سلمى بغدادي
الثلاثاء 23 /1/ 2007
يوميات فتاة عراقية تنتحر ببطء
( 15 )
سلمى بغدادي
وحدي ....أبحرُ في ليل ٍ من ألأشباح والظلمةِ والفراغ والوحدةِ ...وحدي ...أ ُسامرُ جدرانَ البيتِ لعلها تخرجُ من صمتها الصاخب في روحي ...وحدي ...أبحثُ في كل زاويةٍ من زوايا البيت عسى أن أعثرَ على ذكرى أتسلى بها حتى وإن صدأتْ ...وحدي...أ ُحاول أن أجمعَ شتات تبعثري وضياعي ووحدتي لأنثرها مع الريح فما عادتْ تستفيقُ في روحي كي أواصلَ إنتحاري البطيء ... وحدي...أملأ ُ عينيَ بغبارالأحزان فليس هناك من جدوى لرؤية الفرح .
أعود الى أوراقي ثانية بعد إنقطاع ٍ دام لأكثر من خمسة شهور...فقد ماتت إمي بعد سبعة إيام من إصابتها في الجلطة الدماغية ... ومنذ وفاتها لم أغادر البيت إلا قبل أيام حين جاءت وداد وألحت أن نذهب الى دائرة عملي لانهم قد وجهوا أنذارا ً بفصلي من العمل ، كنت خلال هذه الفترة ليس لديَ من شئ ٍ ، سوى الجلوس في البيت ، تجئ سعاد صباحا ً وتقص عليَ ماتدور من احداث ٍ سمعتها من التلفاز أو من أبوها ، لانها تعرف جيدا ً ، لم تعد بي رغبة لمشاهدة البرامج التلفزيونية أو سماع الراديو ، كما إنها تحدثني عن أخبار خطيبها الموجود في سجن ابو غريب ، وإمكانية خروجه من السجن قريبا ً.
كانت وداد تزورني مرة ً في الاسبوع ،وبالتحديد يوم الخميس بعد إنتهاء الدوام ، تحدثني عما يدور في الدائرة ، رغم انها تعرف من إنني لا أرغب بسماع تلك الاخبار ، زارتني مرتين مع امها وصباح ، المرة الاولى وكانت بعد وفاة والدتي بشهر تقريبا ً،وقد دعتني لزيارة المقر في الاندلس ، لان هناك احتفالا يكرمون فيه عوائل الشهداء ، بالطبع لم أذهبْ ، والمرة الثانية كانت بمناسبة زواج علي أخو وداد ،وأيضا ً أعتذرت رغم إلحاح والدتها ،عسى أن أخرجَ من هذا الحزن .
ليس هناك من تغير ٍ في طبيعة عملنا في الدائرة ، نذهب صباحا ونجلس في غرفتنا ، أنا ووداد وفتاة جديدة حلت مكان ماري ، هي محجبة تماما ً ، وقد حذرتني وداد من الحديث أمامها بأي شئ ، لا أعرف أسمها الحقيقي ، سوى إنهم يدعونها أم زهراء ، على منضدتها إضافة للقران كتبا ً مجلدة ، وهي لا تكف عن قراءة القرأن صباحا بصوت نسمعه ُ، ثم تبدأ بقراءة فصولا ً من هذه الكتب التي امامها ، في أثناء فترة غيابي عن الدائرة، كانت هناك ثلاثة احداث نقلتها لي وداد تباعا ً، الحدث الاول أعتقال مدير الدائرة وليس هناك من يعرف السبب ، والثاني انفصال أم حسين عنه لكونها زوجته ، والحدث الثالث هو تعين ضابط الامن السابق والمسؤول ألأمني في دائرتنا ، مديرا ً عاما ً .
البارحة ونحن خارجين بعد إنتهاء الدوام الرسمي ، أخبرتني وداد ، سيكون هناك تغيرا ً في دائرتنا وبقية وزارات الدولة ، لان بريمير سوف يسلم أدارة الدولة الى الاحزاب التي يتشكل منها مجلس الحكم ، وهي تعتقد من أن الوزارة التابعين لها سوف تكون من حصتهم .،وبذلك سوف نتخلص من كل هؤلاء ،ضحكت من حديثها لان من ورث المسؤوليات الان هم انفسهم الذين كانوا مسؤولين سابقا ً.يتبع