| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

إبراهيم عبد الحسن

ibrahemabdalhasen@yahoo.com

 

 

 

 

الأحد 4/ 2 / 2007

 

 

ذكريات من سجن أبو غريب

5

إبراهيم عبد الحسن - الناصرية

مفارقة أخرى..
تزامن في فترة تواجدي في سجن أبو غريب إيداع سبعاوي إبراهيم الحسن شقيق صدام الذي أمر بأيداعة في قسم أصلاح الكبار في سجن أبو غريب لقتله فتاة غجرية أثناء الليالي الحمراء لسبعاوي ويبدو ان هذه الطريقة في إيداع أزلام النظام ورؤوس العائلة الحاكمة هو إجراء احترازي لكي لايطالهم القانون حيث يأمر صدام بسجنهم وبعد فترة ينالهم العفو الخاص وهو احد صلاحيات رئيس الجمهورية والغريب ان سبعاوي هذا يغادر السجن ليلا كي يعود في صباح اليوم التالي كي ينام في غرفة خاصة مجهزة وقد أمر سبعاوي خلال تواجده بتجديد طلاء السجن ولم يدم مكوثه طويلا حيث صدر العفو الخاص بحقه وأطلق سراحه ...

مفارقة .
كثيرة هي المفارقات التي شاهدتها اثناء فترة بقائي في السجن وشر البلية مايضحك منها فقد قدم احد النزلاء المدنيين طلبا إلى إدارة السجن يدعي فيه انه قد أودع مبلغ مليون دولار في احد المصارف الأوربية ويطلب تسهيل مهمته لاستلامه المبلغ وعند اتصال الجهات المختصة بإدارة ذلك المصرف أيدت كون المدعو ( النزيل) هو احد عملاء مصرفهم وعند الاستفسار عن قيمة المبلغ المودع لديهم أجابوا انها من أسرار العمل ولا يجوز البوح بالمبلغ وهو سر بينهم وبين عميلهم المودع للمبلغ .. اراد هذا النزيل من هذه المغامرة التفكير بوسيلة تساعده على الهرب وفعلا استصحبت الجهات المختصة هذا النزيل بطائرة الى تلك الدولة لاستلام المبلغ الخيالي وحين فتح خزانته تبين لهم ان المبلغ المودع قدره دولار واحد ..

كانت أيام العطل الرسمية في السجن مناسبة للعديد من النزلاء من هواة المطالعة ومن المثقفين والدارسين لزيارة مكتبة السجن التي تضم العديد من الكتب وتعمل أيضا بنظام الاستعارة وقد اطلعت في المكتبة واستعرت العديد من الكتب التي تعني بتاريخ العراق السياسي الحديث ومؤلفات أدبية ونقدية كثيره كان أجملها مجموعة قصصية للروائي ابن الناصرية عبد الرحمن مجيد الربيعي بعنوان (( ذاكرة المدينة )

في أوائل نيسان من عام 1982 وبالتحديد في 1\نيسان صدر قرار العفو عن العسكريين الهاربين والمحكومين بعد أن غصت كل زوايا السجن بالعسكريين المحكومين لجرائم الهروب وهم أعداد هائلة يضاف إليهم من الهاربين الذين لم يتم إلقاء القبض عليهم ومن غير الملتحقين بوحداتهم العسكرية وهم بهذا العدد يعتبرون خزين مؤجل لمحرقة الحرب مما اضطر السلطات إلى إصدار قرار العفو للاستفادة من هذه الأعداد وبدأت الوحدات العسكرية ترسل مأموريها لاستلام منتسبيهم من المودعين في سجن أبو غريب وكنت منهم حيث وصل مأمور وحدتنا يوم 22\ 5\1982 حيث تم تسليمنا رسميا إلى المأمور العسكري الخاص بوحدتنا بعد ان سلمنا الملابس السجنية واستلمنا ملابسنا العسكرية كانت حرارة الشارع العام على طريق أبو غريب قد تلقفناها بحرارة أكثر هي حرارة الفرحة بخروجنا من هذا الكابوس الرهيب الذي اسمه سجن أبو غريب .

¤  ذكريات من سجن أبو غريب - 4

¤  ذكريات من سجن أبو غريب - 3

¤  ذكريات من سجن أبو غريب - 2

¤  ذكريات من سجن أبو غريب - 1