|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأحد  04  / 1 / 2015                                عبدالقادر العيداني                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 


 

من أعماق السجون
نقرة السلمان ... قيود تحطمت

عبد القادر احمد العيداني
alidanykhader@yahoo.co.uk


حقوق الطبع محفوظة للمؤلف ..
لا يجوز طبع أو تصوير أو اقتباس أي مادة من الكتاب أو تسجيله صوتيا أو على الحاسوب أو في أقراص مدمجة إلا بموافقة المؤلف

موبايل: 07703136884
البريد الإلكتروني:
alidanykhader@yahoo.co.uk

واذ نباشر في موقع الناس نشر الكتاب على حلقات ، نتقدم من المؤلف الاخ العزيز عبدالقادر أحمد العيداني بجزيل الشكر والتقدير لاختياره الموقع لعرض هذا الكتاب القيم ، وتقديم حلقاته بنسخة الكترونية ، أملين التوفيق في ايصالها الى اوسع مدىً وجعلها في متناول كل من تعز عليهم مصالح الشعب والوطن ....

حكايات تروي الكفاح الملحمي للشيوعيين العراقيين
حيث الصمود والبسالة والإصرار على التضحية
للفترة (1963 – 1968م)
مع ملف عن معتقل قصر النهاية

تصميم الغلاف الأول والأخير: الفنان صالح جادري
تصميم المتن والإخراج الطباعي: قاسم محمد علي

تنويه للقارئ الكريم:
إن الصور المنشورة في الكتاب هي حصراً من إرشيف المؤلف الذي يحتفظ به منذ خمسة عقود، ونشر البعض منها في الصحف والمجلات العراقية وبعض مواقع الانترنيت، لذا اقتضى التنويه.

[27]

الملاحق

نشر الأخ والصديق (جاسم المطير) مذكراته على موقع (الناس) الالكتروني، في حلقات وصلت إلى حوالي خمسين حلقة، قبل أن يصدرها في كتابه (نقرة السلمان). تم التواصل بيننا على أمور عديدة جَرَتْ في سجن (نقرة السلمان)، حيث بعثت له رسالة أُصحح الكثير من المعلومات التي لم تكن دقيقة، مما جعله يردّ على ملاحظاتي بشكل منفعل من خلال الرسائل المتبادلة بيننا، وإني أبادر إلى نشر هذه الرسائل في كتابي هذا، من أجل تأريخ سجن (نقرة السلمان) الساطع، ويزيد رفاقنا سجناء السلمان شرفاً، أنهم عانوا من اضطهاد الطغاة ووقفوا بوجوههم كالطود الشامخ.

تاركاً الحكم هنا لسجناء (نقرة السلمان) الذين كانوا معنا في أعوام (1963 – 1968م)، أن يُبدوا آراءهم حول موضوعية الرسائل المتبادلة بيننا، والتأكيد على دقة المعلومات، بعيداً عن الادعاءات الشخصية. وعليه أنشر نصّ الرسائل المتبادلة بيني وبين الأخ (جاسم المطير)، فقد وعدني الأخ جاسم بنشر ملاحظاتي في كتابه (نقرة السلمان)، إلا أنه نكل بوعده، وعليه أبادر بنشرها بنصّها، وذلك من أجل أن يكون تاريخ سجن (نقرة السلمان) دقيقاً للقراء الكرام وللباحثين والسياسيين الأعزاء.

عبدالقادر أحمد
 

*************************************

الأخ الحبيب عبدالقادر...

تحية طيبة

أرجو أن تكون بخير وسرور، لا أدري هل تصلك هذه الرسالة، أم أن مصيرها كسابقاتها، حيث أرسلت لك رسائل كثيرة دون إن يصلني جوابكم.

أخي العزيز قبل أيام كان عندي الرفيق أبو ظافر، وقد أمضينا معاً أسبوعاً بالذكريات الجميلة، وقد أخبرني أنكم بخير. في نيتي طبع كتابي (نقرة السلمان)، وإذا ترغبون في كتابة رسالة لي عن وجودكم في السجن، وتضمينها ما تشاؤون من الحلقات التي نشرتموها سابقاً لتكون ملحقاً في كتابي الذي سيكون بحدود 500 صفحة. وحبذا لو أرسلتم لي صوراً من إرشيفكم لنشرها بالكتاب. انتظر جوابكم السريع.

أخوكم جاسم المطير
لاهاي
15 / 1 / 2008
 

*************************************

الأخ العزيز جاسم المطير المحترم...

تحياتي

وصلتني رسالتك المؤرخة في (15/ 1/ 2008)، وعليه سأستعرض ملاحظاتي على كتابكم المؤمل إصداره بعنوان (نقرة السلمان)...

مع مذكرات سجن (نقرة السلمان)....
بداية الوعي السياسي

بدءاً جزيل شكري للأستاذ جاسم المطير، لإيلائه الثقة والتقدير والمشاركة بآرائي وملاحظاتي في مذكرات الأخ المطير، التي تحكي عن حقبة من الزمن، تبدأ من فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية لغاية وقوعنا ضحايا لردة (8 شباط 1963م)، تلك المؤامرة التي أطاحت بمكتسبات ثورة 14 تموز 1958م بشكل خسيس وإجرامي راح نتيجته الكثير من خيرة الشيوعيين وأبناء الشعب العراقي ضحايا لأخطاء الثورة، وتهاونها مع المتآمرين والرجعيين، وعدم استقراء القوى الثورية لقادم الأيام، ووضع البلسم على الجرح.

ليكن عام 1957م عام البدايات ونحن فتية لم نتجاوز الرابعة عشر من أعمارنا. كنا طلبة في ثانوية العشار (الإعدادية المركزية حالياً)، وكان الطلبة الذين سبقونا للدوام في هذه الثانوية، يشيرون إلينا، إن هذا الطالب كان مفصولاً من الدوام، وذاك كان سجيناً في معتقلات العهد الملكي، فربما كان الأخ جاسم احدهم قبل أن نعرفه مناضلاً طلابياً بعد انبثاق ثورة 14 تموز، حيث اكتسب اتحاد الطلبة العراقي الشرعية في العمل العلني، فكان قائداً جماهيرياً بحق، قبل أن أتعرف عليه بسبب عمق تجربته وفارق العمر بيننا.

كانت الإعدادية وما زالت ملاصقة تماماً لقاعة نادي الطلبة (قاعة عتبة حالياً)، وترتبط القاعة بالإعدادية بباب صغير، كنا نذهب للنادي في فترة الشواغر من الدروس، أو في مساءات الأيام، حيث يتم التعارف والصداقة بين الطلبة، ونحن في بداية وعينا السياسي، وتفتحنا لتحليل الأوضاع السياسية لبلدنا.

كان العزيز جاسم وصبري شمعون وكريم نوري وأسعد العاقولي وكامل سالم المهدي وأحمد مظلوم، يرعون ويقودون التنظيمات الطلابية في صفوف الحزب الشيوعي العراقي، وفي هذا الخضم المتلاطم من الاضطرابات السياسية انتميت للحزب الشيوعي العراقي ضمن التنظيمات الطلابية، فكان هذا الانتماء قد ألقى عليَّ مهاماً أخرى، غير الاهتمام بالدراسة والمواظبة لضمان المستقبل الذي ينشده كل طالب في مرحلة المتوسطة والإعدادية ويكون ذا شأن في مجتمعه.

لم يتم التعارف بيني وبين الأخ جاسم، بالرغم من أني كنت أعرفه كقائد حزبي وطلابي في مجال عملنا، وتمرّ علينا السنين العجاف بكل اضطراباتها السياسية، ويكشر أعداء الثورة عن أنيابهم القذرة من اجل شق وحدة الطلبة، من خلال تأسيس اتحاد مسخ ومشبوه بما يسمى بـ(الاتحاد الوطني لطلبة العراق)، فما كان من تنظيمنا الطلابي في الإعدادية، الذي كنت أحد عناصره النشطة والفاعلة، إلا أن يتصدى لهذا الانشقاق الذي يبتغي تفرقة الطلبة وضرب العناصر الشيوعية في الإعدادية.

واستمرت الأيام العصيبة تلقي بكلكلها البائس علينا من أجل عرقلة مسيرة الطلبة نحو التقدم والازدهار والحياة السعيدة، ومرت علينا مؤامرة 8 شباط 1963، فكنت مع أول المتصدين لها في مسيرة جرارة من جماهير البصرة الكادحة للدفاع عن ثورة تموز، مثلما كان لي شرف المساهمة في استقبال ثورة تموز في مسيرة جرارة لأبناء البصرة فرحاً واستبشاراً. إن انقلاب شباط ألقى علينا نحن الطلبة الشيوعيين مهاماً جسيمة للتصدي لهذا الانقلاب، فتم الاتصال وتأمين الصلة الحزبية بين الطلبة الشيوعيين في تلك الفترة المظلمة من تاريخ العراق.

تم إلقاء القبض عليَّ في 26/ 2 / 1963م وأنا في واجب حزبي، أُعتقلت من قبل زبانية الحرس القومي، حيث تم تشخيصي من بعضهم، فكانت التجربة الأولى لي بالاعتقال، والمحكّ الذي يتطلب الرجولة والحفاظ على الأسرار، فدخلت السجون والمعتقلات بوجه أبيض، وخرجت بوجه أنصعُ بياضاً للدفاع عن أسرار الحزب. وقد أفردتُ لكتابة هذه الأحداث الدموية التي قادتني إلى سجن (نقرة السلمان) مدة أربع سنوات ونيّف (من 6 /7 / 1963م ولغاية شهر كانون الأول 1967م) فصولاً خاصة.

كتبتُ عن هذه الفترة في صحيفة (الحقيقة) البصرية سبع حلقات تحكي المفاصل اليومية للسجين السياسي، منذ الصباح الباكر لغاية منتصف الليل وما بعده، وما هي الواجبات الملقاة على عاتقه. وكذلك كتبتُ بعض المقالات في جريدة (طريق الشعب)، بالإضافة إلى ما وثّقته في مجلة (الشرارة) النجفية للعديد من مواقف الشهداء، كالشهيد (هندال جادر) و(يحيى (ق)) و(صلاح الدين أحمد) و(عبدالله رشيد) و(كريم حسين)، وكذلك عن بعض السجناء، تحت عنوان (من خلف قضبان وزنازين الطغاة).

في سجن (نقرة السلمان) تم تعرفي بشكل مباشر على المناضل (جاسم المطير) من خلال الحياة السجنية، والمشاركة في الفعاليات السياسية والثقافية والذكريات. وكنتُ طالباً لدى الأستاذ (جاسم المطير) في صفّ (التخطيط والاقتصاد السياسي)، فكان خيرُ معين لي ولبعض الزملاء من السجناء في التوصل إلى كشف الكثير من المعارف والنظريات الاقتصادية التي تتحكم بالعالمين الاشتراكي والرأسمالي. كذلك كنتُ طالباً في نفس الوقت لدى المناضل العمالي (صادق جعفر الفلاحي) في صف (تاريخ الحركة العمالية)، حيث درستُ أوضاع الطبقة العاملة تأريخياً، والمهام الملقاة على عاتقها في المرحلة التي تمر بها العديد من البلدان.

إن كتابة الأخ جاسم عن تجربة سجن (نقرة السلمان)، أثارت لديّ الاهتمام البالغ، لأنها نفس الفترة الزمنية التي عشتها في سجن (نقرة السلمان)، حيث كنتُ في السجن قبله بحوالي خمسة أشهر وغادرنا جاسم بعد حوالي السنتين إلى سجن الحلة، ومن هناك تنفّس هواء الحرية بعد عمل بطولي شاق وقاس لحفر نفق سجن الحلة الذي وثّقه الأخ جاسم في أربع وعشرين حلقة مع العديد من السجناء.

إن هذه المذكرات التي تستعرض مرحلة أصبحت في ذمة التاريخ، حيث أكثر السجناء الذين عايشوها توفوا بسبب الفترة الزمنية الطويلة التي امتدت إلى أكثر من أربعة عقود من السنين ولم يبقَ من الأحياء إلا العدد اليسير الذي يُعدّ بعدد أصابع اليد، وهذا يتطلب المراجعة والتدقيق.

وليكن صدر أخي جاسم واسعاً لملاحظاتي...، وذلك توخياً للدقة ونقل الحقيقة كاملة للأجيال الحالية. حيث لا يمكن لأي سجين الاطلاع على كافة مفاصل الحياة السجنية، إن لم يكن عضواً عاملاً في المنظمة الحزبية، أو على ارتباط حزبي مباشر معها. وكان موقع السيد جاسم بعيداً بهذه الدرجة أو تلك عن التنظيم الحزبي، بسبب موقفه في التحقيق أمام الحرس القومي حيث جاء في مذكراته أن له موقف ضعف أمام الهيئات التحقيقية للحرس القومي في (نيسان 1963م)، وهو الذي كان على قمة الهرم الحزبي في البصرة، بكونه مسؤول اللجنة المحلية، ولم يتوسع في شرح هذا الموقف الضعيف لشخص يتبوّأ المسؤوليات مثله.

الملاحظات:

أتيح لي أن أقرأ بإمعان مذكرات الأخ جاسم التي هي بحدود الـ(47)حلقة على موقع (الناس) الالكتروني، وبناءً على طلبه أن أُبدي ملاحظاتي على هذه المذكرات وتغطيتها لبعض الأحداث، أو الإدعاء بما لم يكن له يدٌ فيها. أتمنى من أخي وصديقي جاسم أن يتقبلها بروح نقية، لا سيما إنه يتصف بهذا النقاء، وأن لا تكون هذه الملاحظات من مسببات التباعد بيننا، وإنما أتمناها أن تكون سبباً لشدّ الرباط بيننا، من أجل رفع شأن الحقيقة التي تقدم خدمة لتاريخ الحزب الشيوعي العراقي، حيث كنا جزءً من هذا التاريخ بأيامه القاسية وعذاباته المريرة، وهذا يتطلب كتابة الحقيقة كما هي نوراً مشعاً يهدي الناس إلى السمو وعزة النفس والإباء والشمم، بعد أن احترقنا شمعة في ليل العهر السياسي والمؤامرات والمحسوبيات على حساب الذين اعتنقوا المبادئ الوطنية في ضحى النهار، وكنا ضحية في عذابات السجون والمنافي والمطاردات البوليسية والظلام التي شبعت من عذابنا.

جاء في الحلقة الرابعة من المذكرات بأن المنظمة الحزبية السجنية، قررت ضم السيد جاسم إلى هيئة تحرير الجريدة السجنية، وهذه المعلومة ليست دقيقة لكون الأخ جاسم، يدعي بان موقع غرفة الأخبار قرب الحمامات، وهذا يدلّ على أنه لم يدخل لها أبداً، ولم يشارك في إعداد الصحيفة اليومية... ولمعلومات كاتب المذكرات وللقراء الكرام... أدخل بشيء من التفاصيل لتصحيح هذا الادعاء، بعد ان كرّره أكثر من مرة في متن المذكرات، وهذه التفاصيل توفرت لديّ لكوني مشاركاً في الإنصات ومن ثم محرراً في الصحيفة اليومية (الأخبار).

كانت بداية الجريدة بسيطة جداً أيام الحرس القومي وقبل سقوطه، وكانت بإشراف المرحوم (سامي احمد العامري) ويعاونه (سامي أحمد كويتي الجنسية)، حيث اقتطع جزءاً من المخزن على شكل مخبأ تحت السقف يُعرف باللغة الدارجة (طبكة)، وكنت مع الشهيد (هندال جادر) نعمل في المخزن، وكنا مطلعين على خفايا العمل، ونقوم بإخفاء الأجهزة التي نستقي منها الأخبار بعد الانتهاء من العمل، وكانت الأجهزة المستعملة راديو سانيو يعمل بالبطارية عددهما اثنان، وكذلك جهاز تسجيل نوع شارب يعمل على البطارية أيضا. بعد مغادرة (سامي أحمد الكويتي) سجن (نقرة السلمان)، تم توسيع عمل هيئة الأخبار، حيث تم اقتطاع الجزء الخلفي من المطبخ كغرفة صغيرة، وصدر قرار من المنظمة الحزبية بأن أكون أنا من يستغل هذه الغرفة، فتم نقل حاجياتي وفراشي من (ردهة رقم 6) إلى غرفة الأخبار، لأكون مساهماً مع الرفاق الذين عملوا في تحرير الصحيفة السجنية وهم الأديب والكاتب الكردي (محمد الملا عبدالكريم) و(محمد جاسم الشريفي) من أهالي بعقوبة، و(عبدالزهرة ديكان) وهو عسكري، وأنا معهم مشارك بالإنصات. وبعد أن توسع العمل مع دخول الكهرباء إلى السجن، تم الاستعانة بجهاز تسجيل كهربائي من نوع (تليفونكن) وعدة أجهزة من الراديوات، إلى أن تم الحصول على جهاز راديو كبير من جماعة (سليم الفخري)، عندما وصلوا السجن في ساعة متأخرة من الليل، ولكونهم منقولين من معتقل إلى معتقل آخر، دخلوا بدون تفتيش. ومن خلال وجودي الدائم في غرفة الأخبار وهي غرفة منامي، لم أشاهد الأخ جاسم في أي يوم من الأيام انه دخل الغرفة وجلس على فراشي، وهذا إدعاء ينسبه الأخ جاسم له بدون حق، حيث كنتُ أخفي الأجهزة بعد انتهاء العمل، وأرسل النسخة الأصلية من النشرة إلى مجموعة كتاب النشرة الذين يتميزون بالخط الواضح في غرفة خلف الصيدلية تم بناؤها من قبل السجناء ليتم كتابتها على الورق والكاربون وبحدود (10 -15) نسخة، وفي الصباح الباكر أقوم بتوزيعها على مسؤولي الردهات..

ولمعلومات الأخ جاسم إن الغرفة كانت تستغل في أكثر الأوقات لاجتماع قيادة المنظمة الحزبية. وكان السجين (سعدون محمد) وهو رأس عرفاء لاسلكي عمل في القاعدة البحرية في البصرة، يقوم صباح كل يوم بمهمة الإنصات إلى الاتصالات اللاسلكية بين شرطة البادية وشرطة السماوة ومديرية السجون العامة، من خلال الشفرة التي تستبدل كل شهر ونحصل عليها من العاملين باللاسلكي في مديرية شرطة البادية، لقاء مبلغ قدره خمسة دنانير، إذ تُفكّ الشفرات في الرسائل والكتب السرية، لمعرفة نوايا الأعداء مثل نيتهم للإعداد بالهجوم على السجناء أو تفتيش السجن لغرض السيطرة على الممنوعات التي تدخل السجن، وهذا يُلقي على المنظمة الحزبية مهاما جديدة، فتُصدر الأوامر إلى مسؤولي الردهات (القواويش) بجمع كل ما هو ممنوع من راديو أو كتب أو سكاكين أو أي شيء آخر ممنوع ووضعه في أكياس يُكتب عليها رقم القاووش أو أي علامة دلالة، وتسلّم إلى السجين(عباس المظفر- أبو فرات) ليضعها في المخابئ السرية المخصصة لهذا الغرض، التي كانت خلف ورشة السمكرة، حيث يتم استغلال الفراغ في الحائط، ومن ثم الحفر تحت الأرض لوضع ما هو ممنوع، وكنتُ أساعد الأخ (أبو فرات) عباس المظفر بنقل الأكياس، ووضعها في المخابئ المعدة لها سلفاً.

وهذه التفاصيل والمعلومات يجهلها الأخ جاسم المطير، ولو كانت لديه معلومة واحدة منها لتناولها في مذكراته.
ومن المعلوم أن (جاسم المطير) دخل نقرة السلمان في بداية عام 1964م وغادرها في بداية عام 1966م، وطيلة هذه الفترة كنتُ أنا في سجن (نقرة السلمان)، ولم أغادره يوماً واحداً، ما عدا ثلاثة أيام تمت فيها محاكمتي من قبل المجلس العرفي العسكري الأول في (29/ 7 / 1964م)، والحكم عليّ بالحبس المؤبد لمدة عشرين عاماً، وهذا يعني أن (جاسم المطير) لم يكن أبداً عضواً في هيئة التحرير، وباستطاعته الاتصال بالأخ (محمد الملا عبدالكريم) الموجود حالياً في مدينة السليمانية أو السيد (عزيز سباهي) الموجود في كندا، أو بالرفيق (سليم إسماعيل) الموجود في ألمانيا،حيث كان في بعض الأوقات عضو لجنة التنظيم ويعرف أسرار العمل، في كيفية إعداد وتهيئة النشرة الإخبارية التي لم يكن جاسم عضواً فيها.

ورد اسم السجين (جمعة الشبلي) بإسم (جمعة البصري)، فربما فات على الأخ جاسم كون جمعة أسمر البشرة إنه من البصرة، بينما هو من أهالي بغداد واحد المشاركين في إضراب عمال السكاير أبان حكم عبدالكريم قاسم.

كان المسؤول عن المطبخ الشهيد (وعد الله النجار) والشهيد (حاتم أبو طي) ومجموعة أخرى من أبناء الموصل الذين يمتازون بمهاراتهم في إعداد الطعام للسجناء، وكذلك السجناء (عباس الفياض) و(ناجي لازم) وآخرين، ويدور الجدال والمناقشة يومياً بين الطباخين والشهيد (هندال جادر) عندما يسلمهم المواد الأولية للطبخ، فالطباخ يريد المزيد من مادة الدهن أو المعجون أو الفاصوليا والحمص لغرض عمل وجبة جيدة، فتصطدم مطاليبهم بموقف حدّي من الشهيد هندال بالتقنين، وذلك بقوله للطباخين، إنها أمانة الحزب لديّ، وإن فرّطتُ بها فهي خيانة للحزب والطبقة العاملة.

أما عن الخبز فلا يعطي خبزة واحدة لأي سجين حتى ولو كانت هذه الخبزة منقذة للحياة في غير مواعيد تناول الطعام للسجناء.

أما عن المواجهات بين السجناء وعوائلهم، فكانت شاقة وصعبة جدا مما جعل أهالينا يزوروننا في فترات متباعدة حيث يقاسون الأمرين سواءً في الشتاء أو الصيف، ففي الشتاء تتأخر بعض الأحيان العوائل أكثر من أسبوع في قضاء السلمان، بعد أن تنقطع السبل بطرق المواصلات الترابية، حيث تمتلئ بمياه الأمطار والأوحال فتكون عامل عرقلة لمسير السيارة الخشبية الوحيدة (الباص) التي تربط قضاء السلمان بالسماوة والعالم.

ويعود الأخ جاسم في الحلقة (11) ليدّعي بأنه مستمر بالعمل الصحفي في النشرة اليومية مع ثلاثة آخرين، أتمنى من الأخ جاسم أن يذكر اسم ولو واحد من هؤلاء الثلاثة إن كان حقاً يعمل معهم من الساعة السابعة مساءً إلى الثانية عشر ليلاً، بينما كان العمل يجري من الساعة الخامسة عصراً مع بدء البث في إذاعة (صوت الشعب العراقي) في الخامسة، ويعاد البث مرةً أخرى من الساعة التاسعة والنصف إلى الساعة العاشرة، وكان البثّ في اغلب الأوقات متقطعاً بسبب التشويش على الإذاعة، ولا يكون التقاطها واضحاً إلا في الأيام التي تتكاثر فيها الغيوم، أما إذا هطلت الأمطار فيصل البث بشكل مشوّش غير واضح. ومن ثم يتم التقاط إذاعات الدول الاشتراكية والعربية والعالمية لما بعد منتصف الليل.

إن هذا الادعاء للمرة الثانية غير صحيح، فالسيد المطير لم يزر غرفة الأخبار حتى ولا ساعة واحدة، وأنا متأكد من قولي هاذ لكوني أحد أعضاء النشرة الإخبارية من يوم دخول المطير سجن السلمان لحين مغادرته إلى سجن الحلة.

ولعلم أخي جاسم أن (قاووش رقم 2) كان مخصصاً للأكراد فقط من أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني أو من المتهمين الأكراد، وسكن معهم قسم قليل من الأكراد الشيوعيين، أو من المتهمين بالشيوعية.

ولزيادة المعلومات، إن مجموعة (جعفر النداف) التي ورد الحديث عنها في الحلقة (19) من ضمنها الشهيد (عبدالرزاق صالح) الذي كان يشغل محل خياطة خلف بناية البنك العربي في العشار، وقد نُفِّذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت به...

قافلة الموت

عن هذه القافلة لم تتحدث المذكرات عنها إلا أسطراً قليلة لا تتجاوز العشرة، ولم تكن دقيقة أيضا، حيث انه بعد انتفاضة معسكر الرشيد في 3 / 7 / 1963م كنا نحن مجموعة من الموقوفين والمعتقلين السياسيين في ردهة رقم (4) من موقف شرطة البصرة القديمة، وصلتنا أخبار الانتفاضة من صوت مذياع في أحد المقاهي المجاورة لمركز الشرطة. كان معنا الرفيق (سليم إسماعيل) حيث أبعدته سلطات الموقف في ردهة أخرى مع الموقوفين العاديين وهي ردهة (3)، فأسرعت حالاً لإخباره عما يجري من تطورات سياسية وانتفاضات شعبية للقضاء على حكم البعث الفاسد، بينما تناسى (سليم إسماعيل) هذه الحادثة ولم يوردها في مذكراته (الصراع)، بأنه علم بانتفاضة معسكر الرشيد عند وصوله إلى نقرة السلمان، وهذه المعلومة فاتته، فلم يذكرها بسبب عوامل كثيرة منها ضعف الذاكرة أو التناسي بدون قصد بسبب السنين الطويلة من المطاردات والعذابات.

إن هذا العمل البطولي لجنود بسطاء في معسكر الرشيد دفاعاً عن وطنهم المسلوب من قبل عصابات البعث، جعل الحكام المجرمين يقومون بإجراءات لمضايقة الموقوفين والمعتقلين كرد فعل لهذه الانتفاضة ولحماية نظامهم المتفسخ، جعلهم يقومون بإجراءات عديدة منها، إرسال الموقوفين السياسيين من الضباط العراقيين المعتقلين في سجن رقم (1) في معسكر الرشيد إلى سجن (نقرة السلمان) عن طريق (قطار الموت) الذي تكلم عنه بشكل مسهب الأخ جاسم المطير، كما تكلم قبله عنه (علي كريم سعيد) في كتاب (العراق.. البيرية المسلحة).

أما عن قافلة الموت (قافلة الفقراء والمعدمين) التي تغافل عنها الأخ المطير فهي تخص حوالي (403) موقوفاً سياسياً تم جمعهم من مركز شرطة البصرة وسجن البصرة ومعسكر الشعيبة والقاعدة البحرية.

ابتدأت هذه القافلة من مركز شرطة البصرة، وهذه المرة ليس عن طريق (قطار الموت) بل بأسلوب آخر هو (قافلة الموت)، بواسطة سيارات باصات خشبية متهرئة في عزّ الصيف اللاهب.

إن (قافلة الموت) لم تلقَ الاهتمام الإعلامي الذي تستحقه، ولم تُسلَّط عليها الأضواء، وكذلك لم يُكتب عنها من قبل المناضلين الذين عايشوها، وكانوا من ضمنها في أدقّ مراحلها الحرجة والشاقة. ما عدا قصة للقاص (ودود حميد) الذي كان موقوفاً ضمن القافلة، ومقالة لي ضمن سلسلة (حكايات عن سجن (نقرة السلمان)) في العدد التاسع من جريدة (الحقيقة) البصرية.

في 5 / 7 / 1963 جمعوا في هذه القافلة (قافلة الموت) الكثير من الموقوفين الشيوعيين والمناضلين الوطنيين في باصات خشبية قديمة ومستهلكة، وليست عسكرية كما ورد في مذكرات جاسم المطير، كان عددها بحدود الـ25 سيارة في حرارة الصيف القائظ وأعاصيره الرملية، وكُبِسَ المعتقلون كالتمور في تلك السيارات، من دون علمنا بالجهة التي سيرسلونا إليها هؤلاء الأوباش، بعد أن تم إحاطتنا بجدار من أفراد شرطة البادية (الهجانة). أخذت تراودنا الكثير من الأفكار حول مصيرنا، فربما أنهم سيأخذوننا إلى ساحات الإعدام الجماعي، أو إلى سجن القاعدة الجوية في الشعيبة الذي يقع تحت الأرض، حيث كان البعض منا معتقلاً فيه، وكنتُ أنا من بينهم.

بعد أن تم جمعنا من مركز شرطة البصرة حيث بداية المسيرة (وليس من معسكر الشعيبة هو بداية القافلة كما ذكر ذلك الأخ جاسم في مذكراته)، توقفت السيارات بعد ذلك أمام سجن البصرة لتصعد مجموعة أخرى من السجناء والمعتقلين الشرفاء معنا. وبعد أن تجاوزت القافلة منطقة الشعيبة دخلت في عمق ارض صحراوية قاحلة لم يطرقها بشر من قبل، تتصف بكثبانها الرملية ووعورتها، لكونها غير مطروقة من قبل وسائل المواصلات،حيث أدمت عيوننا وتشققت جلودنا من جراء العواصف الرملية والجوع والعطش، ونحن بين رملٍ وسماء، وبعد ساعات عديدة ومشقة وعناء من جراء هذه المسيرة الهمجية وصلنا إلى قرية (خضر الماء) التي تبعد كثيراً عن مدينة الناصرية التي لم ندخلها مطلقاً، بل سلكنا الطريق الصحراوي، وبعد مواصلة المسير في رمال الصحراء، وصلنا إلى قرية أخرى يقال لها (بصيّة) لا يوجد فيها غير مركز لشرطة البادية الجنوبية وثلاثة أو أربعة بيوت للشرطة. في بصية كان همنا الأول التفتيش عن الماء لإرواء عطشنا الظالم، وكان الكثير من كبار السن قد ألقوا بأجسامهم على الأرض في هذا الليل الحالك لغرض أخذ قسطٍ من الراحة، غير عابئين بالعقارب والحيّات، حتى يجلب لهم زملاؤهم الماء بعد العثور على بئر ماء مالح (مج).

أنزلونا في هذه الصحراء وأسلحة الطغاة من (الهجانة) موجهة نحو صدورنا ونحن نفتش عن قطرة ماء ولو مالحة لنرطب بها شفاهنا المتيبسة جراء الريح العاتية، ومعاناتنا من شدة الجوع. وبعد مسيرة في متاهات الصحراء، أعلمنا (الهجانة) أن وجهتنا هي سجن (نقرة السلمان)، ثم أخذت السيارات تطوي المسافات الرملية غير المطروقة، فدخل هذا الخبر إلى فؤادي وأنا أتذكر جزءاً من قصيدة لشاعر لا أعرفه عن (نقرة السلمان) يقول فيها.. :

أنت تدري يا صديقي كيف كنا في خصام
يوم أن كان شقياً يرتدي جنح الظلام
نقرة السلمان هذه شاهدت عمي عصام
يوم أن كان سجيناً بين رملٍ وعظام
وأفاع ٍ تتلوّى وطيور ٍ وحمام
اليوم غنّوا واهتفوا عاش أنصار السلام

بعد أن أخذ التعب منا مأخذاً شديداً، توجهنا بالسؤال إلى شرطة الهجانة: أين هي نكرة السلمان (الجنة الموعودة) وكان جوابهم (شمرة عصا وراء تلك التليلات (التلال))، واستمرت السيارات بالمسير ساعات عديدة ونحن لم نبلغ بعد (شمرة العصا) هذه في الصحراء المترامية الأطراف من البادية الجنوبية.

وبعد حوالي (36 – 37 ساعة) حُطَّ بنا الرحال في سجن (نقرة السلمان)، ونحن كالأموات أشباحاً وهياكل محنّطة، لا تستطيع الكلام والنطق، وكأن كل واحد يرتدي ثوباً من التراب بسبب العواصف، فتغيّرت ملامحنا، ومَن ينظر إلينا لا يرى إلا عيوناً جاحظة ووجوهاً شاحبة.

إن حكّام البعث أرادوا من هذه العملية الخسيسة القضاء علينا، وقتلنا بشكل جماعي من خلال (قافلة الموت).

كان ضمن (قافلة الموت) مجموعة خيّرة من أبناء ومثقفي البصرة وكوادرها السياسية والعمالية والطلابية. وبالمناسبة ليعذرني مَن لم أستطع إيراد إسمه من بين (403) موقوفاً ومعتقلاً سياسياً، بسبب طول الفترة الزمنية لأحداث مسيرة (قافلة الموت)، ومن الذين كانوا في هذه القافلة :

الشهيد عبدالله رشيد
الشهيد كريم حسين
الشهيد شاكر محمود (عضو اللجنة المركزية فيما بعد)
الشهيد وعد الله النجار
الشهيد شاكر اللهيبي
حاتم أبو طي
سليم إسماعيل (عضو اللجنة المركزية فيما بعد)
علي عامر( )
علي شعبان
رجب خميس
عباس سكران
جبار مصيخ
حسن علي حسين
عبدالقادر احمد العيداني
حسن علي عباس
عبد علي السواد
حسن غازي
عبدالوهاب يونس ، مع والده
سيد ناصر
مهدي عكاب
عبدالواحد يونس
إبراهيم مطلك
عزيز مطلك
عزيز حميد
عبد علي الخليفة
صباح حسن
شاكر إبراهيم شكوري
صبيح إبراهيم شكوري
جبار مدهوش
سلمان كاظم
جواد كاظم
داود يصغ
حبيب سبهان
عبدالامير سبتي
عباس كاطع
اسكندر بولص
ايليا ميخائيل
عبدالخالق طاهر
نوري كاطع
نجاح الدهان
ودود حميد
كاظم معتوق
كامل معتوق
عبدالقادر محمد
علي عاتي
صالح الشايجي
فاضل الزبيري
طالب هاشم
حمودي سعيد
عبدالنبي كريم
مسلم حطاب
جبار حمود
عبدالمعين صالح
جورج يلدا
بهجت مونا
مونس موحان
فرج شعبان الدوسري
غفوري محسن
فريد دانيال
يعقوب فالح
حسن حسين السالم
جبار غضبان
عباس بادي
خالد ياسر
كاظم شنو
طاهر يسر
طاهر احمد (الخياط)
حميد بنيان
قدوري عمران
عبدالله عبيد
خلف بديوي
حكمت شناوه
ناظم السماوي
حسن الملاك
مصطفى الدوغجي
مطشر ورد
سعدي يوسف (الشاعر)
شاكر محمد
عبدالله المظفر
عزيز خلف
عودة طعمه
محمد مسعود
عبدالله غالي
سعدون مجيسر
سعدون مطر
سعدون محمد
سالم عبدالحسن
غازي عبدالواحد
مدحت حشمت
جعفر عبود
كاظم حسين عليوي
حكمت الياس
ليلو عبد الرضا
حسن هادي
عطيه جودة
فاضل مسير
داود خشتي
أمين قنبر
سالم قنبر
جاسم عبود
فاروق الشيخ
حكمت المصلاوي
فاضل الروضان
عدنان إبراهيم
ممتاز حمد
ياسين البطاط
مهدي جلوب
خيري حطاب
عبدالكريم حطاب
عبدالوهاب عكاب
علي الكعبي
فالح حسن
شاكر مجيد الشاهين
صادق اطيمش
علي ذهب
سيد راضي البطاط
يعقوب فالح
مرتضى محمود
جاسم عبد السيد
جعفر عبود
غازي عبد الواحد
عبد الباقي جاسم
عبد الكريم عبد الزهرة
عبد الصمد عبد الرحيم
 

وأكرر مرة أخرى اعتذاري لمن فاتني ذكر اسمه ضمن (قافلة الموت)....

ختاماً أشدّ على يد أخي جاسم المطير بكلّ قوة، متمنياً لكتابه (نقرة السلمان) الرواج والانتشار، لا سيما وهو يستعرض حقبة من تاريخ العراق السياسي، لا يستغنى عن الاطلاع عليها أي مثقف أو كاتب للتاريخ أو سياسي وباحث للأحداث السياسية، متمنياً نشر رسالتي هذه في الطبعات القادمة من الكتاب حسب وعود الأستاذ جاسم التي تضمنتها رسالته إليّ.

ختاماً لا يسعني إلا أن أقول : المجد والخلود لشهدائنا الأبطال، الذين كانوا ضمن هذه القافلة، وتحية اعتزاز لمن ظلَّ حيّاً ومكافحاً للإرهاب البعثي الفاشي.

أخيك
عبدالقادر أحمد العيداني
البصرة
7 / 12 / 2008

 

*************************************


الأخ العزيز قادر تحية طيبة:

شكراً جزيلاً لرسالتكم التي ضمت معلومات مفيدة ومهمة عن بعض وقائع سجن السلمان. ولابد من الإشارة مرة أخرى أنني لا أملك في ذاكرتي إلا القليل من وقائع ذلك السجن الرهيب، الذي دخله الآلاف من المناضلين. لذلك وجهتُ عدة مرات نداءات منذ عام (1998م) لجميع السجناء تزويدي بمعلومات إضافية. هنا أشكركم على كتابتكم بتفصيل عن قافلة الموت.

الشيء الذي استغربته هو نفيكم القاطع لوجودي محرراً خلال فترة معينة من وجودي في سجن (نقرة السلمان)، لمشاركة آخرين في تحرير الجريدة السجنية. مع الأسف الشديد إنك لجأت فوراً إلى (التكذيب) القاطع والى اتهامي بالإدّعاء وغير ذلك. أنا يا صديقي لا احتاج إلى جاهٍ صحفي أو وجاهة لكي (أدعي) العمل الصحفي في السجن. فأنا صحفي قبل دخولي السجن وبعده. أنا صحفي منذ عام (1952م) وموثق ذلك في نقابة الصحفيين. وأنا صحفي متقاعد منذ (1978م) بعد أن أكملت 25 سنة. لذلك لا احتاج إلى شهادة مزورة كما تعتقد. إن أوراق مذكراتي كانت برمتها بعهدة سامي أحمد لسنوات طويلة وقد قرأها بدقة، ولو فيها هذا الخطأ لقام بتصحيحه. للعلم يا سيدي أنني نشرت حلقات المذكرات جميعها على موقع (طريق الشعب) ابتداء من عام (1999م) وكان سامي احمد وعبدالوهاب طاهر ما زالوا أحياء يرزقون.

كذلك فإن أكثر المتحمسين لنشر مذكراتي هو الأخ محمد الملا عبدالكريم، آخر إلحاح وصلني منه قبل شهرين بواسطة قيادي في الحزب الشيوعي الكردستاني لضرورة الإسراع بالنشر.

اعتقد أيها الأخ إنك واقع في التباس حتماً.فأنا كنت واحداً من أنشط محرري نشرة السجن مع آخرين خلال فترة أكدت فيها أنها ليست طويلة. مثلما كانت غرفتكم قريبة من المطبخ كانت غرفتنا بجانب الحمامات. عدد غير قليل من الافتتاحيات كتبتها أنا يا سيدي، لذلك أرجو أن تعيد النظر بما ذكرته، وأن لا تستمر بالنفي القاطع.

هناك بعض الأمور ليست من اختصاص أحد غير الحزب مثل قربي أو بعدي عن المنظمة الحزبية لأنني في الواقع كنت وما أزال وطوال حياتي قريباً جداً من الحزب ومنظماته. لا أريد الإطالة بل أدعوك لتلافي الالتباس الحاصل، فمكتب الإنصات الذي عملت أنت فيه، ليس هو كل نشاط الجريدة السجنية، وأرجو إعادة النظر بما كتبته أنا حول الموضوع بدقة وتواضع وأن نكون بعيدين عن المماحكات والسباقات كما هو الحال الجاري في مجتمعنا السياسي.

لكل واحد من سجناء السلمان دوره الخاص مهما كان صغيراً في الحياة السجنية، فأرجو أن تكتب عن وجودك في السجن كما تشاء لكن بدون الطعن بصدقية الآخرين، فمن المفيد جداً أن يكمل كل واحد منا معلومات الآخر، لا أن ينفيها ويمزقها...


أخوكم
جاسم المطير
لاهاي
9 / 1 / 2009


 

[26]  من أعماق السجون - نقرة السلمان ... قيود تحطمت - عبدالرحمن البزاز... في معتقل (قصر النهاية)
[25]  من أعماق السجون - نقرة السلمان ... قيود تحطمت - الشيئ بالشيئ يذكر
[24]  من أعماق السجون - نقرة السلمان ... قيود تحطمت - عودة البعث مرة ً ثانية ومجازرهم في قصر النهاية
[23]  من أعماق السجون - نقرة السلمان ... قيود تحطمت - وداعاً نقرة السلمان
[22]  من أعماق السجون - نقرة السلمان ... قيود تحطمت - حبل المشنقة
[21]  صور من مواقف رجولية وتحدٍّ للطغاة لسجناء نقرة السلمان - (4) حكاية خرساء
[20]  صور من مواقف رجولية وتحدٍّ للطغاة لسجناء نقرة السلمان - (3) قدوري .... العظيم ونبله الإنساني
[19]  صور من مواقف رجولية وتحدٍّ للطغاة لسجناء نقرة السلمان - (1) عبدالكريم علي الشذر - (2)  جوهر صديق شاويس
[18]  شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان) -  (9) سامي احمد العامري السجين المثالي والقائد المتميز

[17]  شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان) -  (8) الرجل الأممي عبدالقادر إسماعيل البستاني
[16]  شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان) -  (7) طعمه مرداس ابن الناصرية الأسطوري
[15]  شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان)  - (6) القائد العمالي (صادق جعفر الفلاحي)
[14]  شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان)  - (5) أبو سرحان... المناضل والشاعر الشهيد

[13]  شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان)  - (4) أبطال الموانئ في محافظة البصرة يتحدّون المشانق...
[12]  شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان)  - (3) المعلم والمربي يحيى (ق) رجلٌ لا يخاف
[11]  شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان)  - (2) الشهيد هندال جادر - ابن الطبقة العاملة العراقية
[10]  شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان)  - (1) الملازم صلاح الدين أحمد - استشهاد يفوق التصوّر
[9] محاكمات لا مثيل لها في التاريخ
[8] عمليات الهروب من سجن نقرة السلمان
[7] بعض مفاصل النشاطات اليومية
[6] الاحتفالات بالأعياد الوطنية والأممية في سجن نقرة السلمان

[5] تفاصيل الحياة اليومية لسجناء نقرة السلمان

[4] سجن نقرة السلمان

[3] البادية الجنوبية

[2] إنتفاضة معسكر الرشيد... وقافلة الموت
[1] التقديم .. الاهداء .. توطئة

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter