| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمود الوندي

 

 

 

الثلاثاء 30 /10/ 2007



الكورد الفيلية بين ماضيهم وحاضرهم
(4)

محمود الوندي

دور الكورد الفيلية في الحزب الشيوعي العراقي
شهدت فترة منتصف الثلاثينات وبداية الأربعينات من القرن الماضي نشوء الوعي السياسي لدى سكان مدينة بغداد وضواحيها وفي العديد من المدن العراقية ولاسيما في الجنوب والوسط ، للوقوف ضد الاستعمار البريطاني والنظام الملكي وضد التحالفات الدولية والأقلمية التي تصب لمصلحة الحكام فقط ( مثل حلف بغداد ما يسمى حاف سانتو ) ، كان الكورد الفيلية في طليعتهم وأندفاعهم بحماس للمشاركة في النضال الوطني لتحرير الوطن من تبعية الأستعمار البريطاني وبناء الديمقراطية في العراق وتحقيق العدالة الأجتماعية بين مكونات الشعب العراقي ومبادئ حقوق الانسان للضمان المؤكد لحماية جميع الأطياف العراقية وأقرارحقوقهم المدنية والقومية والدينية ، من خلال أرتباطهم بقوى الحركة الوطنية العراقية وبشكل خاص أنضمامهم الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي ، لأنهم وجدوا في الحزب الشيوعي أحد أعمدة العمل السياسي في مجتمعنا وكان أبرز قوة سياسية وتنظيمية أنذاك في بغداد والعديد من المدن العراقية ، وأقدم الاحزاب من بين الاحزاب السياسية العراقية ، وأستوعب تطلعاتهم الوطنية والقومية ، وبرز خلال ذات الفترة أناس من الكورد الفيلية الذين أثبتوا جدارتهم في المجال السياسي والثقافي والنضالي داخل الحزب الشيوعي ، كما أثبتوا جدارتهم في المجال الاقتصادي والصناعي ، لأنهم كانوا قوة سياسية وسكانية داخل بعض مدن الوسط والجنوب وخاصة مدينة بغداد العاصمة حيث لعبوا دوراُ مشرفاً في وثبة كانون وانتفاضة تشرين وكانوا هم من أبطالها ، وبرزت تلك القوة عند مقاومتهم لأنقلاب 8 شباط الأسود عام 1963 في شارع الكفاح منطقة عكد ( حي ) الاكراد والصدرية وباب الشيخ والقشل وأبو سيفين وأبو دودو والعوينة وساحة النهضة وصبابيغ الال وفضوة عرب وتبة الكورد ومدينة الحرية والكاظمية والاحياء الشعبية الكوردية الاخرى في مدينة الثورة والجميلة تدل على اخلاصهم ووفائهم للشعب والوطن والحزب الشيوعي .

عندما هب الشعب العراقي من مختلف القوميات والطوائف ليس في مدينة يغداد وحدها بل في جميع المدن العراقية للتصدي للأنقلابيين وكان الكورد الفيلية في مقدمتهم ، لقد وقف الكورد الفيلية كبقية العراقيين بوجه المتأمرين ليدافعوا عن ثورة الرابع عشر من تموز والحفاظ على مكتسباتها ، وعلى قائدها الشهيد عبد الكريم قاسم ، بروحهم واموالهم ودمهم واجسادهم ، ونزلوا الى الشوارع وتوجهوا الى وزارة الدفاع ، وهم يطالبون الزعيم قاسم بالسلاح لمقاتلة الأنقلابيين الخونة ، وواجهت تلك الزمرة الضالة من الأنقلابيين مقاومة شعبية من قبل العراقيين كان الكورد الفيلية في طليعتهم وخاضوا معارك باسلة ودامية للتصدي للمجرمين الاقزام والخونة وأفشال مؤامرتهم ، في ذلك الحين أشتد الصراع بينهم وبين الأنقلابيين فقتل وجرح الكثير من المشاركين في الانقلاب الاسود في تلك المواجهة ، هنا تجلت أروع صور التضحية للكورد الفيلية ، حيث قدموا الاف الشهداء من ابناءهم من اجل الوطن والشعب وللحفاظ على ثورة 14 تموز ومنجزاتها ، وزج بالألاف منهم في السجون والمعتقلات وتم تعذيبهم على أيدي رجال الحرس القومي مما أدى الى أستشهاد عدد كبير منهم تحت التعذيب ، والله لوكانوا يملكون السلاح لأسقطوا الانقلابيين .

بعد عودة البعث الى الحكم مرة اخرى عام 1968 أخذ ينتقم من الكورد الفيلية بسبب مقاومتهم لأنقلاب 8 شباط ، كما ساهم الكورد الفيلية في نشاطات مسلحة لمقارعة النظام البعثي مرة أخرى من خلال الحزب الشيوعي - القيادة المركزية ، وفي نشاطات سياسية من خلال الحزب الشيوعي - الجنة المركزية .

قدم الكورد الفيلية قوافل من الشهداء من أبنائهم من أجل حرية وديمقراطية الوطن وسعادة الشعب ، وتحدى أبنائهم الموت والعذاب والسجن بالدفاع عن الحريات وحـقـوق الأنسان وحـقـوق المرأة ، كما ضحوا بكل شيء من أجل ضمان حقوق الشــعب العراقي وبكل أطيافه وشرائحه ، وسقيت أرض العراق بدمائهم الزكية ثمناً لمبادئهم وأفكارهم الوطنية الصادقة والمخلصة ، وقام الحزب الشيوعي العراقي بأرسال العشرات من أبناء وبنات هذه الشريحة الى الدول الأشتراكية السابقة والأتحاد السوفيتي السابق للدراسة والتحصيل العلمي لخدمة المجتمع العراقي .

وأستخدمت الحكومات العراقية المتعاقبة على الحكم العراق كل الوسائل والسبل لتحجيم وتعطيل دور الكورد الفيلية على الساحة العراقية سياسياً واقتصادياً وأجتماعياً ، ولكن تحدى أبناءهم البررة للشر والظلم بكل أنواعه وأشكاله ، ولم تستطيع تلك الحكومات أقتلاع جذورهم العراقية فهي ممتدة عميقاً في أرض العراق ولم تستطع ان تنال من عزيمتهم على مدى عقود من السنين ، هذه الحقيقة ناصعة للداني والقاصي ، لأن الجميع يعلم ويعرف بالدور المتميز الذي لعبه الكورد الفيلية سياسياً وفكرياً ورياضياً وعلمياً وفنياً وحضورهم النضالي على الساحة العراقية والكوردستانية ، ووقفتهم البطولية ضد أعتى نظام دكتاتوري وأشد غطرسة في العالم العربي والاسلامي ، وتأريخهم المشهود على الساحة السياسية في بغداد وخانقين وبقية المدن والقصبات العراقية لنضالهم ضد الظلم والطغيان ، ولعله ضروري ان أذكر بعضاً من رموزهم في الاقدام والشجاعة من الذين تحملوا من التعذيب الوحشي في أقبية قصر النهاية من قبل جلاوزة البعث المجرمين لأنتزاع الأعترافات منهم وخير مثال لهم هو الشهيد لطيف الحاج الذي أستشهد عام 1963 والشهيد جبار محمد علي السيوميري الملقب جبار الحلاج أستشهد عام 1969 بعد تقطيع جسديهما جزءاً جزءاً بسبب صمودهما البطولي وعدم إعترافهما على رفاقهما .
ومن أهم الشخصيات التي برزت داخل الحزب الشيوعي العراقي هم : د . عزيز الحاج و د. أحمد رجب علي ( المانيا) و د.كمال شاكر سكرتير الحزب الشيوعي الكوردستاني وكامل رضا ، والشهيد نصرالدين مجيد الدلوي ابن خانقين البار كان ضمن التشكيلة القيادية للحزب الشيوعي العراقي ( القيادة المركزية ) أحد ضحايا قصر النهاية الرهيب ورميت جثته الطاهرة على طرق المحافظات الجنوبية بعد التنكيل به ، ومن الطبيعي هناك شخصيات أخرى شغلت مناصب قيادية أوأحتلوا مواقع مهمة في صفوف الحزب الشيوعي العراقي . لا يتسع الآن المجال لذكرهم فعذراً لمن لم يرد أسمه أعلاه .


المصادر

مؤسسة شفق للثقافة والإعلام للكورد الفيليين
د . زهير عبد الملك : مراجعة سريعة للحركة السياسية في اوساط الكورد الفيليين
د . مجيد جعفر : مبررات تنظيمات سياسية كوردية في خارج كوردستان – الكورد الفيلية



¤ الكورد الفيلية بين ماضيهم وحاضرهم (3)
¤ الكورد الفيلية بين ماضيهم وحاضرهم (2)
¤ الكورد الفيلية بين ماضيهم وحاضرهم (1)
 


 

Counters