعة شهور)في سجن بعقوبة .بعدهـا ارسلوني الى المحكمة وفقا للدعوى المقامة ضدي في النعمانية ،كان ذلك في الاول من آب /1954 فحكمت عليّ المحكمة بالسجن لمدة سنة ونصف السنة مع الابعاد عن المنطقة لمدة سنة ،وكان محامي الدفاع كاظم جعفر وكان يومها من انصار السلام (وبعد ثورة 14/تموز/1958 قيل عنه انه كان يعمل لصالح الامن ،ولم يكن له أي نشاط بعد الثورة ).ارسلوني الى سجن الكوت لقضاء محكوميتي فيه فوضعوني في زنزانة اعدام داخل السور وكان معي الرفيق عبد الله كَوران الشاعر الكردي المعروف وكذلك شهاب التميمي .فاضربنا عن الطعام وبعد خمسة ايام نقلوا عبد الله الى سجن بعقوبة وفي يوم 17 نقلوا شهاب الى بدرة اما نحن الباقين فقد استمررنا في الاضراب لمدة 30 يوما ،واضرب معنا ثمانية من السجناء العاديين ومن ثم اعلن السجناء العاديون العصيان وكان منظم العصيان عبد الرحمن زنكَنة وهو من اصدقاء الحزب ،وبذلك نفذت كل مطالبنا ونقلونا الى سجن الموقف في بغـداد. وفي ذلك السجن اضربنا لمدة 12 يوما وفشل الاضراب ولم يحقق لنا شيئا وبعد شهر واحد نقلونا ،وكنا ثمانية رفاق ،الى سجن بعقوبة فوضعوني في زنزانة انفرادية وبقيت مدة ثلاثة اشهر ومارسوا معي تعذيبا شديدا وكان مدير السجن (زين العابدين) سيء الصيت ومامور السجن فليّح ،وبعد تلك المدة نقلوني الى السجن الكبير الذي كان فيه الرفيق كريم احمد وبقيت حتى شهر كانون الثاني سنة 1956 ثم ارسلوني الى بغداد ،ولما لم ينالوا مني شيئا ( اعطاء البراءه )ارسلوني الى الكوت ومن هناك الى بدرة حيث امضيت مدة الابعاد ،وهناك جلبت عائلتي فبقيت معي لمدة ستة اشهر ثم طلبها الحزب فأسكنوها في بيت مطبعة الجبهة والذي فيه كل من محسن العاني ووسيلة ونورية شقيقة حسين الوردي .وفي اول شهرمن سنة 1957 حيث لااتذكر في ايّ شهر انتهى الابعاد ،فارسلوني الى الصويرة عن طريق الكوت ومن الصويرة اطلق سراحنا بكفالة قدرها مئة دينار .
وبودي ان اضيف (( في اول سجني سنة 1954 عاشت زوجتي في البيوت الحزبية المتقدمة مثل بيت حميد عثمان وهادي هاشم وسلام عادل وصبيح سباهي وآخر بيت هو بيت محسن العاني ))...


عودة الى العمل في مدينة الناصريـــــــة

عندما وصلت الناصرية، وبعد فترة وجيزة ،اخذت ابحث عن تراث الرفيق فهـــد والحركات الثورية لجماهير المنتفك .بالاضافة الى ثورات سوق الشيوخ وعصيان آل جويبر في الهور على الحكومة ورفض اعطاء ابنائهم للتجنيد ،وعشائر اخرى عاصية على الحكومة ايضا ..حصلت على معلومات عن مدينة الناصرية فكان الرفيق زايرعبد يسرد لنا اعماله البطولية ومراسلة الرفيق فهـــد شخصيا ً، مع ريسان الكَاصد،في ايام ثورة سوق الشيوخ عام1935 وتكلم عن المظاهرة الفلاحية في نفس السنة في داخل مدينة الناصرية وكذلك عن اضراب طلابي سنة 1919 وكذلك في العشرينات حيث كانت تعقد الجلسات في دواوين بيوت الرجال الذين حاربوا الانكليز وابرز ديوان هو ديوان عبد الجبار حسون جار الله والذي زاره الانكليزي المعروف باسم ( لورنس العرب ) وكان زاير يحضر تلك الجلسات وهو متخفيا ً ويستمع لمناقشاته .وعند افتتاح الحزب الوطني العراقي حزب جعفرابو التمن في بغداد،ذهب عبد الجبار حسون الى جعفر ابو التمن وطلب منه فتح فرع في الناصرية فلُبي طلبه واول رعيل هم عبد الجبار حسون جار الله وفليـح الخياط وعبد الكريم حسّون جار الله وعبد الجبار غفوري وحميد كسار واخرين .. ثم تكلم عن اعتقال الرفيق فهــد سنة1931 على أثر اصدار المنشورالاول في الناصرية والذي وزع هناك وارسل منه نسخا الى النجف وكربلاء وهذا المنشور مذيل باسم ـ الحزب الشيوعي العراقي ـ واعترف الرفيق فهد بكونه شيوعي ودافع عن المنشور وعن الشيوعية ،وشرح لنا زاير عبد ،كذلك عن مجيء عائلة الرفيق فهد في عام1927 ، من قريتهم في شمال العراق ،وكيف تعلم الماركسية على يد احد الخياطين الارمن ،وكيف كوّن فهــد الحلقات الماركسية وكانت الواحدة لاتعرف الاخرى ،في داخل الحزب الوطني العراقي وابرزهم الاسماء المذكورة اعلاه ،ماعدا ًعبد الجبار حسون جار الله وتكلم عن الشهيدين اللذين سقطا في المظاهرة ـ ضد الضرائب ـ في سنة 1932 وكان اسم احد الشهيدين محمد السايس .وكذلك حصلتُ على كتابات بخط الرفيق فهـد ....

 العمــل فـي بغداد

بعد اطلاق سراحي ووصولي الى بغداد ،جاءني شريف الشيخ ومعه صبيح سباهي ؛
تكلم شريف عن محتوى رسائلي من بدرة الى الحزب والتي كانت تخص القسوة التي كان يستخدمها صبيح سباهي مع زوجتي ،عندما كانت معه وبالطبع نفى التهم ! وبعد فترة قصيرة ارسلنا الحزب الى بيت حزبي آخر فسكنا مع بيتر يوسف ويقع ذلك البيت
قرب سدة ناظم باشا في العلوية .وهناك زارنا سلام عادل وصالح دكَلة ،تكلمت مع سلام عادل عن التحاقي بالتنظيم وثانيا حول الغبن الذي لحقني وكان يومها صالح دكَلة مسؤول بغداد وعضو لجنة مركزية ،على ما اعتقد، وبعد تلك الزيارة التحقت في لجنة عمالية كان منظمها حكمت كوتاني ومعنا كاظم علي ،ابو سلام،واجتمعنا اجتماعا واحداً فقط وكان في جدول الاعمال فقرة واحدة هي انتقاد نوري سعيد للحزب ،بخصوص المظاهرات التي خرجت في سنة 1956 كونها مظاهرات طلابية وليس عماليةوالحزب الشيوعي حزب عمالي ،وفي تلك السنة خرجت مئة مظاهرة بمناسبة العدوان الثلاثي على مصر .وقد حلت تلك اللجنة وبعدها صار اتصالي بصالح دكَله بشكل فردي وبعد فترة قصيرة خرجت من البيت الحزبي لاسباب عرفتها فيما بعد حيث القي القبض على بيت المطبعة الذي كان فيها صبيح سباهي وحزام عيّال ووسيلة وفي تلك الكبسة انهار حزام وزوجته وسيلة ،وفي الطريق ولدى انتقالنا الى الوشاش تحرت شرطة الامن السيارة التي نقلنا بها الاثاث ولما لم يعثروا على شيء تركونا فواصلنا المسيرة الى الغرفة التي استأجرناها في الوشاش القديم وكان من المفروض ان يخبروني في موضوع النقل واسبابه حتى آخذ الاحتياط الللازم .وبعد الاستقرار في الوشاش اخذت افتش عن عمل فذهبت الى رفيق لي وصديق لجاسم بالك الذي كان يشتغل وكيل لاحد المقاولين الكبار واسمه عمران ،اشتغلت عندهم بصباغة الجدران فعملت في معسكر المنصورية قرب المقدادية وكان يومها آمر المعسكر عبد الكريم قاسم ورأيت اجتماعات عبد الكريم قاسم مع بعض الضباط والنقاش الذي كان يدور بينهم كما سمعتهم عندما كنت اصبغ مقر عبد الكريم قاسم فاخبرت الحزب بذلك فردّ الحزب ان اترك ذلك الموضوع وفي يومها كان اسمي عوّاد ...
وبعد انتهاء العمل من ذلك المعسكر ذهبت الى محل جاسم محمد بالك من اجل التفتيش عن عمل اخرفي شارع الشيخ عمر ،وعند وصولي الى هناك وبعد خمسة دقائق مرّت سيارة أمن فلاحظتنا (جاسم وانا ) لان جاسم كان مكشوفا لهم فأ لقوا القبض علينا وقادونا الى الامن العامة وبعد الاستجواب عرفوني وطلبوا منا اعطاء البراءة مـــــن
الحزب لكنهم لم يفلحوا .وبعد ثلاثة ايام ارسلوني الى الصويرة وبقيت هناك 25 يوما رهن الاعتقال ،بعدها خرجت بعد ان اعطيت رشوّة الى معاون الشرطة ...

العمــــــــــــل فــــي ثــورة 14 / تمـــوز / 1958

بعد خروجي من التوقيف ذهبت الى بغداد في 11/تموز/1958 وبعد ثلاثة ايام كانت الثورة المذكورة ولدى سماعي نبأ الثورة خرجت من البيت على الفور متوجها الى شارع الرشيد ومعي اخوتي ندعوا الجماهير الخروج الى الشوارع وفي فترة قليلة جـــدا نزلت الجماهير الى شوارع بغداد فالتقيت برفاق عديدين امثال كاظم علي وادمون واخته وحسين الرشيد وجاسم بالك وخالص وغيرهم من الرفاق . وبعد الظهر اخذنا جانب الكرادة الشرقية خارج فكبسنا النادي الماسوني وكان فيه الكثير من اسماء ممن يدعون الوطنية مع صورهم وسلمنا السجل والتصاوير الى الحزب ،وبعد ثلاثة ايام اجتمع بنا الرفيق سلام عادل ومعه صالح دكَلة في بيت ادمون وكان عدد نا ثمانية رفاق اذكر منهم ادمون وجاسم بالك وخالص وعلي حسين الرشيد وكان الموضوع الرئيسي المطروح هو فتح ابواب الحزب الى الجماهير الكادحة ( لان اسم الحزب اكبر بكثير من حجمه ) ،كما طرحها الرفيق سلام عادل وفي هذا الموضوع كان النقاش حادّ جــدا ً . في بداية اللامر طرحت على الاجتماع تحفضي من اغراق الحزب بالعناصر البرجوازية الصغيرة وانجراره الى مواقف غير ثورية وغير صحيحة ولما اسهب الرفيق سلام عادل في الموضوع اجمع الكل على ارائه . والموضوع الاخر هو ضرورة المحافظة على الجمهورية الفتية وحثنا على العمل المتواصل .وبعد هذا الاجتماع توجهنا بكل نشاط نحو النقابات للعمل فيها وكان معي علي حسين الرشيد حيث ازحنا الهئات الادارية الصفراء وشكلنا هيئات تحضيرية وقد استلمت هذه الهيئات مقرات النقابات .وابرز النقابات التي عملت فيها هي نقابة عمال الاحذية والمياه الغازية والبناء وغيرها .. تواصل عملنا من ساعة مبكرة في الصباح حتى منع التجول ليلا .وعملت مع لجنة المفصولين من اجل افشال طلب التعهد سيء الصيت الذي تبناه عبد السلام عارف وزير الداخلية انذاك،فذهبنا الى شخصيات وطنية مثل كامل الجادرجي وصديق شنشل .
( ولي موقف من هذا الوزير وهو من حزب الاستقلال فوقفت في وجهه بشدة حتى حاد عن تأييد ذلك التعهد ) وكذلك اشتغلت في الهيئة التحضيرية لنقابة المعلمين وكنت مندوباً عن نقابة المعلمين في المؤتمر الاول ،وفي اللجنة المشرفة على الانتخابات .

يتبع


موقع الناس     http://al-nnas.com/