| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

سلام إبراهيم كبة

 

 

 

الأحد 23/12/ 2007



عراق التنمية البشرية المستدامة
القسم الرابع عشر

المهندس الاستشاري/ سلام ابراهيم عطوف كبة

عراق التنمية البشرية المستدامة
نفط عراق التنمية البشرية المستدامة
اقتصاديات عراق التنمية البشرية المستدامة
الخدمات العامة في عراق التنمية البشرية المستدامة
الزراعة في عراق التنمية البشرية المستدامة
فساد عراق التنمية البشرية المستدامة
الثقافة والأعلام وحقوق الانسان في عراق التنمية البشرية المستدامة
السياسة الاسكانية والمرورية في عراق التنمية البشرية المستدامة
الصحة العامة والخدمات البيئية في عراق التنمية البشرية المستدامة
العسكر والميليشياتية والارهاب في عراق التنمية البشرية المستدامة
التربية والتعليم في عراق التنمية البشرية المستدامة
المرأة والطفولة في عراق التنمية البشرية المستدامة
الهجرة والتهجير في عراق التنمية البشرية المستدامة
الفقر والبطالة في عراق التنمية البشرية المستدامة

الفقر والبطالة في عراق التنمية البشرية المستدامة

مهما بلغ بك الفقر لا تطرق ابواب الشيخ والاغا والملا
ليست الديمقراطية ترفا يمكن العيش بدونه بل هي حاجة ماسة لا استغناء عنها

§       الفقر:

      الفقر ظاهرة اجتماعية اقتصادية سياسية ذات ابعاد نفسية وانسانية ينمو في سياق تاريخي- مجتمعي - جغرافي ضمن زمن محلي وكوني في الوقت نفسه،وهو كغيره من المفاهيم الاساسية والظواهر الكبرى عصي على التعريف.في هذه الاستراتيجية استند تعريف الفقر الى مفهوم القدرة الانسانية من خلال النظر الى"شخص ما"اي ان التعريف لم يستند الى مفهوم الحاجة بصورة شاملة بل استند الى عدم حصول الفرد على"حد ادنى من الرفاه الانساني"،ومن ثم فان البحث في معاني الفقر انطلق من"مفهوم شامل للرفاه"،على ان تعريف الفقر لم يتحرر كليا من مفهوم الحاجة.ان الفقر يعرف بانه حالة عدم الحصول على مستوى للمعيشة يعتبر لائقا او كافيا بواسطة المجتمع الذي تعيش فيه الاسرة،وقد استخدمت هذه المنهجية من قبل قمة الالفية وحددت هدفها الاول القضاء على الفقر والجوع.الفقر هو فقر الفرص والخيارات وليس فقر الدخل.كان الفقر اساس بلاء الواقع العراقي واساس العنف وتكوين الجماعات المدافعة عن انفسها وليس عقيدتها!فالقضاء على الفقر هو قضاء على العنف وبقاؤه مؤشر على واقع سياسي عراقي خطير.ان النظر الى ظاهرة الفقر بين العراقيين ينبغي أن ينطلق من خلفية ما تعرض له الشعب العراقي من ظروف غاية في الاستثنائية أثرت في إفقار وإدامة إفقار فئات واسعة منه.

    لقد طرح البنك الدولي في اطار وصفاته الاقتصادية فكرة مفادها ان علينا ان نقبل بمزيد من الفقر مرحليا لكي نجتث الفقر في النهاية،وهو يبرر الالم المرحلي حتى تفتح جنة الرفاهية ابوابها بعد تحقيق الهيكلية الكلية الشاملة للاقتصاد وخصخصة القطاع العام( وعلى هالرنة ...طحينج ناعم).وقد انشأ البنك صندوقا اجتماعيا للطوارئ استجابة للرغبات العالمية المتزايدة في استئصال الفقر ومساعدة الفقراء وكان اخر قرار مهم للبنك الدولي هو اسقاط ما يقرب من 30 مليار دولار عن نحو 20 دولة من الدول المدينة.

    أدت الحرب العراقية- الإيرانية الى تدهور أوضاع الشعب العراقي ونزوحه من المحافظات الجنوبية وبخاصة البصرة وميسان الى المدن الأبعد عن خط النار،الأمر الذي ساهم في ارباك الأوضاع السكانية في تلك المناطق وساهم في افقار الأسر النازحة.وبعد فرض العقوبات الاقتصادية على العراق تدهورت وتراجعت فاعلية مؤسسات الدولة واهتزت وضعفت الى حد كبير،وتدنت موارد الدولة على الإنفاق الاجتماعي والخدمات،واتسعت دائرة الفقر وتدهورت البيئة الاجتماعية،وتفشت أجواء عدم الأمان والاستقرار على المستويين الفردي والعام.ونتج عن ذلك تحول ابناء الشعب الى ما يشبه نزلاء معسكرات اللاجئين الذين يتقدمون لطلب الغذاء والدواء،وهم محرومون من أي حقوق مدنية.وخلال حقبة الحصار الطويلة تدهورت الأوضاع المعيشية لغالبية العراقيين وأصبح الشعب فقيرا،وبات الناس لا يقدرون على تناول الطعام الذي يوزع عليهم بالبطاقة التموينية لأن حصة الطعام بالنسبة للكثيرين تمثل مصدر الدخل الرئيس للعائلة حيث يقومون ببيعها لكي يستطيعون شراء ضرورات أخرى.وقد شهدت سنوات الحصار تدهور حصة الفرد من الناتج المحلي الى حوالي(1/10)مما كان عليه في مطلع الثمانينات.وبعد ان كان العراق في قمة السلم بين البلدان النامية من حيث نسبة دخل الفرد الى الناتج القومي الإجمالي،أصبح دخل الفرد الحقيقي الشهري عام 1993 أقل من دخل العامل الزراعي غير الماهر في الهند التي تعد من أفقر بلدان العالم،حسب تقارير اقتصادية غير رسمية.وكانت مستويات معيشة الأفراد والأسر هي الأكثر تضررا بشكل عام،وخصوصا الأسر ذات الدخل المحدود أو الدخل المتوسط.وطبقا لتقديرات منظمة الغذاء والزراعة الدولية(الفاو- FAO)لعام 1995 انخفضت مستويات الدخول والمعيشة لثلثي سكان العراق،وأصبح دخل الأسرة يقارب ثلث دخلها مقارنة لعام 1988.

    تزداد الفجوة في بنية الاقتصاد العراقي بين التوسع في الأنشـــطة المالية والتجارية من ناحية،والركود في مجال الأنشـــطة الإنتاجية والتصديرية من ناحية أخرى.وأنعكس ذلك بدوره على مستوى توزيع الدخول والثروات،ليزداد الفقراء فقرا نتيجة ضعف فرص التوظيف المنتج وخفض مستويات الدخل والادخار للغالبية العـظمى من السكان وليزداد ثراء ورفاهية الطبقة المرتبطة بأنشطة التجارة والمقاولات والمضاربات العقارية،والخدمات المالية والوكالات التجارية والحصرية والأنشطة الفندقية واقتصاد الصفقات- السمسرة في الصفقات وعقود التوريد-(الكومبرادور)والتهريب،والمرتبطة بالرأسمال التجاري والمضارب ذي الطابع الطفيلي المرتبط بوشائج مختلفة بالرأسمال الاجنبي وهي تقبع على قمة توزيع الدخول والثروات في بلادنا،وليقذف التهميش بالاحياء الكاملة خارج اطار المدن.وتكافح الطبقة المتوسطة  للحفاظ على مستوى معيشي محترم والتمتع بالحد الأدنى من الحياة الكريمة،بينما تستجد ظاهرة الاستقطاب الحاد بين الأغنياء والفقراء لأن الفقر المدقع هو الوجه الآخر للعملة،أي الثراء الفاحش.

     العراق السابح فوق بحيرات النفط والمفتون بالثورة والمشاكسة والتائه بين بساتين النخيل والغابات والمتعمد بنهري دجلة والفرات وشط العرب يتحول الى اكثر بلدان الخليج والبلدان العربية فقرا و بؤسا،احزمة الفقر تطوق مدنه،انقاض وخرائب ووجوه كالحة ذائبة.انتقل العراق من رابع أسوء دولة في العالم عام 2006 الى ثاني أسوء دولة في العالم عام 2007 من حيث عدم الاستقرار والفقر،ولا يسبقه اليوم  بحسب دراسة مؤسسة "فايلد ستايتس اندكس"سوى السودان ويتقدم على الصومال والتشاد وزيمبابوي.واشارت نتائج المسح الاجتماعي الذي اجراه الجهاز المركزي للاحصاء التابع لوزارة التخطيط والتعاون الإنمائي الى ان اكثر من 9 ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر،حيث تبلغ نسبة الفقر في بلادنا 35%من اجمالي عدد السكان بينما يعيش 5%من ابناء الشعب في فقر مدقع!،وان حوالي مليوني عائلة تعيش دون مستوى خط الفقر وفق الاسس التي تحددت بدولار للفرد الواحد على أساس  تعادل القوة الشرائية لعام 1985!،وحسب وكالات الامم المتحدة فان النسبة المئوية للعراقيين الذين يعيشون بأقل من دولار امريكي واحد/اليوم يتجاوز ال 54%من المواطنين.وبينت المؤشرات ان متوسط دخل العائلة الشهري في العراق لم يتجاوز 613.96 دينار مما يعني ان العوائل تعيش وضعا اقتصاديا مترديا.

جدول يوضح متوسط دخل الفرد بالعراق للمدة 1980- 2003 بالاسعار الجارية والثابتة لسنة 1993

السنة

متوسط دخل الفرد بالاسعار الجارية/ دينار

الرقم القياسي لاسعار المستهلك 1993=100

متوسط دخل الفرد بالاسعار الثابتة لسنة 1993 / دينار

1980

939231

3166.7

29659.6

1999

1248947

3565

35033.6

2000

1746108

3742.5

46656.2

2001

1389542

4355.3

31904.6

2002

1390237

5196.6

26752.8

2003

976794

6943.5

14067.7

جدول يوضح متوسط دخل الفرد بالعراق مقدرا بالدولار باسعار 1993

السنة

معدل دخل الفرد بالدولار

1998

400.8

1999

473.4

2000

630.5

2001

431.0

2002

361.5

2003

190.0

§       البطالة والعطالة:

    البطالة في بلادنا تمثل مأساة حقيقية وتهدد جوانب مهمة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية كافة.تمثل البطالة في تداعياتها المتنوعة مصدرا نشطا من مصادر التوتر الاجتماعي،وهي في الوقت نفسه واحدة من أسوأ مصادر(أزمات)العلاقة بين السلطة والمجتمع،وهي بجملتها نذير شؤم يتهدد الروابط والبنى المؤسسية لكليهما،وهو ما ينبئ بتفككهما.ان البطالة بكل اشكالها البشعة،هي في حقيقتها نموذج سيئ من نماذج الهدر المتعسف والمفرط للموارد البشرية الفاعلة،وهي الظاهرة السلبية الأكثر ايلاما للفرد وللمجتمع وللدولة على السواء،الامر الذي يضعها في مكان الصدارة من جميع البرامج والخطط الوطنية التي تهدف الى النهوض بالمجتمع وتأهيل الاقتصاد الوطني وخلق المقدمات الضرورية لتنمية مستدامة والتصدي لمعضلاتنا المزمنة.

     تتزايد الوطأة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبطالة،كلما تركزت في المتعلمين وفي الفئات العمرية التي تندرج تحت تصنيف الشباب،حيث تكون الطاقة المهدرة من عنصر العمل أكثر كفاءة وقدرة على العمل،كما أن حيويتها السياسية تكون أعلى ويكون استعداد هذه الفئات للعنف السياسي والجنائي أعلى بحكم السن الصغيرة والخبرة الحياتية المحدودة والإحباط الشديد الذي تولده حالة التعطل التي تصدم كل طموحات التحقق للشباب،بعنف وبلا هوادة،فضلا عما تخلقه من نقمة من جانب الشباب المتعطلين تجاه الدولة المقصرة في حقهم وتجاه المجتمع عموما،وأحيانا تجاه الطبقة العليا من رجال الأعمال الذين ينظر إليهم الكثيرون على أنهم يملكون الكثير وتقدم لهم الدولة الكثير في الوقت الذي لا يقومون فيه بدور مؤثر في تشغيل الاقتصاد وخلق فرص العمل.لقد انخفض متوسط دخل الفرد من 29659.6 دينار سنة 1980 الى 14067.7 دينار سنة 2003 بالاسعار الثابتة لسنة 1993 وبمعدل تدهور مركب بلغ 3.19%.وقدرت وزارة التخطيط نسبة البطالة المطلقة ب(30.2%)بين الذكور و(16%)بين الاناث،وبشكل اجمالي بلغت(28.1%)سنة 2003 في بغداد والمحافظات،ولم يطرأ تغييرا ملموسا على هذه المعدلات حتى عام 2007.لقد كشفت احصائية اعدتها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عام 2007 ان نسبة الذكور في عدد العاطلين عن العمل قياسا للنساء بلغت 90% وتجاوز عدد العاطلين عن العمل المليون عاطل في بلادنا حيث تشكل شريحة الشباب وخاصة الخريجين نسبة كبيرة فيها.واكد تقرير منظمة اوكسفام ولجنة تنسيق المنظمات غير الحكومية في العراق المعنون"الارتقاء لمواجهة التحديات الانسانية في العراق"ان 34% من العراقيين يعانون من الفقر المدقع،كما ان نصف السكان هم بلا عمل!.لا توجد احصائيات عن نسب البطالة المقنعة المرتفعة اصلا بسبب العمالة غير المنتجة في سبيل الحصول على الرواتب فقط،والعمل في وظيفتين فاكثر واغتصاب رواتبهم!.ويؤكد الامين العام للاتحاد العام لعمال العراق النقابي هادي علي لفتة انه رغم الوعود برصد مبلغ عشرة مليارات دولار لاعادة وترميم عدد من المصانع واستيعاب ورش ومشاريع صغيرة لربع مليون عاطل الا انه لم يتحقق من ذلك اي شيء بينما يشدد وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي محمود الشيح راضي ان مشروع القروض الميسرة لإقامة مشاريع صغيرة هو خير وسيلة لمعالجة ظاهرة البطالة في البلاد ومن الضروري وضع ورسم آلية للمشاريع الخاصة بالتشغيل والتدريب المهني ومعالجة البطالة وحصر مشاريع الإعمار وملائمة برامج نقل التكنولوجيا لسياسة التشغيل الوطنية.وتؤكد اللجنة الوطنية للتشغيل التي تضم عددا من الوزارات الحيوية منها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان السياسات التشغيلية في العراق لازالت دون مستوى الدعم الذي تقدمه منظمة العمل الدولية لتطوير الشراكة الاجتماعية في بلادنا بالصيغة التضامنية لتوسيع الانشاءات الوطنية واستقطاب الرساميل الاجنبية وخلق فرص العمل الفعالة لتقليل الفقر ومكافحة البطالة وتطبيق برامج تأهيل وتدريب القوى العاملة وتنشيط سوق العمل العراقي وتنويع المهارات بما ينسجم والطلب على قوى الانتاج وتحديث تشريعات العمل الوطنية بما يتلائم والتجارب العالمية ومعايير العمل الدولية.

     أدت زيادة السكان وتخلي الدولة عن الالتزام بتعيين الخريجين وتشجيع القطاع الحكومي وسوء التخطيط التعليمي وتدني ربط المؤسسات التعليمية بسوق العمل وعدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب العطالة الى رفع معدلات البطالة اذ تقدرها بعض الإحصائيات بحوالي(60%)عام 2003 من مجموع القوى العاملة.أظهرت نتائج مسح التشغيل والبطالة لسنة 2004 إن معدل البطالة للفئة العمرية(15 – 24)سنة حوالي(43.8%)منها(46%) بالنسبة للذكور،و(37.2%)للإناث.وتفضح المسوحات التفاوت الصارخ بين معدلات البطالة بين المحافظات حيث تأتي محافظة ذي قار في مقدمة المحافظات ذات البطالة المرتفعة(أكثر من 46%)،في حين سجلت أدنى المعدلات في كربلاء بـ(14%)عام 2003 والبصرة بـ(10.5%)عام 2004.اعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان اعداد العاطلين عن العمل المسجلين بمراكز التشغيل والتدريب المهني في بغداد والمحافظات حتى نهاية عام 2006 بلغ(919)الفا و(335)عاطلا،بينما بلغ عدد العاطلين عن العمل في العراق من المسجلين في دوائر وزارة العمل تشرين الثاني 2007  أكثر من مليون و150 ألف عاطل،وتمكنت الوزارة من تعيين أكثر من 230 ألف عاطل منهم معظمهم من الذكور.ان البطالة تتركز بصورة اساسية بين شريحة الشباب الذين تقل اعمارهم عن 25 عاما،والبطالة المقنعة تتركز بين الخريجين الذين اخذوا يعملون في مهن اخرى لا تليق بهم!.وتنتشر في بغداد الشركات ومكاتب التشغيل غير المرخصة والتي تدعي انها تعمل على تشغيل المواطنين لكنها في الحقيقة تمارس ابتزازا للاموال وانتهاكا للكرامة الانسانية.

     تفتقد الحكومة  العراقية الى برامج فعالة لمواجهة البطالة والتزامها بتعيين الخريجين الجدد والتحكم الايجابي بعدد الداخلين الجدد لسوق العمل. ولازال دور القطاعات الخاصة والمختلطة والاهلية والتعاونية في هذا المضمار ضعيفا لتواضع طاقتها على التشغيل في ظل الظروف الراهنة،ويغذي  التشغيل الحكومي الراهن تكديس المزيد من البطالة المقنعة المعطلة للأعـمال والمشوهة لمستوى انتاجية العمالة.ويتراجع البعض عن التقدم للتوظيف بسبب التصور بأن الواسطة سوف تقوم بدور مهم في تحديد من يشغل الوظائف المعروضة،وبالتالي فان من ليس له واسطة يتنحى عن التقدم للوظيفة..او بسبب الترهل البيروقراطي وبقاء الطلبات فوق الرفوف العالية للتعجرف الحكومي الطائفي واللاوطني.وتبقى البرامج الحكومية حول التدريب التحويلي للخريجين على الحرف المختلفة اهدارا لكل ما أنفق على تعليمهم وتدريبهم على حرف لا تحتاج لأي تعليم.هذا فضلا عن ان هذا التدريب لا يعنى تحقيق التشغيل للمتدربين لأن ذلك يتوقف على حاجة سوق العمل،وعلى فرص العمل المتاحة فعليا في القطاعات التي تم تدريبهم للعمل فيها.

     معدلات البطالة في العراق تواصل الارتفاع والبيانات ما زالت مضطربة،ويعتبر التكوين العلمي والمهاري لقوة العمل العراقية متدنيا الى حد كبير ويحتاج لتطوير حقيقي في التعليم والتدريب سواء لرفع انتاجية قوة العمل في الوحدات الاقتصادية القائمة فعلا أو لتأهيلها للتعامل مع تقنيات أكثر حداثة في المجالات عالية التقنية.وتفتقد مؤشرات التنمية البشرية في العراق للقيم المتعلقة بالبطالة من قبيل:نسبة العاطلين في القوة الذكورية الناشطة اقتصاديا(بين 15– 64 عام)%،نسبة العاطلات في القوة النسائية الناشطة اقتصاديا(بين 15– 64 عام)%،نسبة العاطلين في اجمالي القوة العاملة الناشطة اقتصاديا(بين 15– 64 عام)%،نسبة العاطلين لأكثر من عام من اجمالي البطالة %،بطالة اصحاب الشهادات من اجمالي البطالة %..الخ.من الضروري تدقيق البيانات للوقوف على الوضع الحقيقي لحجم ومعدل البطالة في بلادنا كأساس لأي خطة حقيقية لمواجهة البطالة في العراق،والتركيز على القطاعين:الاهلي والعام لخلق الوظائف الحقيقية،وتغيير السياسة المصرفية لتنحاز لصغار ومتوسطي المقترضين من القطاع الاهلي والمعنى بإقامة المشروعات الصغيرة بصفة عامة والصناعية بصفة خاصة،بما يعنيه ذلك من اتباع سياسة نقدية تتيح تخفيض سعر الإقراض،وتقديم ميزات مالية ونقدية لهم بالارتباط مع تشغيلهم للعمالة،مع رعاية هذه المشروعات من خلال بناء حضانات وطنية حقيقية للمشروعات الصغيرة تسهم في عمل دراسة جدوى لكل منها وفى التنسيق بينها وفى ضمان التسويق طويل الأجل لها بربطها بمشروعات عملاقة أو بضمان التصدير ومراقبة مواصفات منتجاتها،وإعادة هيكلة الانفاق العام من أجل خلق فرص عمل حقيقية ومستمرة في مشروعات انتاجية دون الخضوع لأي ابتزاز آيديولوجي حول ضرورة انسحاب الدولة من النشاط الاقتصادي المباشر.

   تضع الدولة قضية البطالة وكأنها تجرى خارجها ولا صلة لسياستها الاقتصادية أو الاجتماعية بخلقها أو زيادتها،وان دورها ينحصر في المساعدة على حلها والمساعدة في خلق فرص عمل متطورة للشباب الواعد المتحمس فقط!وترجع أسباب فشل المشروعات المتناهية الصغر الى عدم الجدية، عدم الكفاءة،عدم الخبرة بالسوق الى آخره من العدميات التى تلقى بالمسؤولية مرة أخرى على الأفراد وليس على الاداء الاقتصادى للمجتمع الذى تديره الدولة وتكيفه،ولا توجد بدائل حقيقية لدى الحكومة العراقية.لا يتم النظر للعاطلين من زاوية أنهم قوة اجتماعية بامكانها الانتاج ومعطلة رغم إرادتها،ولا ترى الحكومة الخلل في توجهاتها الاقتصادية التى تعيد انتاج البطالة حيث يتم النمو باتجاه القطاعات غير المنتجة مثل الخدمات والسياحة والتجارة والقطاع المالى والاتصالات والمعلومات في مقابل ضعف الاستثمار في القطاعات الانتاجية.

جدول يوضح نسب العمالة في العراق العقدين الاخيرين

الاعوام

1970

1980

1998

2010

تعداد القوة السكانية الناشطة اقتصاديا ( بين 15 – 64 عام) / مليون نسمة

 

7

12

 

تعداد القوة العاملة/ مليون نسمة

 

4

6

9

النسبة المئوية للحضر

56

 

71

 

نسبة النساء في القوة العاملة %

 

17.3

19

 

نسبة الاحداث(10– 14عام)في القوة العاملة %

 

11

3

 

مساهمة النساء الى الذكور في قوة العمل %

20

 

20

 

نسبة الفلاحين في اجمالي القوة العاملة الذكورية %

47

21

16

 

نسبة الفلاحات في اجمالي القوة العاملة النسائية %

 

62

 

 

نسبة العمال الصناعيين في اجمالي القوة العاملة الذكورية%

 

24

 

 

نسبة العاملات الصناعيات في اجمالي القوة العاملة النسائية %

 

11

 

 

نسبة عمال الخدمات في اجمالي القوة العاملة الذكورية%

 

55

 

 

نسبة عاملات الخدمات في اجمالي القوة العاملة النسائية %

 

28

 

 

جدول يوضح معدلات النمو السنوية للقوة العاملة في العراق

المؤشر

القيمة

المعدل السنوي لنمو صافي الدخل القومي للسنوات 65- 1998 %

- 0.3

المعدل السنوي للنمو السكاني  %

3.1

معدل النمو السنوي للقوة العاملة للاعوام  65- 1998 %

2.8

معدل النمو السنوي للقوة العاملة للاعوام  98- 2010 %

2.9

    العاطلون عن العمل  هم المؤهلون للعمل والقادرون على العمل والذين يطلبون العمل ولا يجدون عملا.يعني ارتفاع معدلات البطالة في العراق ان العاطلين يتحولون الى عالة على أسرهم،وبالتالي شيوع الاضطرابات الأسرية والصراعات على الميراث والتزايد في مستوى العنف والجريمة في ظل البطالة وعدم وجود دخل متجدد لعدد كبير من ابناء المجتمع،وهم في سن الشباب.تنشأ الشبيبة العراقية اليوم في بيئة وصل فيها الفساد أوجه على مختلف الأصعدة وفي مختلف المجالات.ان أعداد كثيرة منها محرومة من مكان تحت شمس الوطن الذي يضمن لهم الكرامة والشعور بالصفة الانسانية ويمكنهم من تصور الغد المشرق.وشباب اليوم يعيش في بيت لا يخلو من عاطل واحد على أقل تقدير من حاملي الشهادات،وفي شارع يقبع فيه شباب أنهوا دراستهم ولم يجدوا عملا،وفي مدرسة وجامعة أضحت آلية من آليات تخريج المهمشين والمقصيين من دائرة الانتاج والمساهمة في بناء مستقبل البلاد،وفي مجتمع لا يضمن الشعور بالمواطنة الكاملة غير المنقوصة.أعداد كثيرة من الشباب تعاني الاحباط  تلو الاحباط ويحكم عليها بالتهميش.وتعنى بطالة الشباب المتعلمين أن هناك اهدارا للأموال التي أنفقت على تعليمهم،واهدارا أكثر ضررا لعنصر العمل الذي يشكل اهم عنصر من عناصر الانتاج.

جدول يوضح مؤشرات دليل نوعية الحياة في العراق

المؤشرات 

1990- 1992

1991

1998- 2000

1998

2000

2004

نقص التغذية

7

 

27

ــــــــ

ــــــــ

ـــــــ

وزن ولادي متدن

ــــــ

8

 

23

ـــــــ

11.7

سوء التغذية

ــــــــ

11.9

ــــــــ

ــــــــ

16

ــــــــ

    العراق يقع ضمن الدول الأسوأ في"دليل نوعية الحياة"الذي يعتمد على ثلاث مؤشرات فرعية هي نقص التغذية/الوزن الولادي المتدني/سوء التغذية.ازدادت معدلات عمل الأطفال وتورطهم بالجرائم مع ارتفاع معدلات الفقر،خاصة الجرائم المنظمة والأعمال اللااخلاقية(Juvenile Delinguency)،لتتفكك الحياة العائلية ويتهشم النسيج الاجتماعي،بينما بلغ عدد الاطفال الذين احيلوا الى الطب العدلي في بغداد وحدها من قبل المحاكم في العقد التسعيني حوالي 34 الف طفل.

جدول يبين نسب الفقر في العراق

السنة

نسبة الفقر – دون مستوى خط الفقر%

1979

19

1988

28

1993

72.1 في المناطق الحضرية

1993

81.8 في المناطق الريفية

2007

70 في المناطق الحضرية

2007

80 في المناطق الريفية

    ان حوالي(10%)من الاطفال الذين تترواح اعمارهم بين(5 - 14)هم من الايدي العاملة،ويجري تشغيلهم وفق شروط مجحفة للعمل وبأجور زهيدة جدا،وازدادات بينهم حالات الجنوح وممارسة الجريمة والتسول بما يتنافى واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم(38)لعام 1973 واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم(182)لعام 1998 للقضاء على اسوء اشكال عمل الاطفال!.فيالق التسول تزدحم بها ازقة المدن لأنها مهنة رابحة!في العقد الاخير انتشر الخجل عند الاطفال مفرملا للنشاط الاجتماعي والجماعي ومؤديا الى الخوف والانطواء والجبن العام ونمو مشاعر النقص عندهم!ليس الاطفال هم الذين يختارون ذلك بل آبائهم!تعكس هذه المعدلات المرعبة انعدام حقوق الطفل في العراق والاضطهاد النفسي والجسدي الذي يعاني منه و استمرار مأساته،وطحن عظامه وطعن شخصيته.وقد اسهم الاحتلال وتسلط العقلية البطريركية الطائفية والعشائرية في تكبيله ومضاعفة همومه داخل العائلة والمدرسة والمجتمع،أسوة بما كان يعانيه ابان سطوة النظام البعثي عندما كانوا يجرونه للسياسة ويربونه على الأناشيد اللاوطنية وعندما كانوا يسوقونه إلى المعسكرات التدريبية تحت أسم(أشبال صدام).ويحجم الآباء الذين يشعرون بقلق ازاء الحالة الأمنية العامة عن ارسال أطفالهم،ولا سيما الفتيات الى المدارس.ان مناظر الاطفال في المناسبات الاسلامية والشيعية وهم يجبرون على حمل الخناجر ويجرحون رؤوسهم بالامواس لتسيل منها الدماء وتلك المناظر السادية التي تفرض على طفولتهم المنتهكة وصفهم بطوابير طويلة وهم يؤدون  الشعائر الدموية في عاشوراء وغيرها ارضاءا للمرجعيات الدينية هي وصمة عار على جبين البشرية.سيظل الأطفال بانتظارنا نحن الكبار حتى يتم إقامة مجتمع متمدن وعلماني يقر بحقوقهم،حتى يزاح طغيان السياسة والدين والشعوذة عن حياتهم.وينتشر اليوم في بلادنا التنجيم والغيب وقراءة الطالع،ومهنة العرافون والعرافات،وقراءة الفنجان والكف والاحجار والمرايا،والسحر والشعوذة!ان نسبة 90%من الاطفال المتسولين شرعوا بالتسول بعد الاحتلال وان 70% منهم هم من تاركي المدارس.واستنادا الى تقارير الامم المتحدة فان ما يقارب(4)ملايين مواطن لازالوا يعيشون دون المستوى المحدد عالميا.

    طبقا لنتائج الدراسة التي أعدها الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الموسومة"خارطة الحرمان ومستويات المعيشة في العراق"نشر أواخر عام  2006،فإن ما يقرب من 31%من الأسر و34%من الأفراد يعانون من الحرمان.وتخفي هذه النسبة تفاوتا صارخا بين الريف والحضر،فنسبة الحرمان في الريف هي ثلاثة أمثال النسبة في الحضر،65%مقارنة بـ21%.أما على مستوى المحافظات،فقد أكدت الدراسة الاتجاهات العامة التي سلكها الخط البياني لحزام الفقر خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي،مدفوعا بآثار الحرب العراقية الايرانية وحقبة الحصار،فما تزال محافظات الجنوب الأكثر حرمانا بين محافظات العراق الثماني عشرة.فكانت محافظات السماوة،بابل،القادسية،ذي قار،ديالى،كربلاء،واسط،النجف،وميسان على الترتيب،هي أكثر محافظات العراق حرمانا،الأمر الذي يؤكد استمرار اتجاهات الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية في العراق.

    يعيش اليوم حوالي(70- 80)%من ابناء الشعب دون مستوى الفقر المحدد عالميا،بينما يمتلك العراق احد اكبر معدلات النمو السكاني 3.2%رغم الوضع الاقتصادي المتدهور للشعب.يعيش في العراق اليوم اكثر من 20%من ابناء الشعب(اي ما يزيد على خمسة ملايين نسمة)دون مستوى الفقر أو حد الكفاف،وان اكثر من نصف الشعب العراقي(حوالي 16 مليون نسمة)يعيشون بدولار واحد يوميا.ارتفعت معدلات البطالة الى مستويات مرتفعة خاصة بين الذكور.لقد بلغت نسبة البطالة لدى الفئة العمرية 15 سنة فما فوق 28%،لكن هذه النسبة تصل الى 50%حسب تقارير بعض المنظمات الدولية مما يؤشر الأبعاد المقلقة للمشكلة ويفرض وضعها في أولويات اهتمام الحكومة وسياستها وإجراءاتها الإقتصادية والاجتماعية،ان معدل البطالة بين الشباب الحاصلين على التعليم الاعدادي والجامعي يصل الـى حوالي  40%.ومع الوضع الامني المتدهور يترك العديد من العراقيين أعمالهم الأصلية لينخرطوا في النشاط الواسع غير الانتاجي بينما يدفع المتخصصين والمتعلمين للهجرة.

    اصدر بول بريمر اوامره بتقسيم الموظفين الى 11 درجة وظيفية بامره المرقم 30 لسنة 2003،واستمر الموظفون مدة نصف عقد دون علاوة سنوية او مخصصات زوجية واطفال او نقل كما هو معمول به في كل بقاع العالم.وارتباطا بالمعدلات العالية للبطالة،والتضخم الواسع المفرط(أكثر من 6000%)وانعدام السياسة الحكومية اللازمة لمعالجة الفقر يتأكد يوما بعد يوم بلوغ معدلات الفقر في بلادنا مستويات كارثية لقطاعات عريضة من الشعب العراقي.وتعتمد الغالبية العظمى من أبناء الشعب على الحصة التموينية الشهرية لبرنامج النفط مقابل الغذاء.يتلقى أفقر 20% من السكان أقل من 7%من اجمالي دخل الاسر العراقية،في حين يتلقى أغنى 20%ما نسبته 44%من الدخل،اي ستة أضعاف ما تتلقاه الاسر الفقيرة.وتكشف المسوحات التفاوت الصارخ في معدلات البطالة بين المحافظات حيث تأتي محافظة(ذي قار)في مقدمة المحافظات ذات البطالة المرتفعة(أكثر من 46%)،في حين سجلت أدنى المعدلات في كربلاء ب(14%)عام 2003،والبصرة ب(10.5%)عام 2004.لقد باتت البطالة من أخطر المشكلات التي تواجه بلادنا اليوم،فتزايد اعداد العاطلين عن العمل يشكل امعانا في هدر الموارد  البشرية،مع ما ينجم عن ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية وخيمة.فقراء العراق يسددون ديون صدام حسين التي دفعتها له الدول الغربية بطيب خاطر عبر الاجراءات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة العراقية بزيادة اسعار المشتقات النفطية والمماطلة في اصدار التشريعات التي تحل محل قوانين العهد البائد.ولا غرابة ان تتضخم مساطر العمالة في المدن العراقية،وباتت هذه المساطر الاكثر ملائمة للعمليات الارهابية،وقد تعرضت مساطر العمل في ساحة الطيران في بغداد وحدها الى 15 عملية ارهابية من ايلول 2006 الى ايلول 2007 ذهب ضحيتها المئات من المواطنين.

    إن قضية الفقر ترتبط ارتباطا وثيقا وواضحا بازدياد مستويات البطالة،وتشكل العلاقة بينهما تحديا كبيرا للتنمية البشرية في العراق.وخاصة وان الأسباب الهيكلية للبطالة في البلد تكمن في نمط النمو الاقتصادي المتمحور حول استغلال النفط،وأيضا في خصائص قوة العمل التي ترتفع ضمنها نسبة الشباب في وقت تفتقر إلى التدريب اللازم لتلبية احتياجات سوق العمل.يمتاز هذا السوق بالاعتماد شبه التام على القطاع العام في خلق فرص العمل. وصلت البطالة في جميع محافظات العراق الى مستويات تتجاوز(18%)،طبقا لنتائج مسح الأحوال المعيشية لعام 2004..في حين يبلغ معدل البطالة بين الشبان(33.4%)،وفي بغداد وصل المعدل الى(22%).

   ان خطر البطالة وتزايد عدد العاطلين عن العمل سيتفاقم بعد بضع سنوات لأن 45% تقريبا من ابناء العراق تقل اعمارهم عن الخامسة عشر الامر الذي يهدد بتفجر للقوى البشرية العاطلة عن العمل.ان عدم الاستجابة لحاجات التنمية جعل الحكومة العراقية تدفع الى اسواق العمل بآلاف الخريجين الجامعيين غير المؤهلين مما ساهم في ظاهرة البطالة،ولن تتوقف البطالة عند حدود العمل والعجز عن ايجاد مورد للعيش بل سيكون لها آثارها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الخطيرة.

    البطالة قضية من أخطر القضايا التي يواجهها العراق اليوم،إن لم تكن أخطرها على الاطلاق،لأن ارتفاع عدد العاطلين عن العمل يمثل هدرا في عنصر العمل البشري مع ما ينجم عنه من خسائر اقتصادية وبحكم النتائج الاجتماعية الخطيرة التي ترافق حالة البطالة،ولاسيما بين الشباب.تعتبر البطالة من اخطر الازمات الاجتمااقتصادية التي يشهدها العراق بسبب السياسات الاقتصادية غير المدروسة والمفتعلة في العهد السابق والحروب المتلاحقة.ويعني ارتفاع البطالة انعدام امكانية الحصول على الدخل ومايترتب على ذلك من خفض مستوى المعيشة ونمو عدد من يقعون تحت خط الفقر.البطالة بيئة خصبة لنمو الجريمة والتطرف وأعمال العنف والارهاب.العلاقة جدلية بين الفقر والارهاب،فالارهاب ينمو ويزدهر في ظل الفقر ومجتمعات التهميش،وضحايا الفقر هم في الغالب من ضحايا الارهاب مباشرة او غير مباشرة.تزج أسر وعوائل بالكامل عنوة في فقر مدقع بعد أن تفقد معيلها أو تنتهي قدرته على العمل،وهو ما يعني تشغيل أشخاص خارج قوة العمل من الأطفال أو من كبار السن،ويفرض على النساء الأرامل والمنكوبات بفعل العمليات الارهابية البحث عن عمل في ظل فقدان المهارة الضرورية للحصول على عمل مجز.ومع عدم قدرة الاقتصاد على توليد وظائف جديدة في القطاعين العام والخاص،فانه ينبغي على الحكومة أن تزيد من الاهتمام بتشجيع خلق الوظائف،وتعزيز المهارات والتدريب وبخاصة لدى الشباب.وينبغي أن تنصب جهود التخفيف من حدة الفقر على معالجة الأسباب البنيوية للبطالة ومعالجة أسباب نقص فرص العمل أمام القوى العاملة وتنويع الاقتصاد العراقي ليمتد الى قطاعات كثيفة الاستخدام للأيدي العاملة.وينبغي ان تستهدف السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفئات ذات الدخل المنخفض،وتوليد